منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 رسائل النور

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أم الياس

avatar

نقاط : 420
السٌّمعَة : 19
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رسائل النور    الثلاثاء مايو 22, 2018 5:30 pm








السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رِسَالةُ السُّورة القُرآنيّة

‏‎سُورة الكَهْف

{ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ} ..
ينتعلُ ذو القرنين الخَطو نحوَ أطرافِ الحُلم ؛ فَيبلغ مَطلع الشَمس ..

كأنّ الريحُ جناحه يُحرّك بها مُزْنَ السَماء ؛ فتُمطر له فَتْحاً !

اتّساعٌ يوحي لكَ بعُمرٍ ؛ ما بين بدايته ونهايته كُتبت الأنفاسُ جهاداً ..

وإلا كيفَ يبلُغ مَلكٌ أقاصيَ الخرائط في زَمنه على رواحل الخَيل ، وتتعلّق حدوده بأهدابِ الشَمس ؛ إنْ لمْ يكن قد وُهـِبَ السِرّ :
أنّ الأرضَ يرثُها العامِلون !

{ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا } ..
وهو وَصفٌ للقوم وللطَبيعة ..
فلا الطبيعةُ تسَترهم ؛ لأنّها مُمَهدة ، ولا هُم يَخلقون لأنفسهم سِترا .

وهو معنىً عَميق ..
كأنّ القوم كَفٌّ عارٍ ؛ إلا من التّسول ..
وتلك جنايةُ عقولهم عَليهم !

{ كَـذَٰلِكَ وَقَـدْ أَحَطْنَا بِمـَا لَدَيْهِ خُبـْرًا } ..
فالمواسم والمَواقف والأحداث؛ تَمتحن الحَقائق ، وَتكشف ما لدى الإنسان ..
وكُلّ الشوَاهد الخَفِيّة عند الله ؛ عَلانية ..
واللهُ قـد أحاط َبما لـدى ذيْ القـَرنين من نوايا الإصلاحِ .. فمكّن لـه بما عَلـِم منـه !

{ ثمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا } ..
{  ثُمّ } ؛ تحملُ معنى الَترتيب على التَراخي ..فكأنّ الآية تُنشىء لكَ فَهماً مَرحَلياً ..
فالفجرُ لايُغزَل إلا بالصبر .. وما سِوى ذلك ؛ خارج البُلوغ !

لذا ..
انتبَه بعدَ كُل { ثُمّ اتْبَع } ..
جاءَ قَوله تعالى { حتَى إذا بلَغ } !

كأن المراد أن سُطورنا تظَلّ عَقيمة لا تُنتج نص { لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ } ؛ إذا لمْ نَفقهُ معنى { ثُمّ أتْبَع سَبَبا } !

أنظر إلى {ثُـمّ}  .. حَرفانٍ يَنصهرُ فيهما معنىً بليغ .. فالبَدء تمكينٌ ، ثُـم اتّباعٌ للأسباب ، ثُـمّ تَـراكمٌ للجُهود .. وكُلّما قَـطع ذو القَرنين مرحلةً أعـادَ القُـرآن المـَعنى { ثُمّ أتْبَع سَبَبا } ..

لماذا يكرر القرآن المعنى ؟ ..
لأن أطرافَ الحُكم ؛ لا تُربط إلا بخيوط الأسباب ..
أسباب السَماء ، وأسبابَ الأرض ، وأسبابَ العدل ، وأسبابَ الإحسـان !

تكتمل المسيرة { حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْن }ِ ..
حيث تحمل الآيةُ إشارةً إلى مواقع طبيعية ، أو ربما تشيرُ إلى أماكن َقَصِيّة في جغرافيا الأرض ، وربما ..
لكن اليقينُ هُنا ؛ أنـّه قرأ غايته ، وظـَلّ القُرآن يَصِفه بقوله { حتَى إذا بلَغ } !

{ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا } ..
وهو وصفٌ يوحي لك ؛ إما بعزلةٍ جُغرافية غَيّبتهم ، أو بعجزٍ بالغ ٍ تَفوح منه رائحةُ التَعثّر في التَعبير .

إذ الُّلغة تعبير ٌعن قوةٍ وتَطوّر الأُمّة .. وكلّما ضَعُفت تلَكّأت في كَلماتها وَعَرجت ..
وخواء الُّلغة ؛ دليلٌ على فقْر الأُمّة من التَجارب والأفكار ..
حتى كأنّ القوم في فَقرهم ونَقصهم وقلة معارفهم  ؛ احتشادُ المَقابر !

{ قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ } ..
مَن أدراهم به ؟
هل تتَراءى الشُعوبُ الحاكمَ العادل ؛ مثل ورقةِ أمنياتٍ تنتظر قُدومها ؟
وهل للإسم ؛ دلالةٍ توحي بصورةٍ مـا ؟!

ذُو القَرنين ..
اسم يَكمن فيه مَعنى القُوّة ..
فالأسماءُ ؛ تَوقّع مَعانيها !

{ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ } ..
والاسم فيه معاني الفَوضى والإضْطراب ؛ حتى كأنّهم يَموجون فتَموج بهم المَقابر ..
وحتى كأنّهم ؛ ريح تتَهيّأُ لِمَحو المَعالم !

{ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا } ..
والخَرْج ؛ ما خَرج من المال !

{ عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سـَدًّا } ..
الأقوام العاجـِزة ؛ تدفعُ المال كيْ تَمتلك أمْنها ..
وذو القرنين ؛ كان يُريد لهم أنْ يَصنعوا أَمْنَهم ..
ياللمعنى .. أن تلك سُـنّة الكَـون .. أنْ يخفقَ القَلقُ في راياتِ العَدُوّ ؛ إذا أُقيمت السُـدود بـِعرَق أبنائها !

{ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ }..
يَـرُدّ ذو القرنين باستغناءٍ ؛ يكشفُ مَنهج القرآن في الحُكم .. ألا وَهُـو ؛ صَـرف ُالحاكـِم عن حَـظِّ نَفْسه إلى حَـظِّ أُمـَّته !

مـا الفارقُ ..
بينَ المُحتَلِّ ؛ وبينَ الفـَاتـِح ؟

الفـارِقُ ..
أنَّ المُحتَل ؛ يُجَفّف الآبارَ سُحتاً ، وينثرُ الذُلّ بـِذراً ، ويجعلَ الشعُوب على هامِش الكِـتاب .

لكن الفَـاتِـح ..
هُـو مـِيلادُ الخـَلاص ، وَ زمَن ميِلاد العَـدل ، واقترابُ القَـصاص .

الفاتِـحون ..
زمـَنُ الخُصوبة بعدَ أزمنةِ الجَـفاف !

الفاتـِحون ..
سُطور الكُـتب السََّماوية !

{ قَـالَ مـَا مَكَّنِّي فِيـهِ رَبِّـي خَيـْرٌ } ..
كان ذوْ القرنين ؛ فوقَ الرغبةِ وفوقَ المَتاع ، وكان يبتغي فيما يملك ما عند الله !

{ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ } ..
لأنّ الجَـهل هَـزيمة !

{ فَأعِينُونِي } ..
لأنّ مَن لا يملكُ المَعرفة ؛ لا يملكُ الإرادة .

مَـن لا يملكُ المَعرفة ؛ على رقعةِ الشُطرنجِ أحـْجارا .

مَـن لا يملكُ المَعرفة ؛ تُصبح أعوامَه كلّها أعوامُ الرمّـادة !

{ فَأعينُوني بِقُوّة } ..
لأنّ التَجربة تُضيء ..
فأخَرجَهم بالعمل مِن الوَهن ؛ إلى الحَـركة ..
وهذه أولُ خطوةٍ في الإصلاح !

وبدأَ باستثمارِ القُوة البَدنية ..
بقوةٍ ؛ أتـَى عليها حينٌ مِن الدهر مصلوبةٌ في العَـدم ..
مصلوبةٌ في الصَّمت !  

{ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا } ..
يُقدّمُ ذو القَرنين خطّته واضحةً ؛ فَيُشركهم في تجربةِ البناء ، ويُبَصِّرهم بطريقةِ البناء ، فيبلغُ بهم التَعليم والتَجربةَ في آنٍ واحـِد .

رَدْماً ؛ وليسَ سَـدّاً ..
لأنَّ ما طلَبوه ؛ لا يُصنعُ دُفعةً واحـِدة .. بـلْ تُبنى المُدن خطوةٌ خطوة !

{ رَدْمـا } ..
هُو المَقطع الأول مِن مَشروع { سَـدّا } ..
وقَـدرُ الأهداف دوما ؛ أنْ تتنفسَّ الصِّعاب قبلَ أنْ تَردِمَ الخَـراب !

{ آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ } ..
هُنا أول السِّـر في سَطر رُوايةٍ جَـديدة ..
أنَّ مَـن كابَد البَحث في مَوارِده ؛ كُتِب لحُضوره المَـغزى !

لقَد مسّ ذو القرنين أوتار وُجودهم ؛ فانطلقتْ أغنيةُ التّمكين من داخلهم .. وصاروا يَشُعـّون مثل مُـعجزة !

{ آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيد }ِ ..
التي في أرضِكم ..
وهذا معنى استثمارُ المَـوارد الذَاتية .

{ آتوني } أنتُم ..
حتى يكتشفوا ما يملكون ، فلا تَسرقهم الأيدي العابـِرة !

{ آتوني }  ..
كاَن ذو القَرنين يخلق لهم ذاكرةَ السعَي في أرضهم ، وذاكرة البَحث عن مواد البناء .

وقد كانَت ذاكرتهم ؛ مَـلأى بالهَلع ، و كانت الأرضُ ؛ كلأٌ للغُـزاة !

{ حَتَّىٰ إِذَا سـَاوَىٰ بَيـْنَ الصـَّدَفَيْنِ } ..
وهذه خطوة البناء المُتَيقّن ..
يُنهي بها مَقطعاً آخرا ًمن رواية العَـذاب .

فبالإحكامِ والإحسان ؛ يشتدُّ وقوف السُدود في وجْـه الطَامعين !

{ قَالَ انفُخُوا } ..
يَقفون في وَجه النار ..
يتَساقط العَـرق ؛ فتلتمعُ الفكرة .. ويُـدركون ؛ أنّ النَار تَكبر من هَـواء أفواههم ..
ولا خَـلاص لهم إلا بِـذواتهم !

{ انفُخوا } ..
هذا مَعنى ؛ عيشُ التَجربة وقَطف مَعانيها !

{ انفُخوا } ..
بواو الجَماعة ؛ التي تَحرسنا من الزَحف الظَـالم .

{  انفُخوا } ..
بأنفُسِكم دون أن تتَسوّلوا مـَن ينفُخ لكم !

معنىً يُخبِركَ ..
أنَّ الحَلّ يبدأُ مـن الداخـِل .. وبواو الجماعة !

{ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا } ..
يوقد ذو القرنين النَار في بلاد المُتعَبين ..
يشتدّ أُوَارُها ، وتَقـدح ؛ فتتّسع لهم مُدنُهم بَـرداً وسَـلاماً .

ويَرى القَوم ُحكايةَ التّمكين وهيَ تتَوهّج ..
ويعلو شـَرَرها ؛ فَيُؤنِسهم سـِرُّ المَعنى .. ولايَنطفئُـون !

{قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا } ..
خطوةً بِخطوة ..
يَحملون الحَـديد المُـذاب ..
وفي أعينهم ؛ حَـرارة الـنَار ..
وعلى أقـدامِهم ؛ غُبار المـعركة .

ويَلمسون المَعنى ..
يتّقد الحَـديد ؛ فيضيءُ لهم جواب الحَـلّ ، ويُبصِرون الطَـريق !

يُبْصرون ..
أنّ المَعركةَ تبدأُ في التَّحصِين !

ويُبْصرون ..
أنَـّه لا أمـْنَ دون صِناعة الأسبـاب ..
لا أمْـن دُون العِلم ..
لا أمـْن ولا قُـوة ولا حماية ؛ دون فِعل { أعِينوني .. وآتُوني .. وانفُخوا } !

الأُمَـِة التي تكَسر مخاوفها بقوة أبنائها .. لا تكونُ ضَحيّة !

{ فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ } ..
انتَهت المُعاناة ، وصار ما سبقَ زمنٌ مَضى ..
وصَار الحديث عن المُفسدين بضميرِ المَاضي .. بعدَ أنْ كـان حاضراً يَبابا .. بعدَ أنْ كانَ مَـوتاً قائِما !

ها هو السَـدُّ ؛ يُصبح آيـةً مـِن الآياتِ بِيَـد أبنائـه !

فَمَـن المُعـجزة ..
السَدُّ ؛ أمْ هُـمْ ؟

هذه هِي عُقدةُ المَعنى ..
نحنُ مَن يصنعُ المُستحيلَ واقعاً !

{ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا } ..
صَار الحديثُ عَن يأجوجَ ومَأجوج بضميرِ الغِيبة ..

وأورقَت الدِّيـارُ ؛ بعدَ أنْ كانت خَـرابا ..
وغابَـت قصّة يأجوجَ ومَأجوج ؛ بَعد أنْ كانَـت عَـذابـا !
هذه قصة ترسم لنا خارطة الخروج لو نفقه معاني كتابنا !

‏‎د.كِفَاح أُبو هَنُّود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 420
السٌّمعَة : 19
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رسائل النور    الثلاثاء مايو 22, 2018 5:32 pm




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


{ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } ..

{ فنَادَى } ..
كلمةٌ واحدة ؛ تصِف مسافةَ البِعاد ..
فقد كان الظنُّ ؛ " ناجى " .. ولكنَّها هنا .. تَحمل إشارة العمق الذي غاب فيه يُونس ، وغاضَ فيه نبيّ ؛ { ظنَّ أن لنْ نقْدرَ عليهِ } !

{ نادَى } ..
حتّى كأنَّك تسمعُ الصَّوت في بُعده ، وشدّة استغاثتِه ، وفَيْض الدُّموع فيه ..

يُحاصر يُونس { في الظُّلمات } !

يلتَهمه الحُوت .. مثل بوابة مَجهولة ؛ تفضي به إلى الفناء ..

تَشتدُّ في مسامِعه ؛ صوت المياه الجارِفة تلْطم جوانب الحُوت ..

يظنُّ أنَّ الموت يتَسابق عليه ؛ وقد كانَ { ظن أن لنْ نقدِر عليهِ } !

تَرتطم الأمواج الثَّقيلة بالحُوت من كلِّ ناحية .. ويغيبُ يُونس في ظُلمةِ فَقْدِ الجِهات !

يتحرّك الحُوت به في كلِّ ناحية ؛ فلا يدري المَشرق من المَغرب .. ولا علوِّ البحر من أسفلهِ ؛ وهو الذي كانَ يحمل قناديل الهِداية للعِباد !

ينادي .. ويظلُّ الصّوت حَبيس الصَّدى ؛ وقَد كان صوته يرِنُّ في مسامِع الخَلق ، وعلى رُبى الآفاق !

تشتدُّ الظُّلمة عليهِ .. ويُحيط به عتاب الرُّوح ، وندم ثقيل ..
وهو الذي .. كانَت تهرَع إليه النّاس بخطاياها ؛ تستلهِم منه الطَّريق !

تَبدو الظلمة كثيفة .. البَّحر والليل ، وعُصارات بطن الحوت ؛ التي تُوسوِس له بالذَّوبان القَريب !

لم يكُن يُونس قادرا على عدّ الظُّلمات فقد كانت كلّ موجة تَنهال على الحُوت ؛ تزيدُ القلب وجيبا ، و تُوقِفه على فقرِه ، و عُريِّ العَبد من قدراته !

ربّما لهذا ؛{ُببذ بالعَراء .. إذْ كان الله يُرينا في أنفسَنا ؛ أنَّنا دونه لا نملك حتَّى ورَقة التُّوت !

{ فنادَى أنْ لا إلهَ إلا أنْتَ } ..
فما يَرى يُونس في الكون إلا ؛ الله ، وتَبلُغه الرِّسالة جَليِّة ؛ { إنِ الأمر إلا لله } !

تتنحى كَلماتنا .. قَراراتنا .. خَطواتنا ؛ أمامَ إرادة وتوقيتِ الله .. ويظلُّ القَرار { إنِ الحُكم إلّا لله } !

سُبحانك ..
تَنزيهاً لك ؛ أنْ يُقدِّم العبدُ بين يديْ الله اعتراضاً على حِكمة الأَقدار !

{ إنّي كنتُ مِن الظَّالمين } ..
للمرّة الأولى ؛ يسجد يُونس دون سَجود الجبَين ..
يسجُد لله ؛ سجود ذلٍّ ، وفقرٍ وحياء ، وإقرار ؛ بأنّي كنتُ من الظّالمين !

هنا الظلم ظلمٌ في أدقِّ مُستوياته .. الظلم بأن تَنسى أنّك عبد لا يليقُ بك ؛ إلا الرِّضا بأقدارِه !

ظلم .. بالتّولي عنْ منصِب هيَّئهُ لك الله .. فولَّيت { مُغاضِباً } .. و كان الأصلُ فيك الرّباط !

ظلم .. باستشعارِ الذّات ..
وكان الحقّ ؛ التّواضع في طريقِ الدّعوة إلى الله !

لم يكُن الله يُريد من يُونس ؛ سِوى الدُّخول عليه من باب الذُّل والإفتقار ..
فكانَ أنْ ردَّ الله { فاستَجبنا لهُ ونجَّيناه من الغَمِّ وكذلِك نُنْجي المُؤمنين } ..

{ الغَمّ } بأل الإستغراق لكل ّالغُموم والهُموم ؛ ولو كنتَ في أقصَى القَاع !

يتفضل الله عليه بمُواساته .. حيث يجعل نداءه سنّة للمُؤمنين ؛ كرامةً له ، ولِأوبة القَلب الجَميل !

يقولُ ﷺ : ( أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشَيْءٍ إِذَا نَزَلَ بِرَجُلٍ مِنْكُمْ كَرِبٌ ، أَوْ بَلَاءٌ مِنْ بَلَايَا الدُّنْيَا دَعَا بِهِ يُفَرَّجُ عَنْهُ ؟ فَقِيلَ لَهُ : بَلَى ، فَقَالَ:
دُعَاءُ ذِي النُّونِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) !

ثمَّ وفّى له الطّريق .. ولم يحْرِمه مَنصب النُّبوة ؛ بل زادَ له { وأرسلناهُ إلى مائَة ألفٍ أوْ يَزيدُون } !

فيا ربّ ..
دَخَلْنا عليكَ بِدَعوةِ ذيْ النُّون .. فارتقْ لنا ثيابَنا ، ونَجِّنا من ظُلمة ما نحنُ فيه !


«وأشهدُ أنَّك إن تكِلني إلى نفسي، تكِلني إلى ضيعةٍ وعورةٍ وذنبٍ وخطيئة. وإنِّي لا أثق إلَّا برحمتِك».

الإمام أحمد بن حنبل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 420
السٌّمعَة : 19
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رسائل النور    الثلاثاء مايو 22, 2018 5:33 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


{ أهدِني سَواء السَّبيل } ..

هل أرخَت رُوح موسى - عليه السَّلام - تلك اللَحظة من حياتِه .. فجَعلَتها مُبتدأ سيكون له خبراً طويلاً !

هل أرخَت لحظة وقُوفه على مُفترق الطُّرق ؛ وقد رَشح قلبُه عَرقاً ، وكادَ الرّمل تحت قدميه .. أن يَمتلأ بماء الحيرة منه !

هل أرخَت لحظة دَورانه بين المَشارق والمَغارب ، و عينه تُرتّل { أهدِني سَّواء السَّبيل } ؛ فلا أنقَطِع يا ربّ ..!

لم يكنْ يَملك موسى قُرباناً يتوسّل به إلى الله .. لكنّه كان يملِك قصّته التي يهديها إلى الله !

قصّة نَبتة .. تضوّعت أريج القُصور ؛ ثم رَضِيَت أن تَرحل إلى الهَجير العابِس !

قصّة طفلٍ .. رُمي لأجلِ الله .. وعاش غريباً عن أهلِه لأجلِ الله ؛ و هاهو يُطارَد لأجل الله !

يبدو الرّجل في قومه مَليء مثل شجرة في غابة .. فإذا انعزَل او اغتًَرب ؛ مشى و لا ظِلّ له !

مشى بِدبيبٍ مُنفرد .. حتى تُصبح الخَطوة كأنّها صَدى الوَحشة و الفراق !

لقدْ كانت مِصر كلّها تنبِض بالذّكريات .. تتشابه المَلامح ، و تتقارَب الأقدام ، ويشمّ موسى فيها روائِح ؛ تختزِل الكثير من الحّكايات !

في الوَطن .. كلّ مَحطة بحكاية .. كلّ شجرة فيها شيء مِنك .. الدُّروب سِجلّات للكثير من هَمسِك وصَخَبك .. و أنت تلمَح ذاتك في كلّ نجمة .. وكل عُشبة ..وكلّ وجهٍ يعبُر بينك وبين أحلامِك في الّليل !

لكنّك في الغُربة تَرحل الى دُروبٍ صامتة لا خَواطر فيها .. لا تُلوّح لك النّاس فيها من بعيد .. لا تختلف الوهاد فيها عن السُّهول .. وليس فيها صوت أمّك !

وتظلّ بقيّة حياتِك تكتُب سِجلّ معالِمك ؛ ليأتي غريبٌ فيمحوها بكلمةٍ منه !

في " مَدين " .. يتّكىء موسى على جَذعِ شجرة ؛ بعد أن جفَّت الحياة في يده .. وبلَع مرار المَنفى للمرّة الأولى في حياته ..

يتّكىء على شجرةٍ غريبة ؛ لم يُقاسمها يوماً حديثا ..ً ولم تحتفظ بنبرةِ صوتِه .. حتى الغَيمة التي تَُظلّل الشّجرة ؛ لم ترهُ من قبل !

لا أحد ينهَض لعناقِه .. ولا أحد يكترِث لو غاب .. الهمهمات تبلُغ أُذنيه باردة بلا مشاعر ، فلا صوت يحمل رنّة يستفيقُ لها قلبه !

كلّ الأوتار .. تعزِف لحنا لا يَستدعي في وجدان موسى إلا الوَحشة ، و حقيقة الفراق !

اتّكىء موسى .. بعد أن سَقى لفتاتين تستضعفان من قوّة الجَمع وكَثرة الرِّجال .. فنَفسُ موسى لا تُطيق الإستضعاف ، وتكرَه مشاهِد استلاب الحُقوق ؛ وهو قد دّفع ضريبة انحيازه للحقّ كامِلة !

دفعها .. عطَشاً في حنايا روحه ؛ سيظلّ يلتهِب كلّما جنَّ الّليل ..

دفعَها .. حنَاناً لمائدةٍ مَلأى بخبزِ أمّه ؛ ستتغيّب عنه عَشر سِّنين ..

ودفعَها .. من قميصه .. فثيابُ الرُّعاة مَنسوجة من العَرق ؛ وليس من الحَرير !

سَقى لهُما .. وقد رأى فتاتان قد عبَست الحياةُ لهما !
ربّما كما عبَست له ؛ فأَلجأَتْهُما الى مُزاحمة الرِّجال على الحِياض !

سقَى لهُما .. وهو يشتَهي لو تَكتال له السَّماء من بعض النّعيم الذي تركَ .. أو تتفتّح له السّعادة مواعيداً ؛ فلا يبتئِس !

سقَى لهما .. واندهَش القوم بقوّته .. دون أن يعجب أحد لقوّة مبادِئه التي بلغَت به " مَدْين " ؛ إذ موسى لا تاريخَ له فيهم !

هل في لوحَة الحياة مَشهد أقْسى من ضَياع بعضِك ..
من بعثَرة ماضيك ..
من صُمودك في الشّتاء دون خيمَتك ..
من قُدوم نيسان ، وآذار ، و كلّ الشّهور دون نبض ولا رّوح ..!

من يملك .. أن يتناول طعامَه كلّ صباح ؛ من نباتٍ باهِت لا رُوح فيه !
من يحتمِل .. أن يصنع بِطاقة عُمره من مُنتصف النّهار .. من مُنتصف حياتِه ؛ ويظلّ يَحكي للقومِ أنّه كان يملِك ذات يومٍ صباحات غنيّة !

على خُطى إبراهيم يا مُوسى .. فتِلك ضَريبة المُصلحين !

يتّكىء موسى على الشّجرة .. ويبتّل بالدُّعاء ..
يسيل الدُّعاء اليه سَلسَبيلاً .. وتنهَض نفسه الى الله ؛ بأُمنية دَفينة يُخبّؤها في حياء نبيٍّ كريم ، فلا يزيد عن قوله { ربِّ إنّي لما أنزَلت إليّ من خيرٍ فَقير } !

أدبٌ لا تبلُغه أخلاقُ النُّبلاء قاطبة .. أدبٌ هو بعضُ أثر { وَلتصنع على عَينيْ } !

بلا ضَجَر و لا تَذمّر ؛ بل تَرْك الكلمات تُحلّق عاليةً الى العَرش .. حيثُ العليم الخبير ..
حيث الله وحده القَريب الى القَلب المَوجوع .. إلى القلب الذي فقَد كلَّ شيء دُفعة واحدة ..!

لذا .. هيّء اللّه لموسى رجُلاً صالحاً .. ومَنحه أسرة ، وزوجة ، وأهلاً ؛ حتى لا يظلَّ عابرَ سبيل !
كانت تلك خَفقة رَحمة ؛ أو بعضٌ من فَيءْ الظِّل يَمُدّه الله لموسى .. حتى لا يظلّ في الهَجير ..!

هنيئاً .. للظلِّ الذي احتواكَ يا موسى !
هنيئاً .. للعُشب الذي ابتَلّ بمعاني دُعائك !

هنيئاً .. للنّسمات التي صَعدت بابتهالِك !

هنيئا ً.. لأدبك الذي حرّك سِلسلة الإجابة .!

{ أهدِني سَّواء السّبيل } ؛ ثمَّ { انّي لِما أنزَلت اليّ من خيرٍ فَقير } .. وما بَينهما ، و ما بعدهما ؛ كان لُطف الله يَسري في خَفاء !

{ ثُمّ تولّى إلى الظِّل } .. في سِترٍ ناجَى ربّه ، و ألمَح إلماحاً إلى فقره ، وتولّى عن الناس إلى من بيَدهِ المفاتيح ؛ فناوَله ربّه الخير قبل أن يتحرّك من الظِلّ !

إنّ الله مع المُصلحين .. في هَمساتِهم .. و في خَطواتِهم .. وفي خَفِيِّ دَعواتِهم ... و في أدبهم !

يُكلّل الله هَروَلتِهم إليه في عَطاءٍ غير مؤقّت .. عطاءٌ .. لا يَغيبُ من أعمارِهم ؛ حتى تَغيب الشَّمس من أُفُق الوُجود !

د.كفاح أبو هنود


«وأشهدُ أنَّك إن تكِلني إلى نفسي، تكِلني إلى ضيعةٍ وعورةٍ وذنبٍ وخطيئة. وإنِّي لا أثق إلَّا برحمتِك».

الإمام أحمد بن حنبل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 420
السٌّمعَة : 19
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رسائل النور    الثلاثاء مايو 22, 2018 5:47 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كيف بك ..

لو كُنتَ واقفًا يومها بين الجموع حائرًا تترقّب .. و قد سمعتَ بعضَ الأنصار يتكلمون
فيما بينهم عن تأليف رسول الله لقلوب كبار قومٍ حديثي عهدٍ بالإسلام
وقد وجدوا في أنفسهم أن لم يُكرم رسول الله أحدًا من الأنصار !

وأنت ترى من بعيد ، يلوحُ لك طيفُ سيّدِنا سعد ابن عُبادة ذاهبًا من تلقاء نفسه
رسولًا لـ رسول الله يحدّثه فيما خلد في نفس قومه ، يُخبِرهُ حالَهم سائلًا متحيّرا

وقفتَ تنتظر ، تترقّب .. تُفكّر تارةً وتسرح في الحياةِ أخرى
في ذات الوقت كانَ سيدُنا سعدٌ قد وصل لرسولنا الأعظم يجلس بين يديه
خاضعًا يسأله حال قومه ، فيردُّ عليه المُعلّم ، وأين أنت من هذا ؟
يقول سعد : ما أنا إلا رجلٌ من قومي .
فـ يقول القائد .. اجمع لي قومك في هذه الحظيرة .. ففعل .

كانوا يقفون بانتظارِ مُحب .. وأنت بينهم ، أنت الحائر المترقّب للحدث .
ترمقُ من بعيد رسول الله يأتِ يغُذُّ السَّيرَ مترفقًا بأرضٍ يُكرمُها ويرفَعُ قدرها
لطيفَ خُطاه . هذا رسولُ الله

وأنت ! أما زالت ترتعدُ فرائصُك ؟ .. أما زلتَ لا تحكُمُ نفسك وأنت تنظر
لقائدٍ أعظم .. يترجَّلُ كـ فارسٍ لا يهدأ ، كلُّ الأرضِ سيفُهُ والفَرَس
يقفُ و هيبة الكون بين جنبيه ، يتطلّع وجوه الأنصار بـ عينٍ أرخَت بجمالها
على كونٍ أعزل لولا عظيم سُقياها ، و جميلَ رؤياها ، بـ قلب حكيمٍ ما نَبَضَت
كلُّ قلوبُ الأرض كـ جميلِ نبضه ، يُسمّي الله حامدًا ويُثني عليهِ ثُمَّ يقول :

- " يا معشر الأنصار . مقالة بلغتني عنكم .. وجدةٌ وجدتموها في أنفسكم "

أنت أشعَلَتكَ البداية ، لم يأتِ غاضبًا ، ولم يرفع سيفًا ولا حارب من اختلف
ولم يقطع لسان من تكلّم .. بل ناداهم باسمهم .. وَضَعَ المشكلة وأكمل :

- " ألم تكونوا ..
ضُلّالًا فـ هداكم الله وعالة فـ أغناكم الله و أعداءً فـ ألّف الله بين قلوبكم "
فـ ردَّدت معهم " الله ورسوله أمنُّ وأفضل "
- فـ أكمل يُنادي  ، " ألا تجيبوني يا معشر الأنصار  " ؟
قالوا ماذا نُجيب يا رسول الله ، ولله المنّة والفضل .

هنا أنتَ ، أذهَلَتكَ قوة الخطاب لـ قائدٍ يُحرّك عقل أتباعه ، يواجههم بأنفسهم
كأنما يضعُ مرآةً أمام كل وجه ، لـ تكون الصورة أوضح .. وأوجَع

- أما والله لو شئتم لقلتم  فـ لصَدَقتُم و صُدِّقتُم ..
أتيتنا مُكذّبًا فـ صدّقناك و مخذولًا فنصرناك وطريدًا فآويناك وعائلًا فأغنيناك
أوجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا تألّفتُ بها قومًا
و وكلتُكُم إلى إسلامكم ..

وأنت تردد باكيًا ، و وكلتكم إلى إسلامكم .. وتفكّر ، قائدٌ دانَ له الكونُ أجمع
يُذكِّر أتباعه بـ فضلهم عليه ؟ يُعلي شأنَ همّتهم وفضلهم

هنا تاقت القلوب لكل كلمةٍ تخرج من الفم المبارك ، ترقُبُ مزيدًا من السقاء
فيقولُ لتهتزَّ الأرض بقوة حرفه وأنفاسه  ..

- أما ترضونَ يا معشر الأنصار أن يرجع الناس بالشاة والبعير
و ترجعون برسول الله في رحالكم ؟
فـ صرخَ صوتٌ مكتومٌ فيك .. بلى يا رسول الله بلى
وكانت لحى الأنصار تخضلُّ من البكاء من حرفٍ لامس العُمقَ فيهم

غنيمةٌ مُذهلة .. كأنما حيزَت لك الدنيا تنام بين جنبيك .
" و ترجعون برسول الله في رحالكم "

- والذي نفسُ محمدٍ بيده لولا الهجرة لكنتُ امرئً من الأنصار
ولو سلك الناس شعبًا لسلكتُ شعب الأنصار ، اللهم أرحم الأنصار
وأبناء الأنصار ، وأبناء أبناء الأنصار ..

وأنت ما زلت تردد .. و وكلتكم إلى اسلامكم
ألا ترضون يا معشر الأنصار
ألا ترضون يا معشر
ألا ترضون ؟
ألا

بلى .. بلى

قصي عاصم العسيلي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 420
السٌّمعَة : 19
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رسائل النور    الثلاثاء مايو 22, 2018 5:48 pm

السلام عليكم

يا ولدي ..
أحسِنْ بالله الظنَّ ؛ يُحسنُ الله لكَ المنَّ !

يقول لك نبيُّك :
(فإذا سألتُم اللهَ ؛ فاسألوهُ الفردوسَ الأعَلى ) !

يا ولدي ..
إذا كانَ الفردوسُ يُدرَكُ بالدعاء ؛ فما بالُكَ باليسيرِ من أمنياتِك !
انفضْ عنكَ أتربَةَ القُنوط ..
فإنّ جوامِعَ الشرِّ في القنوط !
اسمَعْ لبعضِ السلف ؛ إذ يقولُ :
تَرِدُ عليَّ الأثقالُ التي لو وُضِعَت على الجبال ؛ لَتَفسَّخَتْ ، فأضعُ جبيني على الأرض
و أرَدد  : { إنّ معَ العُسر يُسرا } .. وأتوسلُ بها طويلاً ،  فما أرفعُ رأسيَ إلا وقدْ فرَّجَ اللهُ عني !

عبدٌ إذا دعى ؛ شَهدَ القلبُ له بالإجابة ..
أولئكَ قومٌ ؛ كان شأنُهم سَماوِّي !

تَرى البخاريُّ يظلُّ يرددُ :
{ إنْ يَنصركُم اللهُ فلاَ غالِبَ لكُم } .. يكرِّرُها ، ويسألُ اللهَ النُّصرَة والمعونَة .. فتنبجسُ له الولاية !

حتى رؤيَ في المنام ؛ يسيرُ النبي ﷺ والبخاري وراءَه، كلّما رفعَ النبيُّ ﷺ قدمًا ؛ وضعَ البخاريّ قدمَه مكانَها !

عبدٌ سألَ اللهَ بالقرآن ..
وأيُّ كرَامةٍ أَكرَم ؛ من أَن يُخَالطَ القرآنُ خَواطرَك ؟!

يا ولدي ..
لو أُطلقَ القلبُ من أسْرِهِ ؛ لرأيتَه نحوَ المصاحِف يزْدلِف !

قال تلميذ :
نحنُ نركضُ في فتنةِ المَحسوسِ ، و تشُدُّ أبصارَنا الأسوارُ !

‏قال الشيخ : لذا يوصيكَ النبّي ﷺ بقوله :
( و ليعزِمَ المَسألَة .. و ليُعظِّمَ الرّغبةَ ؛ فإنّ الله لا يعظِّمه شيء) !

إن اللهٌ إذا أرادَ .. منحَكَ نعمةً ‏ما رَدّها أحدٌ ، فآمِنْ بالدعاء ؛ فإنه من القدر !

وما تهواهُ ؛ فاسكُبْهُ دعاء ..
وقلْ :
يا من خزائنَ رزقِه في قولِ { كُنْ } ؛ اجعلْ لنا بينَ النّبضِ والنبضِ عطاءً غيرَ محظورًا !

يا ولدي ..
كيفَ يموتُ أمَلُكَ ؛ واللهُ حيٌّ لايموت !

قال التلميذُ :
مُرنِي بشيء !

قال الشيخُ :
اسأل اللهَ باليقينِ ..
واعلم أنه لا يقينَ لِمن يَضطَرِبُ بعد الدعاء :
وقل ‏‏‏" نستغفرُك اللهم من يأسِنا، ومن فرطِ حزننا " !

د.كفاح أبوهنود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 420
السٌّمعَة : 19
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رسائل النور    الثلاثاء مايو 22, 2018 5:49 pm

حينَ يَمْنحك اللهُ منبراً .. مساحةً من مَلكوته .. أُسرة .. أو سَطراً من التاريخ تكتبُ عليه إنجازك ؛ فتَشبّث به جيداً !

فَسِجلّات التّمكين ؛ لا تثبتّ أسماءَ العَجَزة ..
و دفاتر الغَيب تكتبُ الأبدية فقطْ ؛ لكلّ مَن { أتْبَع سَببَا } !

ازْرَع فَسيلتَك إذنْ ؛ ولا تخشى أصواتَ القيامة !

أذِّنْ في الناس ..
ولا يُرهبكَ خُلوِّ الأرض مِن ساجـِد !

وارفَع أعمدةَ البيتِ المأمول .. ولا تتوَقّف ..
فهو من وَعدَك ؛ أنْ يجعله البيتَ المَعمور !

أنت تهزّ النّخلة الضّاربة في أعماق المُستحيل ..
وهو مَن سَيُسقِط الرُطَب عليك جَنيّا !

لا تيأس ..
وإن مَنعوا عنكَ دِلاء زَمزم ..
فهو مَن أجراها ذاتَ جفَاف ..
وعلّمها كيفَ تفور !

كُـن هاجَر أو إسماعيل ..
أو حتى قدَم إبراهيم ..

واحـْذَر ..
أنْ تُدير ظَهْرك وتَقـول ؛ ( للبيتِ رَبٌّ يَحميه ) !

‏‎د.كِفَاح أُبو هَنُّود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معبرة المنتدى
مشرفة
avatar

نقاط : 4606
السٌّمعَة : 129
تاريخ التسجيل : 18/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رسائل النور    الثلاثاء مايو 22, 2018 6:23 pm

وعليك السلام

جزاك الله خيرا


"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"
"حسن" "طس حل" عن ابن عمر. الصحيحة 816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ebadalrehman-new.ahlamontada.com
 
رسائل النور
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ :: خواطر إيمانية-
انتقل الى: