منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

  من أي البلاد يونس (عليه السلام) ؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الودق
مشرفة
avatar

نقاط : 4214
السٌّمعَة : 30
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: من أي البلاد يونس (عليه السلام) ؟   الإثنين مايو 21, 2018 10:22 pm

يوسف عمر كتب:
هذا موضوع قديم كتبته بتاريخ 21-7-2012
بعد ان هداني الله إليه
وفيه رقائق لطيفة
راجيا لكم عموم الفائدة

يوسف عمر كتب:
فتحت كتاب الله .. لا على التعيين ..
فوقعت عيني على آية ..

(وَمِنْ آَيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ
إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ)


ثم تدبرت في قوله (يوبقهن بما كسبوا)..

وتدبرت .. بفضل الله ..

أن الله عز وجل .. إن يشأ .. يُسكن رياح البحر ..
فتظل أمواجه ساكنة .. وتبقى السفن فيه مشرعة .. ولا ضير..

لكن .. إذا أغرق الله سفينة (يوبقهن).. فهي نتيجة (بما كسبوا)..
أي أن غرق كل سفينة
كان نتيجة ذنوب أصحابها .. !

وهذا معناه حسب نشرات الأخبار قديما وحديثا ..
أن غرق سفينة تايتانك المشهورة وغيرها ..
كان بسبب ذنوب المسافرين على متنها ..!

وغرق سفن المهاجرين اليوم بصورة غير شرعية ..
كان بسبب ذنوب المسافرين على متنها .. !

وغرق السفن أو العبارات المتجهة من مصر إلى السعودية ..
كان بسبب ذنوب المسافرين على متنها .. !

وكي لا نظلم جميع المسافرين ..
فإن كان فيهم من أهل الخير .. فهم على الخير يُبعثون ..

(وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ)

ثم هداني الله .. وتذكرت حادثة يونس عليه السلام ..
وحادثته مع البحر ..

(وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ
فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ
وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُون * فَآَمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ)

و يونس عليه السلام .. قد التقمه الحوت ..
حيث تؤكد الروايات أن هذا النبي الكريم كان من أهل نينوى..
وهي مدينة تقع في شمال العراق ..

لكن ...
المعروف على الحوت أنه يعيش في البحار ..
ونينوى ليس بقربها بحار .. بل نهر واحد وهو دجلة .. !

فهناك احتمالين ..

إما أن لا يكون يونس (عليه السلام) من أهل نينوى ..
بل من فلسطين .. !

وإما أن يكون قد خرج فعلا من نينوى ..
و وصل مشارف القدس ..إلى البحر المتوسط ..
حيث التقمه الحوت في ذلك البحر .. !

وأما أن يكون من دولة أخرى .. !

أما الدليل على وجود الحيتان هناك..

(وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ
إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا ....)

وفي تفسير القرطبي عن هذه القرية ..

فَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَالسُّدِّيّ : هِيَ أَيْلَة
وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا أَنَّهَا مَدْيَن بَيْن أَيْلَة وَالطُّور
الزُّهْرِيّ : طَبَرِيَّة
قَتَادَة وَزَيْد بْن أَسْلَم : هِيَ سَاحِل مِنْ سَوَاحِل الشَّأْم , بَيْن مَدْيَن وَعَيْنُون , يُقَال لَهَا : مَقْنَاة
وقوله (كَانَتْ بِقُرْبِ الْبَحْر) تَقُول : كُنْت بِحَضْرَةِ الدَّار أَيْ بِقُرْبِهَا
وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ حِيتَان الْبَحْر كَانَتْ تَرِد يَوْم السَّبْت عُنُقًا مِنْ الْبَحْر فَتُزَاحِم أَيْلَة

لكن .. ما هي مدينة إيلة؟

الجواب .. أن هذه المدينة ..
هي التي غير اسمها عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)
إلى القدس .. !

ويونس (عليه السلام) .. كان يعيش في قرية أيضا..

(فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آَمَنُوا
كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ)

فهل أن يونس (عليه السلام) .. هو من فلسطين أصلا ..
أم أنه حين هرب .. هاجر من نينوى إلى الأرض المباركة (فلسطين)؟!!

الأمر الآخر..

أن الحديث الوحيد الذي يذكر انتساب يونس عليه السلام
لمدينة نينوى .. هو حديث ضعيف .. !

(اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس . . . أنت أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي . . . إلى من تكلني . إلى بعيد يتجهمني ، أم إلى عدو ملكته أمري . إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ، غير أن عافيتك هي أوسع لي . . ! ! أعوذ بنور وجهك ألذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، أن يحل علي غضبك ، أو أن ينزل بي سخطك . لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك . . . وتحركت عاطفة القرابة في قلوب ابني ربيعة فدعوا غلاما لهما نصرانيا ، يدعى عداسا وقال له : خذ قطفا من العنب ، واذهب به إلى الرجل . فلما وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مد يده إليه قائلا : باسم الله ثم أكل . فقال عداس إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلدة ! قال له النبي : من أي البلاد أنت ! قال أنا نصراني من نينوى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى ؟ قال له : وما يدريك ما يونس ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أخي ، كان نبيا وأنا نبي . فأكب عداس على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجليه يقبلهما . فقال ابنا ربيعة أحدهما للآخر . أما غلامك فقد أفسده عليك ! فلما جاء عداس قال له : ويحك ماهذا ؟ قال : ما في الأرض خير من هذا الرجل .)) الراوي: محمد بن كعب القرظي
المحدث: الألباني - المصدر: فقه السيرة - الصفحة أو الرقم: 126
خلاصة حكم المحدث: ضعيف

الآن ..

يقول الله جل وعلا ..

(فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ)

ففي تفسير القرطبي..

ذَكَرَ الطَّبَرِيّ : أَنَّ يُونُس عَلَيْهِ السَّلَام لَمَّا رَكِبَ فِي السَّفِينَة أَصَابَ أَهْلَهَا عَاصِفٌ مِنْ الرِّيح
فَقَالُوا : هَذِهِ بِخَطِيئَةِ أَحَدِكُمْ
فَقَالَ يُونُس وَعَرَفَ أَنَّهُ هُوَ صَاحِب الذَّنْب : هَذِهِ خَطِيئَتِي فَأَلْقُونِي فِي الْبَحْر
وَأَنَّهُمْ أَبَوْا عَلَيْهِ حَتَّى أَفَاضُوا بِسِهَامِهِمْ .. فخرجت القرعة عليه..
فَقَالَ لَهُمْ : قَدْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ هَذَا الْأَمْر بِذَنْبِي
وَأَنَّهُمْ أَبَوْا عَلَيْهِ حَتَّى أَفَاضُوا بِسِهَامِهِمْ الثَّانِيَة فكانت القرعة عليه ..
وَأَنَّهُمْ أَبَوْا أَنْ يُلْقُوهُ فِي الْبَحْر حَتَّى أَعَادُوا سِهَامهمْ الثَّالِثَة فَخرجت القرعة عليه ..
فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَلْقَى نَفْسه فِي الْبَحْر , وَذَلِكَ تَحْت اللَّيْل فَابْتَلَعَهُ الْحُوت ..

إذن ..
بغض النظر من أن غرق يونس (عليه السلام) في البحر..
كان بلاءا عظيما له من الله ..
إلا أن ذلك لا يخرج عن المفهوم الذي أشرنا إليه ..
وهو (يوبقهن بما كسبوا).. أي الابتلاء بالذنوب ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرفة
avatar

نقاط : 4214
السٌّمعَة : 30
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: من أي البلاد يونس (عليه السلام) ؟   الإثنين مايو 21, 2018 10:24 pm

يوسف عمر كتب:
ثم بحثت في النت ..
فوجدتُ من سبقني إلى هذا ..
وهي أخت فاضلة تقول ..
وسأضع كلامها في مشاركة واحدة ..


------------------------------------

في العهد القديم نجد أن النبي يونس من بني إسرائيل
وأنه أرسل إلي نينوى عاصمة الآشوريين
وخبر اليهود وبعض المفسّرين في الكتاب المقدس
أن يونس (عليه السلام) كان غريبا أو دخيلا على القرية ( نينوى بالعراق)
وهذا أمر مستبعد جداً ..
لأن النبي المُرسل يكون لقومه أولاً .. فإذا ما أخرجوه ..
ذهب لقوم آخرين ..
كما أن الله لا يبعث لقوم رسولاً إلاّ بلسانهم...

(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ)

لذا ..
يُرجّح أن يكون لسان القرية هو نفس لسان يونس (عليه السلام)
بينما لسان نينوى الأشوري ( هي الأكادية على الأرجح ثم الأرامية)
وهو خلاف لسان إسرائيل (الكنعاني أو العبراني الذي ظلّ كذلك حتى السبي البابلي)
وهذا يجعل خبر نينوى العراق أو عبرانية يونس ..خبراً ضعيفاً جداً
كما أن الخبر اليهودي ( إرسال يونس لغير قومه) كما تقدّم
تعارضه الآية الكريمة معارضة واضحة...

(فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ)

فهذا نص قرآني واضح وصريح أن القرية ( نينوى أو غيرها )
هم قوم يونس..
وهذا يدلّ أنه ليس دخيلاً عليهم أو غريباً عنهم كما أفترى اليهود
فإما أن يونس من إسرائيل والقرية من إسرائيل
أو أن يونس من العراق والقرية من العراق

والسؤال هو :

ماذا لو كانت اليونان هي القرية التي أرسل إليها النبي يونس..
فاسمه (يونان) في التوراة؟!

وهل تسمية المدينة ببكلمة (أثينا) لها علاقة بكلمة (يقطينة)
التي انبتها الله على هذا النبي الكريم ؟!

وهل تسمية البلد بالإغريق لها علاقة بالعذاب الذي كشف عن قوم يونس
بعد إيمانهم ؟!

ثم .. كيف نصدق ان نبيا يئس و غضب من قومه
فقطع مسافة 1000 كلم
و هي المسافة بين نينوى (الموصل) و شواطئ فلسطين
فقط ليركب البحر هربا منهم ؟!
و لماذا يركب سفينة تقطع البحر المتوسط من اقصاه الى اقصاه
حتى يصل شواطئ اسبانيا ؟؟؟؟

فإذا كان هاربا من قومه
أما يكفي أن يبتعد عن المدينة أو البلد الذي يسكنونه
بمسافة بضع مئات من الكلومترات كي يكون بعيدا عنهم ؟!

و إذا كان غاضبا من الله - كما يقول الكتاب المقدس -
ألا يعلم الانبياء أن لا مفر من الله مهما باعدوا المسافات ؟!

اسئلة كثيرة تثيرها هذه القصة كما يرويها الكتاب المقدس
و كما نقلتها تفاسيرنا و كتب التاريخ بدون تمحيص و دراسة..

رأيي أنه كان هناك تلاعب بجغرافية القصة من طرف كتاب التوراة
لربط العراق بفلسطين ..!

والمغاضبة هنا كانت بين يونس وقومه
وليس غضب يونس من الله لأنه لم يعاقب أهل نينوى
كما جاء في القصة التوراتية...

أما قول بعض المفسرين أن هروب يونس
كان قبل أن يكون نبيا وقبل التبليغ
فهذا القول يدحضه القرآن...

(فَاصْبِر لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ)

فمن المستبعد جداً أن نفهم معنى النهي بالآية السابقة
كأنه يقول لا تذهب يا محمد مغاضباً (إن رفعنا عن قومك العذاب) الذي وعدناهم به
كما نستطيع من نفس الآية أن نطمئن في تحديد وقت ذهاب يونس عليه السلام
بمقارنة حاله بحال محمد (صلى الله عليه وسلم)
فهذا الذهاب يُرجّح أن يكون بعد التبليغ بل وفي وسط الدعوة وعمق التبليغ
كحال محمد (صلى الله عليه وسلم) تماماً
فالأنبياء خلال الدعوة يتعرّضون لأذى وكيد ...

(مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ )

(حتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ)

(وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ)

وهذا تماماً ما حصل مع يونس عليه السلام كغيره من الأنبياء
ففي وسط وخضم الدعوة وأهوالها وزلزالها وبلوغ القلوب الحناجر
نفذ صبره وطفح لديه الكيل وبلغ منه الغضب والغيظ والتوتّر والإحباط مبلغه
جراء عناد وقساوة قلوب قومه وتكذيبهم وحربهم له..

وهذا وارد مع الانبياء والمرسلين ..

(قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي)

(وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ
أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْه)

(وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ)

(فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا)

فظن يونس لشدة غضبه وانفعاله الذي لعله أفقده الرؤية الصحيحة
أنه لا حرج عليه إن أراح ظهره من عبء هذا الحمل العظيم
وهذا ما فعله عليه السلام ..
إذ ألقى حمل الدعوة وأزاحه عن كاهله (من فرط المغاضبة)
وذهب ماضياً على وجهه فارّاً آبقاً...



(إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ)

وفي لسان العرب :
الإباقُ: هرَبُ العبيد وذَهابهم من غير خوف ولا كدِّ عمل
قال: وهذا الحكم فيه أَن يُردّ، فإذا كان من كدّ عمل أَو خوف لم يردّ
وفي حديث شريح: كان يَرُدُّ العبدَ من الإباق الباتِّ أي القاطع الذي لا شُبهة فيه...

أي .. لم يكن الأمر يستدعي أن يبتعد كثيرا عنهم

و هنا يستوقفنا أمر غريب
أما كان أيسر له أكثر أمنا وأقل تكلفة
أن يسير برا مع قافلة مثلا
أو يركب قاربا ينقله من نينوى إلى مدينة عراقية أخرى
أو سورية عبر نهر دجلة
فيبتعد ببضع عشرات من الكيلومترات
ويكون له أن يختار المكان الذي سيستقر فيه ؟!

عوضا عن ذلك ، يختار يونس عليه السلام أن يركب الفلك المشحون
ومجريات القصة في القرآن تشير إلى أن الفلك لم يكن بعيدا عن مدينة يونس
وإلا للزم الأمر أن يستعمل وسيلة أخرى للتنقل قبل أن يصل إلى الفلك
ويكون الإباق إلى هذه الوسيلة هو المذكور أولا في القرآن
وليس الإباق إلى الفلك المشحون ...

إذن هل كان الفلك المشحون راسيا على شاطئ دجلة على مقربة من نينوى ؟

نستبعد ذلك ..
لأن حوتا بالحجم الذي يمكنه من أن يبتلع رجلا بكامله
لا بد أن يكون من أنواع الحيتان البحرية التي تعيش في البحار المفتوحة
أو البحار التي لها اتصال بالبحار المفتوحة كالخلجان مثلا ، وليس في الأنهار ...

قد يقول قائل إن الفلك المشحون انطلق من دجلة قرب نينوى
ونزل النهر إلى الخليج حيث وقعت حادثة الحوت ...

و هذا أيضا نستبعده لصعوبة الملاحة في الانهار
لأن بها أماكن ذات عمق قليل
وأحيانا مضيقات يتعذر المرور منها
خاصة إذا كان الفلك من حجم و حمولة كبيرين..
إضافة إلى طول المسافة بين نينوى و الخليج العربي ( 1500 كلم ) ..

و هنا نتساءل كذلك ..
ما جدوى قطع هذه المسافة إذا أراد الانسان فقط أن يبتعد قليلا عن قومه ؟

ثم العاصفة التي جعلت الفلك تضطرب
هي عاصفة بحرية ولا يمكن أن تكون قد وقعت في النهر
وإلا لما استدعت أن يرمى يونس عليه السلام في الماء
بل كان يكفيه أن يتشبت بجسم طاف
أو يسبح ليصل إلى ضفة النهر ...

كثيرة هي القرائن التي تبين أن مدينة يونس لم تكن مدينة داخلية
وإنما كانت مدينة على شاطئ البحر
وهذا البحر فيه حيتان كبيرة
وتكون فيه الفلك المشحونة .. وتهب فيه عواصف شديدة .

وأخيرا هذه المدينة حتما ليست نينوى
أو على الأقل ليست نينوى التي بالعراق ....

فأين هي "مدينة يونس" عليه السلام
هي إذن مدينة على شاطئ البحر ، أو قريبة منه...

هل هي حقا بجنوب إسبانيا؟

يقول العهد القديم
أن (ياوان) ولد له أربعة أولاد

1) سفر التكوين 10: 4
وَبَنُو يَاوَانَ: أَلِيشَةُ وَتَرْشِيشُ وَكِتِّيمُ وَدُودَانِيمُ

فما معنى هذه الأسماء الأربعة في قاموس الكتاب المقدس ؟

أليشة
ابن ياوان (تك 10: 4) ويظهر من تك 10: 5
أن نسله من ضمن أولئك اليونان الذين استقروا في الجزائر
وعلى سواحل البحر الأبيض المتوسط.
وتسمى أيضاً جزر اليشة وكان يؤتى بالأرجوان من هذه الجزر إلى صور (حز 27: 7)
ونعلم الآن من لوحات تلّ العمارنة ومن الكتابات الاوجريتية
أن اليشة كانت جزأً من جزيرة قبرص...

دودانيم
اسم عبري في صيغة الجمع معناه "القادة" أو "القضاة"
وهو اسم عائلة من نسل ياوان بن يافث بن نوح (تك 4:10) .
ويظن البعض أنهم القبائل اليونانية التي كانت تستوطن المنطقة المحيطة
بتروادة في شمالي غرب أسيا الصغرى ..
ويرد الاسم في الترجمة السبعينية
وكذلك في القائمة المقابلة في سفر أخبار الأيام على صورة "رودانيم" (1أخ 7:1)
أي القبائل اليونانية التي اسوطنت جزيرة "رودس" . ...
فرودس: (باليونانية: Ρόδος)، (بالإنجليزية: Rhodes) أيضاً (رودوس)
مدينة يونانية تقع في جنوب شرق البلاد ضمن جزيرة رودس...

كِتِّيمَ
(تك 10: 4 وعد 24: 24 و 1 أخبار 1: 7 واش 33: 1
و 12 ار 2: 10 وحز 27: 6 ودا 11: 30) يرجح أنها قبرس (ليس قبرص)
وقد قال البعض أنها كانت اسماً يطلق على الجزائر والشواطيء غربي فلسطين
(اطلب "قبرس". كما كان يطلق أيضاً في عصر المكابيين على مقدونية (1 مكا 1: 1)

وفي سفر حزقيال 7
(صَنَعُوا مِنْ بَلُّوطِ بَاشَانَ مَجَاذِيفَكِ
صَنَعُوا مَقَاعِدَكِ مِنْ عَاجٍ مُطَعَّمٍ فِي الْبَقْسِ مِنْ جَزَائِرِ كِتِّيمَ)

وفي سفر المكابيين الأول 1: 1
(ان الاسكندر بن فيلبس المكدوني بعد خروجه من ارض كتيم
وايقاعه بداريوس ملك فارس وماداي ..ملك مكانه وهو أول من ملك على اليونان)

من هنا نستنتج أن بني ياوان سكنوا الجزر بين تركيا واليونان ...
فلماذا أرجعوا ترشيش أنها بإسبانيا ؟

ما جاء في شرح الكتاب المقدس عن ترشيش
(اجتازي أرضك كالنيل يا بنت ترشيش ليس حصر فيما بعد)

(اعبروا إلى ترشيش ولولوا يا سكان الساحل)


أعبروا إلي ترشيش ..
أي أن النبي يطلب للبقية أن تذهب إلي ترشيش
إحدي بنات صور أو مستعمراتها كلاجئين....

أي أن ترشيش قريبة من مدينة صور الكنعانية
الموجودة على ساحل البحر المتوسط...

فأين هي ترشيش الحقيقية ؟

في بعض المواقع المسيحية لشرح الكتاب المقدس نجد عن ترشيش :
ترشيش:سكنوا إيطاليا وأسبانيا
وكانت بداية ترشيش في كيليكية حيث طرسوس ..
لأنه مدخل المزمور من اجل هذا أيضاً يقول: ملوك طرسوس والجزائر والعرب
وأن في العهد القديم جاء مكان طرسوس : ترشيش..

وتعتبر طرسوس - بتاريخها الذي يرجع إلى نحو ستة آلاف سنة مضت -
من أقدم مدن العالم ..
فكثيرون من العلماء يرون أنها هي " ترشيش " المذكورة
مع ياوان وأليشه وكتيم ودودانيم ( تك 10 : 4)..

كما جاء في تاريخ إبن خلدون
أن ترشيش هي طرسوس...

وجاء في إنجيل برنابا
قال في (ف5: 63ء7) أن يونان النبي " حاول الهرب إلي طرسوس خوفًا من الشعب
فطرحه اللَّه في البحر، فابتلعته سمكة وقذفته علي مقربة من نينوي "

نجد أنه هرب إلى طرسوس
وأن نينوى موجودة على البحر...

وهنا نجد تقريبا أين سكن بنوا ياوان فمن غير المعقول أن تكون ترشيش بإسبانيا
ولعل السبب اللذي جعل المفسرين يضعون ترشيش في إسبانيا
هي هذه الجملة من العهد القديم

سفر الملوك الأول 10
21 وَجَمِيعُ آنِيَةِ شُرْبِ الْمَلِكِ سُلَيْمَانَ مِنْ ذَهَبٍ، وَجَمِيعُ آنِيَةِ بَيْتِ وَعْرِ لُبْنَانَ مِنْ ذَهَبٍ خَالِصٍ، لاَ فِضَّةٍ،
هِيَ لَمْ تُحْسَبْ شَيْئًا فِي أَيَّامِ سُلَيْمَانَ.22 لأَنَّهُ كَانَ لِلْمَلِكِ فِي الْبَحْرِ سُفُنُ تَرْشِيشَ مَعَ سُفُنِ حِيرَامَ
فَكَانَتْ سُفُنُ تَرْشِيشَ تَأْتِي مَرَّةً فِي كُلِّ ثَلاَثِ سَنَوَاتٍ. أَتَتْ سُفُنُ تَرْشِيشَ حَامِلَةً ذَهَبًا وَفِضَّةً وَعَاجًا وَقُرُودًا وَطَوَاوِيسَ.


فإذا كانت ترشيش هي طرسوس الموجودة بجنوب تركيا على ساحل البحر المتوسط
إذن فمملكة سليمان لا تتواجد بفلسطين
وإلا لما آستغرقت سفن ترشيش 3 سنوات للرجوع...

المصدر
http://www.egyptianoasis.net/%C7%E1%...4%E6%EC-55766/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرفة
avatar

نقاط : 4214
السٌّمعَة : 30
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: من أي البلاد يونس (عليه السلام) ؟   الإثنين مايو 21, 2018 10:35 pm

زائر كتب:
موضوع جميل

تاريخيا وعلميا من خلال فحوصات الحمض النووي

فأهل اليونان هم صيادين كانوا من صيدا في لبنان

و قرر بعضهم الاستقرار في اليونان

وعند الإغريق صنم اسمه بوسيدون ، واسم صيدا بالإنجليزي Sidon

فربما ركب يونس عليه السلام مع أحد قوارب أولئك الصيادين


زائر كتب:
جعلتني أفكر متى وضعت خرائط قديمة حتى أصبح خبيرا بها Rolling Eyes Smile

لقد بحثت في تركيبة بلاد الرافدين ووجدت دراسة تقول أن الخليج كان يصل إلى بغداد ثم انحسر




وسأبحث إن شاء الله عن النهرين أكثر وعن بحر قزوين الواقع شمال شرق نينوى

زائر كتب:
في الصورة السابقة ، تذكر الدراسة أن شواطىء الخليج كانت قريبة من بغداد قبل ستة ألاف سنة
وستة ألاف سنة تعتبر فترة قصيرة بالنسبة للعمر المتوقع للأرض

وأيضا تذكر الدراسة أن شواطىء الخليج قد تعود يوما لمكانها السابق ، أي ستغرق مدن كثيرة
وهذا يذكرنا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي في سنن أبي داود وصححه الألباني
بأن مصرا يُقال لها البصرة سيحل بها أنواع العذاب ومن ضمن ذلك؛ الخسف!.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرفة
avatar

نقاط : 4214
السٌّمعَة : 30
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: من أي البلاد يونس (عليه السلام) ؟   الإثنين مايو 21, 2018 10:39 pm

abderrahmane alhayyani كتب:
جزاكم الله خيرا على هذا البحث الممتاز

فقط أذكر الإخوة الباحثين بهذا النص في صحيح مسلم وفيه إشارة إلى حوت العنبر، ولا شك أنه خرج من البحر الأحمر

ولعل ذلك يساعد في تطوير البحث أكثر :

جاء في صحيح مسلم (3/ 1535)
17 - (1935) حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير، عن جابر، ح وحدثناه يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خيثمة، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر علينا أبا عبيدة، نتلقى عيرا لقريش، وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة، قال: فقلت: كيف كنتم تصنعون بها؟ قال: نمصها كما يمص الصبي، ثم نشرب عليها من الماء، فتكفينا يومنا إلى الليل، وكنا نضرب بعصينا الخبط، ثم نبله بالماء فنأكله، قال: وانطلقنا على ساحل البحر، فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم، فأتيناه فإذا هي دابة تدعى العنبر، قال: قال أبو عبيدة: ميتة، ثم قال: لا، بل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي سبيل الله، وقد اضطررتم فكلوا، قال: فأقمنا عليه شهرا ونحن ثلاث مائة حتى سمنا، قال: ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينه بالقلال الدهن، ونقتطع منه الفدر كالثور، أو كقدر الثور، فلقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا، فأقعدهم في وقب عينه، وأخذ ضلعا من أضلاعه فأقامها ثم رحل أعظم بعير معنا، فمر من تحتها وتزودنا من لحمه وشائق، فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرنا ذلك له، فقال: «هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟»، قال: فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله).


abderrahmane alhayyani كتب:
وقال ابن كثير في البداية والنهاية الجزء الرابع:

سرية أبي عبيدة إلى سيف البحر


قال الإمام مالك، عن وهب بن كيسان، عن جابر قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا قبل الساحل، وأمر عليهم أبا عبيدة ابن الجراح وهم ثلثمائة.

قال جابر: وأنا فيهم، فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزاد، فأتوا أبا عبيدة بأزواد ذلك الجيش، فجمع كله فكان مزودي تمر، فكان يقوتنا كل يوم قليلا قليلا، حتى فني ولم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة.

قال: فقلت: وما تغني تمرة؟

فقال: لقد وجدنا فقدها حين فنيت.

قال: ثم انتهينا إلى البحر فإذا حوت مثل الضرب، قال: فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشر ليلة، ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا، ثم أمر براحلته فرحلت ثم مر تحتها فلم يصبهما.

أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك بنحوه.

وهو في الصحيحين أيضا: من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلثمائة راكب، وأميرنا أبو عبيدة ابن الجراح نرصد عيرا لقريش، فأصابنا جوع شديد، حتى أكلنا الخبط فسمى ذلك الجيش جيش الخبط.

قال: ونحر رجل ثلاث جزائر، ثم نحر ثلاث جزائر، ثم ثلاثا، فنهاه أبو عبيدة.

قال: وألقى البحر دابة يقال لها العنبر، فأكلنا منها نصف شهر، وادهنا حتى ثابت إلينا أجسامنا وصلحت.

ثم ذكر قصة الضلع

abderrahmane alhayyani كتب:

وهذا شرح الحديث:

الكتاب :- فتح المنعم رقم الجزء :- 8 رقم الصفحة :- 0012 مسلسل :- 51905
المعنى العام

يمتن الله تعالى على عباده بالبحر وما خلق فيه من طعام، فيقول وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً [النحل: 14] ويقول وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحماً طرياً [فاطر: 12] وحين حرم على المحرم للحج أو العمرة صيد البر أباح له صيد البحر، فقال أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً [المائدة: 96] وحين حرم أكل الميتة أباح ميتة السمك فقد سئل صلى الله عليه وسلم عن البحر، فقال: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته".

وهذه قصة تؤكد حل ميتة البحر. ففي السنة السادسة من الهجرة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية من الجيش، تبلغ ثلاثمائة رجل، وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح المبشر بالجنة، بعثهم إلى ساحل البحر جهة قبيلة جهينة، على مسافة خمس ليال من المدينة، بعثهم ليعترضوا القوافل التجارية لقريش، التي تحمل تجارتهم من مكة إلى الشام، ومن الشام إلى مكة، وليستولوا على هذه الأموال عوضاً عن الأموال التي أخرجتهم منها قريش في مكة، بعثهم في أيام عصيبة على المسلمين، لا يجد الكثيرون منهم القوت الضروري، بل كان بيت المال خاوياً، لم يجد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعين به هذا الجيش سوى كيس واحد من التمر، فزودهم به، وحمل كل منهم ما يقدر عليه من التمر والماء، خمس ليال من السفر أكل كل منهم من زاده الذي يحمله، أو مما يمنحه به صديقه، حتى قل ما في أيديهم، فبدأ أبو عبيدة يصرف عليهم من كيس رسول الله صلى الله عليه وسلم، كل رجل قبضة تمر في اليوم، يومين أو ثلاثة وقد كاد الكيس يفرغ، فأخذ يعطي الرجل تمرة واحدة في اليوم، يضعها الرجل في فمه، ويمصها، ويبلها كل حين بشيء من الماء، حتى يقضي يومه، وانتهى ما في الكيس من تمر، ولم يتبين للقوم عودة، فجمع أبو عبيدة ما مع القوم من تمر، ووضعه في كيس أخذ يعطي منه كل رجل تمرة في اليوم، ونفذ التمر الذي في الجيش، فخرجوا إلى الشجر، يضربون ورقه بعصيهم، ويأكلون ما يسقط من أوراق، واشتد بهم الجوع، لكن رحمة الله الواسعة أدركتهم، فقذف لهم البحر بدابة عظيمة، يزيد طولها على الأربعين متراً، أسرعوا إليها فإذا هي لا حراك بها، عزموا على الأكل منها، فقال لهم أبو عبيدة: إنها ميتة، وأكل الميتة حرام، قالوا: نحن مضطرون، ونحن نجاهد في سبيل الله؟ وخفي عليهم أن ميتة البحر حلال، فقطعوا منها قطعاً، كل قطعة في حجم الثور، وأخذوا يشوون على النار، ويأكلون، ويحملون الدهن من عين الدابة ويطبخون، أفرغوا عينا من عيونها، ما أوسعها؟ إنا أشبه بحجرة، هيا نتسلى وننظر سعتها، كم من الرجال الواقفين تتسع لهم؟ واتسعت لخمسة عشر رجلاً، قطعوا ضلعاً من أضلاعها، ما أكبره؟ وما أطوله؟ هيا نتسلى وننظر طوله، اغرسوه في الأرض وأوقفوه، واغرسوا واحداً آخر، واجعلوهما كقوس، وهاتوا أعلى جمل في الجيش، وأطول رجل في الجيش، وليركب الرجل الجمل، وليمر من تحت الضلعين، ففعل، ولم تمس رأسه الضلعين. أكلوا من الدابة خمسة عشر يوماً، وما نفذت، حملوا معهم ما بقي من لحمها إلى المدينة، وأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان من أمرهم، فحمد الله لهم، وقال: هذا رزق حلال ساقه الله لكم، إن ميتة البحر حلال، هل معكم شيء من لحمها؟ قالوا: نعم، فجاءوه بقطعة منها، فأكلها إعلاناً لهم بحلها لغير المضطر. فلله الحمد والمنة ولرسوله صلى الله عليه وسلم جزاء ما بلغ، ولأصحابه الرضوان أجمعين.

المباحث العربية

(بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم -وأمر علينا أبا عبيدة- نتلقى عيراً لقريش) في الرواية الثانية بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن ثلاثمائة راكب، وأميرنا أبو عبيدة بن الجراح، نرصد عيراً لقريش" وفي الرواية الخامسة "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية، ثلاثمائة، وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح" وفي الرواية الرابعة "بعثنا النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن ثلاثمائة، نحمل أزوادنا على رقابنا" وفي ملحق الرواية الخامسة عن جابر "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية -أنا فيهم- إلى سيف البحر" وفي ملحقها أيضاً "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثاً إلى أرض جهينة، واستعمل عليهم رجلاً" "السرية" قطعة من الجيش، تخرج منه، وتعود إليه، وهي من مائة إلى خمسمائة، وما افترق من السرية يسمى بعثاً، وقوله "بعثنا" لا يعطي معنى البعث، وإنما المراد منه أرسلنا كسرية، ومهمة هذه السرية كانت التعرض لعير قريش، تحمل تجارة بين الشام ومكة، للاستيلاء على العير وما تحمل، تعويضاً للمسلمين عما استولى عليه مشركو مكة من أموالهم، فمعنى "نتلقى" نعترض مسيرها، و"العير" بكسر العين الإبل التي تحمل الميرة، ومعنى "نرصد عيراً لقريش" بضم الصاد، أي نرقبها ونترقب وصولها، للاستيلاء عليها، يقال: رصده رصداً، إذا قعد له على الطريق يرقبه.

ولا خلاف بين رواياتنا في عدد هذه السرية، لكن ظاهر قوله في الرواية الرابعة "نحمل أزوادنا على رقابنا" أنهم كانوا مشاة، وصريح قوله "ونحن ثلاثمائة راكب" أنهم كانوا ركباناً، فيحتمل أن بعضهم كان راكباً والبعض كان ماشياً، فغلب هؤلاء مرة، وهؤلاء مرة.

وقد ترجم البخاري لهذه السرية بباب غزوة "سيف البحر" وسيف البحر بكسر السين وسكون الياء ساحله. قال الحافظ ابن حجر: ذكر ابن سعد وغيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثهم إلى حي من جهينة بالقبلية -بفتح القاف والباء- مما يلي ساحل البحر، بينهم وبين المدينة خمس ليال، وأنهم انصرفوا ولم يلقوا كيداً، وأن ذلك كان في رجب سنة ثمان، وهذا لا يغاير ظاهره ما في الصحيحين، لأنه يمكن الجمع بين كونهم يتلقون عيراً لقريش، ويقصدون حياً من جهينة، ويقوي هذا الجمع ما عند مسلم عن جابر [ملحق روايتنا الخامسة] قال: "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثاً إلى أرض جهينة" فذكر هذه القصة، لكن تلقي العير ما يتصور أن يكون في الوقت الذي ذكره ابن سعد في رجب سنة ثمان، لأنهم كانوا حينئذ في الهدنة، بل مقتضى ما في الصحيح أن تكون هذه السرية في سنة ست، أو قبلها، قبل الهدنة، نعم يحتمل أن يكون تلقيهم للعير ليس لمحاربتهم، بل لحفظهم من جهينة، ولهذا لم يقع في شيء من طرق الخبر أنهم قاتلوا أحداً، بل فيه أنهم قاموا نصف شهر أو أكثر في مكان واحد. و"أبو عبيدة" عامر بن عبد الله الجراح، أحد العشرة المبشرين بالجنة.

(وزودنا جراباً من تمر، لم يجد لنا غيره) في الرواية الثانية "وكان معنا جراب من تمر" لكن في الرواية الرابعة "نحمل أزوادنا على رقابنا" وفي الرواية الخامسة "ففني زادهم، فجمع أبو عبيدة زادهم في مزود، فكان يقوتنا" بضم الياء وفتح القاف وتشديد الواو المكسورة، من التقويت، أو بفتح الياء وضم القاف مخففة، يقال: قات الرجل الرجل، يقوته، قوتاً بفتح القاف، أطعمه ما يمسك الرمق، والمزود بكسر الميم وسكون الزاي، ما يجعل فيه الزاد. قال الحافظ ابن حجر: ويمكن الجمع بأن الزاد العام كان قدر جراب، فلما نفد جمع أبو عبيدة الزاد الخاص، واتفق أنه أيضاً كان قدر جراب، ويكون كل من الروايتين ذكر ما لم يذكره الآخر، وأما قول عياض: يحتمل أنه لم يكن في أزوادهم تمر غير الجراب المذكور فمردود، لأن حديث الباب صريح في أن الذي اجتمع من أزوادهم كان مزود تمر [لفظ البخاري الذي أشار إليه "فخرجنا، وكنا ببعض الطريق فني الزاد، فأمر أبو عبيدة بأزواد الجيش، فجمع، فكان مزودي تمر، فكان يقوتنا كل يوم قلبلاً قليلاً، حتى فني، فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة"] فصح أن التمر كان معهم من غير الجراب، وأما تفرقة ذلك تمرة تمرة فكان في ثاني الحال، بعد أن فني زادهم، وطال لبثهم.

قال النووي: والظاهر أن قوله "تمرة تمرة" إنما كان بعد أن قسم عليهم قبضة قبضة، فلما قل تمرهم قسمه عليهم تمرة تمرة، ثم فرغ وفقدوا التمرة، ووجدوا ألماً لفقدها، وأكلوا الخبط، إلى أن فتح الله عليهم بالعنبر.

قال الحافظ ابن حجر: وأما قول بعضهم: يحتمل أن يكون تفرقته عليهم تمرة تمرة كان من الجراب النبوي، قصداً لبركته، وكان يفرق عليهم من الأزواد التي جمعت أكثر من ذلك، فبعيد من ظاهر السياق، بل في رواية [روايتنا الخامسة] "ففني زادهم، فجمع أبو عبيدة زادهم في مزود، فكان يقوتنا، حتى كان يصيبنا كل يوم تمرة".

(نمصها كما يمص الصبي، ثم نشرب عليها من الماء، فتكفينا يومنا إلى الليل) "نمصها" بفتح الميم وضمها، والفتح أفصح وأشهر.

(وكنا نضرب بعصينا الخبط، ثم نبله بالماء، فنأكله) "الخبط" بفتح الخاء والباء ما سقط من ورق الشجر بالخبط والنفض، أي كنا نضرب أوراق الشجر الجافة، فتسقط، فنبلها بالماء، فنأكلها من الجوع، وفي الرواية الثانية "حتى أكلنا الخبط، فسمي جيش الخبط".

(وانطلقنا على ساحل البحر) نبحث عن طعام.

(فرفع لنا على ساحل البحر) أي ظهر لنا شيء وجسم.

(كهيئة الكثيب الضخم) "الكثيب" الرمل المستطيل المحدوب، وجمعه أكثبة وكثب وكثبان.

(فأتيناه، فإذا هي دابة، تدعى العنبر) بفتح العين وسكون النون وفتح الباء، وهو حيوان ثديي بحري، من رتبة الحيتان، وفي رواية البخاري "وألقى البحر حوتاً يقال له: العنبر" وفي رواية له "فألقى البحر حوتاً ميتاً لم ير مثله، يقال له: العنبر" وفي رواية له "فإذا حوت مثل الظرب" بفتح الظاء وكسر الراء، وهو الجبل الصغير. قال الأزهري: العنبر: سمكة تكون بالبحر الأعظم، يبلغ طولها خمسين ذراعاً.

(قال أبو عبيدة: ميتة) خبر مبتدأ محذوف، أي هذه ميتة، لأنها لا حراك بها، أي والميتة حرام، فلا يحل أكلها، قال ذلك ابتداء باجتهاده، ثم غير اجتهاده، فقال:

(لا، بل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي سبيل الله) أي ونحن في سبيل الله.

(وقد اضطررتم فكلوا) منها، فقد أباح الله تعالى الميتة لمن كان مضطراً غير باغ ولا عاد.

(فأقمنا عليه شهراً) في الرواية الثانية "فأكلنا منها نصف شهر" وفي ملحق الرواية الخامسة "فأكل منها الجيش ثماني عشرة ليلة" قال الحافظ ابن حجر: ويجمع بين هذا الاختلاف بأن الذي قال "ثمان عشرة" ضبط ما لم يضبطه غيره، وأن من قال "نصف شهر" ألغى الكسر الزائد، وهو ثلاثة أيام، ومن قال "شهراً" جبر كسر الشهر، أو ضم بقية المدة التي كانت قبل وجدانهم الحوت إليها، وقال ابن التين: إحدى الروايتين وهم. اهـ وقال النووي: طريق الجمع بين الروايات أن من روي شهراً هو الأصل، ومعه زيادة علم، ومن روي دونه لم ينف الزيادة، ولو نفاها قدم المثبت، والمشهور الصحيح عند الأصوليين أن مفهوم العدد لا حكم له، فلا يلزم منه نفي الزيادة، لو لم يعارضه إثبات الزيادة، كيف وقد عارضه؟ فوجب قبول الزيادة، وجمع القاضي بينهما بأن من قال "نصف شهر" أراد المدة التي أكلوها منه طرياً، ومن قال شهراً أراد أنهم قددوه، فأكلوا منه بقية الشهر قديداً. اهـ

أقول: ويمكن الجمع بأن من قال: "خمسة عشر يوماًً" نظر إلى مدة إقامتهم على الساحل خارج المدينة كجيش، ولا يخفى أن بعضهم حمل منه ما طعمه في المدينة بعد وصوله أياماً.

(حتى سمنا) أي كثر لحمنا وشحمنا، وفي الرواية الثانية "فأكلنا منها نصف شهر، وادهنا من ودكها" بفتح الواو والدال، أي شحمها، والمراد من "وادهنا" أكلنا دهناً "حتى ثابت أجسامنا" أي رجعت إلى لحمها وشحمها بعد الهزال الذي أصابها من الجوع.

(ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينه بالقلال الدهن) "وقب عينه" بفتح الواو وسكون القاف، داخل العين ونقرتها التي تكون فيها الحدقة، والقلال بكسر القاف جمع قلة بضمها، وهي الجرة الكبيرة، التي يقلها الرجل بين يديه، أي يحملها، والمعنى كنا نغترف الدهن من حفرة عينه بالقلال، تصويراً لسعة حدقة العين وما فيها من دهن.

وفي الرواية الثانية "وأخرجنا من وقب عينه كذا وكذا قلة ودك" بفتح الواو والدال، أي دهن وشحم.

(ونقتطع منه الفدر كالثور، أو كقدر الثور) "الفدر" بكسر الفاء وفتح الدال، جمع فدرة بكسر فسكون، وهي القطعة، أي كنا نقتطع من جسمه قطعاً، كل قطعة في حجم الثور.

قال النووي: "كقدر الثور" رويناه بوجهين مشهورين في نسخ بلادنا: أحدهما بقاف مفتوحة ثم دال ساكنة، أي مثل الثور، والثاني "كفدر" بفاء مكسورة، ثم دال مفتوحة، والأول أصح، وادعى القاضي أنه تصحيف، وأن الثاني هو الصواب، وليس كما قال.

(فلقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلاً، فأقعدهم في وقب عينه) تصوير لسعة حدقة عينه، التي ملأوا منها القلال من الدهن، فصارت كحوض مفرغ، ولنا أن نتصور طول العنبر أربعين متراً في خمسة أمتار، فرأسه عشرة أمتار في خمسة، فعينه خمسة أمتار مربعة على الأقل. وفي الرواية الثانية "وجلس في حجاج عينه نفر" بفتح الحاء وكسرها، بعدها جيم مفتوحة، ثم بعد الألف جيم، وهو بمعنى وقب عينه في الرواية الأولى، ولعل قعود النفر في جوف العين كان من باب التسلية والتعجب.

(وأخذ ضلعاً من أضلاعه، فأقامها، ثم رحل أعظم بعير معنا، فمر من تحتها) تصوير آخر لضخامة العنبر، كشيء من التسلية والغرابة، وذلك بأن أخذ القائد ضلعاً من أضلاع العنبر، بعد أن جردوها من اللحم، فغرسوا جزءاً منها في الأرض، وأقاموها، طرفها المعوج أعلاها، فصارت مثل عمود النور، ثم جاء بأعلى جمل في الجيش، وجاء بأطول رجل في الجيش، فأجلسه أو أوقفه فوق ظهر الجمل، فمر الجمل والرجل من تحت قوس الضلع، دون أن يمسها، ولم يذكر الرجل فوق البعير في الرواية الأولى، وذكر في الثانية، زيادة ثقة، وهي مقبولة، ومعنى "رجل أعظم بعير معنا" بفتح الراء وفتح الحاء مخففة، أي جعل عليه رحلاً، والضلع يؤنث ويذكر.

وعند ابن إسحق "ثم أمر بأجسم بعير معنا، فحمل عليه أجسم رجل منا، فخرج من تحتها، وما مست رأسه" قال الحافظ ابن حجر: وهذا الرجل لم أقف على اسمه، وأظنه قيس بن سعد بن عبادة، فإن له ذكرا في هذه الغزوة ، وكان مشهوراً بالطول، وفي رواية للبخاري "ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه، فنصبا، ثم أمر براحلة فرحلت، ثم مرت تحتهما، فلم تصبها" فيحتمل أنه نصب ضلعين مرة، وضلعاً مرة.

(وتزودنا من لحمه وشائق) بالشين والقاف، قال أبو عبيد: هو اللحم يؤخذ، فيغلي إغلاء، ولا ينضج، ويحمل في الأسفار، يقال: وشقت اللحم، فاتشق، والوشيقة الواحدة منه، والجمع وشائق، ووشق بضم الواو، وقيل: الوشيقة القديد، ومعنى "تزودنا من لحمه" اتخذنا وحملنا منه زاداً معنا إلى المدينة.

(فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا) قصد بذلك المبالغة في تطييب نفوسهم في حله، أو أنه قصد التبرك، لكونه طعمة من الله تعالى، خارقة للعادة. وأكرمهم الله بها.

(وكان معنا جراب من تمر، فكان أبو عبيدة يعطي كل رجل منا قبضة قبضة، ثم أعطى تمرة تمرة، فلما فني وجدنا فقده) هذا بيان للحالة السابقة على أكل الخبط السابق على وجود العنبر.

(أن رجلاً نحر ثلاث جزائر، ثم ثلاثاً، ثم ثلاثاً، ثم نهاه أبو عبيدة) قال العيني قوله: "ثلاث جزائر" غريب لأن الجزائر جمع جزيرة، والقياس جزر، جمع الجزور. اهـ وفي كتب اللغة: الجزور ما يصلح لأن يذبح من الإبل، ولفظه أنثى، يقال للبعير: هذه جزور سمينة، وجمعه جزائر، وجزر.

وهذا الرجل -كما عند الواقدي وغيره- هو قيس بن سعد بن عبادة، وكان في هذا الجيش، فلما أصاب الناس جوع شديد قال: من يشتري مني تمراً بالمدينة بجزور هنا، فقال له رجل من جهينة -القبيلة التي هم عندها- من أنت؟ فانتسب له، فقال: عرفت نسبك، فابتاع منه خمس جزائر بخمسة أوسق، ثم ابتاع منه خمساً أخرى، فلما ذبح تسعاً، وأراد أن يشتري غيرها نهاه أبو عبيدة، لأنه كان يعرف أن التمر لأبيه، لا له، ويخشى أن لا يجيز بيعه، وماذا تفعل جزر تسع لثلاثمائة رجل، إن كفتهم يوماً لم تكفهم مستقبلاً غامضاً، فلما بلغ سعد ما فعل ابنه وهبه حديقة تعطي مائتي وسق في العام

abderrahmane alhayyani كتب:
وانظروا في هذا المقال :

الحوت الذي رآه جابر

فهد عامر الأحمدي

في عهد المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وقعت أكثر من رحلة صادف فيها الصحابة مخلوقات عجيبة يتساءل المرء عن طبيعتها وهويتها وإمكانية وجودها اليوم.. ومن هذه المخلوقات الغريبة قصة جابر بن عبدالله مع دابة البحر الضخمة (التي سبق وكتبت عنها كنموذج لمخلوقات منقرضة أثبتتها الروايات ولم تثبتها الأحافير المكتشفة حتى اليوم)..

فحسب ما رواه جابر بنفسه:

.. بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ساحل البحر وأمر علينا أبا عبيدة نتلقى عيرا لقريش فأشرفنا على البحر فرأينا كهيئة الكثيب الضخم فأتيناه فإذا هو دابة من دواب البحر فأقمنا شهرا من الجوع نأكل منها حتى سمنا وكنا نغترف من الدهن الذي في وقب عينيه بالقلال.. وقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلاً فأقعدهم في وقب عينيه.. فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك لرسول الله فقال: هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم شيء من لحمها فتطعمونا فأرسلنا له فأكله!

.. ومنذ أن سمعت بهذه القصة - في سنوات الطفولة - لم أكف عن التفكير في هوية الدابة المعنية وتحت أي الأنواع يمكن تصنيفها.. وسرعان ما افترضت أنها مجرد (حوت أزرق) ألقى به حظه العاثر على شاطئ البحر الأحمر قبل وصول جابر وصحبه بقليل..

واليوم تذكرت هذه القصة وأنا أقرأ تقريرا صادراً من الأمم المتحدة يفيد باقتراب انقراض الحوت الأزرق بسبب صيده الجائر.. فكثير من الناس يعتقد أن الديناصورات هي أكبر مخلوق عاش على سطح الأرض، ولكن الحقيقة هي أن ما من مخلوق يفوق الحوت الأزرق في الضخامة والوزن - منذ زمن الديناصورات وحتى يومنا الحاضر..

وأقدم قياس موثق لهذا المخلوق يعود الى العقد الأول من القرن العشرين حين أسرت سفن الصيد قرب القارة الجنوبية حوتا يبلغ طوله 40مترا (وهو ما يساوي عمارة بارتفاع 10طوابق) ووزنه 170طناً (وهو ما يعادل وزن 2300إنسان).. وفي المقابل يبلغ طول الدايبلودوكس (أكبر ديناصور عاش على سطح الأرض) 30متراً في حين لا يتجاوز طول التيرانوصورص (أكثرها شهرة وظهورا في الأفلام) التسعة أمتار فقط..

وحين تلد أنثى الحوت (وهو بالمناسبة من الثدييات) يبلغ طول وليدها 7أمتار يتضاعف وزنه - خلال السنة الأولى - بأكثر من 90كيلوجراما في اليوم. وحين يصل إلى سن البلواغ يبلغ حجمه حد قدرة فيل ضخم على الدخول بين فكيه.. وبسبب حجمه الهائل - ودورته الدموية الطويلة - ينبض قلبه تسع مرات في الدقيقة في حين يبلغ حجم القلب نفسه حجم (باص صغير)..

كل هذه المواصفات الهائلة تجعل من الحوت الأزرق المخلوق الوحيد المرشح للتطابق مع الدابة التي وجدها جابر ابن عبدالله على ساحل البحر.. فالحوت الأزرق هو الوحيد الذي يمكن اغتراف الدهن من وقب عينيه بالقلال - والوحيد الذي يتسع محجر عينه لثلاثة عشر رجلا - والوحيد الذي يبدو من بعيد ك "الكثيب" حين تغطيه رمال الشاطئ...

الشيء الوحيد المستغرب (ولكن غير المستبعد) هو دخول الحوت الأزرق الى الشق الجيولوجي المعروف ب "البحر الأحمر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من أي البلاد يونس (عليه السلام) ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا :: دراسات تاريخية-
انتقل الى: