منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الخميس مايو 31, 2018 9:30 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الَّليلةُ السَادِسَة عَشـر ..

‏السَّميع البَصيـر ..

سُبحـان مَن يُبصر خبيئاتِ النفـوس .. ويسمَع الصوت وهو مخنوقا !

سبُحانـه ..
يسمع حَـرّ الآهِ ؛ من قلبٍ يخشى ( بُعـد المسافة بين الكـافِ والنُـونِ).

قال تلميذ :
يارب .. شَاخ الحَنينُ ولا أمَـل يُواسيني !

قال الشيخ :
الَلهُم أنتَ السَميع البَصيـر .. أذِقْنا معنى ؛ { ولقَد منَّنا عليكَ مَـرةً أُخرى ) .. بقولك الحَـقّ { وإنْ من شَيٍ إلا عندنا خَزائنه} ..
أنـزِل حوائجنا من خَزائنك مَقضية !

اللهُ هو السَميع ..
لمن شَـدّ الدُعـاء بالأسماء الحُسنى ..
فَشـِدّ صَوتك بحبالِ اليقين ؛ فإنّ الشَـكّ يجعل حِبالك أشـلاءَ !

هُـو البَصيـر ..
بكلّ هَـمٍّ فوق هُمومك يُضاف !

هُـو البَصيـر ..
بكلّ ألَمٍ بلغَ بـك حَـدَ الجَفاف !

قُـل :
يا مُحسناً إليّ قبلَ أن أطلُـب ؛ لا تُخيـب أمَلي فيكَ وأنا أطلُـب !

قال تلميذ :
ندعو ؛ وشَـوك الواقع فـي أفواهنا ..
يـا عافيةَ العليل يـا الله !

قال الشيخ :
ناداه أيُـوب ؛ فقـال سبحانه ..
{ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ } .

وناداه يونُـس ؛ فقال سبحانه ..
{ فاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ } .

وناداه زكريا ؛ فقال سبحانه ..
{فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ }.

الَلهُم فاستجـِب لنا ..
واكشِف ضُرَنا ..
ونَجِّنـا من غمومنا .. و هَـب لنا ما تُحيـي به أُمنياتنـا !

إنّي مُخبركم بأَمـر :
حينَ تَدعو ؛ أُذكُـر لله سَعيـَك ..
أُذكُـر كَـم مَرةٍ .. غَبقت الحَليب لوالديك ؛ وأطفالـك ينـَتظرون !

ارفَع همسَك بحديث الِعفّـة يوم تَجافَيتَ عن الشَهوة ؛ وقد كانت قابَ جسـَدك أو أدنـَى !

قُـل لـه :
كيفَ الخطيئة غَلّقت أبوابها ؛ فما مدَدَتَ لها يداً ، ولا أصابَت منك قَلباً !

قُـل لَـه :
أنـا لكَ ؛ فلا تَخذلنـي فـي حاجتـي !

اسأله بما أبصَـر منك وسمع من نبضك ..
وقُل : يا الله اجعَل لدعائـي ؛ مشهـدَ الفَلَـقِ !

يَـا ولَـدي ..
{ إنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ } ..
تظَـلّ الأمنيات في ظَمئها ؛ حتى تشفعَ لها حَسناتهـا ..
ومَـن أرادَ الله لَـه سَميعاً ؛ اتبَعَ مَراضيـه !

هُو السَميع البَصيـر ..
والله لَـو كان العبد يعيش في سيئاته أو حسناته في غَيـبٍ مكنون ؛ لبلَـغه السَميع البصير !

قال التلميذ :
الَلهُـم عَلِّـمنا أدَبَ الدُعـاء !

قال الشيخ :
إنّما تُـوجَد روائح الإجابة ؛ حيث توجَـد روائح اليَـقين‏ ..
( مَـن عامَـل الله باليقيـن ؛ عاملـَه الله بتحقيقٍ وتَمكين ) !

يهتَـزّ العُمر جِـنانـا ؛ً لو فاضتْ عليه الأسماء الحسنى ..
تلك أسماءٌ ؛ هُـزّ بها جـذع الأمانـي ..
ثمَ اقطُف ماذُلِّـل مِن قطُوفها تَذليلا !

سبحانه بِيَـده روح الإجابة ..
يُرسلهـا متَـى يَشـاء !

قال تلميذ :
‏( اللهٌمّ آمين ..
لكلّ مَـا في قلبي مـِن خَفـِيّ الأمَـانـي ) .. ثُـم صمَتْ !

فقال الشيخ :
ما أفصَح الصمت في لحظَـة الإتصـال‏ !

قد قالها ابنُ تيمية ..
( الأدعيةُ الصالحة ؛ هي العَسكر الذي لا يُغْلَـب ) !

يَـا ولَـدي ..
إنّ خيارنَـا الدُعـاء ..
حتى وإنْ بدَت السماءُ بلا غَيم !

قال تلميذ :
والله ياسيدي .. لا شيء أثقَـل على المُنتظرين ؛ مـن الصباحَـات الفارغة !

قال الشيخ :
تُؤخـَّر الإجابة ؛ حتى تَستبـين مقاديـر الإيمَـان .

أَرِهِ الصَبـر الجَميـل ؛ تَـر عَـن قُـربٍ مَـا يَـسُرّ !

ومتَـى نظّفت طُرُق الإجابة مـن أدرانهـا ؛ جَـرى لـك العطـَاء بأهـونِ أسبابها !

يَـا ولَـدي ..
قُـل يَـا سميع ؛ بـإيمانٍ مُكتُملٍ لا بـِنصف إيمـان !

يَـا ولَـدي ..
بالله لا بالنـّاس ؛ تُقضَـى المَطالـب !

قال التلميذ :
لكن الحَـال لازالَ يشتَـدّ على أُمَّتـِنا ظُلمـاً !

قال الشيخ :
هُـو السَميع البَصيـر ..
بمن ألْقَ السَمع للأعـداء ، وثقَـب لنا السّفـُن !

هو السَميع البصيـر ..
بالمَطارق المَرفوعة على مَن كتبوا المَجـد في غَــزّة !

بصيـرٌ ..
بِوعـّاظ السَلاطين ؛ الذين حوّلوا للأُمَـة القِبلَـة !

يَـا ولَـدي ..
إنّ الذي فوق السَماءِ قريبُ ..
فارفع يديكَ إلى الإلهِ مُناجيًا .. ‏إنّ الجُـروح مَع الدعـاءِ تطيبُ !

وكلّما رأيتَ المؤامرات تُحاك ..
قُـل : { قَـد سَمـِع الله } ..
غَـداً القُدور عَليهم تَنكفـِىءُ !

( إنْ هاجمَك اليأسُ مِن الهَمّ ؛ فاسجُـد .. ولا تَبـرح حتَـى تُجبَـر ) ..
والله إنّ لليأسِ سكراتٌ ؛ تبلُـغ باليقيـن حافـَّة الشَـكّ ..
وما ابتَـلاكَ بالتأخيـر ؛ إلا لِيَبلوَ أسـرارَك ..
فإيـّاكَ أنْ تنسى أنـه ؛ السَميع البَصيـر !

رابِط عليَها ..
عسـاك تبلُغ طُمأنينة { فإنـَّكَ بـِأعْـيننَـا } !

يَـا ولَـدي ..
تمامُ الغِنى ؛ أن يَبقى لكَ الله !.

اجعَـل الأسحـار صوتـك ..
ودَع للنـاس لَـغْو الثَرثَـرة !

في السَحـَر ..
تُقتـَنص الـفـُرَص !

ادْعُ للأُمَةـ ولـِكربك ؛ وَقُـل :
الَلهُمَ هبنـا أعواماً ؛ فيها يُغاثُ النَـاس وفيها يُعصَـرون ‏.

وأئْـذَن لكَـلام دُموعـك أنْ يَبلُغـه ..
إنَّ الدمُـوع لُغـة المُناجـَاة ..
( هَـل تُزهر الأرضُ ؛ إلا إنْ بكَـى المطَـر) !

اختلـطَ حَلـْق تلميذٌ بـالـدَمْـع ؛ حتى انتحَـب !

فقـال الشيخ : رُويَ القَلـب !
طَـهورٌ يَـا ولَـدي طَـهور ..
نحنُ بالبكاء ؛ نقول ما تَعجَـز الكلمات عنه ..
فاسمَـع بكائَـنا يَـا سَميع ..
اللهم إنَّ الصَبـر عِبادتنـا التي نَـنزِف فيها وجَعـاً !

قال أحَـد السلَـف :
‏( سألتُ ربّـي حاجـةً عشـرين سنة ؛ فما انقضَت لي ولا يَئستُ منها ) ..
إنَ الله يؤخِرها ؛ حتى يُباركها !

رَوى الإمـام مالـك عَـن شَيخـه يحيـى :
كُنتُ بأرض المَغرب ، فطلبتُ حاجةً مـن حوائـج الدنيا ؛ فأهمّتني ، وأكثرتُ الدعاء فيها، ثم ندمتُ ؛ وقلتُ : لو كان دُعائي هذا في حاجةٍ مـن حَوائـج آخرتـي .. فذكرتُ ذالك لشيخ كُنت أُجالسه ، فقال : لا تَكـره ذلك ؛ فإنَ الله قد باركَ لعبدٍ في حاجةٍ أَذِنَ له فيها بالدُعـاء ) !

يَـا ولَـدي ..
( ذاك الحُلم الذي استوطَـن رُوحـك ؛ إسقـِه بالـدعـاء حتّى يرتَـوي .. حتّى يَكـون ) .

ولا تسأل اللهَ فُضـول العَيش ؛ وأنت على شَفا جُرُفٍ هَـار ..
اسأله صَـلاح آخِرتـك ؛ تَستقيـمُ لـكَ دُنيـاك !

‏‎‏‎▪️د.كِــفَاح أُبو هَنُّود ▪️
---------------------------------


«وأشهدُ أنَّك إن تكِلني إلى نفسي، تكِلني إلى ضيعةٍ وعورةٍ وذنبٍ وخطيئة. وإنِّي لا أثق إلَّا برحمتِك».

الإمام أحمد بن حنبل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    السبت يونيو 02, 2018 1:30 am

الّليلةُ السَابعة عَشـر ..

العَليمُ الخَبيـر ..

‏مَن أهمَل نَظر الله في الخَلوات ؛ محَـى الله محاسـِن ذِكره في الجَلـوات !

الله الله فـي الخَلـوات ..
فإنّ الله بها خَبـيرا .

البواطـِن البواطـِن ..
فإنّ الله كانَ بكلّ شيءٍ عَليما .

اجتَهِدوا في مَحو الخَطايا ..
فإنّ ميزان عَـدله ؛ تَبـين فيه الـذَرّة !

وللآثام خَواتيم الشُؤم ..
ومَن تقلّب فـي الذُنوب الباطنة ؛ تَعِب من حيثُ لا يحتسب !

هو العَليـم الخَبـير ..
والخَبـير ؛ مَـن يعلم الخفايـا الباطنة ، وما خصَف العبد عَن أعين الناس مـِن عوراته !

خَبـير ..
بكلّ ما يَهـدر في شِعاب النَفْس ويعتَلـِج .

خَبيـر ..
بما تحتَ أجنحة الأشجار يَختبئ ..
لا تَضِلّ عليه في ظُـلَم الخَفِيـّات ضالَـة .

خَبـير ..
بمن كانَ سِرُّهُ وعلانيتُهُ ؛ سواء !

هو العَليم الخَبيـر ..
يَرى الحَـدّ بين الهُدى والهَوى ..
بين الشُبهة وخَفـِيِّ الشَهـوة .. وبيَـن زلـّة القَـدم وثُبوتها !

لا يَخفى عليه مـا تحت بَهرجـةِ الثياب ؛ ومـا أخفى ..
ولا تخـفى عليه خافيـة !

قال تلميذٌ شَـبّ المعنى في خَلجات قلبه :
عَفْـوك مـن كُـل ما مَـرّ في العُمْـر ..
عَـفْوك حتى نَصِـل إليـك !

قال الشيخ :
( مَن أحَـبّ تصفيةَ الأحـوال ؛ فليجتَهد في تَصفية الأعمال) ..
فـإنّ الله خبـيرٌ بمواطـن الإصطفـاء .

ومَـن قارَب الفتنة ؛ غادَرته السلَامـة ..
فإَيـاك إيـَاك من المقاربة ..
فما بعدهَـا إلا الزَّلـَل !

يَـا وَلـدي ..
رُبّ شخصٍ أطلق بصـره ؛ فَحُرِم بصيرته ومـا دَرى .
آثـَرَ شُبهةً في مطعمه ؛ فأظلَم سـِرّه !

هو العَليم الخَبـير ..
بـالقابضيـن على المِلـح فـي الجـِراح ..
بالواقفـين على الجَمـر فـي خطواتهـم !

الخَبـير ..
بمَـن إذا مسّتـه نفحةٌ مـن البـلاء ؛ سقَـط !

يَـا ولَـدي ..
الناس يتساوون وقْت النِّعَم ..
فإذا نَـزل البلاء ؛ تبـَاينوا !

قال التلميذ :
والله إنّنا لنتعثـّر في هَـمسٍ فاتـِنة ؛ والله بنا عليمٌ خَبـير .

وتجـري في دَمِنا الفتن ؛ فما تَـزيدنا غيـر تَـخسيـر .

وتَستنزفـنا أوجـاع الدُروب ؛ مُذ عَـرْشُ الشَيطـان فـي شِعـاب التَعليم والإعلام والبيـوت .

كيف َتكون يا سيّدي السَلامة ..
وكُل شيءٍ فينا شُجَّ مِن تَعـَب ؟

قال الشيخ :
لا تـزال بخيـرٍ ؛ ما لم تُصِبْ كبيرةً تغيـّر عليك قلبك ، وتهدم صَـالح عمَلك ..
فاستَعـِن على سَيْـرك إلى الله ؛ بتـَرك مَـن شغلَـك عَـن الله عزّ وجَـل .

وَوالله ..
مَـا الدابـة الجَمـوح .. بِـأَحـوجَ إلى الِّلجام المُمسَك ؛ مـِن نَفـْسِك !

يَـا ولـدي ..
هَـذا زمـنُ ؛ { وقليلٌ مِن الآخرين } ..
فَلئـِن فَـكّ القومُ عُـرى الإسلام ؛ فَكُـن أنت مَـن يغرُزهـا ..
وامْـضِ لله بجـِراح يديك ..
وقُـل لَـه :
قَـد نَـزفْـت يداي ؛ كَـي لا يَفرُطَ نسيجَ دِينك !

قال التلميذ :
كيفَ تكون العافية مِن الذَنب ؟

قال الشيخ :
مَـن سرّه أنْ تَـدوم له العافية ؛ فَليتَقِّ الله !

والعَـافيةُ ..
عَـافيةُ الـدين ..
وعافيةُ الحيـاة مِن هُمومها !

واحْـذَر ..
مـِن نفـار النِّعَـم ، ومفاجَـأة النِّقَـم ..
فـذاكَ حُلمٌ ؛ عجّـلَ اللهُ انقباضه !

ياولدي كَم من شخصٍ زلّت قدمه ؛ فما ارتفَعت بعدهـا ..
وإنّمـا يـَبسُط الله في العافية ؛ لمن حَفظها مـن ذُبولها !

واسأل الله الثبات وانظُـر إلى تقليب القلوب ..
فلربَما دارتْ الدائرة ..
فَصِرت المُنقَـطِع ؛ وَ وصـِل المَقطـوع !

قل ربَـّاهُ ..
هـذا الذنبُ يؤلمني ..
فامحُـه مـن صَحيفتـي !

رَبـّاه ..
ُ هَـذا الذنبُ يُؤلمنـي ..
فاكفِنـي آثَـاره !

ربَـّاهُ ..
هَـذا الذنبُ يُؤلمنـي ..
فَـباعـِد ..
واللهُ عليمٌ خبـيرٌ بالصَادقـين !

إنّ الصَالحيـن فـي المؤمنيـن ؛ قلـيل ..
والصَادقـين فـي الصـالحين ؛ قليل ..
والصَـابريـن فـي الصادقيـن ؛ قليـل !

( وإنْ صَـحّ مـنك العَـزم ؛ أُرشـِدْتَ للسَـبل ) .

اجعَـل كُـل ليلةٍ في عمرك ؛ غُـرزةً في نُـورٍ يُنـتَظم !

قال التلميذ :
هو العليـم الخَبيـر ..
فـأيـنَ وضَـع القَبـول ؟

قال الشيخ :
وضَع قَبوله ؛ في الخَفـِيّات من الأعمَـال ..
اقصُـد سَبيـلاً لا يـراك فيـه سـِواه !

يَـا ولَـدي ..
أتَقـْدِر أنْ تجعـل عُمـرك كلّه ؛ خَبيـئة ؟
قـِف مكانك فأنتَ ومـا اخَترْتَ لنفسـِك !

قال التلميذ :
أسمَـاء الله ؛ تُعطـي للبصيـر بصـرَه ؟

قال الشيخ :
مَـن لازَم التعبّد بالأسماء ؛ سَرت بَركتها إلى الجَـوارح فَـهذّبتها .

وَيُـوشك البُـعدُ أنْ يدنـو ؛ فـتقتَرِب ..
وانظُـر ما حظَـّك مِن كُل اسم !

قـال تلميـذٌ تناهَـت إليه الكَلمـات :
لماذا نَتوه عَـن الله ؟

قال الشيخ :
مَـن وردَ المَشرب الأوّل ؛ رأى سائـِر المَشارب كـَدِرة .

ياولدي الله ُأودَع السـِّر في مَطَـره ..
فلا تبحث عن الجَـواب في غيـر طَـريقه !

يـا ولَـدي ..
اتـَّخِذ طاعَـة الله تجارة ؛ تأتيكَ الأرباحُ بلا بضاعـة !

ناجـِي العليم الخَبير ؛ وقُـل له :

يـاربّ ..
أسرفتُ شاكياً ..
فقلبي مَجروحٌ وأنت تُبصره .. أعنّي لأقطف مِن سُؤلي ما ليس يَنقطف !

أصُـوم على زادِ الدعاء وأُفطِر ..
وليسَ لي إلى مُبتغاي مَعبـَر !

أنتَ السَميع ..
الذي إنْ شئت أمـرا ؛ تَقـدِر !

يَـاربّ ..
حَرفي الُدموع ، وحـزني جَمْـرٌ ليسَ يَنـطفئ !

يَـاربّ ..
دمعي في العُيـون خَفـِي ؛ٌّ أنتَ تعلَـمه !

يـا أبنائي افهَموا عنـّي :
( عكـفَ مُحَمّد بنْ واسـِع في المَيمنة على الدُعـاء الشديد في قتال المُسلمين مَـع التـّرك ..
فلمَا رآهُ الأمير قال له : أيـنَ كُنتَ ؟
قَـال : كُنت آخـذُ لك بمجامع الطُـرُق ) !

الدُعـاء ..
هو مَـن يأخُذ لك بمجامع الأمـور كُلـّها !

انظُـر إلى يقين ابنُ الجَوزيّ ..
إذا بلَـغ السَبعين مـِن عمـره ؛ فَـدعَـى الله :
الَلهُمَ بَلـِّغْني آمالي من العلم والعَمل ، وأَطـِل عُمْري لأبلُغ ما أُحـِبّ من ذلك ..
فعـاش بعد ذلك 20 عامـاً ؛ كلّها فـي التأليف ومجالـِس العِلـم !

قُـل :
الَلهُمَ مَوطـِىءَ قَـدَمٍ بينَ الأقـدام المُزدِحمة على بـاب الجنّةِ وهـو كَـظيظ .

مَـوطـِئ قَـدَمٍ ؛ بيـن صُفـوفِ الرَبـّانين ..
وأصلِحنا على مَـا عَلـِمتَ مِنـّا يَـا خَبيـر !

#رَمـضان_في_صُحبةِ_الأسماءِ_الحُسنى

‏‎‏‎▪️د.كِــفَاح أُبو هَنُّود ▪️
---------------


«وأشهدُ أنَّك إن تكِلني إلى نفسي، تكِلني إلى ضيعةٍ وعورةٍ وذنبٍ وخطيئة. وإنِّي لا أثق إلَّا برحمتِك».

الإمام أحمد بن حنبل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    السبت يونيو 02, 2018 9:34 pm


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الّليلةُ الثامنة عَشـر ..

الرَّقيب الحَسيب ..

قال الشيخ :
الأسماءُ زادنا لغربةِ يوم القيامة ؛ إذا مَا مَضت قوافل العُمر نحوَ الآخـرةِ مُوَدِّعـة

يـا أبنائـي ..
هَل تَمُـرّ الأسماء في العـُمر ؛ دون صَـدى ؟
أمْ تراها تُحيي في القلبِ ؛ ما غفـَى ؟

الرَّقيب الحَسيب ..
كيفَ تَحمِلك على السَـفر إلـى الله ؟
كيفَ تَغْسلك من رائحة الشَهوة ؟
كيفَ تَهُـزّ الفـِتن ؛ حتى تَساقط عنكَ .. فلا يَبقى في المَخابـِئ منها شيئاً ؟

هو الرَقيب ..
إذا ألقتْ الطبيعة فينا الجَـمرة في النار ؛ وكـِدنا أن نكون هَشيماً حَطيما !

وكُلما فَتحت الشهوُة باباً ..
رأيت إيمانك بالرَقيب الحَسيب ؛ يُغلقـه عَنـك !

فأنت حينها كبرياء الإيمان ؛ إذ قـال للمَعصية : لا .
وإذا تحقّقت المُراقبة ؛ حَصل الأُنسُ بصحبة الله !

هذه الأسماء الحُسنى ؛ تُرشـد صاحبها للمَخـرج ..
فاهـدِ لله عمرك ، وانـِذر له السَرائـِر !

قال تلميذ :
الَلهُمّ صَـفِّ بَواطـِننا !

قال الشيخ :
السَرائـِر تَنضُـح بما فيها ..
والخلائـِق ؛ إنـّما تَستـنشقُ مَـا يَفُـوح !

فيَـا للمعاصي كيفَ ؛ ( أثـّرتْ ؛ ثُـمّ عثَّـرتْ ) .
وسبُحانَ مَن أظهر دليلَ الخَلوات فـي قُلـوب العباد ؛ محبـَّةً أو بُغـْضا !

يـا ولَـدي ..
يَستيقظُ السـِّر الخَفـِيّ في الَمحشَر ، ويسمعُ لدبيبه صَوتٌ في المَوازين وَ { كَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا } ..

يُسمعُ نَشيج الغَرائـز العَميقة ؛ التي انتصـَرَتْ عَـلينا .. و { كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا } !

يُـوزن العَـدل ؛ حتى يُـوزَن عـَدل المُعلِّم بين الصبيان ، فـإن بَخُـس ؛ كُتِبَ مـِن الظَلَـمة ..
ويومها لاشيء سوى { وكَفـى بنا حَـاسِبيـن } !
ياولدي إن العبد إذا قَصـر في العَـدل ؛ ابتَـلاه الله بالهُمـوم !

يوم القيامة يسَـأل الرَقيب العَبـد ؛ عَـن الذُبـول الذي لاح بـه قلبٌ ما !

وفي القيامَـة ..
للنيـّة وَزن ..
وزَغل العَـين مَحسوبـا ..
{ وَكـَانَ اللَّهُ عَلَى كـُلِّ شـَيْءٍ رَقِيبـاً } !

تَصعد الشَهوة بصاحبها قليلاً ؛ ثُمَ تَهبط به أبَـدا ..
يالله ( أيُساوي ما تَناله مـِن الهَـوى لَـفظُ عتِـاب ؟
فكيفَ إن أعقَب العِتابُ عِقاب) ؟

قال التلميذ :
يَـا لله ..
مَـا أشَـدّ صَـوت الإثـم فـي حَياتنا !

قـال الشيخ :
( متَى سَلَّـمْتَ القلـبَ للشَهواتِ ؛ نهَشْتَ عَزائمه للنُّهـوض) ، فلا تراهُ إلا مُكبـَّلا مَحرُوما !

( فاجعَل للقيامة مَوقِفاً ..
فَلو قيـل لكَ ؛ متى آثَـرْتَ الله على هَـواك ..
قُلتَ يَـوم كَـذا ويـَوم كَـذا ) !

رَتـِّل علـى قلبك الرَقيب الحسيب ..
واسـأل الله ؛ أنْ لا يَخـْذُلك !

قال التلميذ :
مَـا الخُـذلان ؟

قَـال الشيخ :
للخُْذلان بداية ؛ هو النِّسيان ..
وخَاتمة الخُذلان ؛ أن تألَـفْ مَـا كُنـْت َتَستَـنكـِر !

انظُـر أينَ عَلـِق قلبك ، و تأمـَّل مَـاذا جَـذَبه ..
واخْـشَ أنْ تكون َ( مِمن خُتم له بفتنة .. وقُضيَت عليه آخـر العُمر مِحنة .. وكان أّول عمره خير ٌمن آخـِره ) !

راقِب ميزانك يَـا ولـدي ..
امسك ميزان الحِساب ..
(فَـأدِّ ما عليك ، واجتَنِب مـا نُهيت .. والزيـادةُ بعـد ذلك ؛ نفَـْل ) !

إنْ ضَعُفْـتَ عن حَمل بَـلائـِه ؛ فاستَغـِث بـه ..
وإن آلمَـك كَـرب اختياره ؛ فَقِفْ بين يديـه !

قال التلميذ :
يـا شـِدَّة الوجَل عند حُضـور الأجَـل ..
يَـا حَسـرة الفَـوْت ؛ عند حُضور المَـوت ..
و يَـا خَجْلةَ العاصِيـن ..
يـا أسَفَ المقصّريـن ..
اقبضنا اللَهُـمَ علـى مَـا تـراه خَيـرًا لـَنا !

قال الشيخ :
الرَقيب الحَسيب ؛ أسماءٌ تبني لك سِياج التَقـوى !

تـرَى المُتّقـي في حَـربٍ مع الشَيطـان .. يُجـرح ؛ ولكنـّه لا يُقـتَل ..
فلا تَفـُك الِّلجـام ؛ بـأيِّ وجـهٍ حينها تَلقى الله !

والله كُـل متَاعب العَـبد في الَـتقوى ؛ أجـوراً ليس يَعْـلمها ..
وَوالله ؛ ( مَن كانت التَقوى رأسُ ماله ؛ كلَـّت الألسُن عن تفسير رِبحه ) !

قال تلميذ :
يا الله ‏( ما أنا في جُموعِ الأتْقياء ؛ إلا هَمزَتُهم المُتطرّفة من كلمة أتقياء ) .
‏هَبْنـي الَلهُمّ لحَاقًـا بهـِم !

قال الشيخ :
كلـّما التفَتَ القلبُ إلـى الرَّبِّ ؛ ثبَـتْ ..
‏( ثُـمَ اركبْ الحقَّ ، وخُـضْ إليه الغَمَْـرات ، وكُـنْ واعظـًا لـِنفسك ) !

‏ أمـَّا مجانبة المَعصية ، و حَمـل النّفس مكانًا قَصِيّـاً عنهـا ؛ فهذا الفيْصلُ الفاصـل !

استَغـفر الحَسيب الرقيب ..
فإنّ الذنوب خَطايا مُطوِّقة لأعناقِ العـِباد ..
و( القلـبُ إذا قلـّتْ خَطايـاه ؛ أسرعَـت دُموعـه ) ..
واحـذَر عُقوبة الحـِرمـَان !

يَـا ولَـدي ..
هل تعلمْ أنّ حرمان التقوى ؛ عُقـوبة !
وقد سُئِـلَ السَلف عن الغِيبةِ :
مَـا هـي ؟ فقـالوا :
هي والله عُقوبة الله عَز وجل يُحلّها بالعباد ؛ إذا عَصَـوه ، وتأخَـّروا عن طاعته !

إنّ العبد إذا ألـِفَ الإعراض عن الله ؛ صَحبـته الوَقيعة فـي عـِباد الله !

لـِذا ..
ترى المُتّقـي ؛ مُـلجَم ..
لأنـّه يُوقـِن ؛ أنَ هَمْسهُ ؛ صَوتٌ عـَالٍ عند ربـّه ..
وأنّ خافيةَ الفُـؤاد ؛ مَـرئية عند الله ..
وأنّ طُـول المُهلة ؛ لا يُنسي بَغتـَة العِقـاب !

قال تلميذ :
ودَدَتُ لو صَحِبتُ الرَقيب الحَسيب ؛ فَيستقيمُ لي ديني !

قال الشيخ :
لا يَصحَب رّبَـه ؛ مَـن صُحبَـته شَـهوتَـه .. والإلتفاتُ حـِرمان ..
فاحـذَر ثُـمَ احْـذَر !

وقُـل كما قال عُمـَر :
إلهي ..
أنـا عُمَـر الذي تَعْـلَمه ؛ وليسَ الذي تَعرفـه النَـاس !

أنتَ السَميع لمن اعترَف بما اقترف .. نَعـوذ بك من نيـّة في خاتمة الدَرب ؛ تَـزلّ بها القَـدَم !

يَـا ولَـدي ..
ينـهمرُ النـوُر من الأسماء الحسنى .. فاستَمسِك بحَبائـل الأمَـل ، واسـأل الله فواتـِح التَوفيق وخفايـا الُلطْف !

مَـن لازَم الأسماء ..
توالتْ عليه الأنوار ، وانزاحَـت عنه الأستـار !

وإذا همَتْ بك مكائد الشَيطان ؛ فاستَعصم بالـرقيب الحَسيب ..
وقُـل :
{ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ } !

وقُـل :
نعـوذ بكَ مـِن فَقـْدِكَ بعـْدَ مَعرفتك ..
ومـِن غَـيّ النهِّايات !

نعـوذ بـك ؛ مـِن خَطـْوٍ يَنفُـد ..
وعَمَـلٍ لا يُحـمَد ؛ إذا حاسبْـتَنا حِسابَـك ..
سـتْرُكَ غَـايـة مَا نَسأل ..
أنتَ الرقيب ..
فَعلِّمنا كيفَ لا نَغْفل !

‏‎‏‎▪️د.كِــفَاح أُبو هَنُّود ▪️
---------------------------------
‏‎‏‎


«وأشهدُ أنَّك إن تكِلني إلى نفسي، تكِلني إلى ضيعةٍ وعورةٍ وذنبٍ وخطيئة. وإنِّي لا أثق إلَّا برحمتِك».

الإمام أحمد بن حنبل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الأحد يونيو 03, 2018 9:52 pm



«وأشهدُ أنَّك إن تكِلني إلى نفسي، تكِلني إلى ضيعةٍ وعورةٍ وذنبٍ وخطيئة. وإنِّي لا أثق إلَّا برحمتِك».

الإمام أحمد بن حنبل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الأحد يونيو 03, 2018 9:52 pm

الَّليلة التاسعة عشر ..

الرُّؤوف الرَحيم ..

قال الشيخ :
دنَت الليالي العَشر؛ والمـَرافي مُهيأة ..
لكن الناس بينَ مَـدِّ وجَـزر !

القُطوف دانية ، والجنّة مُسرَجة ، ومعَـارج الأجـُور هُيـِّأَت !

يا أبنائي ..
الّليالِ العشـر ؛ نبضُ رمضان الأخيـر ..
هَنيئاً لمن شَـدّوا الِّلجام ، وشَدّوا المِئـزَر ، وأسرَجوا الخُيول نحو أنجُـم الأُجـور .

لـذا ..
( شُدّ مأزَرك ؛ هذا أوانُ جِدّك ..
ثمّ عـِدني ألاّ يُراق وقتك على قارعة السَفاسف ) ..
‏وكل زمانِ الجهـاد فـي الجنة ؛ لحظة !

هو الرَؤوف ..
يمنحنا ليالي القَـدر برحمته ..
والرأفة ؛ هي الرحمة إذا تتاهـَت ، واشتَـدّت ، واسَتـوت على سـُوقها !

فَقُـل :
مُـدّني الَلّهُمَ بالعُـروج إليك ..
واسقني ماءَ اليقين من كوثـر ما لديك !

قال تلميذ :
يا الله أنت الرَؤوف ..
صوتي انحبسَ ؛ وليـس في القلب إلا الغُصص ..
يـاربّ تعـِبتُ مـن ضَعف ضَعفـي ..
ياربّ خَطوتي عالقةٌ في طيـن المَسافات .. فألقِ علـى خطوتي قُـوة الأَوبَـةِ !

قال الشيخ بصَوت جَليل :
هو الرَؤوف ؛ يُنبِت في أعتاب الدعاء غيث الإجابـة ..
فَـقُل :
يَْا الله اطوِ عنـَّا بُعـدَك !

إنه إن أقبلتَ عليه ؛ أقبل على إصـلاح شأنـك ..
( واستَعـن بالله على التَوفيق لمراضيه .. فإنّه إنْ أرادكَ ؛ هيـَّأك لما يُرضيه) !

تراه مَع عبده ..
(يأخُذ بيده إن عثر ..
ويمنعه من الفتنة إن هَمّ ..
ويستُر عمله عنه ؛ حتى لايقع في فتنة الوهم ..
ويُرَقِّيـه إلى مزاحمة الكُمل ..
ويجمع الله له الكُل ) ..
{ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } !

قال تلميذ :
ما الفرق يا سيّدي بين الرحمة والرأفة ؟

قال الشيخ :
الرأفةُ أخَـصُّ من الرحمة ..
وهي خيرٌ في جميع الأحوال ..
وفي الظَاهر والباطن ، والعبرة في النهايات !

فإنْ جَـفّ نَهـرُك ، وغابَـت الأمنيات .. فقد أرادك لأمر ..
( وإذا أرادكَ لأمرٍ ؛ هيَـّأك) ..
فإذا بالإبتلاء ؛ مدارج التَـّرقّي ..
وإذا بالمِحَن ؛ أسباب الوُصول !

تأمَـّل خَرْق السفينة ، وقتل الغلام .. ألا تَجده رؤوفاً رحيما ؟

عُـذ مَنْـع الله إيـَاك ؛ عَطـاء منـه لك ..
إنّه لم يمَنعك بَخلاً ؛ بَل منَعك رأفـةً ولُطفا !

ـيتوحّش العبد لفَقد غرضه ؛ ولايفهم المَصلحة‏ ..
{ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ } !

فلا تسأل شيئاً ؛ إلاّ وَتقرنه بسؤالِ الخـِيرة ..
فَتُـثاب ؛ وتجاب في ما ينفـعك !

ربما أراد عَـزْلك ..
و ( العزلة عَـن الشر ؛ حِمية ..
والحِمية سبب العافية ) !

والعبدُ ( مُمتَحن ؛ ٌبالبلاء ..
ومُتَـعبّد ؛ بـالدعاء) !

فسَلـِّم أقـدارك لله ؛ تسلَم ..
والإستعجـال ؛ مُـزاحمة للتَدبيـر !

( فلئن يجري القَـدر عليك وأنت مأجور ؛ خير ٌمن أن يجري عليكَ وأنت مَـأزور ) !

تأمـّل يعقوب لما ضُمْ ..
فقَـدُ بينامين ؛ إلى فَـقد يوسُف .. اشتَـدّ أمَـله .. فقال { عسَى اللهُ أنْ يأتيني بِهم جَميعاً } !

والله إنَّ مـِن رأفته :
ألاّ نَفْقد الطَـريق إليه !

قال تلميذ :
الَلهُمّ مُـدّنا بالصِّلة !

قال الشيخ :
الحَذر الحَذر مِن كل ما يوجي بين يديه الخجَـل ..
يابني ( كَـم مـِن مواسمٍ ضيّعتها الذَرائـع ) !

قال التلميذ :
مُنهَـكٌ يارب بفعلِ نَفْسـي ..
غارقٌ يا مَولاي في الفَقد ..
غارقٌ يا مَولاي في البُعـد ..
غارقٌ يا مَولاي في زمن القَيد !

قال الشيخ :
اليقظةُ ؛ رأفته بنا ..
في عُمقنا صمت مُسجّى على الكثير من تفاصيل الذُنوب ..
فالبِدار البِدار إلى التّنظيف ؛ ليكون القدوم على طهـَارة !

قال التلميذ :
يالله .. كيف لكلّ هذا الخَواء أنْ يَغمُرنا ؟
وكيفَ نَفقد كُل هذا البَياض ؟

قال الشيخ :
هِيَ النَّفْـسُ .. ‏إن تركتَها لهَـوَاهَـا ؛ ‏تَضَاعَفَتْ قُـوَاهَـا ..
فإن ألقى الهَـوى في القلب مـا ألقى ؛ فلا تسَـل عن شُـؤم ما ألقـى !

وإنّما تدوم الأحوال ؛ بـدوام التقـوى ..
ولا يبذُر الشيطان بذره ؛ إلا في هَشيـم الرُوح !

قال التلميذ :
فمَْاذا أصنَـع ؟

‏ قال الشيخ :
( ارفَـع يديك إلى الله ؛ ثم فَرِّج بينهما لاستلام الجَْواب ) !

يَـا ولَـدي ..
إنّما ( الأعمال بالتَوفيق ، والتَوفيق من الله ، ومفتاح التوفيق ؛ الدُعـاء) !

قُـل لِرَبـّك :
هَـاك يـدي ..
تسألك أنْ تَـردّ علَـيّ رُوحـاً شارِدة .

هـاكَ يَـدي ..
تسألك مفاتيح قَبولـك .

هـاكَ يَـدي ..
تسألك كمَـال مَحبـّتك .

هَـاك يَـدي ..
قد تقطّعت في الصَوت أنّـاته !

بكى التلميذُ ؛ فقال الشيخ :
تحصـي الملائكـة الدمـُوع ؛ وتحصـي الكلمات المُبتَلّة في الدعـاء :

إلى الذين أفاضُـوا الدَمعَ ؛ مِن وجَـل ..
إلى الذين أفاضـُوا الدمعَ ؛ مِن حـزن ..
إلى الذين أفاضُـوا الدمعَ ؛ مِن تعَـب ..
لانصـب مع الرؤوف الرحيم ..
ولا مشقّة يـا بُنَـيّ ..
وعلى الله غَسل الجـِراح وَمحو الوجع ..
{ إِنَّ اللَّهَ بِالنـَّاسِ لَـرَءُوفٌ رَحِيمٌ } !

يَـاولْـدي ..
في كُل باحَـة خلفية من الُروح ؛ ثمـّة الكثير من الحزن ..
فرَدّد على وجعك ؛ { إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ } !

يَـا ولَـدي ..
إنّ الدعاء لا يمكث طَويلاً فـي خـلد المُتـَردِّدين ..
وللإجابـة ؛ طَـرق اليَـقين !

فقُـل :
قَـد عيـل صَبـري مـِن سِنـِيِّ العِجـاف .. فعَجـِل لي العـام الذي فيه أُغـاث وأُعصَر .

الَلهَـمَّ لا تَحرمني الدعـاء ..
فهو رُوح الأمـل وسعَـة الإنتظـار .

الَلهُمَ هذا زمنُ ثَوران الشَهوات ، واغلاق الأبواب ، وعَصـف الغرائـز ؛ ثمّ صَـوتُ الإغراء ينادي َعَلينـا :
هَيـتَ لَـك !

الَلهُـمَ هذا زمنُ الأخبار ..
والأخبـارُ صـَارت مَحرقـةُ الأعمَٰار ..
{ رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } !

نتَوسـّل إليكَ ستْـرك فـي الختـام ..
وأنْ تُلقـي عَلينا فـي هذا الحَريق منكَ السَـلام !

يَـا رَؤوف يَـا رَحيـم ..
ارحَمنـا رَحمةً ؛ تَبلُـغ بِنـا مُنتَهى النَّعيـم !

‏‎‏‎▪️د.كِــفَاح أُبو هَنُّود ▪️
---------------------------------
‏‎‏‎


«وأشهدُ أنَّك إن تكِلني إلى نفسي، تكِلني إلى ضيعةٍ وعورةٍ وذنبٍ وخطيئة. وإنِّي لا أثق إلَّا برحمتِك».

الإمام أحمد بن حنبل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الإثنين يونيو 04, 2018 9:03 pm

السلام عليكم

الَّليلةُ العُشـرون ..

الفتـّاح العَـليم ..

قال الشيخ : الَلهُمَ يـا فتّـاح ..
هبْنا الإكتفـاء بـك !

الفتـّاح وليس الفاتـِح ..
فَبِربـِّك ماذا بقيَ من الأقفال إن قُـلت ؛ يـا فَتـّاح !

وإن الفَتْحُ بالأسماء ؛ فَتْحٌ ثانِ ..
فثـِقْ :
سيفتحُ اللهُ باباً كنتَ تحسبهُ
‏من شدَّة اليأسِ لم يُخلق بمفتاحِ !
كَـرّر ؛ تبلُـغ ..
والـزَم الباب ؛ ثمّ انظر ماذا سكَـن قلبك من الهِبـات !
وكل متيقنٍ آت !
فلا ترفع السُؤال لسواه ..
فإنَ الله يعلو ولا يُعلى عليه .. ( والدعوةُ المجابة وربي ؛ فتحٌ بعد الفَتح ) !

هذه ليال القَـدر ..
تنهالُ عليك من قصور الغَيب ..
تُلينُ لك الحديد ..
وتُرفع لك ألف أُمنيةٍ ؛ فلا اليأس يغشاها !

غَـرس الله لك الإجابة ؛ في تربة الأسحـار ..
فيا من كَـان الحزن موطنه ، والآه منزله ؛ فلا تنامن وقت السَّحر !

وََ والله ..
لو أدركَ العباد ما في السَّحر ؛ لقالوا : بالله بالله قـِف يا سحَر !

فادعُ الله وأنت ُممتلئ بالفتّاح ..
فقُـل :
يـا فتـّاح يـا عليـم ..
افتَح لي خزائن رَحمتك بيدك الكَـريمة !

تصاعَد عَـزف كلمات الشيخ في أرواح التلاميذ ؛ فلا تَسمع في المجلسِ إلاّ : آمـِينا !

قال تلميذ :
ما حيلةُ العبد ؛ إن شفّ القلب مُنكشفاً عن انهيارِ حُلُمٍ كـان يَـغزله ؟

قال الشيخ :
مُـدّ كَـفَّ الدعـاء لله ، وابسُطها .. مادام للفتـّاح خزائن ؛ بالدُعـاء نبلغها ..
{ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا } !

يَـا ولَـدي ..
لا تَهْـدرُ الأوجاعُ ؛ إلا عُمْـر مَـن فقَد الدُعـاء !

قال التلميذ :
يكَـاد التـِّيه يقـتلني ..
قَد شرّدَتنا دروب الظُلم يا ربّ !

قال الشيخ :
تعلـّق بأسمائه ؛ يَكفـِكَ مؤونَة نفـسك ..
وكُل اسمٍ ؛ له لونٌ من الفرح !

قُـل :
الَلهُمَ إنـّا نسألك خفايا لُطفك ، وفواتـح تَوفيقك ..
ذَلـِّل السُبُل لحوائجنا وهوِّنها ، وقَـرِّب الطُـرق إليها !

جَـوّد الإستعانة بالدعـاء ؛ بالأسماء الحسنى ..
قُـل :
يَـا فتـّاح ..
افتح لي خَزائن الرزق ؛ وصُبَّ عليَّ منها صبّاً صبّا !

يَـا فتـّاح ..
افتَح لي خَزائن البَركة فَتحاً ؛ لاتُدركه الأسباب !

يَـا ولـدي ..
{ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ } ..
فقُـل :
الَلهُمَ يـَا فتـّاح ..
افتَح لنا في التَقوى ؛ وقايةً وكفايَـة !

قال تلميذ :
الله الله ما أعمَق المَعنى !

قال الشيخ :
الله أعَـدّ لك رمضَـان ؛ فأخرَِج كُل الدعاء الذي في المَخابئ !..

يَـا ولـَدي ..
ألفُ حاشَا ؛ أن يَـرُدّ الله في المَحاريب دعواتها ..
قل له ثقيلة :
أمنياتنا وأنتَ لا يُعجزك شَيء..
توهّجت العيون بالدموع ..
‏فتلا الشيخ ؛ { وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ }!

كان للدُعاء الَليله ؛معنى آخر ..
وكان في القَلب ؛ ترتيلٌ بعُمق الشَـغَف !

فنظَر الشيخ إلينا ؛ ثُمَ قال :
مَن فُـتح عليه في الإحسان فيما مضَى ؛ فُتح عليه في الإحسـان فيما بقـى ..
ومن مَـات قبل الوصول ؛ فنَيّته تسلك بـه !

فقُـل :
يَـا فتـّاح ..
افتَـح لـي بـابَ العِصمة !

يَـا أبنائـي ..
مَـن لَهج بسؤالِ الثبَـات ؛ عُصـِمَ مهما كَـان الإمتحان ..
وبيـن الخَزائن والدعاء بالفتّـاح ؛ سـِرٌّ لايدري به مَن كان غارقـاً فـي ذنبه !

فاحـذَروا الـذَنب ..
(فَـرُبَّ جـِراحة قتَلَت ..
ورُبّ عثـرةٌ أهلكَت ..
وُربّ فارطٌ ؛ لاُيستَـدرك ) !

قُـل لله :
الَلهُمَ يـا فتـّاح ..
افتَـح علينا ( بيقظةٍ ؛ تُرينا العَواقب ، وتكشف لنا الفَضائل والمَعايب ) ..
فلا نغتَـر .. إذْ رُبما (توالت ألطَـاف ؛ ونَسيَ العبـد الإستدراج الذي في الأعطـاف ) !

يَـا ولـدي ..
أعظَم العقوبة ؛ أنْ لايدري العبدُ بالعقوبَـة !

اعقـِل عَنـِّي :
إنّ للفواتح عوائـق ؛ تمنـعُ إقبالها ..
فإيـّاك أنْ تكون ذُنوبك للفَتح ؛ مِغلاقـا !

يـا ولَـدي ..
أبعَـدُ البُعَـداء ؛ مَـن كـان بعيداً في زمَـن القُـرب !

قال تلميذ :
يَـا فتَـَّاح يـا عليم !

قال الشيخ :
يَـا فتَـّاح ..
افتَـح لنا في حُبّـك .. حتى إذا سَــأل المَلكان فـي القبـر ؛ أجابَ القلبُ بالذي فيه يَنبض !

يَـا بُنَـيّ ..
اركُض بقلبك ؛ هذا الباب ريـّان !

ليالِ الخيـر ؛ مَعقُـودٌ فـي نواصيهـا السر ..
ليالٍ ؛ لا ضِفـاف لأجـرها ..
فَـيا شكـوى القلوب على بساط لياليها !

ليال القَـدْر ..
تكتُب عُمـْرك ..
فَفيها { يفُرَقُ كُل أَمْر ٍحَكيْم } !

يـَا ولَـدي ..
تغـدو الشاهقات زواحفاً بجانبك ؛ إنْ فَتحَ اللهُ لك فَتحا مُبـينا !

قُـل :
يَـا فتـّاح ..
افتَـح لي بيدك ما أُغلِـق علَـيّ !

الِحـُّوا دُعـاءً ؛ لـِتُمْطروا فَتْحاً !

قال تلميذ :
الَلهُمَ افتـَح لي بابَ الصَـلاح !

قال الشيخ :
أصلـِح ما بينك وبينه في السـِرّ ! يُصلـِح لك أحوال العَـلانية !
َ
تعلـّم من ابن الجَوزيّ الدُعـاء : ( نعـوذُ به من خُـذلانٍ لا ينفع معَـه اجتهـاد ) ..
إنَـّك إذا أقبلتَ ؛ سَلِّـمْت ..
وإذا أعْرَضت ؛ أُسلِمت !

نعُـوذ بَـك أن تسلِّمنا لسواك ..
سَلِّمنا ولا تُسَلِّمنا !

إنَ لهذا الخير ؛ خَـزائن ..
ولتلك الخزائن ؛ مفاتيح ..
فطُوبى لعبدٍ ؛ جعله الله عزَّ وجلَّ مفتاحًا للخير ، مغلاقـًا للشَـر !

قُـل ..
يَـا فتـّاح ..
ويَغدو الأمـانُ أنفاسُ السَـير ..
والثقةُ بالعطاء ؛ انتظارُ الوقت !

(كَـم كائـِدٍ نصبَ لك المَكايـد ؛ فَوقـَاك ..
كَـم عدوٍّ حَـطَّ منك بالذَّم ؛ فَرقَـاك ..
كَـم أعطشَ مـِن شراب الأماني خَلقاً ؛ فَسقـاك ) !

اسمَعوا عنـّي :
كَـان السَلف يَستَحـِبّون أنْ يغتسلوا كُـل ليلةٍ من ليالي العَشـر !

هذه لَيـالٍ ..
الليلة فيها بألفِ شَـهر ..
فإنْ بورِكَـتْ ؛ امتـدَّ العُمْـر مَلاييـن الحُقـب !

إنَّ النّقص يَعُـمّ العُمْـر ؛ إذا مضَـى فارغَـاً من رمضَـان !

رمضَـان مَتْـن العُمْـر ..
ومَـا سـِواه ؛ الحَـاشِية !

اسْقِ قَلبك بغيثِ المَدامع ..
وقُـل ..
يَـا فتـّاح ؛ فإن للإقبال عليه فتـحٌ يليق بقولـه { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا } ..
حتى يَهبـك النِّعمة فتراها فـي طَيِّ المَكروه ؛ سابغـة !
والله وحده أعلَـم ..
كيفَ يُزجـي مِنحةً ؛ في طَيِّ مِحنـة !

ولرُبما أجلـى لك المَكروه ؛ عمـّا يُحمَـد !

قل :
يَـا فتَـّاح ..
يأتيكَ الخيـرُ مَعقُـودٌ بنواصـي الدُعـاء ..
وقَـد أفـَلحَ مـَن ألحَّ في الفتح !

‏‎‏‎▪️د.كِــفَاح أُبو هَنُّود ▪️
---------------------------------
‏‎‏‎


«وأشهدُ أنَّك إن تكِلني إلى نفسي، تكِلني إلى ضيعةٍ وعورةٍ وذنبٍ وخطيئة. وإنِّي لا أثق إلَّا برحمتِك».

الإمام أحمد بن حنبل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الثلاثاء يونيو 05, 2018 9:58 pm

السلام عليكم


الَّليلةُ الحادية والعُشـرون ..

المُجيب القَريب ..

لا سـِرّ الآن ؛ إلاّ ليلة القَـدر !

ليلةٌ ..
تدسّ في سِـرّها الكَـافَ والنُّـون ..
فاخلَـع بُعـدك ؛ وحاول مِعراج القُـرب !

ليلةٌ ..
يُشـرِق بالأنين سـِراجها ..
والدَمع زيتٌ ؛ في مآقي السائلين وهـّاج !

سُبحانَـه ..
جَعلَ أعظَم الفَضل آخر الشَهر ..
لأنّ البدايات للجميع ..
وللسابقين المنُتَهـى !

يناديك أنتَ ؛ { فإنّي قَريب } ..
فلا تكُـن أنتَ البعيد !

‏‏{ إنّي قرَيِبٌ } ..
تلك واسطة العِـقْد ؛ كأنَّها تقول للصائمين : ادعـُوهُ .. ادعُـوه !

فسُبحان مَـن جمَعَ الأوجـاع بالفَـرج ..
سبُحان مَن ألـّفَ بين الصَـوم والقُرب - فـَأتَلَفا !

قال تلميذ :
مـَا القُـرب ؟

قال الشيخ :
القُـرب :
( طَيّ المَسافة بصدِقِ النِّداء ) !

افهَم المَعنـى ..
{ وقربنـاه نَجيـا } ..
ثُمَ كان الثَـواب { ورَفعناهُ مكانـاً عَليـّا } !

يَـا ولـدي ..
قليلـون مَن يصعدون فوقَ بُـراق الدُعـاء !

فقل يَـاربّ ..
هَبْـنا قُربـاً يبلّغنا مقام ؛ { فاجتبَـاه ربـّه } ..
وهنيئاً لمن بلغَ باسقـات الحُلم مُعتكفا !

قال تلميذ :
عَفـوك يَـا الله ..
لا دَرب يحملنـي إليك !

قال الشيخ :
للدُعـاء ؛ الله ..
لأنين الأحزان ؛ الله ..
وللأمَـال الصامتة ؛ الله ..
وللجراح التي يـُرَشّ عليها المِـلح ؛ الله !

هو ﷲ المُجيب لمن في أقداحـه ظَمأ ..
فلا تُبعثر يَقينك ؛ مَهما نَكأوا الجـِراح فيك !

قال تلميذ: الَلهُمَ انتَشِلني ..
ثمّة هَاوية سَحيقة ؛ لو أُفلـِت يَـدي !

قال الشيخ :
اتل { إنـّي قَـريب } ..
وقل يـاربّ مَسّت لَواعجنا ..
فكـَم أُجهش مـِن صوت الدعاء ؛ زَمـْزما !

{إنـّي قـرَيِبٌ } ..
لا احتمال والله ولا تأويل ..
فقَـد رأيناها عينَ اليَقين !

ياولدي ..
هُمـوم الجـِراح لولا صَـوت الدُعـاء ؛ ما انطفَـأتْ ..
والأكـفّ إذا رفعت تعـود حُبلى ؛ بخَيـر السُـّؤل مُثقَـَلة !

يَـا بُنـَيّ ..
ظَفـَر مَـن هتَـفَ : يـا مُجيب ..
والله لا مَـأوى لنا إلا قَـوله :
{ فإنـّي قَـريب } !

قال التلميذ :
يَـا سيـّدي ..
مَـا قَـيد الإجابـة ؟

تَـلا الشيخ :
{ فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي } ..
ثُـمّ رَفع يديه ؛ وقال :
الَلهُمَ هَبْنا استجابةً ؛ ترزقنا بها الإجابـة !

ما المَسافة إلى الله ؛ إلاّ تَوبة .. تلك بَسملة البـَدء ..
ولو ابتليتَ بمعصيةٍ ؛ فلا تتفكَّه بمعصيتك .. فإنَّ ربَّك أرخى سِترهُ عليك ؛ ولاتدري لماذا أرخـاه !

انتبـِذ فـي أقصـى نبضك ..
وهُـزّ النَّـفْس مُعترفاً !
اسمع كيف يعلمك ..
{ فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ } ..
إنَ كَـفّ التوبة المَمدودة لله ؛ هي كَـفّ القَـبول !

قال تلميذ :
يَـاربّ يشكو قلبي .. ولا ينطلق لساني !

قال الشيخ :
ابسـُط حوائجك فـي سـِرّ النـّجوى .

فهو قَـريب ..
يسمعُ مَن أَثقَل الكِتمان صوتـَه !

قَـريب ..
( وبقـَْربـه كُـلّ المَضائـق تتّسـِع) !

ادعُ الله بلهفةِ الفقراء ؛ إلى استمطار الرزق !

يَـا بُنـَيّ ..
( تشتَد تشتَد ؛ حتى إنْ خوى أمـل .. أحيا الكَريم من التيسيير آمالا ) !

واعلَـم ..
أنّ خير المُناجاة ؛ ما كانت تُخفى وتُستـَر !

وبالدعَـاء ..
نَجمع من الآمال ؛ مَـا انتـَثرا !

يـَا بُـنَيّ ..
شتَْات القلب لا يُلَملمه ؛ إلا بَسط اليدين بالدعـاء ..
والقـِتال يَكون بالدعاء ؛ كما يكـون باليَـد !
كما قال ابنُ تيمية

وللبشارة مواطنها ، فالَـزم { ونجّيناهم بِسَحر } !

قُـل :
يَـا كَـنز المُعدَمـين ..
و يَـا ذُخـر السَائـِلين ..
‏‎‏ردّ عليّ دعائي غيثاٍ مطيراً ‏.. وأنتَ مُنتهـى التَمنـّي ..
واكتَب لنا مَـددا من التوفيق !

لك الحُـب يـا الله ..
ًما أبقيتَ لنا في القلـب نبضاً !

لكَ الدَمـعُ ..
( مَـا قَـرّت قلوبٌ بما اقتَرفَت) !

قال التلميذ :
ياسيدي هَـل يُنقذنا الدعاء من الطُرق البائسة ؟

قال الشيخ :
قبلَ أن تسأل الله أن يُـجنّبك المَضائق .. اسأله أنْ يُـجَنّبك القنـوط !

يَـا بُنَـيّ ..
لمْ يترك لنا القُنوط جَمرةً في تنّـور الأمـل ؛ إلا أطفأهـا ..
فقُـل للمتَمسِّكين بالدعـاء :
لَـن تَـروا خُـذلانا !

قال التلميذ :
يـا سيـّدي ..
مَـا ضمان الإجابـة ؟

قال الشيخ :
غالـِب الضَمان ؛ فـي حُسْـن الظَـنّ !

أيّها السامعون رَجـْعَ دُعَاهُـم ُ
‏دون ردٍّ أو بالـرُدود تخيـبُ ..
‏فَلو أنّ النُفوس تَعلو قليلاً
‏بـِدُعاهـا أجابَهُـنَّ المُجيب ُ!

يَـا وَلـدي ..
( الشـِدّةُ بتـراءَ لادوامَ لها ؛ وإنْ طَـالت ) !

فقل .. الَلهُمَ ارزُقنا زمَنٌ (قَـد استَجاب) ؛ بعدَ إنْ كُنـّا نُمَنـِّي النَـّفَس (سيَستَجيـب) ..
ومَـا يقطع الـدّر مـِن الضُروع إلا جَفـاء الحَـالب ..
فلا تُوقف يَـدك عن استمطارِ رحمة الله !

يَـا بُنَـيّ ..
كُـل بلاءٍ ساقَـك للدُعـاء ؛ فهو عَطـاء !

هو القَـريب المُجيب ..
فلا خُـذلان مَع الاسم هُـنا ..
تتَـبّع الأسماء الحُسنى ؛ تَرتَسِم لكَ مَلامـِح النـَّعيم !

يَـا وَلـدي ..
إنْ ضاقَ عليك المَـدى ؛ فافسَحه بـالدُعـاء ..
وإنَّ قَلباً بالله اتّصَل ؛ مُحـالَ دُعاؤه أنْ يُهـزَم !

ومَـا دام درع الدُعـاء على المؤمن ؛ فإنّ السِهام لا تَقع منه في مَقتل !

هو مَن ( رعى مَا فاتْ ؛ كيف لا يرعى ما هُو آت ) !

ومَن وُفـِّق للدُعـاء في الثُلث الأخير من الَليل ؛ فقَـد هيّأ الله سُؤلـَه للإجابـة !

( الَلهُمّ إن خَلقَك يَقْتاتـون مـِن وجَـع ) ..
وَيحتسون أنينَ الصـّبر والألم ..
فلك الحَمد أنّ يـداكَ دوماً مبسوطة ..
ولكَ الحَمد على كُل غِنى بـكَ عمـّا سـِواك !

اللهُمَ إذا انزَوينا فـي عَتمة الكَفـَن ..
ورأينا قَولك { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ } ؛ فاجعل الَلهُمَ الأكفانَ بالقُـرب منكَ أكنافاً تأوي إليـك !

‏الَلهُمَ اجعل مَحْيـانا ومَماتنا في الصـّافّين المُسبّحين ؛ لا هَمَّ لهم إلاّك !

يَـاربّ ..
مـِن مَطلع ليلة القَـدر .. يُهَرول العُمْـر نحوَ لحظةٍ ؛ بها يُطـِلُّ على فَجـْر ..
( وكـانَ سَعيكُم مَشْكُورا ) !

يَـاربّ ..
فارزقنا قُربـا ًمنك يطـوي البُعد ..
ويشفـي بالإجابة ؛ كُـل ما في الجُـرح اندمَـلا !

أنتَ المُجيـب ..
يَـا مَـن خَـزائنك بكل الخَيـر مَـلأى !

‏‎‏‎▪️د.كِــفَاح أُبو هَنُّود ▪️
---------------------------------
‏‎‏


«وأشهدُ أنَّك إن تكِلني إلى نفسي، تكِلني إلى ضيعةٍ وعورةٍ وذنبٍ وخطيئة. وإنِّي لا أثق إلَّا برحمتِك».

الإمام أحمد بن حنبل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mervat



نقاط : 53
السٌّمعَة : 6
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الثلاثاء يونيو 05, 2018 11:54 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الله يبارك لك اختنا الحبيبة أم ألياس
ويبشرك بليلة القدر
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الأربعاء يونيو 06, 2018 8:23 pm

وعليكم السلام والرحمة
اللهم آمين
واياكي أختي
اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد


«وأشهدُ أنَّك إن تكِلني إلى نفسي، تكِلني إلى ضيعةٍ وعورةٍ وذنبٍ وخطيئة. وإنِّي لا أثق إلَّا برحمتِك».

الإمام أحمد بن حنبل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الأربعاء يونيو 06, 2018 8:24 pm

السلام عليكم




الّليلة الثانية والعُشـرون ..

الهَـادي ..

قال الشيخ :
هبّت رياح القَدر في رمَضـان ؛ فكأنّها بِسـاط سُليمان !

ليلةُ القَـدر ؛ قَريـبة الوَصـل ..
لكنْ لا يراها : إلا مَـن فـي السَعي جُـهده اكتمَـلا !

فإنْ ( لـم تُحسـن الإستقبال لرَمضان ؛ أحسـِن الـوداع ) ..
وكُلما ضَعُفت عزيمتك ؛ ردّد عليها : { هُم دَرجات عِند الله } ..
وامضِ بهمَّةٍ ؛ ولا تلتفت !

ليلةٌ ..
تنفضُ عَن عمرك غُبار أوجاعه ..
وإنَّ ( أشَدّ الناس حسرةً ؛ مَن خسر في سُوقٍ كُل مَـن سعـى فيه يَـربحُ ) !

قال تلميذ :
رُحمَـاك ..
إنْ قـارَب رمضـان على الإنتهاء ، ودَنى الخِتام ، وبانت الصُحف !

ياربّ ..
يَمِّم إليكَ نوايا القلـب !

ياربّ ..
يَمِّم إليكَ سَعي العُمـر !

( يـا خالـِق القلبِ تَـدري عـن أمانيـهِ) !

قال الشيخ :
ليلةُ القَـدر ؛ بوصلة الأعمـار التائهة ..
الدُعاء فيها ؛ لا يشيخ ..
فقُـل :
بارِكنا الَلهُمَ ..
حتى نبلُغ مقام ؛ { كـان أُمـّة } !

بارِك إجابتنا ..
حتى نبلُغ ؛ { قـَد جَعلها ربِّـي حقـّا } !

طُـوبى ..
لمن اعتكَـف على طَرْق الباب ..
بـاب العطـاءات ؛ لا تفنـى مفاتحه ..
فلا يُثنينك جُزءٌ عَنك مَقفـول !

قال التلميذ :
الَلهُمَ لا زالت دَعوتي بينَ كفَّيّ : وبينَ انتظار : { كُـن فيَكونَ } !

يَـا حَفيظ ..
احفَظ عليّ تقلُّبـي فـي السَاجديـن !

قال الشيخ :
استعن بالله وقُـل للدُروب المُوحشة ..
قُـل للزَّلل في الطُـرقات المُظلمة ..
قُـل للمَواقف الصَعبة :
{ إنَّ معي ربـّي سَيهدين } !

مَـن هُـديَ ؛ اتَّصـل !

قال تلميذ :
مَـا أعظَم مـا يُسأَل الله ؟

قال الشيخ :
هـِداية الطَـريق ..
سـَل الله دَوام الهُـدى ؛ عسى أنْ لا { تَـزِلّ قدَمٌ بعد ثُبوتها } ..
وسَليم القلـب ؛ يُرزَق فراسةً تهديه إلى الإثـم !

قُـل :
يـا هَـادي ..
نَعُـوذ بك مِن شَـرٍّ يُبَصِرنا ولا نُبصـِره ، ونخوض فيه بعمـى القلـوب !

يَـا هَـادي ..
نعـوذ بك أنْ يستوي لدينا الحَـلال والحَـرام ، والشَبهة والمُـباح ..
وأنْ لا َـنرى بينهما حاجـِزاً وبَـرزخَـا !

قال التلميذ :
أصـونُ الدُعَـاء بِـ ( آمِينـا ) !

قال الشيخ :
( مَن فـرَّ بدينه مِـن الفِتـَن ؛ سلّمه الله منها ..
وأنّ مَن حَـرُص على العافية ؛ عافَـاه الله ) !

يَـا ولـدي ..
(ثمـّةَ مرحلةٍ تَـلي عزيمة السَير قبل بلـوغ القَبـول ؛ لايقطعها العبد إلا بالثبات ، وشدة الالتجاء إلى الله ) ..
وفيها ضَـلّ أكثر الرَاحلون !

قال تلميذ :
يَـا سيـّدي ..
مَـا غـايـة الفِتـَن ؟

قال الشيخ :
( إنَّ الفتنـة لا تجـيءُ تَهـدي الناس ؛ ولكـن تَجـيء تُقـَارع المُؤمن عَـن دينه) ..
وعلى قَدر مـا فـي البواطن ؛ تكون الهـداية والثَـبات !

اسمَع أبو سُليمان الدّارانيّ يقـول :
مَـا أوتوا مَن فُتِـنوا ؛ إلاّ مَـن أنْ أصْلُ نِيـّاتهم على غشّ ، فَرجعوا إلى الغـشّ الذي في قلوبهم ، واللهُ أكـرم مِن أنْ يَمُنّ على عبدٍ بصِدقٍ ؛ ثُـمَّ يَسلبه إيـّاه ..
إنَما رجعَ ؛ مَن رجَع مِن الطريق قبلَ الوصول ..
ولو وَصلوا إلى الله ؛ ما رجعوا !

فإيـَّاك إيَـّاك ..
مـِن كـُل عملٍ نبضه ؛ ريـاء !

إيـّاكَ ..
مـِن كُل تعَـبٍ عَـرقه ؛ ريـاء !

إيَـّاكَ ..
أنْ تَخـرِم نِيّـتك بثوابٍ عاجـِل !

وقُـل :
أعـوذُ بالله من محنةٍ ؛ تَختبىء لـي في النـِهايات ..
مـِن محنةٍ ؛ تكشف العَورات !

قُـل :
( أعـُوذ بالله مـِن قِنـاع الفضَائـل) ..
فإنَ الفَضيحة ؛ بَعـدَه !

يـا ولَـدي ..
لا تأمَن من الشيطان أن يغشاَك في هُنَيهة ممّا بَقيت ..
فَالـزَمْ : اهـدِنا يـَا هـادي !

لا تَتهاون في دينك ..
فإنّما يسهُل وداعَ الطاعة ؛ إذا توَعّر الطريق إليها بالمعاصي ..

قال تلميذ :
هَـل يمـْلكُ المُقيـّد أن يـدرأَ الفتنة ؟

قال الشيخ :
أنْ تُسبغ الثَبات في وَقت المَكـاره ؛ تلك عبادةُ المُغالبة ..
وتشبَّث بالعـِلم ؛ فإنّه سبيل الهُـدى !

إنَ الحَق لا يَشتبه بالباطـل ..
وإنَما يموه ؛ على مَن لا عِلـم عنده ..
فإنْ نقصَ العِلـم ؛ استقوَّت الشُبهة ..
ولا يزال العبد بخيـر ؛ ما عَلـِم الذي يُفسـد عليه عمَله !

فَقُـل
الَلهُمَ هدايـةً تُنـير لنا الفُـؤاد ؛ حتى نفهم عنـك المُـراد !

واستَعـِن بـالهادي في كُـلِّ حيرةٍ بلغتْ بكَ :
هل أفعَـلُ ؛ أولا أفعَـل !

استَعـِن بالهادي ؛ إن تشابهَت عليك السُبُـل ..
وقُـل :
يَـا هُـادي .. اهدِنا لما اختلفُ علينا .. إنكَ أنت الحقّ المُبين !

هَـل تَـدري ..
إنَ تكـرار الإستخارة ؛ مـِن الإلحَـاح فـي الدُعاء الـذي يحبّه الله ..
فتأمـَّل المَعنـى !

قال التلميذ :
يَـا لله ..
ما أقَـل المُبايعيـن في هذا الزمان على الثَبات !

قال الشيخ :
لذا تتبّع سِيـَر الَصالحين ؛ فإنـّها توقـِظ البَصيـرة ..
والنبضُ الحَـيّ ؛ لا يحتَـاج للتَـنبيه ..
ومَـن هُـدي ؛ جعَـل الزِّينة كلها مـِن الباقيات الصَالحات .. ما يفتننا إلا الزينة !

يَـا ولـَدي ..
( يُحشَـر المَـرء مع هِمّته ..
ولا تَـدارُك بعـد الفَـوت !

فكيفَ بـك ..
إذا قُمتَ من قبرك ؛ وقَـد قُرِبت رواحل النَجاة لأقوامٍ ؛ وتعثّرتَ .. وأسرعت أقدامُ الصَالحين على الصراط ؛ وتخبَّطت !

كيفَ بـك ..
إذا نُوديَ عليك :
يَـا خاطباً الحُـور العين ؛ وهو لا يملكُ فِلساً مـِن عَـزيمة !

فإنْ رأيتَ تثبيطا ًمن الباطـن ؛ فاستَغـِث بعَـون اُللطف ..
وتنبـّه في الأسحار ؛ لعلك تَركب رَكـْبَ الأربـَاح ..
وتعلـّق بِقطـار المُستغفريـن ؛ ولو كَـان الرِّبح خطـوات ) !

قال التلميذ :
اللهم أنت الهادي
يارب جَعلتُ الدعاء مَنسأةَ حياتي ..
أهُـشّ بها على تـِيه الحيـَاة !

قال الشيخ :
كُـل الهُموم إذا اشتَدّتْ ؛ فالفَرج مَخبوءٌ فـي صَلـوات السَّحَـر !

تسيل ُمنك دمعةٌ ..
فتسمع آذانَ البـدء في رُوحك ، وتنطلقُ في القلـب الإقامَـة !

وفي جـَوف الَليـل ..
يَـرى المُوفـَّق نُـدوب قَلبه !

يَـا بُنَـيّ ..
إنْ لمْ يكُـن في قَلبكَ حديث القُـرب ؛ لَـن تُصافِـح !

فإنَّ كُـل إجابةٍ ..
هي دُنو من عُلـوّ ..
هي كَـرامةُ ؛ {اسجُد واقتَرب } !

وإذا أُلهِمَ العبدُ رفـعَ الدعاءْ ..
‏فَـذاكَ السَعيدُ من الراشدينْ !

يَـا ولـَدي ..
تَـنتهي المَسافـَات بَيننا وبيـنَ الله ؛ إذا أقبَـلنا ..
إذ الطُـرُق إلى الله ؛ هـي لَحظةُ صـِدْق !

‏‎‏‎▪️د.كِــفَاح أُبو هَنُّود ▪️
---------------------------------


«وأشهدُ أنَّك إن تكِلني إلى نفسي، تكِلني إلى ضيعةٍ وعورةٍ وذنبٍ وخطيئة. وإنِّي لا أثق إلَّا برحمتِك».

الإمام أحمد بن حنبل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الخميس يونيو 07, 2018 8:26 pm

السلام عليكم


الَليلةُ الثالثة والعُشـرون ..

الوَهـّاب العَزيـز ..

قال الشيخ :
إذا قال ربُّ الكَـون : { كُـن } ..
قال المُحـال له : نعَـم !

وَ( مَـن يُمسك بـابَ مفتـاح الله ؛ يَغنم ) !

هو الوَهـّاب ..
يهَـبُ مايشـاءُ لمن يشـاء ..
ولولا أسماء الله ؛ ما سَكنت الحَوائج في أنـّاتِها !

اسـمٌ ؛ هو عيد العُمر ..
فكيفَ إنْ اتّفقت له ليلةُ القَـدر !

فافتَح ليلتكُ بالوهـّاب ؛ ثمّ اغلِق أبوابَ الهُمـوم خَلفك ..
فما االأسماء الحسنى ؛ إلا رُبوع العـافية !

سَـلْ واهِـب الأفـراح حتى يمنحـك ..
وتعلّم كيف تَغنم !

اخلَع على رَجفة الظَـنّ شُـحَّ الأسباب .. وابلُـغ صِفة قلـوب الأنبياء إذ قـال :
{ ربّ هَبْ لي مِن لَدُنك ذُريّة } ..
وما كَـان بين يديه في سؤله ؛ إلا نـيّةَ { يَرثني ويَرثُ من آلِ يَعقـوب} العِلم والنّبوة !

فقال المولى { وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ } ..
فتأمـّل ؛ كيف سبَق الوَهْـب السَبب ..
و ردّ الوهـّاب له أمـَلاً عـَن ساحل العين رَحَلا !

نَبـِيٌّ ..
رغمَ أفـُول العُمـر ؛ كـان قلبه ينبضُ بمظنّة الإجابـة ..
فلا تَمنعكَ الأسباب ..
فإنّ عطايا الله ؛ تعرف الطَريق إليك ..
وعلى قَـدر خَلع الحَول ؛ يكون التـّأيـيد !

الوهـّاب ..
يريكَ من طَرفٍ خَفـِيِّ زوال المُستحيلات ، ودنوّ المأمولات ..
ف‏ارفَع قَدرَك بما تسأل ، واسبق في الدُعاء سبقاً بعيداً !

وتعَلـّم ..
{ وهَبْ لي مُلكاً لايَنبغي لأحَـدٍ مـِن بَعـدي } !

فإن مـِن إجلال الله ..
استعلاء الدعـاء عَـن الأسباب ..

نبي تَـرَك الخَـيل ؛ فُوُهـِب المُلك !
ومَـن كان في الله تَلفه ؛ فعلى الله خَلَفـه ..
ومن انشغَل بمُراد الله ؛ شَـغل اللهُ الخَـلق بمُـراده .. { فسخّرنـا لـَه } !

يَـا ولَـدي ..
تَـهابك الدُنيا ؛ إن تعلّق قلبك بالآخـِرة !

قال تلميذ :
نَـبيٌّ بلـغَ بـنيته !

قال الشَـيخ :
حتىَ متَى العُمـر فارغٌ من نيّـات الأنبيـاء .. ومـِن عَـزمٍ تَسامَـى عَـن الحُطـام ؟

إنَّ الهِمـّة مَوضـع الهِبـَة ..
وأبَى الله ؛ أنْ يجعلُ الذّخائـر لمن همّته عاكفةٌ على سـِواه ..
ومَـن صدقَ الله ؛ صدقَ الله له تَحقيق الآمـال !

يـَا ولـَدي ..
إنّما ينفـردُ خُصوص العَطـاء ؛ لأهـل اليَقيـن ..
وما أقرَب المَواهب مـِن قلبٍ ؛ تمكّنت فيه غُـربة المطالب !

قُـل :
يـا وهـّاب ..
ارزُقنا إجابةً تتلوها إجابـة !

يَـا وهـّاب ..
هبْنا فَـرجاً يليه فَـرج !

يَـا وهـّاب ..
أنتَ مِلءُ قلبـي ؛ فاطْوِ عنّي كُل هَمـّي !

سُبحانـه ‏..
يهَـبُ { مُلكاً } ، و { رحمةً } ، و { ذُرية } ، ‏و {قُـرّة أعين } !

فقُـل يَـاربّ ..
أرزُقني الصَالحات الباقيات ..
ولا تَذرني يوَم القيامة فَـردا !

قال تلميذ :
رُكْـنُ الأسباب ؛ مُنهَـدِم ..
والدُّجى في عَتمته ؛ يتّسـِع !

قال الشيخ : حسبُك إنْ ضاقَت بك ؛ قوله :
{ أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ } !

استَكـثروا ؛ فالله أكثَـر ..
( وفي الغَيب للعَـبد لطائف ؛ ليس يَعلمها بها ..
جفـّت الأقلامُ وانطَـوت الصُحُـف ) !

قال تلميذ :
وعندك يـا مـولاي غيْـمٌ مثقَـلُ
وإنّـي لأرضٌ للـرَّواء تَسـألُ !

قال الشيخ :
سَـلامٌ على مَن يرتقب الفَـرج ..
سَـلامٌ على مَن زرعوا الَليل دموعاً وحنينا ..
سَـلامٌ على مَن التحفوا بالدعـاء ؛ فقرّت أعينهم بما أذاقَهم الله ..
سَـلامٌ على مَن ألقَوا أحمالَهم على أبواب المَحاريب ؛ رضـاً وَيقينا !

الدُعـاء على الثّقة ؛ لا يـَدخله الفُتـور ..
فإلى الوهـّاب وجّهنا الَأكُفـّا .. إلى الوهـّاب وجّهنا السـُؤالا !
خَفـِّف عنـَّا يارب حَـرّ الدُروب ؛ ببرد اليَقيـن ..
ازدَحمنَا بالهمُوم ..
وعلى بابك يـا وهـّاب ؛ يتـّسع الفَـرج ..
اللهم واجعَـل أنفاسنا ؛ وَقْفـاً عليك !

يَـا ولَـدي ..
اشتَغِلْ به في الحَياة ؛ يَكـْفِكَ ما بعدَ المَمـات !

واعلَـم ..
أنـّك لـن تـرى الهِبـات ؛ حتى تقطع كُـل مَفاوز العَتمات !

تعلّم المَعنى من نَـبيِّ الله سُليمان : ( اغفـِر لي .. وهـَب لي ) ..
فقُـل :
يا وهـّاب ..
هَـب لي عيناً ؛ تـرى الذَنب هَلاكـا !

واحـذَر العَزيـز ..
فإنّ ‏الله يغارُ على حُرماتـِه ..
‏وإنَّ العبدَ ليخلو بمعصية الله تعالى ‏؛ فيُلقي الله بُغضَـه في قلوب المؤمنين من حيث لا يَشعُـر ..
ويسلُبه مَـا وهَـب !

قال التلميذ :
( وحَـولَ اسمِك يـا وهـّاب
سـبْعاً خـَافقـي طَـافـا ) !

يـا سيـّدي ..
مَـن هو السَّـعيد ؟

‏‏فقال الشيخ :
‏هو الذي إذا توقّفت أنفاسه ؛ لم تتوقـّف حَسناته ..
( وكَم في فَطنةِ القلب ؛ من مَواهب المِنـّة ) !

يَـا حَسرة السـِباق ..
إذا بُعثـِر ما في القبور ، وركب الأبرارُ نجائب الأعمال ،واستبقوا على الله الدخـُول ...
وليسَ بعد الآخرة دارٌ ؛ يُـدرِك فيها الخُـدّام خدمةَ مولاهم ..
ولايسبق مقصِّـرٌ مجتهـِدٌ أبَـدا !

قال التلميذ :
الَلهُمَ افسَح لنا مكاناً في الصَافين قلوبهم على أعتابك ..
ليسَ لقلوبهم نبضٌ إلا أنت !

قال الشيخ :
ما يبزغُ الفجـر ؛ حتى تبلُغَ بليلة القَـدر تـلال الأجر ..
المُوفق فيها ؛ مـِن الله مُعـَان !

مَـن سَلِمت له ليلةُ القَـدر ؛ سَلمت لـه أقدَاره ..
ومن سَلم له رمَضان ؛ سلـِم له عُمـره !
وحسبك بأنّ الله يسمعُ ؛ والإجابةُ دانيـة ..
وكلـّما زادَ الأدَب في الدعُاء ؛ أوشكتْ الإجابةُ أن تقَـع !

فقل .. اللهم سلـِّم قلوبنا من عثُرات اليقين ؛ حتى تَستقيم لنا الإجـابة !

ادخُـل صلاتك ؛ وَقـُل :
اللهُـمَ دَربًـا ؛ لا تضيقُ بـه الحيـاة ..
وقلبًا ؛ لا يزول منهُ الأمَـل !

تهيـّأوا للمجالسة ..ث
وليتذكَـّر الداعـي حـلاوةَ التسليم ..
فإنَ المُـراد في خَزائن الله ؛ موجـود !

وهنيئـاً ..
لِمَـن ( وهَبه اللهُ مِن جميل غيبِه ؛ ما لا يَحلُمُ به أملُه ) !

ويـا حَسْرةَ ..
مَـن قصّرت همّته عن الدعـاء !

قال التلميذ :
الَلهُمَ لـِم شَمل دَعـواتي ..
( جنّبنا طُول التَمنّي ، وحـِرمان الوصُـول ) ..
أعـوذ بك من انتظارٍ ؛ يأكُـل إيماني على صَمت !

قال الشيخ :
تفقـّد كَـدمات الطَـريق في قلبك .. وقُـل :
على الله مَسحُ الوجَـع !

على قَـدر حُسن الظَـن ؛ّ يتّسع العَطـاء ..
وقَـدر الصُخور ؛ أنـّها بالدعـاء تَـزول ..
لكن لَن تنال المُنى في مَرقَدِك !

فقُـل :
أنتَ الوهـّاب لكُـلّ سُؤلنا ..
الَلهُمَ بَلِّغْنا بعـدَ المخـاوف ؛ مَأمنَـا !

يَـا وهَـّاب ..
بَلـِّغ سُؤلنـا { فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ } !

يَـا حَـيّ ..
اجْعـَل اسمكَ ؛ حَيـاةَ مـا وَهـَنَ مِنـّا !

‏‎‏‎▪️د.كِــفَاح أُبو هَنُّود ▪️
---------------------------------
‏‎


«وأشهدُ أنَّك إن تكِلني إلى نفسي، تكِلني إلى ضيعةٍ وعورةٍ وذنبٍ وخطيئة. وإنِّي لا أثق إلَّا برحمتِك».

الإمام أحمد بن حنبل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الجمعة يونيو 08, 2018 10:15 pm

السلام عليكم

الليلة الرَابعة والعُشـرون ..

الَّلطيف الخَبيـر ..

قال الشيخ : هو لُطف الله ..
إذْ ردّ الرُوح على أُمنيةٍ في كَفَيِّ كادَت تَمـوت ..
وأول البشائر في بَـرْد اليَقين !

اليَقين ؛ نعيمٌ مُعَجـّل ..
والمُوفَق ؛ مَـن أطال الدعاء وقت البلاء !

ومن خَفـِيِّ لُطْفِ الله ؛ أنه يُداوي الجُرحَ قبل الشّكوى ..
{ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا } !

فماهو الُلطف ؟
الُلطفُ ؛ انكشافُ فَيض الرعاية في كُل منعطفٍ ؛ كادَ يكون مُفتَرقـا ..
فإذا بكوامِن الفَرح ؛ تنبعثُ عليك دون عَـدد !

الُلطف ..
أنْ لا تمزّقـك المتاهـة ؛ فترى ما يُنطِق القلـب : (لعلّ ما فاتَ من آمالنا خِيـرة) !

الُلطف ..
أنْ يتّسع لك العَـون ؛ وأنت تسير فوقَ حبل مَشدود تكاد تسقُط .. فترى الَلطائف كلّما داهمَتك المصائب تقـول :
هـا أنَـذا !

الُلطف ..
أنْ تقع قدمك على قدم السَداد ؛ فترى لُطف الله فـي خِضـَمّ البَـلاء !

الُلطف ..
أنْ لا ترى اللوح المحفوظ ؛ ولكن قلبك يكادُ يُبصر التدبير ..
وأنّ فوق القَـدَر أقـدارا !

الُلطف ..
أنْ يظلّ الإبتداء في الرعاية ؛ مثل المنُتهى .. تكاد تسقط في الجُـبِّ ؛ فإذا بألطَافه تَحتويك !

الُلطف ..
أنْ تخشى الإنقطاع ؛ فَيتبدّى لك ما يجعلك تَستلذّ بالبلاء كمـَا تستلذّ بالعافية !

الُلطف ..
أن يرتجفَ الصَـدر من الخوف ؛ فيأتيكَ لُطف الله جابراً إذا كادتْ أن تنكسر جَـرّة العُمـر !

الُلطف ..
أنْ يُؤنسك بالتَّدبير ؛ فلرُبما في المَنع كُـل العطاء ..
فتـدركَ ؛ أنّ عِلم الله سابـِق ..
[ ولكل خيـر سائـق ] .
فانزَع عقلك مـن عواقب التَفكيـر !

الُلطف ..
أنْ لا يَكِـلك إلى عِلمك ؛ إذْ كم مَـرةٍٍ حفّـت بك المكاره ..
‏خَـار لك اللهُ ؛ وأنت كاره !

فإذا واجهتكَ الأقدار ؛ فثقْ بمن عوّدك حُسن الإختيار ..
وقل للأمانـي :
( سِيـري .. وأستخيـر الله في مسيـرك) !

ضَـلَّ قَـومٌ ..
ليس يَـدْرون ؛ أنّ المِحَـن فـي طَيـِّها ألطـاف !

الُلطف ..
أنْ ترى الأمنيات هاربة ..
ويكاد المَوت أن يتخيّر فيك وينَـتقـي .. فترى ألطـاف الله تلاحق العُمر ؛ حتى بالفَـرج تُدركـه !

فتَفهـّم معنـى :
( اللهُ لَـطيفٌ بعبـادِه ) !

قال تلميذ :
( يَنتابني قلَـقُ المَصيـر ..
وكلّما لامَستُ لُطف الله ؛ عـاد هُـدوئي ) !

قال الشيخ :
يـا عالـِم السـِّر وأخفى ..
ألطُـف بما تعلَـم ..
واصـرف بسـِرِّ الُلطف عنـّا البلـوى !

لا تَثبُـت قَـدم الإسلام ؛ إلا على أرض التّسليم ..
فسَـلِّم تَسْلـَم ..
وقُـل :
يَـا خَفـيِّ الألطاف ؛ نَجِّنـا ممـّا نخَـاف !

قال التلميذ :
يَـالطيف ..
افرغ على جَدبي إلهي زَمْزما ..
والطُف بي فيما جَـرتْ بـه المقاديـر !

قال الشيخ :
(مَـا مـِن نَفَـسٍ تُبديه ؛ إلا ولـه قَـدرٌ فيك يُمضيه) !

ليس الرّضا أن لاتحسّ بالبلاء ..
بل الرِّضا ؛ أن لا تعترضَ على القضَـاء !

مَـن عرف ما عند الله ؛ سكَنت اعتراضاته ، وفَهِم أنَّ المَنع مِن الله إحسان ، والعطَـاء مِن الخلق ؛ حـِرمـان !

(إن الإيمـان الهَـش ؛ هُـو مـا يُـخْـتَرَق ) !

قال التلميذ :
كيفَ يبلُغ العبد الرِّضا عن الله ؟

قال الشيخ :
المَقامـات مَكـاسـِب ..
وحُسـن الأحـوال ؛ نتائج حُسـن الأعمَـال !

وفي ذاكـرة القلب ..
رصيدٌ مـن مـنَن الله عليـكَ ؛ مَـرةً بعـد مَـرة ..
فتعاهَـد ذكريات الُلطف ؛ بعبادةِ الشُكـر !

كَـم من كربٍ أحدَق و انكشَف .. ‎‏وكَـم من حسرةٍ اشتَعلت ؛ ثم انطفأت ! ‎‏وكم من فضل أسبغه ؛ و لم يكشفه ! ‎‏و كم من نعمةٍ تفضّل بها إثر حاجة !

وعَبدُ الشَـك ؛ّ مِن متى انخرَم له غَـرضٌ اعتـَرض ..
ويَنسى ؛ أنَّ كُل شيء ٍينتهـي إلى مَـدى ..
‏والشيء يُرجى كشفه ؛ إذا انتهى !

الُلطف ..
هو الحُـبّ ..
وللحُـبّ شواهـِدٌ ؛ بعضها بَـرْدُ الإجابَـة .. ولذّة الوصـال !

ورسائل المَعيّة ؛ كأنّها الوحي منه إليك ..
ومَـا كمال العافية في الإيمان ؛ إلا سُكون القلب عَن الإضطراب !

قال التلميذ :
الُلهَمَ ارزُقنا إجابـةً ؛ تنبضُ بلُطفك !

قال الشيخ :
اقـرأ على حوائجك : { يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ } ..
لازِمها في أوقاتك ؛ تَجـِد لها فَرجـاً عَجيباً !

وقُـل :
يَـا مَـن بيدكَ التَعويض عَن كُل ما تَلـف ؛ عَـوِّض انتظارنا فَرَجاً كَريمـا !

إن أصواتُ الدعـاء ؛ سابقةٌ للأقدار مُوفـّقة ومَـرحومة !

قال التلميذ :
ما أوقَـد الناس في قلبي نارَ اليأس ؛ إلا رأيتُ الله بالُلطف يُطفيهـا ..
لو طالنـي الخوفُ ؛ إنّ اليأسَ مَـا طَـالا !

قال الشيخ :
دمعةٌ على انكسارٍ مِن حرمان ؛ تَرفَع حـالك إلى الزيادة بَـدل النُقصـان !

الدُموع شواهـدُ مُخبرات ..
إنْ جَـرت على الخَـدّ ؛ استـنْزلَت الإجابـة ..
وَ ( إذا جـاءَك كَـرمُ الله بلُطفه ؛ غَـدتْ العَـوائق أحَـاديث) !

يَـا بُـنيَّ .. قُـل :
{ إنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ } ..
ابـقَ مرابطاً على الأمَـل ؛ حتى يُحدِث اللهُ لك بعدَ اليأس أمْـرا !

والأصـْل في المؤمن ؛ حَمل المِحنة .. حتى تنقضي أوقـات الاختبـار ..
ومَـا الإبتـلاء ؛ إلا وسَـام الأنبيـاء !

‏يَـا بُنـَيّ ..
{ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ } ..
اجتهادك فيما ضُـمِن لك ..
وتقصيرك فيما طُلب منك ؛ دليل على انطماس البَصيرة مـِنك !

الطامـع في الوُصول ؛ يطـوي المَسافات وهي مُزدحمة ..
كأنّما خَـلا له وحـده الطريق ..
يَـرى ( مَشارف الخِتام ؛ دون رهَـق ) !

لا يعـرف الأعـذار ..
فإنـّها إن أكثَرتَ منها ؛ مَـا مَضَيت ..
وإنْ استَلمت لها ؛ مَـا سعَيت !

يـا بُنَـي ّ..
اتّخـِذْ السَحَـرَ ميقاتَـاً لكـُل سُـؤال ؛ ثُم حدِثني كيفَ كَـان العَطـاء !

احمل فاقَتك لزمنِ السُجود ..
واستَرسـِل في مُناجاتـك !

وقُـل :
الطُف بنا لُطفك بـيُوسف الصـِّدِّيق ..
مالنا إلا لُطفك ؛ يَنتشلنا من غَيابة الجُـبّ ..
مالنا إلا لُطفك يخرجنـا مـن الأَسْـر ؛ إنْ حكَـمَ العَزيـز بالقَهـر !

الَلهُـمَ بِلُطْفك ..
اخـْرِج الأسـرى المَظلومين مَن سُجـون العَـدوّ ..
الطُـف بهم ..
وَدبـِر لهم أسبـابَ الحُريـّة ..
فَـ { إنَّ رَبي لطيفٌ لما يشاء } !

‏‎‏‎▪️د.كِــفَاح أُبو هَنُّود ▪️
---------------------------------


«وأشهدُ أنَّك إن تكِلني إلى نفسي، تكِلني إلى ضيعةٍ وعورةٍ وذنبٍ وخطيئة. وإنِّي لا أثق إلَّا برحمتِك».

الإمام أحمد بن حنبل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mervat



نقاط : 53
السٌّمعَة : 6
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الجمعة يونيو 08, 2018 10:46 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاكي الله عنا كل الخير بتاعتنا الحبيبة ام الياس
الطُف بنا لُطفك بـيُوسف الصـِّدِّيق ..
مالنا إلا لُطفك ؛ يَنتشلنا من غَيابة الجُـبّ ..
مالنا إلا لُطفك يخرجنـا مـن الأَسْـر ؛ إنْ حكَـمَ العَزيـز بالقَهـر !

الَلهُـمَ بِلُطْفك ..
اخـْرِج الأسـرى المَظلومين مَن سُجـون العَـدوّ ..
الطُـف بهم ..
وَدبـِر لهم أسبـابَ الحُريـّة ..
فَـ { إنَّ رَبي لطيفٌ لما يشاء } !
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الجمعة يونيو 08, 2018 10:57 pm

mervat كتب:
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاكي الله عنا كل الخير بتاعتنا الحبيبة ام الياس
الطُف بنا لُطفك بـيُوسف الصـِّدِّيق ..
مالنا إلا لُطفك ؛ يَنتشلنا من غَيابة الجُـبّ ..
مالنا إلا لُطفك يخرجنـا مـن الأَسْـر ؛ إنْ حكَـمَ العَزيـز بالقَهـر !

الَلهُـمَ بِلُطْفك ..
اخـْرِج الأسـرى المَظلومين مَن سُجـون العَـدوّ ..
الطُـف بهم ..
وَدبـِر لهم أسبـابَ الحُريـّة ..
فَـ { إنَّ رَبي لطيفٌ لما يشاء } !
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته


اللهم آميين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    السبت يونيو 09, 2018 8:31 pm

السلام عليكم

الُليلةُ الخامسةُ والعُشـرون ..

السَـّلام ..

قال الشَيخ :
تضلع من ليلةِ القدرِ فهي للعمرِ ماءُ زمزم .. بدعائها تُقضى الحوائج كلها ..
ليلةُ القدر تقيمُ الأبد في يَدك ..
ليلةٌ آن آوانها ..
ومَن يضمن آوانَ ليلةٍ وراءها !

وما استُفتِح غيبُ البِشارات ؛ بمثل القيام في المحـراب ..
{ فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ } !

بـالدُعـاء في الصلاة ..
توثّـق عُـرى التَوفيق ..
إنّ ( الدعاء أبواب توفيقٍ ؛ تُفتَح ولا تُغلق ) !

وللدُعاء بركة الدّنو ..
وغنائمها ؛ تيسير قبل التَفريج .. فإنْ ألهمَك الدعاء ؛ فقد أرادَ لك فسحة العافية ..
و( كَم من دَعوةٍ صالحة ؛ أدنَـت عطيّة وافِـرة ) !

والزيادةُ حَظّ مَن أكثَر الطلب ..
فاعرِض على ربـِك دقائق الحاجـات ..
وصابِر في خَندق الدعاء ؛ ترى المواهب عَـجب !

وما ألَـحّ في الدعـاء ؛ إلا موقـِن ..
وثـِقْ ؛ أنَ (كُل حوائجك يأتِ بها الذي أتَى بـك ولم تَـكُ شيئا ) !

دُعاء السَحـَر لايعـرو صاحبه كَـدر ..
وإن بكَـت العين ؛ أبصَـرت نعيم الإجابـة ..
وبعضُ الأصـوات عنـد الله ؛ معروفة ..
وما يلمّ شتَـات الأمنيات ؛ إلا بالدعـاء !
وقد أفلحَ والله ؛ مَن رمَى حوائجه على باب الله ..
فاتـَّقِ غارات الهمُوم ؛ بدقائـق السحـر .. فإنّ العيشَ مع الله غنيمةٌ مضمونة !

فإن رأيتَ قلبك عاجزاً ؛ فَقـُل :
( أجِرْنا مِـن الحـِرمان) !

حدّقَ الجَمْـع في الشيـخ ؛ وردّدوا الدعـاء .. قال الشيخ :
ليس َفي رمضان إلا ؛ { وعجلتُ إليكَ ربي لتَرضى } ..

وإنْ تَلتفت ؛ تخسَر مالدَيـك ..
فاستوِ في مقامك ..
واحسِن انحناءةَ قلبك ..
فإنّ من انحنى لله ؛ استقامَ له كل شَيء .. وقُـل :

الَلهم أنت السَلام ..
فسلّم لنا رمضان ..
سلّم حسناتنا من النَقص ..
فإنّ لوعة النُقصان حسرةٌ إذا وُضِعت الموازين .

أنتَ السَـلام ..
فسلّم صحائفنا مـن سَـواد النّكـات ..
سلّم عوراتنا مـِن كَشف المَستـور .

أنت السَـلام ..
فاجعَل السَلام على مَن عامل الله بالسرائر !
الهاربُ من الشُهرة ؛ كما تهرُب الناس من الفَجيـعة .

أنت السَـلام ..
فاجعل السَلام على مَن قبضوا على الجَمْر ؛ حتى شُمَّت في الأيادي احتراقها .

أنت السَـلام ..
فاجعل السلَام على خطواتٍ ثبتت ؛ والوحـل يُراودها علـى انزلاقهـا !

قال تلميذ :
الَلهُمَ سَلـِّم سَلـِّم !

قال الشيخ :
إنّ ( خسارةَ التَولّي فادحـة ، تَسلُب الأربَـاح الماضية) .

فسلِّم الَلهُمَ أعقابنا مـن النُـكوص ..
وسلِّم الَلهُمَ نـِيّاتنا من مُصانعةٍ أعيُن الخَلق بطلب الشُـهرة .

سلِّم سَعْينا من الَفضيحة ..
سلِّمنا مـن عقوبة { فجَعلناهـُم أحَاديـث } .

سلِّم ذُرياتنا ..
وازوِ عنهم جَواذب المعاصـي ، وافسَح لهم في الطاعَـة فسحـة ، واجعلنا ممّن قَبـِل الدعوة ؛ { وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ } فقـال : لبّيـك لبّيـك !

يَـا ولَـدي ..
إنّما السَـلام ؛ لمن خاضوا مِليون إغـراء .. وظلـّت الأقدامُ نحو العَـرش سِباقها !

إنّما السَـلام ..
لمن اشتـَدّ حبلُ الرَزايا حوله ؛ وظلّت الروح مَع اليقين عِناقها !

إنّما السَـلام ..
للصائمين عَن الَلغو أبداً ..
أولئك مُلـوك الجنـّة ..
شعارهم ؛ { وإذا خاطَبهم الجاهِلون قالوا سَلاماً } !

إنّ الثرثرة شَعثُ الروح ..
وإذا توغـَّل الِّلسان في الثرثرة ؛ رحَـل السَـلام !

اظفـَر بِنـَفسك ..
{ فاصفَح عَنهم وقُـل سـلام } !

قال تلميذ :
كيف نَغسل الـرُوح مـِن أثـر الَلغو ؟

قال الشيخ :
إنّما تُغْسلُ الروحُ بِفَيض الصَّمت .. فتعلّم سَـلام الّلسان !

كان السَلف لايرون العبادة في الصوم ، ولا في الصلاة ..
بل في الكَفّ عن أعراض الناس .. فإنّ المُسلم مَن سلِمَ الناس منه ..
لا تفرح بالعبادة ؛ إذا كَان لسانك لا يتوب من الغيبـة !

قال تلميذ :
الَلهُمَ أنت السَلام ..
فهَبْنا السَـلام في الحِساب !

قال الشيخ :
سَـلامٌ لمن يرى الشَهوات بعينه ؛ ولا يشتهي الخطايـا بقلبه !

دُروب الشهوات مآلها ؛ عَـتم الخَواتيم ..
وخَلف كُـل شتَات قلبٍ ؛ ذنبٌ مَستُـور ..
فَقُـل :

الَلهُمَ سلّم الباطـِن ، وسَلّـِم الخلَـوات ..
ومتّعني بعافيةٍ في قلبي ؛ فلا َيمـرضُ بذنـب !

صابـِر حتى تبلُـغ ؛ { ادخُلوها بسـَلامٍ آمنيـن } ..
تلك منازلُ الخائفين مـِن هفوات الطَـريق ..
وَدِيارهـُم ؛ لا تُباع لـِغيرهم !

قال تلميذ :
تَشتبهُ علينا السُبُـل ؛ فنَتخبـّط !

قال الشيخ :
اسأله سلامَـة البَصيـرة .

يَـا بُنَـيّ ..
سُئـِل حذيفة : أيُّ الفِـتَن أشَدّ ؟
قـال : أنْ يُعرَض عليك الخيـر والشَـر ؛ فَـلا تَـدري أيُهمـا تـَترك .

إنّ ( أمَارة الأتقياء ؛ السلامةُ مـِن الفِتَـن ) !

قال التلميذ :
سَـلامٌ عليَّ يومَ أمـوت ..
فأرحَـل خَفيفـا ..
ف{ قد خَـاب مَن حمَلَ ظُلماً } !

قال الشيخ :
قال داوود : إلهي مَن حِزبك ؟
قال الله : السليمةُ قُلوبهم ، السليمة ُأَكُفـّهم ..
أولئك حـَول عَرشـي !

يَـا بُنَـيّ ..
في الجنّة ؛ ترى الناس باديـة نيّاتهم .. سليمةٌ ليس فيها شية ولا ذنـب !

وترى السَـلام قناديل ؛ تحملُ معنى الصَفاء ..
وكُلّما اشتعل قنديل ؛ اشتَعل معنـى !

فهذا لسلامةِ قلبك ..
وذاكَ مِن سلامة نيّتك ..
وتلك قناديلُ مصفوفةٌ ؛ تضحك لِسَعيـك الذي نَجـَى من عتمة الريـاء !

كل لحظةٍ هي سَـلامٌ وطَـرَب ..
لا زمنَ في الجنَـة ؛ فقد صارت اللحظةُ عُمْـراً يفيضُ بخلود الفَـرح .. فلا ترى في الجنـِّة إلا سَـلاماً يُضـيء .
{ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ } !

قال التلميذ :
الَلهُمَ خِفافاً خِفافاً في السَيـر إليك .. لامُثقليـن بالأوزار ، ولا مُتعَبـين بالخَطايـَا ..
ُينادَى علَينا ؛ { اهبـِط بسـلامٍ منـّا } .
الَلهُمَ قَـيِّض لنا سبُـل السَلام !

يَـا سيـّدي ..
كيفَ السلامة من الحَـرام ؟

قال الشيخ :
عليكَ بطُـول القُنـوت ..
وصـُنْ لسانك عَـن الإثم ..
وَقلبك عَن ذنُوب الباطن !

يَـا بُـنـَيّ ..
كُل السَـلام مـِن حولك لايكفيك ؛ إذا كانت المعارك فـي داخلك !

وقُـل ..
بَـلِّغنا الَلهُـمَ زمَـن ؛ { لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا } !

كَـان السلَفُ الصاَلح إذا ذُكِرت الآخرة ؛ ارتَعـدوا .. وقالـوا :

أنت السَلام ..
ادخلنا الجنة دارَ السَـلام !

يَـا سَـلام ..
سَلـّم لنا عاقبةَ أمْـرِنـا ..
وسَلـِّم خَواتيمنـا !

‏‎‏‎▪️د.كِــفَاح أُبو هَنُّود ▪️
--------------------------------


«وأشهدُ أنَّك إن تكِلني إلى نفسي، تكِلني إلى ضيعةٍ وعورةٍ وذنبٍ وخطيئة. وإنِّي لا أثق إلَّا برحمتِك».

الإمام أحمد بن حنبل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الأحد يونيو 10, 2018 7:43 pm

السلام عليكم


الُليلةُ السادسةوالعُشـرون..

يَـاربّ ..
أفضـَى بين يديك القلبُ مـا أفضـى ..
مُنّ عليه بالجـِوار ؛ عسَـى الأحـزان ترضـى !

أنت الحنـّانُ المنـَّان ..
وإنـّا إلـى الله ؛ مـَا جـَاد منه ومـا منـّا ..
وفَـوق دعائنا لله تدبيـر !

فاجعل الَلهُم دعاءنا كَـادا ؛ بَـل آمينـا ..
واجعل ليلتنا ؛ إسـراءٌ إليك ومِعـراجا !

هذه ليلةُ القَـدر ..
عَشيّة المَنح وبحبوحةُ العَطايا ..
بعدهـا غدٌ ؛ ليسَ مثل الأمس ..
واللهُ يمحو بعدها مـايشاء !

فبَلّغنا بها كرامة { وَحَنَاناً مِنْ لَدُنَّا } .. تلك رحمةٌ ؛ لا يكـفّ غيثها !

تَعسر الأيام ؛ فيشعّ مـن الآيـة حَنانها ..
سُبحانك .. ما أضيقَ الدنيا لو كانت الأمنيات ؛ كالمُستحيل الذي لا يأتِ ولا يَصـِل !

أنت الحنّـان المنّـان ..
بك تنبثقُ من شُقوق الجـِراح دهشة الأمَـل !

أنت الحنـَّان المنـَّان ..
و( لا قلّةَ حين يغدقُ المنـَّان) ..
فمُـنَّ علينا مَـرّةً أُخـرى !

قال تلميذ :
ما معنى الحنـَّان المنـَّان ؟

قال الشيخ :
الحنـّان ..
الذي يُقبِلُ علـى مَـن أعـرَض عنه .

والمنَـّان ..
الذي يبدأُ بالنَوال قبلَ السُؤال .

يابني ( امتنـانُ العبـاد ؛ تكـدير وتعيـير ..
وامتنان الله ؛ إفضالُ وتَذكير ) !

فقل .. الَلهُم ما منَنتَ به ؛ فـأتمِمه ..
وما أنعمتَ به ؛ فـلا تَسلـبه ..
وما ستَرتِـه ؛ فَـلا تَهتكـه !

قال تلميذ :
أنتَ المنـّان ..
فمَالِ كَفّي تَعافها الأُمنيات ؟

قال الشيخ :
اطلِق يقينك من دوّامة القَلق ..
ومن يأوي لعَطاء الله ؛ لا يـأوي لـِمُنغلق !

بركـات الإجابـة ..
لايذوقهـا مُتردّد !

( ياصاحب الأُمنية ..
تفقـّد أُسّ القَـبول ، ‏ولَطيف الأسباب) !

فإنّ أيام الشـِدّة ..
يرفعها الله بالسَوابـق الصالحـات !

يَـا حَبيـس الفَـرج ..
تفقَّد حَـالـك !

قال التلميذ :
قلبي على باب الغُواية يَزدحم !

قال الشيخ :
أيَادي أهل الخطيئة  ؛ خاليةٌ من كُـل غنيمة ..
وَ ( طـالبُ السَّعة ؛ كيـف يغـفل ) ؟

فَحـرّم الَلهُم على جَوارحنا لغةَ العِصيـان ..
وارزُقنا الَلهُم غَفلةً عن طَـرْق الحَـرام ..
واكتُب أسماءنا في صَحائـف الذين { مَـابدّلوا تَبديـلا } ..
ونَعـوذ بك ؛ مـِن الحَشْـر تحت رايـاتِ إبليـس !

تُريد الحنـّان وأنت مأسورٌ في أسوار العصيـان ؟!
قُـل :
أنت الحنـّان ..
أسلمتُ لك قلبـي وعُمـري .. فحررني !

قال التلميذ :
بين " الَلهُم وآمينـا " ؛ وضعتُ كل ما خُفـِيَ من حاجاتي ..
وفي منتصفِ " كُـن " ؛ تقفُ يـا قديـر أَمانينـا !

قال الشيخ :
الله يزيلُ عن المُتوسّل عوائق القَـدر ..
كم مِن مُقيـَّدٍ ؛ قد جلّى الله عن عمره أعواما من الغَسَق !

تلك الأمَاني البعيدة ..
يجرّها اللهُ إليك بالدعـاء جَـرّا ..
والُلطف معقودُ فـي معنـى ؛ المنـَّان ..
فتفقـّد رسائلَ الله إليـْك !

الدُعـاء ..
عـِدّة للشَدائـد مَـدّخَـرة ..
وحُسن الظَـنّ بالله ؛ مـِن حُسن العَـهد بالغَـيب !

كان الدربُ أبعد ما يكون ..
فلمّا قال { ولقَد منّنا عليك مَرّةً أُخرى } .. انتهى سَفَر البـلاء !

هو الحنَـّان المنـّان ..
وكُـل ما أرهقَك ؛ صار معنـى ورائيـا !

يَـابُنـَيّ ..
كلّما انهيتَ الدُعـاء ؛ تذكـّر ما وضَـع الله في كفـّيك مـِن شآبيـب العَطـاء !

قال التلميذ :
الَلهُم ابيضّت أحداقُ القلب مـِن أحزانهـا ..
حناَنيـك ؛ ليـسَ لغربتنـا مـأوى سـِواك !

قال الشيخ :
يـابُـنَيّ ..
قُـل الَلهُم أسألك صَوتاً مَسموعا .. ودعَـوةً مرفوعـة !

إن طُـرُق القضـَاء للحوائـج ؛ على الله تدببرها ..
واذا استجابَ الله طَـرق الرِّزق ؛ عليكَ البـاب !

و( ليس مع الإستغفـار للفـَرج انقطـاع ) ..
فإنـ مسَّك طائفُ إبليس باليأس ؛ فالقَطع القَطع للوسـواس ..
وأعلم أنّ اليقين للقلب مكسَب !

قال التلميذ :
كيفَ استَوهِبُ عطاياهُ تِباعاً ؟

فقال الشيخ :
لازِم الرّفق ..
فالله يُعطي على الرّفق ؛ ما لا يُعطي على ما سِوَاه !

هو الحنـّان ..
عامِله بصفاته ؛ فإنَّ الله له وهائب يمنحها لمن دنَـى منه ..لمن دنى من صفاته !

فإذا مَـن ّ بمنته عليك ؛ فتأدّب مع الخَلق بقولـه { ولا تَمْـنُن تَستكثـِر } !

يَـا بُنـَيّ ..
لا خيرَ في المَعروف ؛ إذا أُحصـيَ !

مَـا ضَـاع إحسانٌ عنـد الحنـَّانِ ؛ سُـدى ..
تلك الذَخائـِر عند الله ؛ ودائـِع !

وتعلم كيف (تتلقـّى نِعـَم الله بامتنان ..
يُكُـن حصـادَك وَفيـرا ) !

هو المنَـّان ..
والمَـوعود مَـزيد المُنـى ..
{ وعِند اللهِ مغَانم كَثيرة } !

واذكُـر منّته عليكَ بالإيمان ..
{ كذلـك كنُتم مـِن قبل فمـَنّ الله عَليكُـم } !

قل ..يارب نحنُ المُنتَهون إليكَ قَـريبا ..
وأنت الحنـّان ..
فسلّمنا مِـن قِطـَع الفتـن المُظلمة ..
واجعَلنا ممّن لمْ يَغيـبوا حـال الرخَـاء فلم يَخيـبوا حَـال الإضْطـرار !

يَـا ولَـدي ..
رَهقُ العُقوبة ؛ لمـَن استلّذوا بالمَعاصي ..
و( مَعاصـي السّعـة ؛ ليس لها إلا مضايقُ الجَـزاء) !

الخائضـون فـي الحَـرام ؛ تسوَّروا الحُـدود ..
فما سَلـِمت عواقبهم ..
خَسـروا الحنـَّان المنـَّان !

فاعلَم أنـّه ..
إنْ كان لله زَرعك ، ولله ثمَرك ، ولله حَصادك ؛ أقامَـك فـي الأواخـر بمقامِ مَـن قامَ له في الأوائـِل !

والعبـد إذا لـَزِم الفَرائـِض ، وحَـاذرَ الكبائـِر ، وانتصبتْ أنفاسُـه لله قياماً فَـلا تنحنـي العَزيمة لسـِواه ؛ أُفيضَ عليه من الخيـر والتّثبيت مَـا لا يخطُـر ببـال !

وإذا اختصّ الله العبَـد لمواهبه ، واستخلصه لضيافته ؛ غمَـره بالتوفيقِ والغيث ..
فأدرِك معنى المنَـّان !

قال التلميذ :
الَلهُم مَسّنا العَـدم ..
وأنت الحنّـَان المنـَّان !

قال الشيخ :
الَلهُم لا خَـرائب في العُـمر ؛ إن رزَقتنا ضِفـاف لُطفك !

يَـا وَلـدي ..
أسماءُ الله ؛ عَيشٌ ومُمارسة ..
والتجربةُ تُـذيقك المعنـَى !

وكُـل اسمٍ إذا ذُكـِر علـى العُـمر ؛ بـاركَـه !

قال التلميذ : عالـِقٌ يـاربّ بـين ضَعفـي وبيـنَ شوقـي ..
( فتولّى اللَهُمَ سُقيا َقلبـي) !

قال الشيخ :
الشَـوقُ برهانـه ؛ المِحـراب ..
وعلى المَحروم ؛ جَـرّ الذّيول !

يَـا بُنـَيّ ..
(إنَّ الماء إنْ أزمنَ في العين ولمْ يُنفَق دَمعاً ؛ً صار للقلبِ حِجابا) !

فاغتَـنِم الدمعةَ في الدعاء إذا سالت لله ..
والنبـعُ مَـا سالَ لولا كثـرة الدّفـقِ  !

واغتَنِم الفتـح في الدُعـاء ..
وأوغـِل فـي الطلـب ..
فتلك أزمَـانٌ استأثرَ الله بأهلها !

يَـا بُنَـيّ ..
ألقّ الّسمع مـِن القلب ..
فإنّ (نقاءَ التَلقـِّي ؛ يُبلّغك لطائف التَجلـّي ) !

خَـلِّ شَـواغلك ..
خَـلّ آثامَـك ..
واذكُـر : ( ستحَـزنُ في صبَـاحِ العيد كُلُ عزيمةٍ كَلّـت) !

قَـد قارَب السِّباق علـى الإنتهـاء ..
وأهلُ التوفيق في نـِهاياتهم ؛ أَشـدّ اجتهـاداً مِنهـُم فـي بِداياتهم ..
واللهُ ولـيُّ لهفةَ العامِليـن !

‏‎‏‎▪️د.كِــفَاح أُبو هَنُّود ▪️
--------------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الثلاثاء يونيو 12, 2018 12:22 am

السلام عليكم



الّليلةَ السَابعة والعُشـرون ..

العَفُوّ القَديـر ..

قال الشيخ :
( ربُّ العبـاد إذا وهـَب ؛ لا تسألَـن عَـن السبَـب ) ..
هذه ليلةُ المواهب ..
فإذا حدّثوك عَـن الأسبـاب ؛ فحدّثهم عَـن الله !

ياقوم لا خَيبة مَـع الدُعـاء ..
سِهام السّحَـر ؛ تُعانق الإجابة نبالها .. حتى يقال لك :
سبقتْ سَهامك سِهام القَـدر !

إنّ الله لا ينقص لأهل السَحـَر من أحلامهم أمـل ..
وفي السحر سقَى الله بالفَـرح مَـن أنهكته الجـراح ..
وقد تُدرَك الحاجات بالدعاء ؛ وهـي بعيـدة !

يَـاربّ ..
لا أسبابَ تحملنا ..
لكنّنا بـالدعـاء إلـى أحلامنا ؛ نَصـِل !

ادخُـل من بـاب اليقين ..
فإذا بأسوار المنع ؛ تهدّمت ..
وأبواب الضيق ؛ اتّسَعت !

وإذا وقَع القبول ؛ فلا شيء من الأمنيات في مَهبّ الريح ..
وحاضر القلـب في السجود ؛ لا يعرف القُنـوط !

يَـا بُنَـيّ ..
المنغمسون في روائع السَحر ؛ لا يشتَهـون بزوغ الفَجـر ..
ومَن كان الليلةَ بلا رفـَّةَ قلبٍ ؛ فليمتَـحن أحاسيسه !

ليلةٌ ..
كَـأنّ ساعَاتهـا فـي فَضلهـا ؛ أبَـد ..
وكُل دمعةٍ فيها إلى الله سُلَّـم ..
والفوز الليلة لأهـل العَزائم !

كيفَ بك ؛ لو أضيف فوق عمرك ألفَ عُمـْر ..
فاغسل عـن هِمّتك وَعْثـاء التَأخُـر ..
وإنْ تَعِبتْ الخُطى ؛ فاذكُـر { ليلةَ القدر خيرٌ من ألفِ شَهر } !

بِسـاط الليلة ؛ يَعُجّ بأصوات السابقيـن .. فلا تكن على بساط العَجـز قَـائم !

رُبّ ليلةٍ ؛ تنبتُ لك على ضِفاف الفـِردوس حَقلاً ..
وإنْ تولّى القوم ؛ فَقُـل :
هذه غنيمةُ السـّبق !

يَـا ولـدي ..
دونك الليلةَ السِباق ..
فلا تذهِب بعضه سُـدى !

كان الشيخُ الليلة قد أطَـلّ على التلاميذ بملاءةٍ بيضاء ، ليس فيها إلا نُـوره ..
ضوء المحراب ؛ كان خافتاً ..
لكن صوته بالدُعاء كان مُشـرِقا !

قال تلميذ:
في داخليْ يا ربُّ لهفةُ يوسفٍ ‎‏يدعوكَ ..
غــوثاً حـين أظلـمَ جُـبُّهُ
‏‎‏‎‏وبداخلـي أيـوبُ يغـزلُ صـبرَهُ ..
‏‎‏مُذْ مسَّني ضُرُّ الزمـان وكَرْبُـهُ ..

قال الشيخ :
يَرحم الله السَلف ، مازالوا يقولون : ( ربّنا ربّنا ؛ حتـَى استجَـاب لهم ) !

توضّأ باليقيـن ..
فوالله باليقين ؛ لي بالله آمالٌ آراها قُـرب كَـفّي .

وَقُـل :
أَعُـوذ بالله من العَجـزِ ..
فَـ ( العجزُ مَرْبـط إبليـس ) ..
وأسـرارُ الـروح ؛ إنما يكشفهـا الدعـاء !

قال التلميذ :
يَـا وَليّ قلبي ..
أحسـِن وِفَـادته عليـك !

قال الشيخ :
بَـلّل يَـباس قلبك بالدَمع ؛ وأحسـِن الإعتكَـاف !

قال تلميذ :
كَيـف ؟

قال الشيخ :
الإعتكافُ .. قَطـْعُ العَلائق عَن الخلائق ؛ حتى تُحسـِن خِدمـة الخَالـق !

يَـا ولـدي ..
رمَضـان مَيدانك ..
ومَـن انتصَـر فـي ميدانـه الصَغيـر ؛ انتصَـر في مَيـدان الأُمـّة الكَبيـر !

هذه ليلةُ العَفـو .. فَقُـل :
عَفـوك يَـا الله ؛ إذا صَـار للجَـوارح لُغـَة وفَـمْ !

يَـا ربـّي ..
عَفـوك عَـن لهـيب الذنب في قلبي ؛ إذا أجَّجَته شَهوة الدّرب !

قال تلميذ :
مُتعَبٌ يـَاربّ ..
لَستُ أُنْكِرُ خطَئي ..
أنتَ الغفـور لَـه ..
‏حاشَـاك ردُّ كسيـر القُلـب يعتَـرف !

قال الشيخ :
أُسْدل عليكَ الليل ؛ فَفـي الأستـار تُـدّخَر المَكاسب ..
فَقـل :
نَعُـوذ بك يـا الله مـِن كَـرب الفَـوت !

الَلهَُم ارزقنا آرائـِك ؛ { السّابقون السّابقون أُولئكَ المُقَرّبون } !

حَنانَيْـك ..
نحـنُ العابـرون إليك !

عَفـوك ..
نحـنُ الماكثـون بيـن يديـك ..
مَـا نكْـون ؛ إنْ لم تَشأ لنا أنْ نكـون !

يـا ولَـدي ..
يُطَهـِّر العَفو مـِن الأعمال مـا عـكرا ..
انظُـر إلـى فِقـه السّلف الصَالـح ؛ حيثُ يقول أحدهم :
خَتمت 28 ألفَ ختمةٍ ؛ عساها تكون عَفواً عن الزَلاّت !

تَعلّموا كيفَ تُبـادروا السّيئات القديمات ؛ بالحَسنات الحديثات .. فـ { إنّ الحَسنات يُذهبـنَ السيَئـات } !

يـا بُنَـيّ ..
قَـد تأتيك الحَسنةُ كالرّقعة في الصحَيفة ؛ لولاها لظَلّ عَملك مَثقوبـا !

قال التلميذ :
يَـا سَيـّدي ..
لديّ أمكنة في ذاكرتي ؛ أخافُ الذهاب إليها ..
الَلهُـمَ فَـأمـِّنـّا بالسَّـتر ..
واجعَْل بعد السَّـتر يـا مَـولايَ عَفـوا !

قال الشيخ :
قُـل ..
الَلهُم عَفوكَ ؛ لكلّ ذنبٍ بلا حَـولٍ مِنـّا ولا قُـوة ..
عفوك ؛ لكلِّ تلك الخبيئات ..
عَفوك ؛ إذا سَقط الذنبُ علـَيَّ وتمَـادى .

عَفـوك ..
ليومٍ تجمعُ الذنُـوب اللهيبَ على اللهيب ؛ فلا تـَرى المصائـِر إلا سَعيـرا !

يومٌ تتحرّك فيه قوافلُ الأعمال ..
ويبدو المشهد أسطوريا !

تَغورُ العيون ؛ والوجوه شاحبة .. يكادُ يلتهمها شُعور الفَجيعة !

يتآكـلُ الناس فـي أغلالهم ؛ ويشتَـدّ العَـذاب ..
وتَرى جِـراح الذنوب غائرة !

عَفـوك ..
مَـن يستُـر الشواهد يـومَ الحِساب !

عَفـوك ..
إنْ أوقَفْتَـني على كُل هَمسة ..
وسألتَ عَـن نبضِ الفؤاد فيما أنفقنـاه !

عَفـوك ..
إنْ أوقَـدتّ الذكريات ؛ وناقَشْتَ تاريخ الخطـوات !

عَفـوك ..
إنْ سألتَنـي :
لماذا يَـا عبـدي لم تكتمـل ؟

أجهشَ الجَمْع فـي أنينٍ خافت ..وكان لكلِّ دمعةٍ ؛ صوتُ دعاء يُعتَـق مـِن طول الأسـْر !

قال التلميذ :
الَلهُم امـْحُ بعفوك من الصحائف ما ينقصنا ..
نعوذ بك مـِن قَتـرة الذنوب على الملامـح ..
الَلهُمَ عافيةَ الصُحف يـَوم العـَرض عليـك !

قال الشيخ :
مَخلوقون نحنُ لموعدٍ لن يفوت !

هو العَفُو ..
لكنـّه يريد منك جَـلال الخَوف ..
ذُبول الروح إذْ تعترف ..
أنيـن التّعب مـِن مُْراوغـَة النـَّفس !

أسْرج تَوبتك بدمعة ..
فإنّ ربـَك يسمعُ الدَمـع !

قُـل لـه :
ثـاوٍ إليك ودمعُ القلبِ مُنهمرٌ ..
عفـوك .. فحتـى النار في اشتعالها تَشتهي لو مسّها المطَـرُ !

أنت مَـن يُـبديء الفَـرج وَيعيد ..
أنت مَـن يُـبديء عُمـرا مِلـؤه النـّدى ويُـديمه !

قال تلميذ :
يَـا سيـّدي ..
كيف بَـدأت ؟

فقـال الشيخ :
( خَلعتُ علـى العتبـات أوحالـي ) !

اجمَع قلبك على الفَرائض ؛ وعزيمة تَـرك الذنُـوب ..
وقُـل :
الَلهُمَ إنَـكَ عَـفُوٌ تُحب العَـفو فاعفُ عنَـا !

إذا عفَـى ؛ فقد كتَب لكَ الأثر .. وما نحـن يَـا ربّ ؛ إلاّ ( عابِرون ونَـرجو الأَثـر ) !

‏‎‏‎▪️د.كِــفَاح أُبو هَنُّود ▪️
----------------------------


«وأشهدُ أنَّك إن تكِلني إلى نفسي، تكِلني إلى ضيعةٍ وعورةٍ وذنبٍ وخطيئة. وإنِّي لا أثق إلَّا برحمتِك».

الإمام أحمد بن حنبل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الثلاثاء يونيو 12, 2018 10:17 pm

السلام عليكم

الَّليلةُ الثامنة والعُشـرون ..

الوَدُود ..

قال الشيخ :
كُل هَمِّ تكاثَر ؛ عند الله تَناثر ..
فَـياسنـَد مَـن لا سنـَد لـه ..
هَيءّ يَـا وَدود لأقدامنا دُروب الفَـرج ..
أنتَ الوَدود كُلما أدبرَت أحلامنا ..
وهَبْتَـنا ليالِ القَـدر ..
تلك الغنائم الباردة ..
فسَلْ يابني واهـِب الأفراح ما ترجو من الفَـرح ..
وقل .. اختم لنا رمَضان بحُسن الختام !

يَـا أبنائـي ..
كُـل دعاءٍ كان بِمَـددٍ من الله ؛ فواظـِب عليه ..
وإذا قضى الله أمراً ؛ يسَّـرَ أسبابـه .

فاسألـهُ ..
ثُم اعتكف على عبادة الإنتظـار !

هو الوَدود ..
يُعيذك بالإجابة مـِن ؛ { سرابِ بقيعةٍ يَحسَبه الظمآن مَـاء } ..
فلا ترى الـإجابة منه؛ إلا كَـوقع القَطـْر يُشفي السنين العجاف !

هو الوَدود ..
اسم يطوي لك بُـعد الآمال ..
ويجعل الإجابةَ ؛ قَـاب قوسين أو أدنـى !

مُـدّ كفـّك له ؛ ترى المَطر !

قل أنت َالوَدود ..
وإنـّي مَسّني الضُـر ..
( إنـّي مَسّني العَطب ) ..
إنـّي مَسّني النّـصَب !

يارب إنا استودعناكَ من دُعائنا ؛ ما تقدر عليه ولا نقـدر !

يَـا ولـدي ..
حسبُك أنّ الله يعلم سـِرَّك ..
فخلّص القلب من أكداره ؛ يصفو لك الطَـريق إلى وُدّه ..
وما أقبل عليه عبدٌ بصدق ؛ إلا تودّد إليه بالقَبـول ..
{ إِنَّ رَبِّـي رَحِيـمٌ وَدُودٌ } !

ابرم مَع الوَدود ودّاً ما انتقَض ..
والقلبُ يُملي علـى الّلسان مـَا نبـَض !

هو القائل ؛ { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّا ً} ..
وَعـدٌ يفيض ببشارة القبـول ..
والعبدُ المليء بالله ؛ ملـيءٌ بالـود !

قال تلميذ :
سبحانك نوَلد على فطرة الشَـوق لك ..
وكثيرٌ من الدعاء اشتيـاق !

قال الشيخ :
هو الوَدود يرسل لك ما يوقظك ؛ حتى تناجيه ..
وهو يعلمُ أنه خير لك مـن كُـل شيء !

قُـل له :
بلّغني مقام ( إنِّي نذرتُ لك ما في -قلبـي- مُحرّرا ) !

قال التلميذ :
هذا قلبٌ سَخـِيّ بالحُـب وربي !

قال الشيخ :
قل يارب امنُـن علـيَّ ببلوغ منزلـة ..
إنـّي أُحب عبدي فلانا ؛ فأحبوه .. حتى أرى عين اليقين ؛ فيكون حُبـك فيَّ كُْل ما يرى !

ناج ربك بالود وقل ..
أُحبكَ فَـوق الحُـبّ حُبـَا ..
فاجعل الودّ بيننا وبينك حبلاً مَـوصولا !

تنهـّد التلميذ .. فقال الشيخ :
التـّنهيدة فسحة ؛ جعلها الله للمشاعر التي لا تُنطق ولا توصَـف !

قال التلميذ :
والله لقد استعجمَ الحَـرف ، ونطـقَ الدمـع ..
إن للدُموع في المحاريب ؛ نـداء إلى الله يفيض !

قال الشيخ :
هذه الدموع ؛ مَـطر ضـِدَ جفاف القلـوب .

يَـاربّ ..
هَبْنا مَواطن ودّك ..
إنّ ودّك لطفٌ وديمةٌ وتِحنانا !

قال التلميذ :
الُلهم اجمعنا بـك !

قال الشيخ :
تجِده في قرآن الفجـر ..
{ إنَ قُرآن الفجر كَـان مَشهودا } .. وعسـى الظنُّ ؛ أنـَه بك أنتَ يـا اللهُ كَـان مَشهودا !

قال التلميذ :
يَـا وَدود ..
لا تقطع الودّ عنـّا !

قال الشيخ :
( اركُض بقلبك ؛ هذا الدربُ مُنفـرد .. السّبق فيه لصادق الايمـان ) !

( لا تَستبطئ منه النَـوال ..
ولكن استبطئ مِن نفسك وُجود الإقبـال ) !

َحَـدّد سبيلك ؛ ثُـمّ قُـل :
{ وعلَى الله قَصـْد السَبيل } !

يـا ولـدي ..
( إنَما أنت ما تميل إليه) !

قال التلميذ :
يَـا سيـّدي ..
إنـّي ليحزنني أن يذهبَ رمضـان ؛ وتذهبَ أنت
فقد أحببناك !

قال الشيخ :
إن أوثَْق أعمال الصالحين عند الله ؛ حُـب الصالحين ..
وقد كانوا يتواصـون بهذه الحسنة !

استَـودِع الله ودّاً بينك وبين من تُحـِب .. فإنَ الله لا تَضيع عـنده الودائـع .
ومن رُزق ودَاً من أخيه ..
فليتمسك بـه !

تعلـّموا الودّ ..
كان أحدهم يقول : ( إنّي لألقى الرجلَ أبغضه فيقول لي ؛ كيف أصبحت ؟ فيلينُ له قلبي ) !
فاقطعوا مسافات الجُفاء ؛ بلينُ الكَـلم ..
( ومِن دلائل رقـّة قلب المؤمن .. أن يتوجّع لعثَرة أخيه المؤمن إذا عَـثر ؛ حتى كأنه هو الذي عـثر بها ، ولا يشمت به ) !
ذاك ود يحبه الودود ..فتعلم كيف تستنزل ود الله

يَـا ولـدي ..
إذا خَـلا العبد بـِمَحارم الله فانتَهكَها ؛ نَـزع وده من قُـلوب الخَلـْق !

قال التلميذ :
أعـوذ بك من الذنوب الذاريـات للقَبول .. المـَانعات مـِن الوُصـول .. الَلهُمَ ودّاً لا ينقطع !

قال الشيخ :
سبيل الود الدائم قوله تعالى { اذكُـروني أَذكُـركـُم } ..
والله ( لو استقرّ يقينها في قلبك ؛ ما جفّت شفتاك ) !

يَـا بُنَـيّ ..
أيَسلِـبُ الله قلباً نوراً ؛ استضـاء بـه ؟!
أيحبـِسُ الله لساناً ؛ عوّدَه الثناء عليه ؟!
فاحفَظ الـودّ !

قال التلميذ :
عَـلِّمنا !

قال الشيخ :
أحسـِن للنـِّعَم ..
والرفق يصنعُ الفَـرق ، ويظَـل التَيسيير بأمرك حتى يتّسـِق .. الودود يحب الرفق ..
يابني .. الودّ منه ؛ يبقيك في عافية التـّيسيير !

يَـا بُنَـيّ ..
إنّ لله عباداً يُحيـيهم في عافيةٍ ؛ ويبعثهم في عافية ، ويُدخلهم الجنّة في عافية !
أولئك أهل وده ..

قال التلميذ :
مُشتاقٌ لك يَـا الله ..
ومَـا زالَ مَـذاق رمضـان فـي فَمـِي !

قال الشيخ :
لا تقِف في سَيـْرك ..
قـِف فقط ؛ حين تَصـِل !

شـِدّ الرّحال ..
فإنّ مَـن يطلبه المَـوت على غـَرّة ؛ حَـريٌّ به الوجـَل !

إيـّاكَ وحافـّة الطَـريق ..
وعلى عكـّازة العَـرَج قُـل :
{ إيـّاكَ نستعيـن } .
و ( إذا أقبَل العبدُ على الطاعة ؛ بعثَ الله له صَوارفَ ليتبـيّن صِدقه .. فإذا جاهَـد وصـبر وثبـَت ؛ عادت هذه الصـّوارف عوناً لـه على الطاعة ) !

إنـِّي موصيكم بأمر ..
يَـا أبنائـي ..
مَن أَنـِس بربـِه في الظَـلام ؛ نُشـِرت لـه غداً الأعلام ..
ويَدرَك النَعيم في الجِنان ؛ بنعيم القيـام !

وفي بيـادر السنابل ..
لا ينبُت ما كان لغير الله ..
خُطـى تنبُـت بـِحرثها ياسَميـن الجنـّة ..
ترسو في رُبـى الفـِردوس ..
ياولدي .. ملَايين السنابل التي تميـس راقصةً في حُقول الجمال ..
تموج مثقلة بالأجُـور ..
مَـا نصيـبك منها ؟

كُل صَدقةٍ حبـّة ..
وكُل حبـّة ؛ تفيضُ سبع سنابل ، في كُـل سُنبلة مائـة حـّبةٍ مـِن ألوان النعيم الخفيّ ..
فلا تحرم نفسك ..
ذاك الغيـب العظيم !

قُـل يـاربّ ..
أسألكُ فَـرح الزّحام علـى أبواب الجنـّة ..
وأسألك زمـن النـِّداء للمزيد ..
للحظَـة النَظـر إلـى وجهك الكَـريم !

وأسألك خفـّة العبور على الصـّراط ..
امحُ بنورك ظُلمتي ..
ورمّم بلُطفك ما تهَـدّم مـِن أركانـي !

يـا ولـدي ..
كُـل السُبل لاستنزال الخَيـر دون الأسماء الحسنى ؛ هـي الوَهم الأعلـى !

تنشقّ السمـاء ..
وتخفِق أجنحة العطَـاء عليك ..
وما ترى الوقت من ثَمّ ؛ إلا مُدّة الصَبـر على انبلاج الإجابـة !

والله إن الأسماء الحسنى ..
طمأنينةٌ رغم كُـل الفَوضَـى !

قال التلميذ :
عُمـري دون أسمائك الحسنى يا مَـولاي ؛ قِفـارٌ فـي قِفـار !

قال الشيخ :
رَتـِّب أُمنياتك ..
وتوهـّج بأنفاس التوسـُّل في النـِّداء ؛ حتـى يُقـال :
ذاكَ عبدٌ يُحَصـِّن حياتَـه بالدعـاء .. ويُحصـِّنُ الآخـرةَ وزَمن الِّلقاء !

‏‎‏‎▪️د.كِــفَاح أُبو هَنُّود ▪️
---------------------------------
‏‎


«وأشهدُ أنَّك إن تكِلني إلى نفسي، تكِلني إلى ضيعةٍ وعورةٍ وذنبٍ وخطيئة. وإنِّي لا أثق إلَّا برحمتِك».

الإمام أحمد بن حنبل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الأربعاء يونيو 13, 2018 10:40 pm

السلام عليكم

الَليلةُ التاسعة والعُشـرون ..

الوارِثُ الباقـي ..

هذه ليلةُ الرَحيل ..
وَزمنٌ لا يَـؤوب !

كانَ الشيخ يرتدي مَلاءةً بيضاء ، مُوشّحة بنُـورٍ خَفـِيّ ..
وحَفيف الملائكةُ ؛ يكـاد يُسمَع لـه همْسا ..
وكانت القُـلوب ؛ ترتجفُ حزناً مـِن حسرة الوَداع !

يَـا أبنائـي :
عِشنا ليالٍ ؛ مَنحت الأفراح سـِرّ وقـودها ..
ومـِن ألفِ ضيـقٍ ؛ أَخرَجت أرواحنا !

كُـل ليلةٍ ؛ كانت عبوراً إلى ما لا تُدركه الأبصار ..
جراحاتٌ كثيرة ..
والمَخرج فيها ؛ ما ادّخـَر اللهُ في رَمضـان !

تَوسّمنا في كـل ليلةٍ ؛ العَطاء مـِن معاني الأسمـاء ..
فرَدِّدوا ما بقيتم الاسماء ؛ حتى يمتلئ العُمر منهُ .. فلا يَظمى !

قال تلميذ :
إنّ بنا ظمأٌ لبقيّة المَجالـِس ..
( والشَوق نحو الله ؛ لا يُحـاطُ مَـداه) ..
والله إنـّي مليءٌ بالدَمـع يـا سَيـّدي !

قال الشيخ :
يَـا بُنـيّ ..
اطوِ الأيامَ في صُحبته ؛ يَمـُدّ لك العُمـر مَـدّا ..
تهيـّأ لله ؛ وقُـل :
خُـذني مـِن نَفْسـي إليـك !

اقبِل عليه ولو حَبواً ..
أقبل عليه ؛ ولو كان ما كان في سَريـرةِ الجَـوف ..
أليس َهو القائـِل :
{ وآمَنهُم مـِن خَوْف } !

( مَن صَمّمَ على إرادة الخَـير ؛ أعانَـه الله وثَبـّته) ..
رِدّ لله مَـا يُريـد ..
وقُـل :

يَـا وارِث الأرض ومَن عليها ..
ورِّث آمَـالي مُنتهى المُنـى ..
أصلِح سَرائـِرنا ، وابعث لها جَوارحنـا ..
اشـددُ علـى عَزيمة الطـاعة نـِيـّاتنـا !

يَـا ولَـدي ..
( لو عرفتَ قَدر نفسك عنده ؛ مـا أهَنْـتَها ..
إنّما أُبعـِد إبليسُ ؛ لأنـّه لم يسجُـد لأبيك ) !

هو الوارثُ لأعمالنا كلها ..
فانهَض وبادِر ؛ فالمُعين قادِر !

فَـقِهَ السَلفُ ذلك ..
فما تسمعُ عن أخبارهم إلاّ فلاناً مَلكَ لسانه ..
وفُلاناً اشترى الحُور بأربعةِ آلافِ خَـتمة ..
وفُلانا نافَس زمانه ؛ فاغتَـنم الدقائقَ والثوان ..
وفُلانا كان يتّقي الله ؛ حتى في الخطَـرات ..
وأنّ بِشـر الحافيّ ؛ لمْ تُكتَـب عليه غِـيبة !

تلك اليَقظَـة والله ..
واليقظةُ ؛ سُلـّم مِعراج الهِمـّة !

عباد عـلِموا أنّ الأعمار فانية ؛ فجعّلوا البقاء عند الباقي ، وجَعلوا المُستراح تحتَ شجرةِ (طوبى) !

قَـومٌ ..
تخَلـّوا للوارث الباقـي ..
وجَعلوا الآمـال لله ..
فسُحّت عليهم المواهب سحـّا !

قُـلْ :
الَلهُمَ وُثبةً مـِن وثَبات الصِّدق ؛ نبلُـغ بها مُقعد صـِدق !

ثُم أنت هناك ترقَـى ؛ على قَـدر مـا تَرقَـى !

يَـا ولـدي ..
خَفّـَتْ الأعمال ..
على مَـن نصَبوا بين أعينهم ؛ أنّ اللهَ وارِث الآجـال ..
فكن بالله مُتحركاً ؛ وللهِمـّة مُحَـرِّكاً ..
فإنّ من علامة المَقت ؛ إضاعـةُ الوَقت !

[ غَـداً تُوبـَّخ إذا عُرِضت عليكَ ؛ { أوَ لم نُعَمّركم } ..
إِنَّمَا لَكَ مِنْ عُمْرِكَ مَا أَطَعْتَ اللَّهَ فِيهِ ، فَأَمَّا مَا عَصَيْتَهُ فيه ؛ فَـلا تَعُدَّهُ لك عُمْرًا ] !

فإيـّاك إيـّاك ..
وقُطـّاع الطَـريـق للآخـِرة !

قال تلميذ :
الَلهُمَ أنت الكاشـِف ..
( اكشِف لنا أغلالنا ، ويَسـِّر لنا منها الخَـلاص ) !

قال الشيخ :
وقُـل ؛ ( أَعـُوذ بالله من التفاتةِ الَلحظة ؛ ثُم استدامة الَِّلهو .. واستِطابة القَلب في اعوجـاجِ الحَـال) .

الَلهُمَ أحسِن حياتنا بـِك ..
وأحسِن قيامنـا إليـك ..
وأحسِن سَيْـرنا إليـك ..
وأحسِن قُدومنا عَـليك .

الَلهُمَ قلباً سليمـاً ؛ يَليـقُ بـالوفادةِ عَـليك ..
أنتَ الباقـي ..
فلا يبْـقَى إلا ما اتّصَـل بـك !

يَـا بُـنَيّ ..
لا تجعَـلن عُمْـرك نَعْشـا ..
لا يكُـن عُمْـرك عَدداً ؛ ليسَ له مـِن الله مَـددا ..
فَقُـل :
يـا باقي ؛ هَـبْنا مَـدَداً لا انقطَـاعَ بَعْـده !

يَـا ولَـدي ..
إنَّ فراغ مـا بينك وبين الآخـرة ؛ هو مـِن صُـنع يَـديك ..
هو الباقـي ؛ فَـاتَّـصِل بـه !

يَـا وَلـدي ..
قَـد ماتَ قَومٌ ؛ وَهُـم في الأثَـرِ أحيـاء ..
كُـن لله إنْ رُمْـتَ الأَثـر ..
وإيـّاك أنْ تَجـِد اسمُك ؛ مَكتوبـاً فـي الخَوالـف ..
مكتوباً في صحائف النسيان !

هو الوارِث لكُـلِّ قَطـرةِ عَرَق ..
فلا تُعجِزك طُـول المسافـات !

اجعَـل سَعيـك فـي السَمـاء مَسموُعـاً .. وقُـل :
الَلهُمَ حَـرْثُ الآخـِرة !

يَـا ولـَدي ..
قَـد تزدحمُ الموازينُ بحَسنة ..
وكُل حسنةٍ ؛ لها مـِعراجها ..
وعنـد الله المُستقـرّ !

يَـا بُنَـي ..
ّ اذا امتلأ المَـلأ الأعلى بـِدَندنةِ اسمك ؛ فلا فِتـنة للـدُنيا !

قال التلميذ :
الَلهُمَ ابقنـي لَـك ..
أَعُـوذ بـك مـِن أنْ أفقـِد اسمي عنـد العَـرش ..
أسألُـك قلباً يَحومُ حَول العَرش !

قال الشيخ :
{ فإذا فَرغْتَ فانْصَب } ..
مَـن أراد السِّيادة ؛ فَـليُغادِر الوسـادة !

اعكـف على صناعة ذاتـِك ..
فإن قُوّةَ القَـوسِ تكون في أوّل انحناءه ..
ثُم ترى بعـد شـدّة الانحناء لله ؛ السِّهام تَصـِل !

خَـلّ عَينك على الغاية ؛ { ادخُلوها بِسـَلام } ..
تـلك أُمنيةٌ تحتَـاج سَعيـا !

يَـا بُنَـي ..
كيفَ للنـّفْس أنْ تهدأ ؛ إنْ لمْ تبلُـغ : { يا أيّتها النـّفسُ المُطمئنة ارجِعي إلى رَبـّك راضيةً مَرضِيّة } !

إنّها وَربّي أيـَّامٌ قَلائـِل ..
( وإنّما السَّيل اجتماعُ النُقَط ) ..
فاجمَع بـِسَعيك خُـلوداً في صُحبة الله ؛ غايَـته لـذّة النظَر !

وقد قيل ..
مـا أشَـدّ فقد الجنان ؛ مَـع القُـدرة على الإمكـان !

قال التلميذ :
الَلهُمَ اغمُرني صَلاحاً ؛ حتـى تُحبـّني ..
وهَبْـني مـِن الفَـرح ؛ ما يُبَلـّل تُـراب الجنّة بـِالدّمع !

قال الشيخ :
يَـاربّ نحـنُ مـا بدّلنـا ..
نحـنُ علـى العُهـود السَالفات صـِدقـا !

قال التلميذ :
اختِم لنا بـالوَصيّة !

قال الشيخ :
أعـرِضْ ذاتَـك عليكَ ؛ قبلَ أنْ تُعـرَض عَليـك !

خُوضوا الغمَرات بالتَقوى ..
ولا تتَسوّروا المَحظُـور !

وإذا كَثـُر تقلـّب القَلب ..
هانَت عليه الكبائـِر !

والبِقـاع ..
لها أثـرٌ علـى الطِّباع ..
فاحـذَر البيـئة !

وقُـل :
أعـوذُ بـك مـِن عبادةٍ غالبها قُشـور ..
واجعَلنا يَـا مَولاي ممّن أُشـرِبَ القُـرآن قلبه ؛ حتـى ثَبـّته على قدم التوجه !

(ومَـن لمْ يعمل على الإخـلاص ؛ فَـلا يتَعَـنَّ) ..
فتعلَّم النـّيَة ؛ بَـل النِّيـات !

وتَفطـّن لقوله { وَقفوهُم إنّهُـم مَسؤُولُـون } ؛ حتَى عَـن صَفـاء النَّوايـا !

يـا بُنَـيّ ..
السّـفَر إلى الله ؛ مَطيـّته الفَـقر والـذُّل بيـن يَديه !

قال التلميذ :
ثَبـِّتنا يارب إذا ابتَليتَـنا !

قال الشيخ :
اصطفَـى جُرحـك ؛ فاصطَفاك .. ‏‏
( مَـا لـِجُرحٍ إذا أرضـى الله ؛ ألَـم ) ..
وبالابتلاء إنّما كـانَ يَمتَحـِنُ يَقينـكَ وثِقتـك بـه !

قال التلميذ :
عفوك فقد مَسّنا جَفـاء البُعـد ..
وَكُشِف مَـا كَـان مـِن الإثـمِ مَستـورا !

قال الشيخ :
ياولدي .. لا يَخْـذِل اللهُ قلبـاً صَـادقـاً ؛ نطَـقَ في نبْـضه بمـا يبتـغيه ولو تلعثمَت جَوارحـه قَـليلاً !

سَمـِع اللهُ لِمـَن دعـَا ..
اجعل مـِن الدُعـاء عصَاً ؛ تَهُـشُّ بها على كُـرَب الطَريـق !

يـَا بُنـَيّ ..
الأسماء الحُسنى ؛ تُعيـذك مِن السقُـوط !

يَضُـجّ السَحَـر بالإستغاثـة ؛ فينهمـِرُ المَطـر !

تَـزاحمت لكَ الأَكـفّ ضـَراعة .. نلـِحّ على الذي عندَه خَزائـن الرحمة ؛ أنْ يَصُـبّ علينا منها الخَيـر صبـّاً صبـّا !

امـلأَ كَفّيـك بِفَيض الدُعـاء ..
فإذا الإجابةِ وابـلاً صَيـّبا !

الَلهُمَ ارزُقنا رحلةً إليك ؛ ربّانية الخَطـوات ..
خَطـوةً خَطـوة ؛ { خِتامها مَقعَد صـِدقٍ عند مَليكٍ مُقتَـدر } !

صمَت الشيخُ ؛ ثُم قال :
هذا ختـامَ مجالسنا !

فانهمَـر التَـلاميذ فـي بُكـاءِ الودَاع !

وردد تلميذ ..
يَـا الله ..
لَئـِن انتهتْ صُحبة ُالأسماءِ في رمضـان ؛ فاجعَـل صُحبتَك صحبةً مَـدى العُمـر !

#رَمـضان_في_صُحبةِ_الأسماءِ_الحُسنى
‏‎‏‎▪️د.كِــفَاح أُبو هَنُّود ▪️
----------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ :: رمضانيات-
انتقل الى: