منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الأحد مايو 20, 2018 5:57 pm

الَّليلةُ الأُولى  ..

رمَضان بوابةُ الخَزائن ..
وخـَزائن الله أوسـَع مِِن عظيم الأُمنيـات ..
وكـُل مـَن عثَر علـى الطـَريـق إلى الخزائن ؛ وصـَل !

قَرع الشَيخُ بهذه الكلمات بابَ القلوب .. ثمّ قال :
بإسمكَ الّلهُمّ نبدأ ..
هذا زمنٌ ؛ الأنفاسُ فيه نَفائس ، والزمنُ يوزَن بالأجـور ..
وتَبذير الوقت فيه حَـرام !

هذا زمانُ الإجابة ..
ومعنى : قَـد آنَ الآوان !

وقَـد عَقل السَابقون معنى { ألمْ يأنِ } ..
فكان شِعارهم ؛ ( الآنَ قبلَ أنْ لايكونَ الآن ) ..
فاكتُب من رمَضان الليلةَ تاريخَ قلبك ، وَخُـذ مِن سَعيك ما شئتَ لآخرتك !

قال تلميذٌ تَـرى الآخـرةَ فـي دَمْعـه :
أوّاه يا رمضان يا ظَمأي ..

يا سيّدي ..
كيف يمُحى الكُل في بَعض ؟
كيف يُمحى عامٌ مِلؤه ذَنبا ؟

يا سيّدي ..
إنّي نزفتُ طُوال العام هَوى !

نظرَ الشيخ للتّلميذ ..
فلمّا تكلّم ؛ رأينا شَفتَاه تَقطُر نوراً .. فقال :
سـُدّوا برمَضان الفُرَج ..
سُـدّوا برمضان الفُرَج !

يا ولدي ..
قد أقبَل غيثُ الله ، فاقلِب رداءك ، وغيّر حال قلبك ، وارفَع يديك فارغَتين ؛ وَقُـل :
يـا للأسى إنْ لَـم تَـمُدّ لـي ياربّ يَـدا !

فَـرِّغْ قلبك الليلة ، وأحسِن الـوضوء ، وتعلّم حُسـن المسألـة ..
فمَن فعل ذلك ؛ غُفر له ما مَضى ، ورُدّت عليه رُوحه !

تلك خَلوة صالحة ..
وللخَلوات أسرارٌ في بركة المَواسم !

قُـل ياربّ ..
جئتكَ بوعودٍ منقوضة ..
وَبِغَزل نقَضْته مـِن بعد قُـوةٍ أنكاثا !

جئتكَ مِن حيث لمْ أكتَمِل ..
أَبسُطُ الليلةَ لكَ قلبي كـيْ ينهمرُ العَفو عليه ..
وَأفـِرُّ إليكَ مـِن حُجُبي إليك ..
أمُـدّ يدي فلا تَردَّ قلبي خائبا !

سَرى المعنى بين التَلاميذ ؛ فاعتَدل الشيخ في محرابه .. وقَـال :
إنّ القلب إذا خَـفّ ؛ مـَال ..
ولايُثقله ؛ إلا امتلاءٌ بالله !

قَـال تلميذٌ التقط خيطَ النور مِن كلمات الشيَخ :
وكيف يَمتليءُ القلُب بالله ؟

قَـال الشَيخ :
لو اتّصلتْ الروح بالله ، وأَتَّمّ العُمر بالأسماء الحُسنى ؛ لَضَربتْ حول صاحبها سِتاراً لا يُهتَك !

تَبتّلْ بالأسماء يا بني حتى تَـذوْق !

أمَا بلغكَ أُنسُ التَوسُل ..
لو اعتكفتَ عليه ؛ لرأيتَ كيف يُغرفُ لك الفَضل غَرفاً !

إنّ الله إذا اختصّك بالصُحبة ؛ فقد بلغتَ من القُرب مَبلغاً بعد أنْ أضنى الشَيطـانُ مـا كـان منك خاليا !

كُلما جاورتَ الأسماء ؛ تفتّحت لك كنوزٌ مَخفِية ..
فَشمِّر ..
فإنّ الطرق للأُمنيات مُتاحة !

وبالأسماء ؛ يُطوى لك ما لا يَطويه حوُلُك ..
وتَقطِفُ من الغاياتِ ما تَشاءُ ؛ لو بَلغْتَ حـال ( وكُنت يدَه التي يبطشُ بها ) !

يا بُنيّ ..
يطول الطريقُ دون الأسماء الحُسنى ؛ ولا نَصل !

تنبثقُ كُل البدايات من الأسماء الحُسنى التي لا تنتهي ..
فتفَقّد الّليلةَ غيابكَ عن الأسماء كمْ أنقصَك !

( وَمن لَم يتفقّد نَقْصه ؛ دامَ نَقصُه ) !

يا ولدي ..
فضلُ الأسماء الحُسنى أبعدَ ممّا ترى ، وأوسع ممّا تَظُن !

انـْوِ صُحبةً للأسمـاء ؛ تُبَلِّغـُكَ إليـه ..
لا تبحث بعيداً ..
ارْجِع إليها ؛ فالسِّر هُناك !

هي مفاتيح الخَزائن ؛ لو تنبّهْتَ للمعنى { فأوُوا إلى الله ينْشُر لكم } ..
ثـِق ؛ أنّـك بدون خَزائنه تَرجو المحالا !

إنّ العبدَ إذا أَمّ موارد الأسماء ؛ ارتَوى ..
فالزَم الأسماء ليلكِ ونَهارِك ؛ يولَد لك معنى { ولَسوف يُعطيك رَبُّك فتَرضى } !

صاحِـب الأسماء ..
تَرى مـِن الخَير الضِّعف !

قال التلميذ :
الضِّعف ؟

قال الشَيخ :
(ولا الضّعف ؛ حتى يتْبع الضِّعفَ ضِعفه ..
ولا ضِعفَ ضِعفُ الضِّعفِ ؛ بَل مثله ألـف ) ..
حينها تفهم معنـى :
اللهُ أكـــبـَر !

يا ولدي ..
جالِس ربّك بأسمائه ؛ تَرى ألطافاً عجيبة ..
استَغرِق في الدُعاء بها ؛ يتبدّى لك ما خُفي عنك ، وتَرقى بك من الحُسن إلى الأحسَن !

توسّع في المعاني : تتّسع لك المواهب ..
وامْنح الأسماء قدَرها ؛ تنحلّ لك المُعضلات !

واهتُف ..
اجعَلني بكَ يا الله !

وتذكّر ..
أنّ الله على كُل دعاءٍ شَـهيد !

تُوقِظ الأسماء الحُسنى الأرواحَ لأُمنياتها ..
والظّمأ لكلِّ اسمٍ لا ينتهي ؛ حتَى تنتهي الحَوائج إليه !

قال تلميذ :
عَلِّمنا كيف ندعو !

قال الشَيخ :
الإسمُ لا يُفَسـّره إلا تكرارُ السُؤال بـه ..
وكلّما رَدّدته ؛ ازدَدتَ منه سَعة ، وتَضاعفٌ في غَيثه ، ثُمّ لا تـراك إلا وقَد وُهِبْتَ سِلسلة مفاتيح الإجابة تَرِنّ بين يديك ..

حتى يُخيّل لك ..
أنّ الداعي في تَبتُّله نَجِـيّ الله ، قد اقتَرب حتى انتثَر تُـراب الجنّة بين يديه !

يا بُنيّ ..
لكُلّ اسمٍ رزق ، ولكُل رزق مَـذاق ، واسمَع قول ابنُ القَيِّم :
( مَن سَـار إلى الله بأسمائهِ الحُسنى ؛ وصَـلَ إليه ..
ومَن ‏تعلّق بصفةٍ مِن صفاتهِ ؛ أخذَته بيده حتَى تُدخله عليه ..
‏وإنّ للهِ تَعالى اسمٌ أخفاهُ كَما أخفى ليلةَ القَـدْر ..
فهنيئاً لمن وُفق ووافَـق قَلبه الاسم ؛ فقَد امتَلك مفاتيحَ الفضل ) !

ثمّ قال الشَيخ :
غَـداً نَفْتـَتِحُ مَجالس الأسماء الحُسنى .. فلا يَغيـبـَنّ أَحـد !

ثمّ قَـام ؛ وَوقـَفَ لصلاةِ الوَتـر .. وقَـال :
إنّـي لأَشـُمّ ريحَ الجنّةِ فَقـد فُتِحَت الثّمانية ..

اللهُ أكــبَر !

‏‎‏‎د.كِــفَاح أُبو هَنُّود
-----------------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الأحد مايو 20, 2018 5:59 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




الَّليلةُ الثانية ..

( الـرَّحـمنُ الـرَّحـيم ) ..

دعى الشيخ .. الَّلهُمّ خَتمةً هانئةً بالقَـبول ..
مُبتلة بالدَّمع ..
تُقيمُ بُنيان القَلب !

فما أنهَـى الشَـيخُ الدعاء ؛ حتى ضَجّ المَجلس : بِـ آمـِينا !

ثُم تكلّم للجمع بـِروحٍ مَسّها القُـرآن ..
فقال :
نفتَتِح المَجلس اليوم بـبسم الله الرَحمن الرَحيم ..
مَا رتّلها النّبيُّ ﷺ ؛ إلا مَـدّها مـَدّا ..
وتلك حِبال الوَصل .. لو تُدرك المعنى !

الرحمن الرحيم
إنْ بسَط في النّعمـاء ؛ فهو رحـمـن ..
وإن قبضَ العَطاء ؛ فهو رحـيم ..
ولا يَـرى المَعنى إلا ؛ مُبصِر ..
فقُل { ربّ أرِنـي } !

الرحـمنُ ..
بها استَوى على العرش ، واتّسع لخلقه .

والرحيمُ ..
كُل مافيها للمُؤمن يَكفي .

مـُدَّ الصوت بالرحيم ؛ تَبلُغ الآمـال مَـداها ..
حُروفٌ إنْ كان { بسم الله مَجْراها } ؛ فـإنّ إلى ربِّكَ مُنتهاهـا !

قُـل الآن يا رَحيم ..
ألا تشعُرُ صَوتُ المَـدّ عَميقاً ؛ كأنـّه يحتويك ؟!
هذه المُناجاةُ ياقوم ؛ بِساطٌ يجمعنا بِمَـن نُحبّ ..
هي وطـن الأُمنيات ..
وبها تَنتهي المَسافات نَحـو العَـرش !

فإذا جَلستَ إلى ربّك مـُرَدِّداً ( يا رحمن يا رحيم ) .. فتَحسّس المعنى بقلبكَ ، ثُم املأهُ بكاءً مِن قَلبك ، واهمس بالمُناجاة هَمساً خَفيـِّا ، ومَدّد الصَوت ؛ حتى تَـرى الدُعاء قدْ بلـغَ بـك مَكانـاً عليـّا !

فإنْ تراءت لرُوحك الجنّة ؛ فإنّ ذلك نعيمُ الإسم ..
فكيفَ بنعيمِ النَظر !

وثـِقْ ..
أنَّ أولَ النّعيم يَطلُب آخـِره ..
فَمن وُهِـبَ لذّة الأسماء ؛ وُهـِبَ لذّة النَظر ..
فإنْ تمّ لك بـه الدعـاء ؛ فقد تمّ لك العَـطاء !

قال تلميذ :
وما قيمة مَـدّ الصوت ؟
يا سيّدي .. صوتي للوصل ليس يكفي !

ردَّ الشيخُ  :
نعوذُ بك يا مولاي ؛ أنْ تَصِلَنا ولا نَصِلك ..
وقل ( أعِنّا عَلينا لنسعى إليك ) !

يـا ولـدي ..
يأتي رمَْضان ؛ فتَـتساقط المَشاقُّ مِن عُمرك ..
فكيفَ إنْ جَمعتَ لرمضان الدُعاء بالأسماءِ الحُسنى ؟!
تلك وربّي مُنتهى الرحمة !

أمـَا انتبهتَ كُلّما أوشَكنا على الغَـرق ؛ ساقَ لك رمَـضان مَرفـأً ..
أوَ ليسَ رَمضَانُ بعضُ رحمته ؟!

افتَـتِح رمَـضان بما افتَـتح الله بـه القرآن ( الرَحمن الرَحيم ) ..
وَشُـدَّ الدُعاء بهما ، واجمَع سَعةَ ( الـرحـمن ) إلـى بَليغ ( الرَحيـم ) .. ثم لَـقِّنْ قلبكَ عُمق المعنى ..
وإيـّاك أنْ تنامَ عَيناك ؛ وفي قَلبك حوائـِجٌ هذا زمَـنُ جوابها !

إنَّ الإسم يُعطيكَ بركاتـه وأنوارَه وأسرارَه؛  على قَـدر استعدادك ..
فَتهيـَّئْ !

واخرُج الّليلةَ من وَهـن الذَنب ؛ إلى ريِّ الأجـور  .

قُـل ..
يـا ربّ أسـرَفتُ
ُ أدرِي .. وَلَولَا { رَحمَتِي وَسِعَتْ } لهلكت

يابُنيّ ..
الدُعاء بالأسماء الحُسنى ؛ وديعةُ الغيب .. ولا يليقُ بها إلا { فاستَجبنا لـه } .

قُل له في سُجودك ..
آنسَتُ رحمتك يارب؛ وديـار الحـزن تتّسع ..
لكن ثقتي ب{ وَرَحْمَتِـي وَسـِعَـتْ كـُلَّ شـَيْءٍ } .

آنستُ رحمتك يارب؛ كُلمّا مسّني الخَطأ ..
آنستُ رحمتك ؛ كلّما أخطأتْ دَربي في الوُصول .

ردِّد في يقينك ..
{ كَتَبَ رَبُّكـُمْ عَلَـى نَفْسِـهِ الـرَّحْمَةَ } .. حتى لو اغتالك الوحـْل !

واعلمْ ..
أنّ لك مـِن يقينكَ نَصيب !

ثُم قال الشَيخ :
سَـأبـوحُ لكم بمـا يخلِّصكم مـِن حِيرتكم ..
إنَّ أسرار الأسماء لا تُفتحُ ؛ بالعَـجز ..
بلْ تُفتح الأسرارُ ؛ باليَقين .

تأتيكَ الأحداثُ في قَسوتها .. فإذا أحاطتْ بها الأسماء ؛ لانتْ .. وبانَ السِّـر في المعنى { وألَنـّا له الحَديد } .

إنّ الأسماء الحُسنى ؛ تُعلِّمك كيف يُصبح اليقينُ عادةَ القلب .. والأسماءُ مِن سـِرّها ؛ أنَها يترقّى بعضُها مِن بعض ، فلا تَنتهي بـك ؛َ إلا إلى عُلـوّ المُنتهى .

وهي كَـالمُفتاح الذي يوضَع في الأَقفال ؛ فيَفتحُها كُلها ، ولا يُبقي منها مُغلقاً ..
حتى كأنّ الفَضلَ يُنشَـر لك ؛ ولا يُـطوى !

يا بُنيّ ..
إن َّعلى العـَرش مَـا لا تشرحـه الحَواس ..
على العـَرش كتابٌ فيه ؛ ( سَبقتْ رحْمتي غَضبي ) !

قال تلميذ :
يارحـمن قادمـون إليـكَ ؛ بالحـَنين ..
وهارِبـون إليكَ ؛ ممـّا دُوّنَ في صَحائفنا !

ردَّ الشَيخ :
كُل كفٍّ مُـدَّ للرحمن أزهَـر
كانَ جَدبـاً عادَ بعد الله أخضَر !

يـا بُنيّ ..
حدِّق في كُل ما هو مُغلقٌ ومُحكَمُ الإقفال ..
فإنْ أعجَزَك ؛ فاقرأ عليه { وإنّه بسم الله الرَحمن الرَحيم } .

ثمّ تأمـّل ..
كيف أتَت سُليمان العُروش صـاغـِرة !

وصدَق السَلف إذْ قالوا :
( إذا أرادَ اللهُ رحمةَ عبدٍ ؛ ألهَمَه الدُعـاء ) .
انتبه كانَ بين العُقم والخَلاص ؛ دعـاءٌ هو مَعنـى { ذِكْـرُ رَحْمت رَبـِّك عبده زكـَريا } !

ما الجنّةُ كلّها يا أبنائي ؛ إلا { نُـزُلاً مـِن غَفور رَحيم } !

ما كُل الفضلُ ؛ إلا { ورَحْمتُ رَبـِّك خَيرٌ ممّا تَجمعون } !

قال تلميذ هزته المعاني .. يـا سيّدي ..
أينَ يرتاح الذي أنهكهُ الظَمأ ؟
أينَ يرتاح الـذي يسعى إليه ألـفُ أسى ؟

ردّ الشيخ :
أوَ ما رأيتَ الإجابةَ وهي تهبطُ في السَّحَر !
قُـل :

يـا رحمـنُ ..
خُذنـي شتـَاتـاً وَلُمَّنـي !

يـارحـمنُ ..
مَسّنـي الـذُنب بِضُـرٍّ وأذَى !

يـارحـمنُ ..
زُرِع الدمعُ في عيني ..
فمن لي أنَـا ؟

يَـا رحـمنُ ..
ثَقُلَ الحِمل على الظَهر ؛ وما في الدربِ إلا المَأتم َ!

ردّد ؛ ( يـا رحمنُ يارحيم ) ..
أنتَ ربُّ الإستقامة ..
فأعـوذُ بك أنْ أزيغ ..
آنِسنا من لُطفِ رَحمتك !

قـال تلميذ يخشى مما في نيته :
ياسيدي
كيف يكونُ سُوء الظَّنِ بالرحمن ؟

‏قال الشَيخ :
الوَسوسة ، ‏والخـوف الدائم مِن وقوع مُصِيبَة ، ‏وترقّب زوال النّعمة .. ‏كُلها مِن سوء الظَنّ بالـرحمن الرَحيم !

قال التلميذ ..
يا سيّدي إذن كيف أبدأ ؟

ردّ الشيخ :
افْهَم عَنّي ..
إنّ الحُبَّ الذي يَمتلككَ ؛ طَـريق !

انْصت لصوتِ الداخل فيك ..
وَقِفْ على بوابةِ الفضل ..
وواصل الطـَرْقَ ؛ حتى تُفتح لكَ نـافـذة ..
فإنّ ما تسعى إليه ؛ سَيسعى إليك .

واذكُـر ..
( والشاةُ إنْ رَحِمْتها رَحمكَ الله ) ..
فاطلُب رحمةَ اللهِ برحمةِ الخَلْق ..
اكتُب نيّاتك ..
رحمةٌ رَحمة ؛ لكُلّ مَن يخطـُر على بالـِك ..
ثُـمّ اجعل رَحمتك الليلة شَفاعَـة السـُؤال ..
حينها ؛ لـنْ تُـخـْذَل !

‏‎‏‎▪️د.كِــفَاح أُبو هَنُّود ▪️
--------------------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الأحد مايو 20, 2018 6:01 pm



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الَّليلةُ الثَالثة ..

( القَادرُ القَدير المُقتَدر ) ..

قال الشَيخ :
ثلاثةُ أسماء تَغزل نسيجَ الفرَجِ ؛ لمَن قلبه على الحزن مُقفَل !

كُل اسمٍ هو معنى ؛ لبّيك ..
فَشُدّ بها خُيوط المُنى .. وقُل :
( أيّتها الهُموم كُوني كيفما شِئت ؛ فإنّ لـي ربٌّاً قَديـراً مُقتدرا) !

علِّم قَلبك يَقين القدرة ب‏..
‏{ عَسى اللهُ أنْ يأتيني بِهم جَميعاً } .

عَلِّمْه قدرة ..
{ وكانت امرأتي عَاقراً فهَب لي مِن لَدُنك وليّا } .
تلك مُقدمةٌ وربّي ؛ لا تبلُغ النَتيجة ..
لكنّه القَادر القَدير المُقتدر ..
( والطرُق لا تُسَدّ ؛ على مَن أيقنَ أنَ عند الله المَخارج ) !

قال تلميذ :
والله إنّي لأدعو الله ؛ فما أجد ما تَصف !

قال الشَيخ :
يابُنيّ .. ‏( ‫اللهُ يُريد قَلبك ؛ وليسَ سَجْعك) !

كُل لحظةٍ مَع الأسماء الحُسنى ؛ مالها قبل ولها بَعد ..
فإذا ظَلّ لسانك يَلهجُ بالأسماء الحُسنى ؛ كانَ ذلك إيذانُ باصطفاءِ المَحل ..
فلا يَرتفع الدعاء بالإسم في يَـد مَلك ؛ إلا ويهبطُ الفضل إليك ..
وكأنّك في مِحرابك ؛ قِطعةُ نورٍ تَصعد المَلائكة منها وتَنزل !

فإذا سكنْتَ في عالم الأسماء الحُسنى ؛ ودَدتَ لو أنّك عثَرت على كُل ذلك من أوّل السَعي !

إنّي مُخبركم بأمـرٍ :
إنّ لكُل اسمٍ فَتح .. والفتحُ على قَدر الإخلاص في النِّيات ..
(ومَن فرَّغ القلب للأسماء ؛ انهالتْ عليه الكَرامات) .

يا بُنيّ ..
إنْ استبدَّ اليأسُ بقلبك ؛ فأنتَ لا تعرف ربّك ..
لا تعـرفُ القَـادر القَـديـر المـُقتَـدر ..
انتبه كيفَ يرتقي بكَ ؛ مِن القَادر إلى القَدير إلى المُقتدر .. فلا يبقي لكَ يأساً ولا عِلـّة !

انظُر في عُمرك ..
كمْ ألمٍ تولّى كان مَشحوناً بالخُذلان ..
وكمْ أخرجَك الدُعاء من وحـْل اليأس !

تحسّس العَطايا في حياتك ؛ بعد أنْ كان يَغمرك موجُ البلايا ..
وخُذ من غيْث الأسماء ؛ لجَدب الأُمنيات ..
( فإنْ بُليت بكربٍ لا انكشافَ له ؛ فالله أعظمُ مايدعى به الله ) !

تعلّموا قَـول ..
الّلهُمَ حَـوِّل بقدرتك العُسر يُسراً .

تعلّموا قول ..
أخرجني من حولي إلى حولك وقُدرتك ؛ فإنّ قُدرتك لا يعجزها شيئا .

كم مَرة ؛ ‏( يتهشّم القلبُ بآلام ما يظنّ لها كاشفة .. ‏ثمّ ينجبرُ حتى ينسى كُل أوجاعه .. ‏اللهُ لم يُذهبها فحَسب .. ‏بلْ جبرَ المكان كُـلّه) !

قال تلميذ :
ما أعجَزنا عن الصّعاب !

ردّ الشيخ :
المُؤمن رجَـلٌ ؛ لا يَنهزمُ في ملاقاة الأحـداث ..
خَلـع عليها يقينه بقدرة الله ؛ َوغلَبها بـالدُعـاء .

أنتَ ياولدي بالله أُمـّة ..
وبـالله ؛ تنزاحُ الصَخرة ، وتغيبُ المَشقّة !

يا ولَدي ..
بالقَديـر ؛ تُجتازُ المِحن ..
وبالقَدير ؛ تُنالُ المِنَن !

كمْ مرة ( تطُوف بالعَبد مَضائقٌ يَخالها لا تَنتهِي ؛ فيبدّلها اللهُ بالحَوقلة تَبديلاً .. فكأنّـها لَـم تكـن ) !

اسـألْ القَدير ..
صَفوك إنْ تُعَكـّر ..
وأمركُ إن تعسّر ..
وثَباتك إن تراءت لكَ الفتن كالشُهب تَحرق !

وقُــل ..
ياربّ هذي الأماني بين يديك ..
ياربّ هذا الصَعب ليس بَهين إلا عليك !

اسأله بقوله { وليَبدِّلنّهم من بعد خَوفهم أمْنا } ؛ فإنـَّه قـادر !

ثمّ رتِّـل { فأرسَلنا عليهم ريـحاً وجُنوداً لم تَروها } ..
وتنفّس الفرَج على باب القَدير !

يـا لقسوة الطُرُق ياولدي ؛ إذا صارت الصّعاب فيها لا تنحسر ..
وغابَ عنها اسمُ القدير !

قال تلميذ :
لماذا غابتْ عنا هذه المَعاني ؟
يا لابتلائنا ..
لكأنّنا نعبُد الله ؛ وفي عُمقنا يغفو الشَك !

ردّ الشيخ :
{ أفي الله شَك } ؟
كُل دعاءٍ بلا يقين ؛ مَجروح في معانيه .. مَجروح في قَبوله .

واليَقين ..
أنْ ترى الآتي بدعاءِ الآني .

واعلَم ..
أنّ قيمةَ الوِرْد ؛ بما له في القَلب مِن أثر !

يابُنيّ ..
والله كُل الملاجئ دون الله ؛ كاذبــة ..
وكُل الأحزان ليسَ لها من دون القدير كاشِفة !

اترُك ما سوى الله ..
وتحرّر من نفْسك ؛ تَتبعكَ الأسبـاب !

صَـلّ صلاةَ خائفٍ ؛ أنْ يمسّ الشَّك قلبه ..
( وإذا بلغَت مَطلبك ؛ ابكِ ثم ابكِ ..
فثَمّ الله ) !

قال تلميذٌ اشتَدّ اليَقين في قَلبه مِن كَلمات الشَيخ :
الّلهُمّ أبلَغ ما في قلوبنا مَطوياً .. وافسَح لنا في الأسماء فُسحةً تؤوينا .

الَّلهُمّ وقَد رَزقتني الدُعاء بكلِّ هذه الأُمنيات .. اسألك بقُدرتك أن لا تَحرمني القُدرة على بلوغها !

ابتَسمَ الشيخ لمـّا سَمـع ..
فقـال :
يا بُنيّ .. لاتَحبس أُمنياتِك فهذا زمَانها ..
علامَ لا تُلحّ على القَدير ؛ وأنت فَقير !

يناولكَ رمَضان عُمراً مَكتوباً بدعاءِ الأسحار .. مَمهوراً بالإجابة .

فَـقُـل ..
وإنّني يا الله مَددتُ قلبي إليكَ ؛ فلا تردّه إلا مَجبورا .

ثُم تنَهـّد الشيخ .. وقـال :
وَفِّقْنا يا مَولاي إلى مَعرفتك بأسمائك !

فنَادى المُنادي أن قوموا لصلاتكم يرحمكم الله ..
فقام الشَيخ ؛ وقُمنا إلى الله بمجلسِ عِلـم !

فما وقَفنا .. حتى ظنّنَا أنّ الملائكة بسَطت أجنحتها له رضىً بما يصْـنـَع !

‏‎‏‎▪️د.كِــفَاح أُبو هَنُّود ▪️
---------------------------------
‏‎


«وأشهدُ أنَّك إن تكِلني إلى نفسي، تكِلني إلى ضيعةٍ وعورةٍ وذنبٍ وخطيئة. وإنِّي لا أثق إلَّا برحمتِك».

الإمام أحمد بن حنبل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الأحد مايو 20, 2018 6:04 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



الَّليلةُ الرابعة

مَـن انفصلَ عـَن معَاصي الخلواتِ ؛ وصـَل ..
ومـَن وصـَل ؛ اتّـصل ! .. واللّهَ عَـلاَّمُ الْغُيُـوبِ ..

ثُم قرأ الشَيخ ..
{ أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ سـِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللّهَ عَـلاَّمُ الْغُيُـوبِ } .

قال الشَيخ :
عَـلاّم الغيُوب ؛ وليس الغَيب ..
لأنّ الغُيوب طَـيّاتٌ وأسرار ..
نَسترُ خَفايـانـا بالحُجب !

كُـل حجابٍ ؛ غيبٌ في غَيب في غَيب ، ولكنّ الله علّام الغُيوب ..
وعنده السِّر علانية .. عنده الخفايا علانية ..

لـِذا ..
مـا أبعدَ المَنح منه عمّن تُغريه الذنوب ..
عمّن تُغريه الشَواغل !
أما التقطت المعنى من قوله تعالى .. ‏" إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا ".
لذا ( خـَلّ الشَواغل وتَوجّه ) ..
وقـُل :
هاربٌ منّي إليكَ ..
أيقِظ قَلبك ، وتفقّد خَرائب الشَيطان فيك ..
واذكر أن .. كلَ فراقٍ للذنبِ فتح !

قال تلميذٌ : ثَمّة آهاتٍ في فَمي !
ثُـم تَنهّد .. وقال :
أوّاه من خطيئةٍ شَهيّة ؛ صارتْ النار أنفاسها !

فما تَمالك الشيخ دَمعه ، وانهمَر الجَمعُ في البُكاء ..
تهدّج صوت الشيخ ودَعـى :
أنت علاّم الغيوب إذا ما بُعثنا وزُلزت الصَحائف زلزالها ..
وبِتنا نُداري سَؤاتنا ..
وما ثَمّ إلا النار أو حسراتها ..
وصاحَت بنا أعمالنا ، وأيقظَ البعثُ أسرارنا ..

وانزوى عيسى في خَوفه ..
وقال لله ؛ { تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ } .

ذاك يَـومٌ ..
تخصفُ البشرية فيه على عوراتها من حسَناتها ..
فلا يدري الناسُ أيتّقون النار بالحَسنـات ؛ أمْ يستـرون العـَورات !

فيـا للفقر يوم القيامة ..
ويـا للحسرات !

وما الذُنوب في القيامة ؛ إلا سُجونا ..
وما القلوب إلا ؛ سَبايـا !

أنْهى الشيخ كلامَه ..
فما تَسمع في المجلس ؛ إلا أنينَ الأصوات ..
تماسَك الشيخ ؛ ثمّ قال :

رَبنا ولكَ ما نبضَ به القلب ..
ربَنا ولك ما سالت به العين ..
فتقبّلْ أوبَتنا يـا علاّم القلوب والغُيوب !

التقَط التلميذ حرارةَ التنهيدة ، وتوحّد مع قلبِ الشيخ .. فقال :
الّلهُم حـُلّ وثاق قلوبنا ..
الّلهُمّ فُـكّ الجوارح من قيودها !

فأكمَل الشيخ :
الّلهُم وفرّغ نُفوسنا اليوم من باطل إثمِها ..
واجعلْ مَتاع الآخرة غايَـة المُشتهى .

يا أبنائي ..
هذا البُكاء يقظة ..
و لا خَير في عبادة لا توقِظ القلب ، ولا تنضجُ في المآقي دُموع الخَشية !

صمت الجمع فقد كان المَجلس غارقاً في سَكينته ؛ فلا ترى بين قلبٍ وقلبٍ إلا خُشوعاً مَهيباً .

فأكملَ الشيخ حديثه .. فقال :
إنَ الله علاّم الغـيُوب فـي النِّيـات ..
علاّم الغُيوب في المَطويِّ من السَيئات ..
فطوبى للمُهرولين في رمَضان يبحثون عن أعالي الأُجور ..
مُشمّرين قلوبهم عَـن كُـل مـايلوّثها ..
إنّ الله بهم عليم ..

هُـو علاّم الغيوب ..
عَـلاّمٌ ..
بمن استَعصموا بالحبال المَوصولة إليه ؛ حتى نـزَفت أيديهم !

عَـلاّمٌ ..
بمن قبَضوا على الجَمر ؛ حتى اشتعلتْ حرائقُهم ..
والناس يَنعمون في الهوى !

عَـلاّمٌ ..
بمن هَـرولوا إليه ؛ رغـم المَعاذير !

عَـلاّمٌ ..
بمن أعَـدّوا العدّة ، وخذلتهم الرَواحل أن يكونوا في صُفوف المُجاهدين !

عَـلاّمٌ ..
بمن أيقَنوا بالوَعد رغم الهَزائم !

عَـلاّمٌ ..
بمن اتَقوا الله في الَليلة الظَلماء ؛ ودَبيب الشَهـوات يجـري حَـولهم !

عَـلاّمٌ ..
بمن في غَيابات الجُـبِّ يُرابطون على يقين الفَـرَج ..

وعنده وحده غيبُ القَبول !

فارتجف تلميذٌ للمعنى ؛ وكـادَ يبكي وهو يسأل :
أمَـا مِن إشارةٍ للقبول يا سيّدي ؟

قال الشَيخ :
يَـا بُنيّ ..
رمَـضان يُعرف قَبوله من أول تكبيرةٍ قيام في لياليه حتى آخـر الآه في الأنين ..
وسابقةُ الإجابة فيه ؛ لمن وُفِّقوا للبـدء ..
وما انعتاقُ الدَمع من المَآقي ؛ إلا إشـارة !

يا بُنيّ ..
لا تخف ..
لايجعل الله عبداً أسرع إليه ؛ كعبدٍ أبطأ عليه !

اركُض بقلبك ..
رمضانُ مغتَسلُ الإثم ..
فعلّق قلبك بعالمِ السـّر وأخفى .. و { قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ } !

قال تلميذ :
علاّم الغيوب السـِّر ؛ عنده عَلانية ..
فدُلّنا يـا سيّدي كيـفَ ننجو يوم القيامة بيـنَ يديـه !

قَـال الشَيخ :
يا بُنيّ ..
ابدأ بالنّية ؛ فتلك عنده أول غيبك ..
وَقد تكون العَوائقُ مما عليه النيَّة ..
وتُمنعُ المقاديرُ ؛ ممّا عليه الطويـَّة !

وقُـل ..
الّلهم أطلق منّا الجوارح ، واجعل النِّيات لك !

يا بُنيّ ..
إن بعض النِّيات ؛ تُمَـهّد الطريق للسالكين ..
والنية نواة القبول ..

ثُم تَجافى عَن الشُبهات في الحَـرام ..
فإنّ العبد إذا خاضَ في الشُبهة ؛ بلغَ حافـّة الزَلَـل !

وانشَغـلْ بذاتك ..
إنّ التَقيَّ عَـن الخَطـّائين مشغول !

( وإذا عزَم العبدُ على ترك الآثام ؛ أتَـته الفُـتوح ) !

ثُـم اكتُم حَسناتك أشدّ مما تَكتم سَيئاتك ..
فالله علاّمُ غيوب الباحثين عن الشُهرة !

اسمَع السَلف وهُم ينادون :
لا نَعلم رجلاً أحبَّ أن يُعرف ؛ إلا ذَهب دينه وافتَضح ..
و والله ما صدَق عبدٌ إلا سَـرَّه ألاَّ يُشعَر بمكانه !

يُقال للعبد يوم القيامة :
عَملك قِـشرٌ أم لُـبْ ؟!
و لا يُثقـِل الكَفـّة ؛ إلا الُّلبْ !

لـذا قال السَلف :
إذاعةُ الحسنات ؛ بَريدُ سلَبها !

صَمت الشيخ .. ثُم رفع رأسه والدَمع يكاد يَفضحه ؛ وقـال :

يَـا أبنائي ..
الرُوح إذا عَوّدْتَها الإغتسال ؛ طَـهُرت ..
لكنْ المُصاب ؛ إذا قَـلّ الماءُ أو أصابته نَـجاسة !

طَهـِّرنا يـا عـلاّم الخَفايا والنّوايا والغُيوب
مِمـَّا اقتَرفنا ..
طَـهِّرنا بـِرمـَضان !

‏‎‏‎▪️د.كِــفَاح أُبو هَنُّود ▪️
---------------------------------
‏‎‏‎


«وأشهدُ أنَّك إن تكِلني إلى نفسي، تكِلني إلى ضيعةٍ وعورةٍ وذنبٍ وخطيئة. وإنِّي لا أثق إلَّا برحمتِك».

الإمام أحمد بن حنبل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الأحد مايو 20, 2018 8:39 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



رَمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى

الَّليلةُ الخـَامـِسة ..

الشَـّافي ..

يَبتعدُ المَـوتُ وتُغَـلُّ يَـداه ؛ إذا قُـلتَ :
يـا شافـي يـا الله !

يُهـزَم المَـرضُ ، وتَستيقظ العافية ؛ إذا قُـلتَ :
يـا شافي يـا الله !

أفلَـحَ ..
مَن كان قُـربُه من الله ؛ طِّبـّه ..
وشِفاءه .. ودَواءه !

أفلَـحَ ..
مَـن كـان قُربه من الله ؛ يقيناً !

وَمن عامَل اللهَ بحسن الظَنّ ؛ وجَـد الله هُـو الله !

تَهجـَّد بالنـِّداء ..
وأوقـِّد دُروب السَـماء بــِ :
يـا شافـي يـا الله !

قَـال تلميذ :
إن كُـلّ مُبتلى ليَـدعو !

قَـال الشيخ :
حاشَا لله أنْ يَنسى خُـطى الدَعوات ..
لكنْ للإجابةِ تَوقيتها !

وقَـد يَقضي اللهُ بـِرَفع البلاء ..
وَمـا يكون بين الإجابـة وانهمارها ؛ إلا أنْ ترى سُؤلك ..
فَـلا تَفْقِدك المَـحاريب !

ولـو أعطَيته مـِن كُل ليلةٍ ساعةً مِن السَـحر ؛ لرأيتَ العَجب !

نَحنُ نَفـِرّ من أقدارِ المَـرض إلى أقـدار العافية ؛ بالدُعـاء !

لقد سمـَّى نَفسه الشافـي ؛ حتى لا تكتملَ لك العَثـَرات .

سمَـّى نفْسه الشافـي ..
حتى يُـبدِّل لك الوجَـع تَبديلا .

سمَـّى نفْسه الشافـي ..
حتى إذا قال اليأسُ ؛ لا عاصـم اليوم .. جعل لـكَ الله العافيةَ أمراً مَـفعولا .

هو  الشَافـي ..
فتهجـّد بالإسم ؛ ثُـم تهجـّد حتى تُصبح العافية قَـدراً مَشهوداً .

فَقُـل ..
يـَا مـَن لديه دَواء الـدّاء والسَقَم ؛ حتى تَستفيق لك العافيةَ في المَواطن الغافية !

حينها ..
إذا نَـزل الشِّفاء ؛ رأيتَ ( دُموع البلاء تَجفّ على بابِ الجَزاء ) ..
على بـاب الفَـرج .

قـال تلميذ :
سُـبحان مَن قَـدّر المرَض .

قَـال الشيخ :
(أقدارنا مِحنٌ ؛ في جَوفها مِنَـحٌ لسنا لِنَعلمها .. فـالله يُخفيها) !

يَـا بُـنيّ ..
هذه الأقدارُ ليست دائمة ..
إذ الإنعام مُتواصل ؛ و الإبتلاءُ فَواصـل !

لكنَّ العبدَ قليلُ الصَـبر ، وما عَلـِم أنَّ المرضَ اختبارٌ يكشـِفُ عَـن تمَكُـّن الإيمان في سُمـوِّ صَـبره ..
فلا تَجعل ابتلاءَك أفـراح الشيطـان ..
ولا تُمَـكِّن له في قَـلبك !

قَـال تلميذ :
سُبحانـه .. لماذا بلـَغ بـَيدُ البَـلوى فينـا ؟

قَـال الشيخ :
ما يكونُ الإبتلاءُ في الأرضِ البـور ؛ بل هو في كُـل حصـادِ وَفـير .. ليَـرى اللهُ كَـم تُعطي ربـّك مـِن نَفـْسِك !

يـا بُنـَيّ :
( سُبحـان مَـن يَـراكَ تَميلُ ؛ فيَـبتليكَ كَـي تَستقيم ) .

وإنَّ (في العـِلَل لَـنِعَماً ؛ لا يـَراها إلا مُـوفَّقَـا ) !

ربما من النعم أن  ..
( مَـن تَعـرّض للمَـصاعـِب ؛ ثبَـت للمَصائـب ) !

وهذا مَعنى ..
( كَـم في الصَـبر مـِن انفتاحِ البَـصيرة) !

إذ لو قَـلّبتَ يا ولَـدي حُـروف الصَـبر ؛ لرأيتها البَـصر .

لـذا قالـوا :
أبْـصِر ؛ تَـصبِر .. تَـظفر !

قَـَال تلميذ :
كَـم ينقصنا الإيمان يـا سيّدي ؟

هَـزّ الشيخُ رأسه .. ثُمّ قال :
ما الإيمانُ بالأسماء الحسنى  ؛ِ إلا مَـعنى لاءُ النافية لليَأس ، ولاء الناهية لـِريحِ المخَاوف العاتِية !

إنّ ( مَـن استَسقى مـِن الله يـَباس الحـِلم رغـم جَـدب المـَاء ؛ تَـولّى اللهُ سُقياه ) !

لـذا ..
دَثـِّر وَجعك باسمِ الشَـافـي ؛ تَـنتهي المَـخاوف !

ارتَفعتْ أنفـاسُ تـلميذ بـِقَافيةِ اليَقين .. فَـأنْـشَد :
والله مَـا لجأتُ إلى ربـّي بِمُعضِلة ؛ إلا وَجـدّتُ جَـناب الّلطف مُنفَسِحـا !

فـَردَّ عليه الشَيخ :
يـا مَـن يُحـبّ أنينَ العبَد في الظُـلَم .. اجعلْ شـِفاءك فـي جَدبنا سَحبا !

يَـا قَـوم ..
إنَّ الهَّمّ يَـعقُبه انـفراج ..
فلا تَـأبـه لِهـَمّك ؛ بـَل اغلبه بالـدُعـاء !

إنَّ ظَمأ العافية ؛ يُسقـى بمـاء الـدّمـع ..
فهـو وَحده ؛ مَـن يملكُ طَـيّ الآلام .

وَ واللهّ مـا تضايَـق أمـرٌ فاستَجرتَ به ؛ إلا تفَـرّج بابُ الضـّيق مُنفَـتـِحا !

يا أبنائي
رمَـضانُ زمَـن الأمـل ؛ إذا كادتْ يَـد الآلام تَطول !

مَـن فَتُـر فيه عَـن الـدُعاء ؛ فهو مَـغبونٌ هَـذا وقْـتَ الحَـوائِـج ..
وَقـت اليَقين ؛ بمعنى ( يـأتِ بها الله ) !

فَـقُل :
أُعـوذُ بـكَ مـِن اجتماعِ الهُموم ..
وأعـوذُ بـك مـِن وَساوس اليَـأس والقُنوط !

قُـل ..
إنّي مَسّني الضّـُر وأنتَ أرحَـمُ الرَاحِمين !

قَـال تلميذ :
حتى وإنْ كانَـت الهُموم كَثيرة ؟

قَـال الشيخ :
ثـِقْ أنَّ ( الهُموم إذا تكاثرتْ ؛ سقَطت كُـلّها) ..
تلـك سُنّـةَ الله !

وعَلى قَـدرِ ما عنْدنـا مِـن يقينْ ؛ يَكُـونُ العطـاءْ !

أمَـا سَمِعتَ عنه ؛ ( وَيُنبِتـك كأنـّك لمْ تَـذُق جَدبـاً قَـطْ ) !

قَـال تلميذ :
يَـاربّ .. قَـد هَتـكَ المَـرض نُضْرَتهم !

قَـال الشَيخ :
إمارةُ اليَقين أنْ تَـلوح في الوُجوه نُضرة اليَقين ..
فالمَسافات إلى الإجابـة ؛ رَهـن اليَـقين !

ثُـمّ اعتَدلَ الشَيخ .. وقال :
سَأعلّمكم أمـراً ..
إنّ ( الفـَرَج مَعقودٌ على نَواصِي المُسبِّحـين ) .. فلا تَكـلّوا عَـن القـول :
سُبحـان الشَـافـي !

حـِينها ..
ستَـذوق دَفـق الفَـرجَ فـي خِـضَم البَـلاء !

ثُـمّ مَـا فُتِحَت مَغاليق الأُمـور بِمثل قَـولك ؛ ( لا حَـول ولا قُـوة إلا بـالله ) .

ولَـو يَعلم صاحـب الحاجـة مَـا في هذه الكلمة مـِن العَـون والتَوفيق والسَداد ؛ مَـا تَركهَا !

ثُـمّ عَلَيكم بالحَـلال ..
فَقد كَـان السَلف يَتحـرّون المَـال الحَـلال للشَفاء ؛ فيجَعلونَـه طعَامَـهم وشَرابهم !

يَـا قَـوم ..
لولا الَـذُنـوب ؛ مَـا فَـرّت سَحابَـتنا ، ولا ابتُلينا بإجـدابٍ وإعسـار .

ثُـمّ تَنبّهوا ..
( ما أعطـَى اللهُ عبداً مُكنةً ؛ إلا بعدَ مِحـنة ) !

هَـذا العُـمر مُكتظٌّ بالنّعَم .
والإبتلاء وربـّي ؛ بـِشارة التّمكين !

( وكَـم مـِن مَغمُومٍ غُـمّهُ نجاتـهُ وهـو لا يـدري ) .

رَدِّد اسمَ الشافـي ، وَمـِسّ بهـا وجَعـك .. يجـيءُ مُعافـى غَـدُكَ ، ولا يَنتهـي أمَـدك ..
بَـل تَـكونُ لَـك العاقبـةُ تَمكِينا !

‏‎‏‎▪️د.كِــفَاح أُبو هَنُّود ▪️
---------------------------------
‏‎‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الإثنين مايو 21, 2018 9:35 pm

الَّليلةُ السادسة ..

الرَزّاق الكَـريم ..
رفـعَ الشيخُ أَكُفـُّاً حانيةً قال :
يـاربّ .. تستفيقُ المُـنى النّائية .. إذا قـال العَبد :
يـا رزّاق يـا كَـريم !

تتَدلـّى الأفضالُ قـابَ قوسين أو أدنَـى إذا نـادى القَـلـبُ  :
يـا الله يا كَـريم !

كُل العُمـْر لا يكفـي ارتـواء مـِن الرزّاق الكـريم !

كَـم فقيـر بـِلَحظة ٍمنك ؛َ أضْـحى عَـن جميع الورى لـه استغناء !

أيُها المُنطفئون بالشّك ..
قسماً بـالله .. مـا ظنّ أحـدٌ بالله ظنـّاً ؛ ‏إلا أعطاه الله على ظنه ..
فلا تَتلعثم في دعائك !

قُـل :
ياكريم لك أتَيت ..
أحملُ في يَدي قافلةً مـِن الأمنيات ؛ وأنتَ أكرمُ الأكرمين !

قُـل :
يارزاق لك أتيت ..
عكـّازي يقيني ، وأحلامٌ كـادتْ تبلُغ آخـِر الرّمَق ..
وأنت الرزّاق الكَـريم !

قُـل :
يا الله لك أتيت ..
والفَقر يجثو على جَيـبي ..
وقَلبي كلـّه قَلـقٌ ؛ يـا مَـن بيده خَـزائن كُـل شُيء !

قُـل :
يارب لك أتيت ..
بلا زواجٍ ، ولا مـال ،ٍ ولا عملٍ ، ولا سَـعة .. فهل تردّ يدي !

هبـني عطـاءً ؛ يَـزيحُ الغَيـم عَـن أُفقـي !

تنهـّد الشيخ .. ثُم قـال :
رَمضان زمنُ قوةِ المـِحراب ..
وما أوسَـع العطـَاء لأهل المُناجاة .

تَـداعى التلاميذُ للمُناجاة ..
فقدْ لامَست حوائجهم ..
وقال تلميـذ :
الّلهمَ إنك تَعلم أنَ جـِرار الأحلام مَسكوبة .. مـَكسورة العُنـُق !

نظَـرَ الشيـخ بعين المُربّـي .. وقَـال :
أنـصتوا يا حبّات القلب ..
إنّ الإنفاقَ يسوقُ الأرزاق ..
تصدّق ولو بالقليل لحوائجك ..
ثمّ اسأل الله ؛ يـا رزّاق يـا كَـريم !

استَنزلوا رحمةَ الله ؛ بالبَذل ..
والبَـذلُ ؛ أوسَع مـِن صدقـة اليَـد !

اقْـرض الله قَرضاً حسَناً ولو كـان قليلاً ؛ يُطْلـِق لك أمانيك !

أبسُطْ ؛ يـُبسَطْ لـك ..
وإنْ مَنعـْتَ ؛ مُـنِعـتْ !

قال تلميذ :
والله ياسيدي إنـّي لأتصدّق !

ردّ الشَيـخ ..
لقَد ‏قَـال مَيمون بن مهران :
‏إنّـي أتصـَدّق ؛ وأجدُ مالـي يَـزداد .. ‏فتَصدّق صاحبه مثله ثُم جاءَه قائلاً : ‏تصدّقتُ فوجدتُ مالي يَنقُص ..
‏فقال : ‏أنـا أُعامله بيقين ؛ وأنتَ تُـجَرِّبـه !

يـا بُني ..
ّ ‏{ فما ظنّكم بربّ العَالمين } ..
إنّ ( أحَبّ مَا يُطاع الله به ؛ الثّقة به ) !

رتـِّب فُـؤادك ..
قـِفْ على باب َالرّجَـا ..
واقرَع ؛ تُجَـب ..
إنّ الدُعـاء عَطـاء !

يـابُنيّ ..
رمَـضانُ ميلادُ مقام ..
ومـيلادُ حُلم ..
ومـيلاد المُستحيل ..
نعوذُ بالله مـِن الفُتـور فـي وقـت الغَنائم !

تَمْتمَ تلميذ .. فانتبَه له الشيخ فقال :
كأنّ فـي فَمك كلام ؟

قـال :
يـا سيـّدي ..
لا عملَ .. فلا زواج .. ودَمـِي صـارَ شلاّل فِتنة !

قال الشيخ :
سَيُلقي الرزّاق في عُـمرك نَـدى الإجابة ؛ لو رابطـْت !

قال التلميذ :
إنّي مُـرابطٌ على ما تقول ..
فَـدُلـّني !

قال الشيخ :
صـادِق الذِّكـْر بعدَ الفَـجر حتى الشُـروق في رمَـضان ؛ فهو البدايـات ..
ذاكَ زمـنُ توزيع الأرزاق ..
فلا تَغفل عنه !

والزَمْ دُعـاء الأسحار بـ :
يـا رزّاق يـا كَـريم !

قُـل له :
هَـاكَ قلبي عابداً يرجو وصالك ..
بـي ظمأُ الدُنـا ..
فهبَني يـا الله مـِن فيـض عَـطائـك !

يـا بُني ّ..
مَن يملكُ أنْ يَصِف قَـداسة الأسماء .. استنْطِقْ خَيرها .. فلا أنتَ أنت .. ولا الميلادُ لَـه حَـد !

خُـذ نفْسَك نحو الرزّاق ..
فَهُناك ما فَـوق الأسباب ..
هُنـاك ؛ مـافوقَ المنتهى ..
هُنـاك الفُقر ؛ يُنفى !

فإنْ وَسْوسَ لكَ الشيطانُ بالفَـقر ؛ فقُـل له :
{ لنْ تستطيعَ مَعي صبَرا } !

ثمّ أسندْ دُعاءك بالتـَقوى ..
فإنّ مَـن عامَل الله في أمـْرِه بالطاعة ؛ِ عامَله الله في سُؤله بالإعانة !

أمَـا سمعتَ ..
{ مَـن يتّقِ اللهَ يَجعل له مَخرجاً ويرزُقه من حيثُ لايَحتسب } !

التّقوى مفتاحُ خَـزائن الرزْق ..
ومـا تَبني الشَهوات ؛ إلا جُدران الحـِرمان للعَـبدِ ..
فهو أسيرها !

يَـا بُنيّ ..
يُصبحُ الدعـاء أنفاسَ أُمنيةٍ بالـذُنوب ..
إنّ الذُنوب (صَـريرُ ريـحٍ بها الآمـال تُقـتَلع ) !

لا تلتفتْ للذَنب ؛ كَـي يَستوي لك الرِزق .

تُـبَحّ الحـناجـِر وربـّي ولا يصلُ الدُعَـاء ؛ إذا كان بالمَعاصي خَليطا .

ثمّ الـزِمْ الدُعاء بـ :
يـا رزّاق يا كَـريم .. صُبّ عَلينا الخَـير صبـّاً صبـّاً .. ولا تجعلْ عَيشي كَـدّاً كَـدّا !

ذاكَ دُعـاءٌ ..
تُمطَر الخَـزائن به كأنـّها سُحُبا ..
ذاكَ دعـاءٌ ؛ مَـَا تَبتـّلَ به مُسلمٌ تَبَتـُّلاً فتَركَـه الله مَخذولا !

يـا رزّاق يـا كَـريم ..
كُـل اسمٍ ؛ يشعلُ لـك مـِليون أُمنيةٍ وأُمـْنية !

تَـركُض لك الدُروب وأسبابها ؛ لو أعـَذْتَ الحنايـا من الشَـّك ، ورابَطْتّ على اليَقين بالرزّاق !

يـا ولـَدي ..
إنّ الله لا يرتضي صوتاً به وهَـنـَا !

قَـال تلميذ :
سُـبحانه في تَـدبيره ..
ما حـِكمةُ الفَـقر ؟

قال الشيخ :
لو شَـاء الله ؛ لجَعلكم أغنياءَ لا فقيرَ فيكم ..
ولو شَـاء الله ؛ لجَعلكم فُـقراء لا غَنِيّ فيكم ..
ولكـن ابتَـلى بَـعضكم ببعض ؛ لينظُـر كيفَ تعملون !

كـانَ الرجل لَـيقتصد بِـنَفقَـته ؛ حتى يأكـل مـِن بـُرِّه المائـة والمائتين .

واليَـوم ..
يتّسع لنفسه ؛ حتى لايَكفيه مايـكفي المائـة والمائتين .

وكانَ أحدهم يقول :
إنـّي لأستحي أنْ ألقى الله وفي ميزاني نِصف رغيف ؛ وأنـا أُقـدِرُ أن أتصَدّق برغيف .

وها هو " أُوَيس " يُسمَـعُ في مُناجاته يقول :
الّلهُم إنـّي أعتذرُ لك مـن كُـل كَـبِدٍ جَـائعـة !

نحـنُ نرتجـفُ قَلقـاً علـَى أموالنا ..
ونَنسى ؛ أنّ الصَـدقَـة ودائـع الله .. وَ ودائـع الله لا تَضيع !

أنفق ثم اسنـُدْ سُؤلك للرزّاق الكَـريم ..
وقُـل :
وعلـى الله كُـل الأحـوال المُبعثـرة ..
اجعَـلْ لنا ياكريم عـندَك الزيـادة ..
ارزُقنا الحُسنى وزيـادة ..
الّلهـُمّ يارزاق حولنا مـِن النقص إلـى الـزِّيـادة !

‏‎‏‎▪️د.كِــفَاح أُبو هَنُّود ▪️
---------------------------------
‏‎‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mervat



نقاط : 53
السٌّمعَة : 6
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الإثنين مايو 21, 2018 10:05 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله ماشاء الله تبارك الرحمن
جزاكي الله عنا كل الخير اختنا الحبيبة ام الياس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الثلاثاء مايو 22, 2018 8:21 pm

mervat كتب:
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله ماشاء الله تبارك الرحمن
جزاكي الله عنا كل الخير اختنا الحبيبة ام الياس

وعليكم السلام والرحمة


واياكي اختي العزيزه
دعواتك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الثلاثاء مايو 22, 2018 8:22 pm



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الّليلةُ السَــابعة ..

الحَـييِّ السِّتـّير ..

قال الشيَخ :
إن لم تَصُم الخَطيئة في العُـروق ؛ تَظلّ الروح مُفطِرة .. يضيقُ أثر الطَاعة ، ويخنقها القلب إنّ كان مُعتِما !

يا مَـن قُلت { لَّوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ } ؛ فجعلتَ العفوَ له سِتراً .. فكان الأجـرُ ؛ { فأنبَتنا عليه } ..
انفُض عن قُلوبنا ؛ ماعلِق بها من غَيب الغواية ومما عَلِمت .

قال تلميذ :
مـن أينَ .. ( مِن أينَ إنْ لم يَرأب اللهُ العُـيوب تُـرأبُ ) ؟

قال الشيخ :
ذاكَ سـِتره ..
أكانت تبلُغ المَراكب مراسيها ؛ لو نـزَع سـِتره ؟!

قال التلميذ :
لا والله ولا أضاءَت الحَسنات في المَقابر ؛ لو كـشِف سـِتره !

قال الشيخ :
فقُل .. الَلهُم جـِئتك بالقليل ممّا سَلـِم من سَعيي وأنت السِتّير ..
فاغزل لي منه يوم القيامة مَلجأ !

أبنائي ..
غيبُ كُل امرىءٍ في صَدره ؛ والله بـه عليم ..
نحن عُـراةٌ في سـَفر الآخرة مع الحَسنات المُتعبة ..
عُـراةٌ في رحلةٍ أحوالها مُبهَمة ..
فاستُرنا يـا مولاي بالقَـبول ..
و جنِّبنا فُـضوح الُدنيا .. وفضوح الآخـرة ..
جنّبنا خَـيبة الذَنب وخيَـبة الفُـضوح !

بل يَـاربّ ..
جنـّبنا كُـل خيـرٍ فيه فتنة الفُضـوح !

سترك يامولاي غاية المنى ..
يـا جَميل الصُحبة ..
نسألك سِتراً لا تَرفعه الفـِتن ..
وثباتـاً لا تَهُـزّه المـِحن ..
وعَزيمة لا َيهـزّها الوهـن !

يـا أبنائي ..
لولا سـِتره ؛ ما أحبّنا أحَـد ..
لـذا ؛ ترى العارفين بالله لا يَغُرّهُـم المَـديح ..
تمتَـدّ في صلواتهم تعويذةُ الخَـوف ؛ أن لا يُرفعَ عنهم السِـتر !

قال تلميذ :
سُبحانه سمـّى نفسه السِتـّير وليس السَاتـِر ..
فترى الإسم يستُـر عَـوراتنا ..
يحنو على سَوءاتنا ..
فلا يُكدّر صورتنا نقصٌ ولا خَلل !

قال الشيخ :
السـتـّير .. والستـّير برحمته ( يُغيـّر ولا يُعَـيـِّر ) ..
يَلُـمّ بِستره السَرائر ، وعُمـْراً أرخَـى فـِتنته ..
ويَجعل السـِّتر أصْـلاً ؛ فيُنسي الناس مَـا مَـضى .

واللهُ وحده مَن يعلم ..
كـمْ أوصَدنـا الظَـلام على الخُـطى !

 ولولا سـِتر الله ..
لاحتَشدت السَرائر على الَملامح ؛ وفاحَـت روائحنا !

يا رَحمة الله إذ يَسترنـا ؛ فنَـنتشي مـن الشَرف !
فما أشَـدّ جَهلنا ؛ إذ ننسى أنَـه لولا فضله ما أتتْ الحَسنة ..
ولولا سـِتره ؛ مادامت الطاعة !

الله سـتـّـير حَـيِـيّ يحـب السـّتـر ..
فتَـقرّبوا إليه بالسّتر !

قال تلميذ :
مـا فهمتُ يـا سيّدي !

قال الشيخ :
يَـا ولَـدي ..
كان في المَدينة قومٌ لا عُيوب لهم ، تكلّموا في عيوب الناس ؛ فصارَت لهم عُـيوب !

وكان قومٌ لهم عيوبٌ سكتوا عن عُيوب الناس ؛ فنَسي الناسُ عيوبهم !

لذا قال النّخعيّ :
( إنـّي لأرى الشئَ أكرههُ، فما يَمنعني أنْ أتكلّم في أهله ؛ إﻻ مخافةَ أن أُبتلى بمثله ) !

قال تلميذ :
كيف نبلُـغ هذا الأدَب ؟

قال الشيخ :
إنّ دوام المُزاولات تعطي الكَمالات ..
و ( إذا صَحّ للعبدّ بالله التعَلُـّق ؛ تمّ له بكمالاتِ الله التَخلـّق ) !

لو ابتُليت بمعصيةٍ ؛ فاستُرها بالتوبة ولا تجاهر ..
فإنّ السَيئة لا تكـون في عَـلانيتها ؛ إلا وقد سبقَتها زلاّتٌ في خَـلواتها !

وحَسْب الخَفايا ؛ أنّها تَطلب علانيتها يوم القيامة ..
فيكشفُ الله منها ما كـان مَستوراً !

لـِذا ..
لاتَـحقرنَّ الصَغائر إذا طَـرقتْ بابـك ..
وَ والله لو أرادَ اللهُ بعبدٍ فضيحةً ؛ أخرجَـه من تحتِ كَنفه ، فَتبدو للناس عورات ما كانوا يَعلمونها !

واستـُر حَسنتك ، وتصَـدّق دون ضَـجيج المَـنِّ والأذى ..
واحفظْ وديعَـة السـِّر بينكَ وبين الله ، ولا تُعرِّضها للـرِّياء ..
فإنّ التَـحدُّث بها ؛ يَهتك سترها !

يَـا وَلدي ..
ما القَبولُ ؛ إلا خَبيئة الآخـرة !

تَحمل الملائكةُ في الألواح الحَسنات الصامتة ..
تلك التي يُـغرَف لها الأجـر غـرفـا .

ألا تَشتهي صدقةً ..
يُجمع لك بها أطـراف الأجـر ؛ فتَـثقُـل بها الكَفّـة !

يَـا ولـدي ..
والله إنّ خَفق النِّعال خلفَ قلوب الرّجال في المجالس ؛ يهتَـزّ له الإخـلاص .. فحاذر شهرة الحسنات

ثُـمّ استُروا أوجَاعَكم ..
فزَكريّا في وصْفِ القُرآن .. لَم يَزِد على أن ؛ { نادَى ربَّه نداءً خَفيّا } ..

همَس فيه بأرَقٍ ؛ خَبّأه في كلِّ سنوات عُمره ..
{ وكانَت امْرَأتي عاقِراً } !

لقدْ كان الهَمْس ليلاً ..
في مكانٍ قَصيٍّ عن سَمعِ النّاس ، و فُضول النّاس !

هَمْس بِحاجَتِه الفِطرية ؛ لِمـَن بيدهِ مَقاليد الأمـر ، ومفاتيح الفَـرَج !

{ فَهبْ لي من لدُنك وليّاً } ..
هَمَس بها لله وحده ؛ دون أن يَهتِك سِتر ما بينه و بين زوجِه !

بلْ قدّم في أول الدُّعاء ؛ ضَعفه .. فهو الذي ؛ { وَهَن العَظم } منه { واشتَعل الرَّأسُ شَيبا } ..
كأنّما يعتَذر عن زوجته ، ويَحمل العِبء عنها !

ثم هاهو يَصف ضَعفه ..
ويسأل ربّه مَخرجاً ؛ لا ينقض العَلاقة العَتيقة !

سَتَر النّقص ؛ فأشرقتْ لـه الأُمنية ، وأتمّ اللهُ له الأمرَ على أجمَـلِ ما يكون ..
إذْ جاءه يَحيى { بَرّاً بوالِديه } !

كلاهما .. فقدْ استحقّ الزَّوجان بـرّ الولد ؛ لبرٍّ خفيٍّ بينَهما !

وبثَّ الشّكوى لربِّه ..
فجاءَته البُشرى ؛ { لَم نَجعل له مِن قبلُ سَميّا } !

إذْ لا يَليق بموقِفه الذي ليْس له مثيل ؛ إلا طفل ليسَ له مَثيل !

السّتر سنُـن الأتقياء ..
وعَـادات الأبـرار !

قال تلميذ :
مَـا أرقَـى هذا المُقـام !

قال الشيخ :
يَـا ولَـدي ..
إنْ لم تَستطع أنْ تُنافس الصَالحين في أعمَـالهم ؛ فنافـِس المُذنبين فـي استغفارِهم .

الزم الدعاء  :
يَـا ستـّير ..
‏أتوسَـّل إليكَ أنْ لا يَبـيت قَلبـي فـي العَـراء ..
أنْ لاتبـيت صَحائفـي دون ستْـرك !

قُـل ..
يـا ستّيـر ..
سَتـرك لو هُـزّت الصَـحائف ؛ وانسكَـب المَخبوءُ فينا !

قَـال تلميذ :
يـا ستـّير ..
هَبني ستـْراً فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض لا فضيحةَ بعدَه !

قال الشَيخ :
يَـا بُنـيّ ..
إنّ للإسـمِ بَـركـةٌ تَستدعـي بَـركَـات خفيـّة ..
فاشْـهد مـِيثاق الفَضْـل ؛ إذ يَـعقِد اللهُ لِعُـمْرك بـه مَـواهِبَ جَلـِيـّة !

#رَمـضان_في_صُحبةِ_الأسماءِ_الحُسنى
‏‎‏‎▪️د.كِــفَاح أُبو هَنُّود ▪️
---------------------------------
‏‎‏‎
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الأربعاء مايو 23, 2018 9:01 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الَّليلةُ الثَامنـة ..

الحَـيّ القَـيّوم ..

الليلةُُ سنَفترشُ النّعيم .. فمَوعدنا مع اسمٍ ؛ هو (فاتحةُ الغَـيث) !

اسـمٌ ..
فَـوق أنْ تُـدركه الأكوان ؛ لاكتماله على جَميع الصفات !

اسمٌ ..
يورق معـه الأمَـل ؛ والإجابة لا تنضَـب !

فكُـن في الدعـاء يقين الاسم ..
حينها ؛ ينتهي غبَش الحياة ، وتبلُغ المَـرفأ !

قال تلميذ :
ما يَقيـن الاسم ؟

قال الشيخ :
إنّ القلوب إذا صفَتْ رأتْ .. كما قال عُمَـر  ..
ياولدي ( جَـرِّد النَفْـس من رَغائبها ؛ يصفو لها غَيْـبها) !

أمـا بلغكَ قول حارثـةَ إذ قال :
كأنـّي أرى عَـرش ربي بارزاً  !

كَـان الشيخ وهو يتكلّم ؛ كأنـّه يَـرى ..
وكانَ إيماننا بِجانبه ؛ ضَـريراً مُقعداً !

كَـان صوته يَعبُـر إلينا ..
فيَـهزّ جـِذع الطـِّين فينا !

رفَـع صوته قائلاً :
ُكُـل الحُضور فناءَ دون الحـَيّ القيـّوم ..
فهو بـدؤكَ والخـِتام .

نحـن لا نُعطي أعمارنـَا مَزيداً من الأيام ..
لكنـّنا بالله الحَـيّ ؛ نعطيها مَزيداً من مَـدد الحياة .

تلك حياةٌ مُزدحمة بالبَـقاء ..
فسابـِق الأعمارَ وقُـل :
يَـا حَــيّ !

انظُـر إلى ابن تَيمية ، وابن القيـّم ، وماَلـك ، والشَـافعي ، والبُـخاري ، وسواهـم ..
مَن طَـوى أكفانهم ؛ وسكبَ في أعمارهم ما لا يَنطفـئ ؟!
أليسَ هُْو الحَـيّ ؟

يَـا ولَـدي ..
إنّما الحَـيّ هناك مَـن كـان حيّـاً بالله هُنا ..
ومَـن جعلَ الحـيَ مَنبع وجـوده ؛ دامَـت له الحيـاة !

نحنُ غروبُ البقاء ، ومَعنى الرّثاء دون الحَـيّ ..
فإذا أربَكك الفَناء ؛ فقُـل :
يـَا حـَيّ !

مَـا مَـاتَ ياولَـدي من اتصَل !

قال تلميذ :
وما معنى القَـيـّوم ؟

قال الشَيخ :
كُـل قيامٍ بالله ؛ هُو هَـرولة ..
كُـل قيامٍ بالله يعني ؛ طَـي المَسافـَات .

هُـو مَـن قامت به السَماوات والأرض .. ألا يقومُ به شَأنك !

فإذا تَسوّرتْ الصّعاب أسوارَ عُـمرك ؛ قُـل :
َيـا حـَيّ يَـا قيـّوم ..
دبـّر لـي مَخرجا !

رُبّ تدبيرٍ يُـساق إليك بالدعاء ؛ خيْـرٌ مـِن ألفِ تَخطيط .

( والمَعرفة تُوجِب السّكينة ) !

قل : يـا حي قيـّوم  ..
أرْهَقنا أُفول الأُمنيات ..
يامن قامَـت بـك الأرض والسَـماوات !

هل تأملتم مـا دلالة هذه الأسماء ؟
ألا تَـراها تقتلعُ خَـوفك ، وتوقِف نزيف يأسَك ، وتقـول لـك :
ربـُّك مَن قامت به السماوات .. فاسأله أمرك !

وصـّى بها ابن تَيميةَ فقال :
فإذا ناجَـى العبدُ ربـّه في السّحَر واستغاثَ بـه وقال :
يـا حَـيّ يـا قَيـوم ..
لا إله إلا أنتَ برحمتك أستغيث ؛ أعطـَاه اللهُ من التّمكين ما لا يَعلمه إلا الله !

وعلم تلميذه ابن القيم قائلاً : مَـن واظَـب على ؛ ( يا حـَيّ يا قيـّوم لا إله إلا أنت) كُـل يوم ..
أحيا الله بها قلبه !

يابني ..
إنما توقَـد نَْار القَلق في ديـار المنُقطعـين عنه ..
اخـرُج مـن عَـتمة المَـوت ؛ وقُـل :
يَـا حَــيّ !

اغلـِقْ بوابات الإغتـراب عَـن الله ؛ وقُـل :
يـا حَـيُّ يـا قيـّوم ..
أصلـِح لي شَـأني !

قال التلميذ :
يَـرتَـديني والله عَـدم عجيب ..
كـأنّ خُيوطه يأسٌ ، وكـأنّ رُوحـي يبَـاس في يبَـاس !

قال الشيخ : لَـقِّـنْ كُـل يَـباسٍ فيكَ ؛ يـَا حَـيّ يـَا قيّـوم .

ياولدي .. مـِن يقينِ الوِرْد ؛ يُوقَـد لَـك  غَيـاث المُسَتغيـثين .

كُـل ذَبولٍ مُهيءٍ للإنطفاء ؛ أوقـِده بالدُعـاء ..
أوقـِده بـ ؛ يـا حـَيّ ياقيـّوم !

اظـفَر بإرث نبـِيّك كامـِلاً ؛ وَقـُل مثله :
يـا حَـيّ يـا قيـَّوم برحمَـتك أستَـغيث !

لَـمْ يغفو ليلَـه ؛ حتَـى مـَرّ به غَيْـب الوَعـد ، ورأى مَصارع القَـوم تَـلوح بين يديـه !

سقَـط الرّداء عَـن كَـتفيه ..
فما جثَـى عَـن رُكبتـيه ..
وظَـلّ يلهَـج بـالنـِّداء :  يـا حَـيّ يـا قيـَّوم
يابني ..
إنَّ ( ذكـرُ اللِّسان ؛ نتائجهُ الأُجُور .. وذكرُ القلوبِ ؛ نتائجهُ الحُضُور ) ..
حُضور الإجابـة !

قال التلميذ :
فكيفَ نَصـِل إليه ؟

ابتسَم الشيخ :
الطَـريق إليه حـجابٌ عن قلبك تـرفعه .

يـا وَلـدي ..
عندما تنوي البَـدء ؛ تظـهر لك خارطة الطَريق ..
و ( إنّما أنتَ ما مِلْـتَ إليه ) ..
والقلبُ إذا آنَـس صُحبة الأسماء الحُسنى ؛ لا يـأنس بسواها !

الأسماء الحسُنى ؛ طَـريق الكَـرامة ..
والكَـرامـة ؛ أرضٌ لا تطَأها أقدامُ التـّائهين !

مدّ لك البساط .. فلا تتأخر ..
فإنه لا كفَـّارة لمن أدركُ بساط الفضْل ؛ ولم يطَـأه ..
لا كفَـّارة للمُتـَأخرين !

واذكر الموعد .. { وعَنت الوُجوه للحَـيّ القيـّوم  ، وقَـد خابَ مَن حمَل ظُلماً } .

فطُـوبى ..
لمن تَـرك شَـهوةً حاضرةً ؛ لموعـدٍ غائِب لم يرَه !

طُـوبى له ..
إذا عنَت الوُجوه ؛ وكَـان ثَـوبه طاهـراً .

قال التلميذ : عَـلِّمني يـا مَـولاي كيفَ أحيا !

قال الشيخ :
متَى ما دنوتَ منه ؛ لم تُخطئك العنايـة ..
من أذِن لروحك أنْ تَصطحب نفحةً منه ؛ فقد أذِن لـك بالوصـول إليه !

قال التلميذ :
الّلهُم هذا حُـال قلبي .. ثم صمت ..
تهدج صوته فقد كانت الكلمات في فم التلميذ نشيجا  ..
وكانت عيونه ؛ تَفيض !

فقال الشيخ :
هذا شوقٌ ينهـَمر ..
َ( وفي الَليلةِ الظَلماء ؛ يَشتعلُ الشَـوق ) !

تَعلـّم يَـا حَـيّ يَـا قيـّوم ..
فإنّها تَـقي قلبك من كثيرٍ من الحـزن .

وقُـل :
حَـيَّ على الدُعـاء ..
حَـيَّ على الأمَـل !

رُبّ ليلةٍ ..
تدني سـِرب فَـرح !

وقُـل ..
الَلهُم حيـاةً من اسمِك الحَـيّ !

تأمَـّل في حياة الصَحابة والسَلف والعُلماء والشُـهداء ..
كأنّهم أُشربوا بركـة الوقت ..
فصار عُمرهم وقتـاً لا غروب فيه ..

وكأنّ الفَناء ؛ أغلَـق أبوابه ، وصار الخُلد سواقي أعمارهم !

تهشّ يَد البقاء عنهم الغياب ..
ويتَجلّون في كُـل زمَـان !

يَـا بُنيّ ..
حياتك تُشبه دُعاءك لو تأمّلتْ .. فالزم سؤلك ولا تيأس !

ثُم قال الشيخ :
والله مَن رأى الجنّة ؛ لم يَستبعد الطَـريق !

فهَْاج الشَوق بين التلاميذ ..
ونـادى تلميذ :
ومـَن رآهَـا ؟

قال الشيخ :
مَن قرّب الله خُطى قلبه ..
مَـن أحيا الله له قلبه !

غـِب في لُـجّة السّحر ؛ فإنّها تُـقََرِّب ..
والله أنجَـح مَـا طَـلبتَ به ..
ومن وجد الله وجد الجنة !

فَقُـل :
يَـا حَـيّ يَـا قيّـوم ..
أصْلـِح لـي شأنـي كُلّـه ..
ولا تكـِلني إلـى نَفْسـي طَـرفةَ عَيْـن !

‏‎‏‎▪️د.كِــفَاح أُبو هَنُّود ▪️
---------------------------------
‏‎‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الخميس مايو 24, 2018 9:15 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الّليلةُ التَـاسِعـة ..

التَّــوّاب ..

هذا الإسم تُرمم به القُلوب ..
فكيفَ هي أرواحكم الَّليلة ؟

قال تلميذ :
رُوحي من ظمأَ البِعاد مُحترقة ..
يا سيّدي ..
رحم اللهُ مَن وجد مَـلاذَه .. !

قال الشيخ :
ارفع ثوبَك عن الذنبِ تكن صفيا!

رمَضان صَومعةُ المؤمن ..
يكفّ فيها لسانه وبصره .

فإذا تخلّى ؛ صَفـى ..
ومَن صَفى ؛ تجَـلّى !

انظر كيف تركُض اليوم جَوارحنا في الفتنة  ..   يُجلبُ الشَيطان بالزّلل عَلينا ..
ماذا بقيَ من حُروف إمامَتنا للأُمة إنْ أكلتْ الشَهوات قُوانا !

ياولدي أنتُم حطبُ التَغيير ..
والذنوب نـارٌ ؛ لا تُبقي منكم ولا تَـذر .

مَـن للمآذن يَرفعها ؛ إن غَرقِتْ أصواتنا في طِينها ؟

يا ولدي ..
سمى نفسه التـّوّابَ ؛ وليسَ التَائـِب ..
لأنّه يَظَلُ يَـزرعك في ضِفاف الأَوْبَـةِ ؛ حتى لا يغيبَ مَطلعُك !

هُو التَـّوّاب ..
فَلملمْ طُيوفك ، ولا تُقَـدِّم تَبريـرك ..
وقُـل :
خُـذني مـن نفسي إليك ..
خُـذني منّي إليكَ يـا الله ..

أنت شوَق الأُمّة ؛ فمَن ضَـيَّعكْ !

أنتَ ترتيلةُ البَدء للمعركة ..
فانفضُ عنكَ اشتهاءَ المَـعاصـي لا تُقعدك ..
لا تَقم في تـِيه بني إسرائيل ؛ فأنتَ راية طالَ انتِظارها !

اشَتدّ صوتُ الشيخ وهو يقول :
يا أُمـّةً ثكلَت دينها يومَ استباحت شهوةَ الذَنب ..
أرثيكِ إذ صَار الرِّبـا مُباحا ، والفتنةُ احتمالا ، والشّك في الله حَـلالا ... والمحدثات قربات !

أرثيكِ يا أُمـةً ..
كُـنتِ أنتِ زمَـن المُستحيل ، وكان خَـطوكِ صَداهُ ؛ فتحٌ مُبين !

رَبّـاهُ يـا تَـوّاب ..
تَلاشتْ مَلامحنا ؛ يومَ نبتتْ أغـلال الذُنوب في مَرافقنا !

يَـا ربّ ..
كُـل لُغتـنا مَـلأى بتأويـلِ الحَـرام ..
تُـبْ عَلينا مـن تِيهنا ..
فالباطـِن كُـله صار زبَـدا .

قال تلميذ :
يَـا خَـفِيّ الُلطف ..
أدرِك ما أوشَك مـِن قَلبـي وخَـطوي أنْ يَـضيع !

قال الشَيخ :
أُعيذُ قلبكَ ياولدي مِن ذَنبٍ يُكَـدّره  .. أُعيذُ قلبكَ مِن يأسٍ تمَلـّكَه .

أقبِل على الله ..
وقُل للذَنبِ :
دَعْ قلبي إنّي مَلَلتك قَيدا .

أَعـِذْ صَحيفتـي مـِن إثمـي والهَـوى
ياتواب هَـذي خطايَـاي فـي المـِحـْرابِ تَغْـتَسِـلُ !

يَـا أبنائــي ..
كُل دقيقةٍ في المَعصية ؛ هـي جـِراح الآخـرة ..
وما الدار الآخرةُ ؛ إلا رايـات ..
ويُبعث الناسُ تحتَ راياتـِهم ..
فَـأيِّ الرايـات فـي الحَـشر راياتـك ؟!

مَخطوطة على الرَاياتِ ؛ أحزانُ الآخرةِ وَأفراحـها ..
فلا تَسمع يوم القيامة إلا أنينَ القَوافـِل من حمْلها ؛ أو صوت السَّبـق فـي حَسنـاتِ أبرارهـا !

يَـا قَـوم ..
إن ضِفاف الفـِردوس لا تَـدرَك ؛ حتى للهِ الذُنوب تُـتْرَك .

ارمِ خَطايـاك في محرابهِ ..
وقُـل :
هَـذا أنـا .. لا أُحصـي ذَنبـي عَـدَدا ..
إنـّي مُحتـاجٌ إليكْ ..
إنـّي أشتَهي ؛ كُلّما دعوتُ القلبَ أنْ يُطيع .

إنـّي مُحتَـاجٌ إليـْك ..
وأشتهي أنْ تَـتوب عليَّ ؛ كَـي أتـوب !

ابك بين يديه ..
إن أثمَن الدَمع ؛ مـا فـي التَوبـةِ انتَـثرا .

قال التلميذ :
يَـا رب ّ..
هبْـني حَـالاً كَـحال الصَالحين ..
وَدمعاً كَـدمع الُمخبـتين !

قال الشيخ :
أولئكَ مَن تسلّقوا المسافات إلى المَقامات ..
أولئك مَن تَوضّأوا بالغـَيمات ؛ وماقبلوا طـِيـن الأرض لَهُـم طَريقـا !

التَوبـةُ ..
عزيمةُ القَلـب للأُمّـة  ..
التَوبـةُ ..
ليست بكاءُ العاجزين بل هي قوةُ الاستعداد في الأمة
التَـوبـةُ ..
مَسـارُ العَـودة ..
ومَـن تهجـّى البدايات ؛ أدركَ خارطـة الطَـريق !

يَـا ولـدي ..
اقرأ مَدامعنا اليَـوم .. دمعةً دمعةً ..
اقرأ عَواصمنا ؛ صفحةً صفحةً ..
اقرأ كيفَ عقـَرتْ خَطايـانـا خيلَ التـّغيـير !

يَـا قَـوم ..
لا ينتهي الَليلُ ؛ إلا على بَـاب الصَحوة ..
ولا صَحوةَ للأُمـّة ؛ دونَ التَوبـة عَـن هذا الغِياب الطَويل !

يَـا ولـدي ..
إنْ أوقـَدوا لكَ في الَمعصية نارَ الفِتـنة ؛ فأوقـِد فـي الطاعَـة نَـارَ الهُـدى !

يُسَعّـِرون لكَ الشَهوات ؛ حتى يتهَجـّونك وَهماً ..
حتى تَغدو هباءً منثوراً !

رمَـضـانُ مواسـم الـذَاكـرة للأُمـّة .. مَواسم سُورة التَوبة ..
تبَوح لكَ بأسرارها ..
تبوحُ لكَ ؛ بمن تعثـّروا بالتأخـّر فتَخلّفوا .

كَـم مرةٍ أنتَ تأخّرتَ عن الله ؟
فقُـل :
الَلهُم تُـبْ عليَّ لأَتُـوب !

يَـا ولَـدي ..
تُقاسُ المَسافات في الآخـرةِ بالفَضائل ، فَيُـبعثُ الناسُ وبينهم مَسافاتٌ تسمّـى ؛ مَقامـات ..
فيُقالُ ؛ سبقَ فُـلانٌ بِخَـطوة ..
فإذا بها في مَقياسِ الآخرة ممـّا لا تُدركه الأعمـار .. فتب عن تأخرك في المقامات  !

 يَـا ولـدي ..
ستظَـلّ الحياةُ تَعرض عليكَ فِتـنتها لـوناً بعدَ لَـون ، وتتَرفـّق بـكَ وهـي تُغريك بما لَديها مِـن زَوال .. فَتشبّث باللهِ .. وقُـل :
( يَـا تَـوّاب .. أسألـك ألا ينطفئَ نَبْضي إلاّ مُطمئناً ؛ و في موضعٍ تُحبّ أنْ ترانـي فيه ) .

أعـوذُ بـك مـن سُـوء المُنقَلب في النـِّيـّات ، والخـطوات ، والعـزائم ، وما سبَـقَ لنا مـن الحسنَـات !

أنتَ عند الله كلمةٌ طيبةٌ ؛ فـلا تأذَن للشيطان أن يَغتال جَذرُك !

صمَتَ الشيخُ ..
فَـزفرتْ قُـلوب التلاميذ ؛ حتى تَـرى وُجوه الفِتية تَموجُ بالدَّمـْع مَـوجَـا !

قال الشيخ :
إذا امتلأَ القَلـبُ .. ذَرفَـت العيْـنُ ؛ وفي المِـحراب مُتـّسعٌ لِكَـثيرٍ مـن الحـزن ..
( فإنّ أعبَـد النَـاس رجـلٌ اقترفَ ذنباً ، فكلّما ذكَـر ذنبه احتقَرَ عمَله وانكَسرَ لِربـه ) ..
فلا التـوبـة تُنسيه ..
ولا الَـرجـاءُ يُطغيـه !

يا أبنائي .. التَوبـةُ سَـلامَـة ..
والـرحمةُ غَـنيمة ..
والسَلامَـة تُطلَب قبلَ الغَنيمة !

لـِذا ..
كان الصَالحون إذا فَقـدوا آمَالـهم ؛ تفقّدوا أعمالهم ..
ومَـن استبطأَ رِزقه ؛ فليُـكثـِر من الإستغفار !

قال التلميذُ وقد طَأطئَ رأسَه :
أُوَاعِـدُ ألـفَ ليـلٍ ؛ فَـلا أجـِده إلاّ تَـوّابـا ..
و كُلـّما فتقَ الذنبُ ثَـوبـي ؛ وجدتُ عند اللهِ رَتْـقـا !

قال الشيخ :
( حَـذارِ بَـأنْ نَستَـسيغ الخَطـايـا ) ..
ويهدأُ في قَلبنا الوَجـل ؛ إلا إنّما الأهواءُ مَسالك المَأثَـم ..
فاحْـذَر فِتـنة التَـّبرير يا فَتى !

لِتـَكن عَينـك علـى الّلحظـة الغائبة ..
على لحظةٍ ورَاء الزَمن ..
علـى لحظةٍ تنكشفُ فيهـا الحُجـُب ؛ ويُقـال لـك :
رَبـِح البَيعُ يـا فَتى !

الَتوبَـة عَتـبةُ النَّصْـر ..
وأُمـَةٌ لا تَعـرِف مِمـّا تَـتـوب ؛ كيفَ لها لِمَـدارج المَـجد أن تَـؤوب ؟!

تفَـقّدوا سُـورةَ التَوبَـة ؛ فإنّها الكاشـِفة ..
ولرُبّما مَـا كَـانَ يَـومـاً نِفاقـا ؛ صـِرنا نُمارسهُ اليَـوم إيمانَـاً !

ثم قَـام الشيخُ ؛ و قـال :
قُـومُـوا لـِسُورة التَـوبَـةِ فاعرضوا توبتكم عليها يَـرحَمكم الله !

‏‎‏‎▪️د.كِــفَاح أُبو هَنُّود ▪️
---------------------------------
‏‎‏‎
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الجمعة مايو 25, 2018 8:23 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الّليلة ُالعاشرة ..

الواسـِع العَـليم ..

( كُـلّ ضِيقٍ فَـ بالله يتّسـع ) ..
وكُـل ضيقٍ يَـفسحه الدُعـاء ..
فإنْ مَنحك البَـوح ؛ فقد مَنحك الشِّفـاء !

نثَـر الشَيخ كَلماته ؛ فكأنّ في يقينه وحـيُ النُبوة .. ثُم قال :
ولكلِّ حالٍ عند الله تَحويلا ..
حَـوِّلْ نَظر قلبكِ مـن الأشيـاء ؛ إلى ربِّ الأشيـاء .

اخلَـعْ نَعليك .. واخلَع حَولَـكْ ..
واخْلَع مِن نفْسِك الأنـَا .. وقُل :
جِئتك بالفَقر يـا واسـع الغِنى .. فإنّ { اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } .
لكنْ المُوقنين فـي خِضمّ الدُعـاء ؛ قَـليل !

يَجمع لكَ الله في سورة طَـه { وَسِع كُل شَيءٍ عِلماً } ، و { زِدْني عـِلْماً } ..
فتعَـلّم كيفَ تقـولُ :
يـا واسـِع زِدْنـي !

مَـا يليـق بـالواسـِع إلا الدُعـاء بـِ ؛ زِدنـي !

هُـنا ..
سـِلال الغَيب تنْثُـر فَضلها .

هُـنا الواسـِع ..
لمَن قَـرع الأبواب ؛ فنادى زِدنـي مـِن فَضـل مالدَيـك .

رَبـك يُعَـلِّمك كيفَ تسأل .. فَقُـل :
أعـوذ بالله مِن سُؤلٍ بِلا أمَـل !

قُـل :
يـا مُهـَيءّ الأسباب ..
يا مَـن بيده مَفاتيح الأبواب ..
يـا واسـِع ؛ وَسـِّع لنَـا مـخـارج الفَـرج !

قال تلميذ :
أمَـا ترى يا سيّدي الحال ..
نَحْـن ُنُـراوغ الجُـوع ؛ بالظَّمأ .. ولاشَـيء فـي الأُفـق !

قال الشيخ :
كَـان الصَالحـون يُـوصُـون بعضهم بالقَـول :
يـا أهـل الأكـدار ؛ أَدرِكـُوا الأسحَـار !

يـا ولَـدي ..
فَيضُ الله هَـل ينْضـبْ ؟!

إذا نَـزلتَ الإجابة ..
رأيتَ الفَـرَج ينبلجُ مـن أضيقِ الحِـلَق .

واللهِ ..
( لو رِزقـُكَ فـي أقصَى الصـِّين مَـوجود ؛ فَجـوادُك مُـعَدٌّ ومَسروج ) .

فخَلـّص يَقينـك ممـّا عَلـِق بـه ؛ يُنجَـز لَـك المَـوعَـود !

فتعلّم حينها معنى ؛ الواسـِع العَـليم .

قُـل :
يـا واسع يـا علـيم ..
ولاتُشغلك الأسبابُ ؛ فعلَـى الله وَهـْنُ الأسبـاب ، ومَـشقّة الطَـريق !

إذا مَـا أرادَ الله إتمام حاجـة ..
أتَـتك على وشَـك وأنتَ مُقيم !

إذا ما أراد الله إتمام حاجَـة ..
تَفْـنى الأَميال وتَـأتيك !

تَـجِفّ في عُـمْرك سُنبلةٌ ؛ وتُبَـعثِر الريحُ حُبوبها .. فإذا الـوادي سَنابـل بالبـُذور المَخفيـّة ..
فَـتُدرك حينها معنى ؛ الواسـِع العَـليم !

قُـل :
يـَا واســِع ..
ودَعْ القلـب يتّسع في مَداها .

يَـا واســِع ..
وَدعْ الخـيال يَـتمَـلاّهـا .

يتّسع القَـلب ..
ويتّسع الدّرب ..
ويتّسع الفَـرَج !

قُــل :
يَـا واسـِع ..
فَـيتّسِع الـرِّزقُ ؛ حتَـى تثـور فيه بركـة { إنَّ هَذا لـَرِزقَنا مالَـه مِن نفَـاد } .

يَـا ولَـدي ..
مَـن يفَتَـتح عُـمره بالأسمـاء ؛ تبلُغـه المَـواهب !

يَـا ولَـدي ..
هَـل تَدري ماذا تَفْعَـل بنـا الأسمـاء ؟
إنّها تُعَلِّمنا السُّكون إلى الله ..
تُعلِّمنا حُـرية الـرُوح مـِن الإضـْطراب !

تُعلّمنا ..
وَفـْرة المُـتاح ؛ لَـو مَـدَدنـا أيدينـا بـالـدُعـاء !

وقَـد قَـال الله ؛ { نُـوَلـِّه مَـا تَـولـّى } ..
فانظُـر في قلبك ماذا تَولّيت !

قال تلميذٌ مِن آخر المَجلس :
والله إنَهم ليَضيِّقـون حُظوظنا بالظُـلم .

قال الشيخ :
اشْكُ للهِ .. وقُـل :
( لَئـِن أخـّروا حُظوظـي ؛ فاجعَل يـا مَـولاي حظـّي منك واسعـاً ) .

لا تُشغل قلبك بالهَـمّ على ما فَـات .. فيُشغلك الشَيطان عَـن الاستعـداد لمـا هُـو آت !

قال التلميذ :
أوّاه مـِن غبَـش القـلوب ..
أوّاه !

ردّ الشيخ :
يَـا ولـدي ..
( لَـن يُكـرَم الغَـرسُ ؛ حتَـى تُكـرَمَ البُقع ) !

قَدِّم قلبكَ مَجلساً في الدُعاء ..
فَـاللهُ بالأسْماء ؛ يَختبرُ إيمانَك !

إنّ (المَطايا كَـثيرة .. لكـنْ الإنـاخَـةُ ثَـقيلة ) ..
فلا تتَعثـّر بالشَّـكِّ فـي الـوصـول إليـه ؛ وهـو يقـول لَـك : { وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } !

على قَـدر السُؤال ؛ يكـون العطَـاء .. { وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } !

ارفَـع سَقْف مُناجاتك يقيناً ؛ بـأنّ الله الواسـِع المُـعطي ..
ستَـرى الكَـون يَنهمـِر !

قَـال تلميذ كأنّه يفترشُ الرُؤى :
سُـبحانَـه .. وهَـل حَـدٌّ لِمـَا يُـعطـي .. وهَـل حَـدٌّ لِمـَا يُنعـِم ؟

ابتسَم الشيخُ .. وقَـال :
افْـرحَ بـِرَبـِّك ، وَهُـزِّ حـِبال الوَصـل ؛ وقُـل :
اخـْرِجنا مـِن حالِ الإضطرارِ ؛ إلى سعَـة الفَضـل ..
{ إنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } !

يَـا ولَـدي ..
مَن عرفَ الله بفَضله ؛ أحسَـن الظَـنّ بـه ..
وما وردَت صِفةُ الواسـِع ؛ إلاّ ومَـعها وعَـدُ الفَضـل ..
فَتَـنبّه !

ومـِن يقينِ الآيـات قُـل :
يَـا ربّ البَشائـِر ..
هَبْـنا مـِن واسـِع فَضْلك ..
أنت العليم وكاشف الأسـرار ..
ارزُقنا بُشـرى ؛ { فاستَجـابَ لَهُـم } .

ارزُقنا سَعـةً في طَـاقتنا ؛ نحملُ بها أمانـةَ التَكاليـف ..
فلا نضيـقُ ؛ فَـنُستَبدَل !

ارزُقنا سعـةً ؛ تُخرجنا من كُـل ضيـقٍ ضاقتْ حيلتنا عَـن الخَـلاص مـنه .

ارزُقنا سعَـةَ الأوقات ؛ حتى تتّسع الساعَـات .. فَيجـري فيها ما لايجري فـي آمـادٍ مـِن أعمـار النـَّاس .

يَـا واسـِع ..
وَسْـعّ علـى أهـل غَــزةَ فـي أرزاقـها .. وسـعّ مَـخارجهم !

الَّلهُـمَ إنَـا على بُسـط الإسترخـاء ..
وَهُـم فـي شـِدّةِ الإبتـلاء !

قَـال تلميذ :
والله مَا الحيـاةُ ؛ إلا دُعـاءنَـا !

فيَـا واسـِع يَـا عَـليم ..
إنـّا نسألكُ مـِن أنفُسنا مَـا لانملكُ إلا بـِك !

قَـال الشيخ :
إنّـي مُخبركـم بأَمْـرٍ ؛ فأحسـِنوا فيـه ..
مَـاحمَـلَ أحَـدٌ هَـمّ الآخـرةِ ؛ إلا وسـّعها اللهُ عَليـه !

يَـا أبنائـي ..
{ فَلّلهِ الأسمـاءُ الحُسنَـى فادعُـوه بهـا } .

طَـهِّرْ صَـوتَـك ..
ثُـمَّ ادعُ بـِما شِئْت !

‏‎‏‎▪️د.كِــفَاح أُبو هَنُّود ▪️
---------------------------------


«وأشهدُ أنَّك إن تكِلني إلى نفسي، تكِلني إلى ضيعةٍ وعورةٍ وذنبٍ وخطيئة. وإنِّي لا أثق إلَّا برحمتِك».

الإمام أحمد بن حنبل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    السبت مايو 26, 2018 9:33 pm

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته


الّليلة الحَاديـة عَشـر ..

العالِم العَلاّم العَليم ..

‏اسمٌ تُفتح منه دُروب الوَصل ..
والعُمر به مِنَـح ..
هو دَهشة الأجور ..
ومنه كُتِب للعلماء ؛ مُتـون القَبـول !

قَـد قالها ابن حنبل :
إنّما يُعطي العَليم مـن خَزائن العِلم ؛ مَن أحبـَّه !

عَـليمٌ ؛ يُحـب العُلماء ..
فكَـان دُعـاء السَلف فـي قُنـوت الصُـبح :
‏الّلهُـمّ لا تُعقّنا عَـن العلـم بعائـِق ، ولا تمنعنا عنه بمانِع .

ويـا عليـم ..
لـِمَّ شتَـات قُلوبنا على علمّ نافـع ننجو به !

قال تلميذ :
سُبحان مَـن وصَف نفسه بكلّ مَـراتب العِلم .

قال الشيخ :
بلَـغ ابنُ الجَوزيّ السِّتِّـين فقـال ؛ ( مابلغتُ ما أمـَلت ..
فَسـألت الله تَطويل عُـمري في العِلم ، فإنّما أطلُـب من القـادر على تجاوز العادات ) .

فبلَْغ 89 عامـاً ..
فما كانت خلوته إلا عـِلماً ..
وماكان تَسبيحه إلا تأليفـا !

ومَن أدّى حَـقّ العلم ؛ فُتح لـه مـن أبـواب الفَهـم مـا لا يُفتـح لغيـره .

قال التلميذ :
وَما حَـقّ العلم ؟

قال الشيخ :
الـزُّهد في موائـِد الحُكـّام !

فإنّ الُلـقمة قَـد تكون بـِديـنِ الرَجـُل ..
أتَدرون مَن العالـِم ؟

العالِمُ مَن كـَان لسانه مـن وراء قلبه .. يخشى الفَتوى ؛ لأنّها توقيعٌ عَـن الله !

وعلى ضِفاف القيامة ..
يتصَدّع الذين تألّوا على الله !

يَطوف ابنُ المُقرئ المَشـرق والمغـرب أربَـع مرّات طلباً للعلم .

تنتعلُ البشرية خَطوته معرفةً ..
ومِن شُقوق قدَميه ؛ يَنبُت لنا علـماً ..
وهو يقول ؛ ( ما أؤثر على ثوابِ طَلب العلم شيئاً .. ومَن بانَ له عِظَم المَطلوب ؛ بَـذل له كُـل مَرغـوب ) !

يَـا ولـدي ..
العلمُ لا يعدُلـه عند الله شيئاً ؛ لمن صحّت له النِيـّة !

يأخُـذ ابنُ اسحاق عِلمه عن ( 1700 ) شيـخ فما يكل ..
أولئك الصَاعدون إلى الفردوس ؛ ماملـّوا ولا تَعِبوا .

يبلُغ أحدهم الثَمانين ؛ ولا زالت يَـده مَغموسة في حِبر الكتابة ..
ويَحمل الواحـد كُتبه فتَبلُغ حِمل 40 جمَلاً .
كان ذلك علمهم وكان ذاك معنى ( الراسخون في العلم ) ..
أولئك قَـومٌ ..
لا تغتالُ الشُبهات إيمانهم ..
وليس ثمَـّة شَـكٍّ علـى الإيمـان المسقي بالعلم يُـجتـَرئ !

سَـار الخطيبُ بمجلداته على ظهـره من إيران إلى حَـلب ؛ حتى امتلأتْ بالعَـرَق .

وكُـتُبه في مخطوطات بغـداد ؛ لازال أثَـر العَـرق فيها ..
لا شِبـر في جسـده ؛ إلا فوقـه أثـر ..
ذاك العَـرق ؛ قطَـراتٌ يُحبـّها الله !

ويُقيم البزّاز في الحَبس والأغْـلال في يده ؛ فيتعلّم لغة الرُوم ..
يَلُـفّ وجَعه على كَـدرٍ ؛ ويأبى الاستسلام ..
قَـد آمَـن ؛ أنّ القُرب لله عِلماً !

كَـان أحدهم يحـرص على التكلّم في العلم في احتضاره ..
فتلك شهـادة الحُـب !

تلك أعمارٌ ما نالها الصَـّدأ .. سقطتْ أصابعهم في بَـردِ الكتابة ؛ فاحتسبوها شهادة الأعضـاء !

ويـوم القيامة ..
يوزن مـِداد العلماء ؛ بدمـاء الشُهـداء !

يحصل الواحد منهم عُـلوم الشريعة ؛ ومابلغَ 17 عاماً !

شَبـابٌ ..
لا يعتزلون العَزيمة مـِن مشقـّة الطَـريـق !

قال تلميذ :
يَـا سيـّدي ..
نحـنُ اليَـوم بيَن عُلماء الحُكـّام ؛ أو جَهـل العَـوام !

قال الشيخ :
صدقت و( لا يُـروّج الباطل ؛ إلا في الأزمان والأمكنة الخالية مـِن العـِلم ) .

احـذروا العابـد الجاهـل ، والعالم الفاسـق .. فإنّ فيهما فتنةً لكُـلّ مَـفتون !

العلماء ورثةُ الأنبياء ..
( وَالعَالِمُ عِندَ الـعَوامِ اليوم ؛ مَنْ صَعِدَ المِنْبَر ) .. أو اعتلى قناةً فضائية !

قال التلميذ :
يَـا غُـربة الدين اليوم !

قال الشيخ :
الدُّنو من الجاهلين ؛ فتنة .

الجاهل يتوهّم العلم ؛ وما هو إلا ضرَيـر لا يَـرى !

ولا يُسمـّى العالم عالماً ؛ حتى يعلمَ ما تكون به النَجاة ..
وبعض عُلماء اليوم ؛ صاروا للأُمـّة مَهلكة !

قال التلميذ :
كيف يُـنال العلم ؟

قال الشيخ :
لا يُنال العلمُ ؛ إلا بالصِّدق في النيـّات ..
وإذا عَمـِل العالـِم بالعلم ؛ استوتْ له قُـلوب الخَـلق !

كان ابنُ تَيمية إذا أُشكلت عليه المَسألة ؛ يمضي إلى مسجدٍ مهجور من مساجـد دمشق ، فيمرّغ وَجهه في تُراب المسجد ، ويدعو :
يا معلّـم إبراهيمَ علّمني ..
ويا مفهّم سليمان فهّمني !

يَكتُـب العالم منهم ( 130 ) مُصنّفا ؛ تظـَلُّ الأمّـة تقتاتُ عليها ، وليس في بيته ؛ إلا ثوباً خَلقاً .

وجَـاع الجيلاني ؛ حتى صافَـح المَـوت..
وكان يَـرى نفسه ؛ يُـزاحـِم على ميراثِ النُّبوة !

عُـلماء ..
أوقَـدوا البَصيرة للأُمّـة ..
فما فُتـِنوا ولا زَاغـوا .

يَـا أبنائـي ..
تأتي فـِتَنٌ على الأُمـّةِ لا يُنـجيهم منها ؛ إلا العِلـم !

فِتَـنٌ ..
فـي أمواجها ؛ تُـمحى بها ملَامـح الحَـلال والحَـرام ، وتُبَـدَّل الأفكـار تَبديلا .

ومَا اشتَـدّ العبَثُ فينا ..
إلاّ حيـنَ غَـابـت فَـريضةُ العِلـم .. وعَبدنـا اللهَ بـِحيـَاةٍ ؛ لا عِلـمَ فيهـا !

‏‎‏‎▪️د.كِــفَاح أُبو هَنُّود ▪️
----------------------


«وأشهدُ أنَّك إن تكِلني إلى نفسي، تكِلني إلى ضيعةٍ وعورةٍ وذنبٍ وخطيئة. وإنِّي لا أثق إلَّا برحمتِك».

الإمام أحمد بن حنبل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mervat



نقاط : 53
السٌّمعَة : 6
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    السبت مايو 26, 2018 11:39 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
راءع اختي الحبيبة ام ألياس
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
يَـا ربّ البَشائـِر ..
هَبْـنا مـِن واسـِع فَضْلك ..
أنت العليم وكاشف الأسـرار ..
ارزُقنا بُشـرى ؛ { فاستَجـابَ لَهُـم } .

ارزُقنا سَعـةً في طَـاقتنا ؛ نحملُ بها أمانـةَ التَكاليـف ..
فلا نضيـقُ ؛ فَـنُستَبدَل !

ارزُقنا سعـةً ؛ تُخرجنا من كُـل ضيـقٍ ضاقتْ حيلتنا عَـن الخَـلاص مـنه .

ارزُقنا سعَـةَ الأوقات ؛ حتى تتّسع الساعَـات .. فَيجـري فيها ما لايجري فـي آمـادٍ مـِن أعمـار النـَّاس .

يَـا واسـِع ..
وَسْـعّ علـى أهـل غَــزةَ فـي أرزاقـها .. وسـعّ مَـخارجهم !

الَّلهُـمَ إنَـا على بُسـط الإسترخـاء ..
وَهُـم فـي شـِدّةِ الإبتـلاء !

آمين يارب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    السبت مايو 26, 2018 11:58 pm

وعليكم السلام والرحمة

آمين آمين
اللهم استعملنا ولاتستبدلنا
اللهم اعز بنا الاسلام يارب


«وأشهدُ أنَّك إن تكِلني إلى نفسي، تكِلني إلى ضيعةٍ وعورةٍ وذنبٍ وخطيئة. وإنِّي لا أثق إلَّا برحمتِك».

الإمام أحمد بن حنبل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الأحد مايو 27, 2018 9:51 pm

السلام عليكن ورحمه الله وبركاته

الّليلةُ الثَانية عَشـر ..

النُــّور ..

( تقول الفِتن ؛ قَـد أصَبته ..
ويقـول الدُعاء ؛ بـي نجَـا ) .

وَمـَن ألهمَـك الدُعاء ؛ كتَب لـك النَّجـاة ..
والمُبصـِر مَـن يَـرى ..
ولا يَـرى إلا مَـن صفَـى ..
ومن صَـفى ؛ صُفـّي لـَه !

كُـل يَـدٍ رفَعت كَفّهـا للسَمـاء ؛ لا شَيء في عُمرها مُستحيل !

فلا تَنصت لمن يعبَث بِـيَقينك ..
وقُـل :
أعَـوذُ بنورِ وجهِكَ الكـريمِ الذي أضاءَتْ له السماواتُ وأشرقتْ لهُ الظلمات ؛ُ أن يَنـزِل بي غضبك ، أو يَـحلّ عليّ سَخَطك !

إنَّ الله هو النُـّور ..
وإنْ خَـلا المـَرء مـن نـوره ؛ استوحش من ذاته !

كان قلـب الشَيخ وهو يتكلّم ؛ ينبضُ بحرقـةِ الأنفاس ..
وتَغشاه مهـابـة الأسمـاء ..
وكـان سـِرّه ؛ فـي يَقينه !

نظَـر إلى الجَمْـع ؛ وقـال :
نور الله .. ومانور الله ؟
نُور الله إذا بلغَك ؛ أبصَـرتَ أنَّ التَـلاقِ على الذُنـوب أوّل الفـِراق !

فترى المؤمن إنْ أصابَـه الذَنب ؛ ارتجَـف ..
رباه .. ما الذي أسقَطني مـِن عينك ..
أَقُـلتَ { هـَذا فـِراق بيني وبَـينك } !

نُـور الله إذا بلغَك ..
أبصَـرتَ بوادرَ الفـِتنِ ؛ قبلَ ظُـهورِها ..
فتقطعُ أسبابَهـا ؛ قَـبل بوادرِهـا !

نُـور الله إذا بلغَك ..
صَار الذنب في قلبك ؛ تَعـب ..
وعلى قَـدر الاجتهاد ؛ تَعلو الرُتَـب .

النُـور من الله مَـدد ..
والعَطـايـا علـى قَـدر الاستعـداد ..
( وعلَـى قَـدر الطَلـب ؛ يـأتِ المَـدد ) ..
{ يَهدي الله لنُوره مَن يشَاء } !

النُــور ..
أنْ يكون شـِعـارك :
بقـيَ القَليـل ؛ وتَفنـى المَواسـِم ..
فلا تكن ممن يخـرُج مـن عَتمة القبـورِ يصيـح ؛ { انظُرونا نَقتبس مـن نوركـم } ..
فَـلا تسمَع إلا حسرة ؛ { قيلَ ارجعُـوا وراءكَـم فالـتمِسوا نُـوراً } ..
وهَيهـات هَيهـات !

النُــور ..
أن لا تتعثـّر الخطوات في جموع الحائـرين ؛ إذْ ( النُـور منجاةٌ من العَـثرات ) !

النُــور ..
تكـرار الاستخارة ؛ حتَى يستبينَ في عُمـرك الفَـرض من النَّـفْل .. فلا تَـرتبك وتَـتوه ألفَ مـرَة !

يَـا أبنائـي ..
إنّ ( نصفَ الحَـقّ ؛ أشَـدّ إضلالاً من باطـلٍ بَيـّن) .

النُــور ..
تهيئةُ الزَاد قبل رَحيل القافلة ؛ إذا نَـادي المُـنادي ؛ سنَرَحل تَـوّا !

النُــور ..
أنْ تَـرى الكَـون ؛ أسباباً للإجـابـة .. ولو لم يكن بين يديك إلا الثَـرى !

أهل النُـور ..
َمـَن باعوا مـا شانَهم ؛ لإصلاح شانِـهم ..
قوم انتَبهوا من رقـدات الأغْمار ..
وانتهبَوا لحظات الأعمـار ..
وما رأوا العُمر ؛ إلا غنيمةً تُغتَـرف !

النُــور ..
أنْ تلمح الثَـواب في الحسنة ؛ خيالاً .. كأنَـه حوريـةٌ تشتـاقُ ثوابهـا .

وتلمح العذاب في الشَـهوة ؛ كأنَـّه لهيبٌ ينتظـر حُطامه ..
ولا تَـرى الفتن ؛ إلا مَراقي ، كُلّما غَلبتَ واحدةً قيل لـك :
مَـا بقي على مقعد صـدق ؛ إلا بضع فِتـَن ..
فتَشبـّث !

النُــور ..
أنْ ترى الغَـيب ودائع ..
فأودِع غيبك ماشئت ..
إنّ الودائع مُستردّات !

وأهل النُـور ..
مَـن ملأوا مراكـب الآخرة ؛ متاعاً من سوق العزائـم ..
فلمّا هبـّْت ريـاح الرحيل ؛ أسفرتْ الجنّة لأهل المغانم !

نُـور الله إذا بلغَ قلبك ..
تَـرى الحُـور ؛ نُـوراً ..
والوُلدان ؛ لؤلؤاً مَنثوراً .. والحَسنات ؛ قَـد وُزنت لـك نعيمـاً !

ثُم إذا رأيَت المزيد في حَواشي المخبوء عنك يتجلّى ؛ كلّما تحركْـتَ على الكثبان سَيـرا .

ورأيت معنى ؛ { دانية ظِلالها } حتَـى رُويت مـن مـاء الكَـوثر ريـّا !

فاعلَـم حينها ..
أنَ الله قد قَـذف فـي قلبك من نُـوره نُـورا ..
{ فَـخُذ ما آتيتكَ وكُـن من الشاكـرين } !

إنَ القُـلوب إذا صفتْ ؛ رأتْ !

قال تلميذ :
طوبى لمن تَغلغل النُور في بصيرته .

قال الشيخ :
إذا ألقـى الله في فؤادك نوراً ؛ فلا مشقّة في العَتمة ..
وإذا ألقـى اللهُ فـي فُـؤادك نُـوره ؛ ( فقُـل للظـُلمات مَـا تشائين فافعَـلي ) .

إنَما يتعثّر في الظلمات ؛ مَن لم يُجعَـل له نُـورا .. فقُـل :
الّلهمّ أرنـا بركَـةَ الأسماء !

يَـا ولَـدي ..
مَـن ركـن ظَـهره لغيـر رُكـن الله ؛ سقَـطْ ..
فقُـل :
أعـوذ بنور وجهك من كَشف ستْـرك !

( وإذا وجدتَ في قلبك ظلمةً بعد المعصية ؛ فاحـمد الله ..
فلولا النُور ؛ ما استَوحش قلبك مـن دخول الظُلمة ) .

قال تلميذ :
وما نفعلُ بالشهوات ؛ إذا همَست همسـَاً خفيـّا ؟

قال الشيخ :
لا يُـبتلى بحبّ الشهوات ؛ إلا مَـن خَـاض في ذنُـوب الخلوات !

ويَحَـك ..
تتَضلـّع من إبريق الفتنة ؛ ثُـم ترجو ثباتَـا .. ثُم ترجو نُـورا !

( حـرامٌ على قلـبٍ أنْ يدخله النُّور ؛ وفيه شَـيءٌ ممّا يكـره الله) !

ومَـا أنتَ ..
إلا خيَـارات قَلبـِك .

جاهـِد كل ما يسلبك حَـال ؛ { يسعى نُورهم بينَ أيديهم } !

تأمَـل آية النُـور ؛ كيف اكتمل الإنـاء { الزجاجةُ كأنها كوكبٌ دُريّ } ..
فأسفـَر النُـور ..
فلا يكُـن قلبك اعوِجاج الاناء ..
فيتَشتّت النُــور !

تعبـّد بسورة النُـور ..
{ ولَيستعفـِف } !

يَـا ولَـدي ..
ماجَـت الفتن ؛ إذ غَـاب عنّـا { قُل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم } ..
تلك أحكامٌ ؛ يُـراد لها أنْ تغيب كَـي نَغـيب !

المَصابيح للُأمـّة ؛ يسـرج الله لهم أنوارهم .. فاسمَعوا عَـنّي :
رابَـط أحَـد العُـلماء في ثُـغور الشَـام مُعَلـِّماً ، ثُم نَوى العُزلة للعبادة ، فحدّث بذلك طلابه ، فجاءَه تلميذه في اليوم التالي يقول لَـه : قَد رأيتُ النَبي ﷺ وعَن يمينه أبي بكر ، وعن يساره عُمـَر ، وأنت تسيـر بين أيديهم ، ولك قناديلٌ معلّقة في المَسجد النَبوي ؛ ينطفىءُ بعضها في إثر بعض .. فلمّا جَزع لذلك أبو بكر وهمّ بإصلاحها .. أوقَفه النَبي ﷺ وقال : دعه إنّه يُطفئ مصابيحه بـِيده !

أنـِر الزاوية التي أنت فيها ..
ولايسلبنّك الشيطان قـِنديلك !

وكُـن زيتونةً الأمـّة ؛ { يكَـادُ نورهـا يُضيئ ولو لمْ تمْسَسه نـار } .. وَقُـل :
الَلهُـمّ اجعلنـي نُـوراً ..
واجعَلنـي { نـُوراً على نُـور } !

‏‎‏‎▪️د.كِــفَاح أُبو هَنُّود ▪️
---------------------------------
‏‎


«وأشهدُ أنَّك إن تكِلني إلى نفسي، تكِلني إلى ضيعةٍ وعورةٍ وذنبٍ وخطيئة. وإنِّي لا أثق إلَّا برحمتِك».

الإمام أحمد بن حنبل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معبرة المنتدى
مشرفة
avatar

نقاط : 5528
السٌّمعَة : 192
تاريخ التسجيل : 18/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الأحد مايو 27, 2018 10:10 pm

وعليك السلام

جزاك الله خيرا
رمضان يحتاج الى خلوة
ومن أين تأتي الخلوة للأم



"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"
"حسن" "طس حل" عن ابن عمر. الصحيحة 816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ebadalrehman-new.ahlamontada.com
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الأحد مايو 27, 2018 10:19 pm

وإياكي أختي
نسأل الله العون والتوفيق


«وأشهدُ أنَّك إن تكِلني إلى نفسي، تكِلني إلى ضيعةٍ وعورةٍ وذنبٍ وخطيئة. وإنِّي لا أثق إلَّا برحمتِك».

الإمام أحمد بن حنبل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mohammed mostafa
موقوف


نقاط : 84
السٌّمعَة : -8
تاريخ التسجيل : 20/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الإثنين مايو 28, 2018 12:24 am

معبرة المنتدى كتب:
وعليك السلام

جزاك الله خيرا
رمضان يحتاج الى خلوة
ومن أين تأتي الخلوة للأم

خلوه ايه انتو صوفيين ولا ايه Laughing Laughing Laughing
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معبرة المنتدى
مشرفة
avatar

نقاط : 5528
السٌّمعَة : 192
تاريخ التسجيل : 18/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الإثنين مايو 28, 2018 2:23 am

أم الياس كتب:
السلام عليكم ورحمة

( والمَعرفة تُوجِب السّكينة)

‏‎‏

وعليكم السلام عزيزتي

نعم
المعرفة توجب السكينة
والعلم يوجب التوكل

جزاك الله خيرا


"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"
"حسن" "طس حل" عن ابن عمر. الصحيحة 816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ebadalrehman-new.ahlamontada.com
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الإثنين مايو 28, 2018 8:17 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الّليلةُ الثَالثة عَشـر ..

الشَّـكور الغَفـور الحَليـم ..

قَال الشَيخ :
سَمِع اللهَ لـِمن حَمـِده ..
وبعدها فَاسـأل !

الحَمـد أسبَـاب الإجابـة ..
الحَمـد لله ؛ تَطوي للدُعـاء مَـفازات العُـروج !

الَّلهُمّ بـِحَمدك ؛ إنَّنا نَشتهي ( كُـن مـن تَوقيت الإجـابـة ..
ونَشتهي ؛ فَيكون مـِن فَيض العَطـايـا ) .
هَبنا بـالحَـمد ؛ ( تَوفيقاً بينَ كُـن فَـيكون) !

تَـبسّمَ التـِّلميذ ..
فقَـد التـقطَ القَلـبُ المَعنـى !

فقال الشَيخ :
كـَان السَّلف يتواصـون ؛ ( مـَن يُريد النَّجـاة مـِن وَرَطـَات الشَدائد والغُـموم ؛ فلا يغْفَلـن لِسانَـه عَن التوجُّـهِ إلى الله بالحمْد والثَناء على النِّعَـم ) .

واللهُ ؛ يسمَع صَمت الجـَوارح في حَـمدها ..
ومَـن مَـدّ كفـّيه بالحَـمد ؛ هطَلـت لـه الإجابةُ غَيثاً مُغيثا !

يـا أبنائـي ..
لمّا عقَـر سُليمان الخَيل لـِربّه .. أعاضَه الله الرّيح بِساطاً لِدربه .. { إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ } !

واحتَمل يوسُـف ضـِيق السـِجن سِنينا ؛ فمكـّن اللهُ لـه فـي الأرض تَمْكينـا ..
{ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ } !

شَـكور ..
لِمـن شمّروا للسَير في سَـواء السَبيل .. ومـا قعـَدوا فـَراغـا !

شَـكور ..
لِمن كَـان دائمَ الثـّأر مـِن الشَيطـان ..
ومَـا عَـرف القُيـود والقُضبـان ..

شَـكور ..
إلى مَـن عَـلتْ هِمـَّتهم إلى مُعاملته ؛ ثُـم تناهـَتْ إلى مَحبـّته .

شَـكور ..
لـِمن هَـمَّ ؛ فبَـادَر ؛ وعَـزَم ، فَـثابَـر ..
ولمَـّا دُعـيَ ؛ مـا تَـوانـى !

قال التلميذ : كيـفَ نطيـقُ ذلـك ؟
قـال الشيـخ .. ( والقلـب يَحمـِلُ مَـا لا يحمـل البَـدن) ..
ثُـم قَـرأ الشَيـخ :
{ وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ } .

نَـزِد له فيها حُسنا ..
إنّ الجنـّة مُؤتَمنة ياولدي على ردّ الحبـّة ؛ سُنبلة نَعيم ! ..ويُنبـت الله بعـد الحَمـد ؛ نعمـة !

مـا مِن رجـُلٍ يـرى نعمةَ الله عليه ، فيقـول : ( الحَمدُ لله الذي بِنعمتِهِ تَتِمُّ الصالحات ؛ ‏إلا أغناه اللهُ تعالى وزادَه ) !

النِـّعَم تـَنقادُ لأربـابَـها ..
وتعـرِف مَـن يُحسـِن إليها ؛ فَتُـقيمُ عـِندهَـم ..
وإنّ أفقَـر الفُقـراء ؛ مَـن تُوهَـب له النِّعَـم ؛ ثُـم لا تُكتَـب لَـه أُجَـورها ..
فَـلتنظر إلـى مـا تَنتهـي إليـه نعمتـك !

إذ للنـِعَم اختبارهـا ..
فإمـّا التَّمكين ؛ وإمّا الرَّحيل !

يَـا ولَـدي ..
إنّ قُـدرتك عَلـى الشُكـر ؛ هي سُقيا النِّعَـم ..
والاعتيـاد ؛ هَـزيمة النـِّعَم !

الأُلفَـة ..
تَـطعَنُ خُطـى النـِّعَم ؛ فَـلا تُكمـِل مَعـك الطَـريـق !

وبعضُ النـِّعَم ؛ قُبـورهـا الأُلفـة ..
لكن مَـن كَـان قَـلبه في الإيمان أُمـِّياً ؛ كيَـف يَقـرأ النـِّعَم ؟!

وما البَصيـرة إلا نَوافـِذ الـرُوح !

ياولدي مَـا أقسَـى ..
أنْ تَسكُـنك النـِّعَم ؛ ولا تراها !

فَقُـل :
نَعـوذ بـِكَ أنْ نعيشَ النـِّعَم بعـدَ فـِراقـها .

قَـال التلميذ :
كَـيف يكـون ذلـك ..
تَظـلُّ في الذاكرةِ حسرةً حيّـة !

يَـا ولَـدي ..
مَـا أقسَـى أنْ تَنطفـىءَ الزِّينـة بعـدَ تَـوهّجها ..
أنْ تَـبرُد حَـرارةَ المَـذاق ..
أنْ تَستيقـظَ ؛ فَـتجد الأمْـس ممـّا مضـَى !

تلك سنة الله ..أنّ عاقبـة النِّسيان ؛ الفَـناء ..
فاكفـِنا الَّلهُمّ شَـرَّ فَـراغ البُيوت مـِن امتلائها .

قَـال التلميذ :
هَـل يَكفـي الحَمـد لله ؟

قَـال الشيخ :
الحَمـد لُغـة الـرُوح ..
ويكفيك أن تستَغفِـر مـِن النِّسيان ..
فَـإنّ كُـل مَـا يَـحجُب عنكَ النـِّعَم ؛ خَطـيئة ..
وقَـد أفلـحَ ؛ مَن رُزِق حَـمداً .

قَـال التلميذ :
كيـفَ يـُرتـق النِّسيـان ؟

قَـال الشيخ :
{ وأمَّا بِنعمَةِ ربِّكً فحدِّث } .

يَـا ولـدي ..
إنْ تعـداد النِّعَم ؛ مِن الشُكر ..
الشُكـر يُـورِث المَـزيد ..
والمَـزيد ؛ يُـورِث الجنـّة ..
وأوّل واجبَـات النـِّعَم ؛ الإنصـات إلـى دَبـيبها !

قُـل الحَـمد لله ..
إذا لَـم تَسقـطْ من ذاكَــرة الإيمـان ..
وظلّت القَـدم على ثَباتـِها !

الحَـمد لله ..
للباطن الذي بَقـي في أعيُـن النَـاس مَستُـورا .

الحَمـد لله ..
على الأحـلام التي لمْ تَـعُد مُؤجَلّـة .

الحَـمد لله ..
على السـّفن التي لَـمْ تغـرَق ؛ رغـمَ أمـواج الفـِتن .

الحَـمد لله ..
أنْ هَـيءّ بوابَـة الوصـول ؛ لِمَن كانوا في المنِـافـي البَعـيدة .

الَّلهُـمَّ إنَّ أعيُننا مـِن النـِّعَم ؛ مَليئةٌ بـِالاعتراف ..
ولكَـن ؛ { وَقَلِيـلٌ مِّـنْ عِبـَادِيَ الشَّكُـورُ } ..
فـاجعلنـا يَـا مَـولاي ؛ قَليـلٌ مـِن قَليـل !

الشَاكـرون فـي كُـل زمَنٍ يَقـِلُّ عَـددهُـم ..
وعنـد الله ؛ يَجُـلُّ قُـدرهم ..
وجُلسَـاء الـرحمَـن ؛ هُـمُ الشَـاكـِرون !

سـِرْ بالحَـمد ؛ تَـكُـن الزِّيـادة طَـريقـك ..
ولا تَمُـت ؛ قَـبل أنْ تَكـون مـِن أهـل الخَزائـن ..
واعبُـر مـِن الشُكـر ؛ إلـى المَـزيـد ..
ومَـن عَـرف قَـدر مَطلوبـه ؛ سَـهُل عَليـه بـذْلَ مَجهـوده !

يَـا ولَـدي ..
مَنْـعُـه ؛ عَطــاء ..
فالحَـمد لله حتى على مَـا صـَرف !

فَـلا يُلـجِمَنـّك الشَيطـانُ ؛ عَـن الشُكـر فـي كُـل الأقـدار ..
وإياك أن تـلقَـى الله بـِرهـَانِ إبليـس ..
{ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ } !

يَـا قَــوم ..
لا تَـملُّـوا النـِّعَم ؛ فتَعـودُ عَليكُم نِـقـَم ..
وَ وراء كُـل استهتـارٍ بالنـِّعمَةِ ؛ حَسـرة !

وإيـّاكُـم مـِن ( النـِّعُم المُنافـِقة) .. التي يُبتغـى بها وَجـه النـَاس .

تـلك نـِعَمٌ ؛ كانَـت مَتاعـاً ..
ثُـمَ أصبحـت يَـوم الحَشـر ؛ التِياعَـا !

وكُـل نـعمةٍ لا تُقَـرِّب إلـى الله ؛ استـِدراج !

قَـال سُفيـان :
{ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ } ..
نُسبـِغُ علَـيهم النـِّعَم ، ونَمنعهم الشُكـر !

اعتَـدلَ الشيخ في مَجلسه ؛ ثُـم قَـال :
يـَا ولَـدي ..
لَـنْ تَـذبُل لَـك نـعمةٌ ؛ وأنـت بالحَـمد تَسقيها ..
قَـد قَـال الله { وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ } !

فَقُـل :
حَمْـدكَ عـافِيَتي ، وعـاقِبتـي ، وزِيادتـي ..

ياولدي .. سَـمِع اللهُ لمَـن حَمـِد !

ثُـمّ دعَـى .. ثُـمّ شَكـى ..
ثُـمَّ بكـَى ..
سَمـِع الله لمـَن بـه أسَـى !

لا تسـأل عمـّا وراءَ الحَـمد ؛ إنْ كَـان الدُعـاء بـه بَـدَا .

فقَـطْ قُـل :
الـحَمْـدُ لله
مغير الأقـدارُ ؛ سِتـارُ العيُـوب .. وغَفّـارُ الذُنـوب ؛ مُجيـبُ الدَعَـوات !

حَـمداً ..
يُجبَـر بـه الحَـال .

حَمـداً ..
يُعطـى بـه السُـؤال !

#رَمـضان_في_صُحبةِ_الأسماءِ_الحُسنى
‏‎‏‎▪️د.كِــفَاح أُبو هَنُّود ▪️
---------------------------------


«وأشهدُ أنَّك إن تكِلني إلى نفسي، تكِلني إلى ضيعةٍ وعورةٍ وذنبٍ وخطيئة. وإنِّي لا أثق إلَّا برحمتِك».

الإمام أحمد بن حنبل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الثلاثاء مايو 29, 2018 7:38 pm

الّليلةُ الرَابعة عشـَر ..

الكَـافـي ..

مَـدّ الشيخ بصَـره ؛ فلمْ يرى إلا جُموعاً تَنادت لأجلِ سـِرٍّ خَفـِيٍّ في مجالس الأسماء الحسنى .

فتَلا الشيخُ بصوتٍ نديٍّ ؛ { أليسَ اللهُ بكافٍ عَبده } ..
ثُم قـال :
تعبُر بك الآيـة إلـى الغَيب ؛ وتَكفيك كُـل هَـمّ !

هذه الآية ..
فاتحةُ اَلليلة ..
فهَل يـرى قلبك المَعنى ؟

هُو الكافـي لعبده ..
واللهِ مـا يوماً أراد بك الرّدَى .

فقُـل :
خلِّصنا مـِن الأغلال بالإخلاص .

قُـل :
يـا كافـي ..
وَددَعْ الظَّـن لمن يشـاء .

تحسّس جُرحك ؛ وقُـل :
يـا كافـي ؛ اكفَني ما أهمّني بما شئتَ وكيفَما شِئت ..
مَـا قالها ُمسلمٌ موقناً ؛ إلا ورزَقه الله المُراد ومـا فوقَ المُراد .

هذا الـدعاء ..
طَـوق نجـاةٍ ؛ كُلَّـما أوشَكتَ على الغَـرق !

الكَـافـي ..
لكُـلِّ الجفَـاف الذي أصَـاب انتظـارك .

الكَـافـي ..
رَدِّدها ؛ ثُـمّ الـقِ السَمـع لمـا هُـو آتٍ .

الكَـافـي لانهيارِ القلب ؛ رغمَ كُـل الإحتمالات الباهتـة .

قُـل :
مِنّـي الـدُعـاء ؛ ومِنـك الكـافُ والنُـّون ..
مِنـّي الرَحيلُ إلى الكافـي بملء قلبي ؛ ومـِن الله ما وعَـد .

كُـل النِّداءات أحـرُف التِّيه ؛ إنْ لمْ تكُـن يـا الله يـا كـافـي .

يَـا أبنائـي ..
دونَ الله ؛ لا شيء يُغتـَرف !

قـال تلميذ :
لله كُـل الكَـلام الـذي نخشـَى بثـّه ..
أنتَ يـاربّ مـَن يُبديء الأمَـلَ ؛ ومـَن يُعيـد .

قـال تلميذ :
كيف هي كـفايته ؟

قـال الشيخ :
اللهُ يـرى العَواقب ؛ ونحـن لا نَـرى ..
وأمـرُه مـِن حيثُ نَـدري ؛ ولا نَـدري .

إنْ تولاّك بالكـِفايَـة ؛ سخـّرَ الكَـونُ لك سِياجـا .

فـإن قُـلتَ ..
يـا كَـافـي ؛ فُـرجـِتَ ..
حتى كأنّ الغَـمّ ؛ كانَ عتبَـةَ نعمةٍ مَخبـُؤءة ..
شـَديـد القُـوى كَـافٍ لـذي القَهـر قَهـّار .

وكان قَتـادة يقول :
( وإنّي لأعلمُ من إحسـانِ الله إليّ ؛ ما يُوجِب حُسن ظـَنّي) .

ولكن للكـِفايـة شَـرط ..
( تولّى الجَوارح ؛ واللهُ يتولـَّى القلـب ) ..
و ( مَـن كان همّه إرضاءُ الله ؛ كفَـاه الله كُـل هَم ) .

يَـا ولـدي ..
( لا تَصحّ لَـك عُبودية ؛ ‏ما دامَ لِغـير الله في قَلبك بَقيـّة ) .

قال التلميذ :
إن كنتَ لـه عبـداً ؛ كفَـاك مـا أهمـّك ..
كيف يكـون ذلك ؟

قَـال الشيخ :
لِتُحدِث شرخاً في جدار الهم ..
تحتاج الكَـثير مـِن معَـاول الدُعـاء .

قال التلميذ :
فـإنْ أردتُ هـَدم الجـِدار كلّه ؟!

قال الشيخ :
لا بُـدّ أنْ تبلغ مقـَام ؛ ( وكنتُ يَـده التي يبطشُ بها ) ..
وتلك سبيلهـا : ( لا يـزال عـَبدي يتقـرّب إليّ بالنوافـل حتى أحبّـه ) .

والنـّافـِلة ..
كُـل مَـا زاد َعمـّا افترَضـه عليـك .. كأنـّه يجعلُ طَـوق النّجاةِ مـِن مِعصَمـك ..
مـن محرابـك ..
من سعيك وحـدك .

‏( كُـل ذرةٍ فيك مَحميـّة ..
كُلما أوجستَ خيفـة ؛ ‏بَدِّدهـا بـعُبوديـة ) ..
و والله ( لو صدَقناه ؛ لعجـّل لنا عواقـِب صـِدقِنـا ) .

يـابُـنَيّ ..
( لايهُمّ كَـم الأماني ..
ولكنَّ الأهَمَّ ؛ عُقـِدَت بـِمَن ) ؟!

تكون الأمانـي خيالاً ..
فإذا سقاهَـا الدُعـاءُ ؛ { اهَتزّتْ وربَتْ وأنبتَت مـِن كُـل زَوجٍ بهيـج } .

افهَموا عَنـِي ..
أليسَ اللهُ بكـافٍ عبده .. أتدرون ما المعنى ؟
المعنى .. إنْ الذين يحبّهم الله لا تتوقّف اختباراتهم ؛ لكـنّ الله يَكفيهم السُقوط ..

الذين يحبّهم الله ؛ يكفيهم الإنتكاسَـة ..
ومـا ( الصَبـرُ إلاّ ؛ فـَنُّ التمسّك بالأمـل ) ..
(الصَـبـرُ ؛ تَـركُ الإعتراض علـى التَقديـر ) .

يَـا ولـدي ..
يَخـِفُّ حِملـُكَ ؛ إذا كافَـاك الكافي مَؤونةَ الطَـريـق .. ومشقّة المَسير .

وكُـلّ اتِّكـاءٍ على غير الله ؛ يكسـِرك ..
و( مَـن التفتَ إلى أحـدٍ دون الله : خَذلَـه الله) .

ادع .. إن تلاوةُ القلـب للدُعـاء ؛ يَـدٌ تَهـُزُّ عنْـك جـِذعَ الهُـموم هـَزّا .

وفـي عالَـمٍ مُخيف .. ‏قُـل:‏
أيَتها المخَـاوف .. ‏اللهُ وحده هـو الكَـافـي .

وردّد على قلبك ان اضطرب بالهموم :
{ فسَيكفِيكَـهم الله } .

وكُلـّما زادتْ أَقفـال الهُموم ..
اكسِرهـا بالكَـافـي ..
وادعُ دُعـاء مَـن يَلمس الإجابةـ بيده ؛ حتى كأنـّه يجـد بَـرْدَها في قَلبـِه .

( وكُـن بالدُعـاء لَحوحـا ..
لَحـوحاً .. فقَـد أوشَـك السّهمُ منـك يُصيب ) .

ياولدي .. لماذا نتعلم الأسماءُ الحُسنـى ..
لأنَّـها تُعلّمنا ؛ أنْ نصمـِد أمـامَ اليأس ، وأمَـام الشتَـات ، وأمـام القَلـق .

فلا تعتَصم بغيـر دافـِع ..
ولا تمتـَنع بغيـر مانـِع ..
وعند الله خزائـنٌ ؛ ما ضاقـت بمطلـب طالـِب .

لِيسبـق قلبك لسانَـك في السُـؤال ..
وادفـَع هُمومـَك بالله .

تُصَفـّد الأبـواب بأقفالها ..
فلا يفتَحها ؛ إلا الدُعــاء .

وتَذكَـّر ..
( إنَّ البشَـائـِر قَـد يطرُقـنَ أسحـارا ) .

قال التلميذ:: كيفَ لنا أنْ نُصلـِح ما فسـَد من عبوديتنا؟
قال الشيخ : اعـرِض نفسَـك علـى كـِتـاب الله ، ولا يَغُـرنـّك مَـن رَقّقوا دينهم بـالحِيـَل .

لا تُـرقـِّق دينـك ..
فَيـرِقّ سِيـاجـك !

لا يكُــن أحَـدٌ أطـوع لله منـك ؛ تتمّ لَـك الكِفـايـة ..
ودَعْ عنـك ؛ مَـن دخَـل الفسَـاد دينهَـم .

يَـا ولَـدي ..
مـِن رأسِ الـعَيـن ؛ يأتـي الكَـدَر ..
وإذا صفَتْ العَيـن ؛ صفَتْ السَواقـي ..
فإنْ كُنت لَـه عبداً ؛ كَـان لكَ كـافيـا .

أنـِر قلبَـك ..
واللهُ يتولّى مَـن يَقعُـد لِهَـمـّك ؛ بـِشَهـابٍ رَصَـدا .

( ومَـن خَـدم الأعـلـى ؛ استفـاد المعاليـا ) .

ولمـّا سَـألَ أميـرُ العـِراق الحُسن البصريّ عن إنفـاذِ مَفسدةٍ أمَـرَ بها الخليفة .. قال الحسـَن :
( إنْ تَـكُ مَـع الله فـي طاعتـه ؛ كفَـاكَ يَـزيـد ..
وإن تَـكُـن مَـعَ يَـزيَـد علـى المَعصية ؛ أوكلَـك َالله إليـه) .

وكُـل مَـن أرادَ غيرَ وجـه الله ؛ أقصَـاهﷲ الله ..
ومَـا الآخـرةُ ؛ إلاّ مَنافـي المُنقَطِعيـن .. فتنبه !

{ أليسَ اللهُ بكـافٍ عبدَه } ..
اعتَكـِف على إيمانك ..
لا تمهـر الـدُنيا دِينك ..
لا تطلُـب الـدُنيا بآخرتـِك ؛ فإنَّ اللهُ يُعطي الـدُنيا علـى نِيـّة الآخـرة .

فإنْ تَـمّ لـكَ ذلـك ..
خُـذْ لـنفسِك الأمـان مِن ربـِّك ..
ثُـمّ اسْـدِل السُتـور علـى المَخـاوف .

وَقُـل :
سَـارٍ ..
أَمـُـدُّ للكَـافـي كَفـّي وأُمـنِيَتـي ؛ مِـن مَطلـَع اليَـوم حتَـى مَغـرب العُمْـر !

يـا كَـافـي ..
وحـدكَ الكـافـي ..
اكْـفِ عبـدَكَ مَـا أهمـّه ؛ بمـا شـِئتَ وكَيفما شِئت !

#رَمـضان_في_صُحبةِ_الأسماءِ_الحُسنى
‏‎‏‎
‏‎‏‎▪️د.كِــفَاح أُبو هَنُّود ▪️
---------------------------------


«وأشهدُ أنَّك إن تكِلني إلى نفسي، تكِلني إلى ضيعةٍ وعورةٍ وذنبٍ وخطيئة. وإنِّي لا أثق إلَّا برحمتِك».

الإمام أحمد بن حنبل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الأربعاء مايو 30, 2018 8:11 pm

الَّليلةُ الخامِسة عشَـر ..

المَلـِك الـدَّيـّان ..

جلسَ الشيخُ حاسـِرَ الرأسِ ، حافيَ الصَوت ، مسكوناً بـِهيبةِ الإسم ..
فلمـّا تكَـلّمَ ؛ كَـان صوتـه مـَراثيـا .. فقَـال :
أنُاديكَ يا ربـّي لهَفـا للتوبة ؛ وما كنتُ ناسِيـا !

أُناديكَ ..
عَفـوُك ؛َ قبل أنْ تغدو الآخرة لنا منافِيـا !

أنت الملك الديـّان ..
نَجِّنا ؛ قبل أن نَـرى العيون كُلّها بَـاكية !

واحسرتـاه ..
إذا سألَ الدَيـّان يوم الدين ؛ عَـن الوَهن في دُروب السَعي ..
عَـن جراح الحسنات ..
عـَن تَـذبـذُب النِيـّات ..
عَـن خطـوةٍ واقفة ؛ وكـان ينبغي أنْ تكون هِـجـرَة !

واحسرتَـاه ..
إذا سأل الديـَّان ، وصارتْ الآخرة سُجوناً ؛ فلا نملكُ يومها أنْ نفـدي أغلالنَـا ..
ذاهليـن ؛ إذ أرخـى الديـَّان ستُورنـا !

يَمـّمَ الشيـخُ بصوته شَطـْر الآخـرة ؛ فكأنَّنـا نَرى أحوالَنا ..
أطْـرقَ الشيخ هيبةً وهو يقول :

ومَـن يُجيبُ ..
إذا سـأل الديـَّان عن أرضِ الشَامِ كيفَ تَولّى رَبيعها ؟
وعَـن مَـن كتبَ المَـوت لأحلامِ الأسـرى في سجون الاحتلال ؟
وعَـن طَعـم الصَّمت في أفـواه المُعتَقلين ظُلمـاً !

مَـن يُجيبُ الديَـّان ..
إذا سَـأل عـن أطفـال اليَمن ؛ صاروا في ضَمير الغَيب ..
ومـا غَـدا لهم أمَـلاً !

وإذا سَـأل عَـن العـِراق ؛ يَغصُّ بالمَـوت ..
( والمَوت فيه أسهَل مَا يُنـال) !

وعَـن مَـن خَـذلوا الأقصـَى ..
واشتَـروا صَـوت الرِّجـال !

عَـن مَـن شيـَّعوا الأُمَّـة في أكفانها ، وجعلـوا الأوطَـان لها قَـبراً !

ذاكَ يَـومٌ ..
يُعيد الديـَّان فيه ما شَـاخ مـِن الدُهـور ؛ كأنّهـا ثَـوانِيـا ..
فتَـرى البشريـة تُلملم مَـا فَرط منها ؛ ومَـا ثَقُلـت به سُـطور الصَحـائف !

وتَـرى الحُقـوق ؛ وقـد اكتمَلتْ حطَبـاً تَنتظـر وَقُـودهـا !

فإذا تنفَّس الجَـحيم ، ويـَبِس الناس من الهلَـع ، وصَـار زفيرُ النـار ألمٌ على أَلم ، وتأجـّج الخَـوف في الأكبـاد ، وغَلىٰ الحَشـرُ بِصُـراخِ النَـاس إذا عايَنوا مَقاعـد آثامهـم فـي النَـار ، وتَغامَـس النَـاس فـي جَـحيم ذُنوبهـم !

ذاكَ يَـومٌ ؛ للمَلـِك الديـَّان وحـدَه ..
والمَوعد ؛ مَـع المَلـِك الديـَّان ..
فإذا سمعتَ صوت الهـواء حولك يتـَأوّه .. ورأيتَ الناسَ تغرق في لُجـّة الـذنُوب من شدّة الَعـرق ..
و َوُضعت المَوازين القِسط ليوم القيامة ؛ حتى يُـوزَن إيمـان الكلمة ، ويُـوزن صوابها وخَطأهـا ، ويُوزَن خـُيلاء مـا فيها !

ذاكَ زمَـنٌ ..
يَصـِحّ أنْ يُقـال فيه ؛ (مَحكمةُ السّيئة والحسَنة) !

تَـرى القيامة مَـأهولة بروائح الـحَسنات أو السيئات ..
وما الدَار الآخـرة حينها ؛ إلا صُـورة الحَقيقة !

كـادتْ دُمـوع التـلاميذ تفـِرُّ مـن ذُعرهـا ..
وتحجـّرت المآقي ؛ فلا تسمعُ إلا زفَـرات القُلـوب تُجيـّش !

فقَـال تلميذ :
يَـا سيـّدي ..
كأنّي هناك ألـوح عاريـاً !

فتنهـّد الشيخُ ؛ وقَـال :
يـا بُنيّ ..
فتفقـَدْ صحيفتك ، ولا تلقى الله بآثامٍ مركبة ؛ فلا تخلَـص مِـن حسـاب إلا لتلج في حسـاب آخَر .. حتى كأن يوم الحسـاب نَصبٌ لكَ دونُ سـِواك !

هو الديَـّان ..
فلا يمتَـدّ بك ظلامُ المَخبوء مـِن الذنُـوب ؛ حتى يفجَـؤَك نهـار الحـِساب !

هو الديَـّان ..
لا يُغـادر صغيرةً ولا كبيرة ، و العذابُ يتعَـدّد علـى تعَـدُد الآثـام ..
فليته كَـان مَوتاً واحداً ..
بَـل هو مَـوتٌ كثيـر ؛ بعـَدد معاني الذنُـوب ..
فتَـنبَّه !

يَـا ولَـدي ..
بعضُ الناس يوم الدين ؛ صارت النِّعم لهم مَهالك .. حتى كأنّها تتساقط لهم ذنوبـاً في صحائفهم ، وتبعثُ لهم يوم القيامـة عذابَـاً !

كُل نعمةٍ لا تبلِّغكَ الله ؛ نَقمَة ..
وكُل ذنبٍ يُزرَع في القـلب ؛ يحتاج سقيـا ..
الذنُوب تَطلُب ماءها ،وتَستدعي أخواتهَـا ؛ حتى تتداعى الذنُـوب علينا .. فإذا بها يوم القيامة ؛ إصْرنـَا والأغـلال ..
وليس لنا إلا عَـفوُ الله !

قال تلميذٌ من أقصَى المَجلس :
دُلّنا على سبَيـل النَّجـاة !

قال الشيخ :
النَـفْس إنْ لم تجتهـد في الحسنَـات ؛ أهلكَتها الحسَرَات ..
والدَفـع يـا ولـدي ؛ أسهَـل مـِن الرَفـع ..
وكُـل هَدمٍ إنّمـا يَبدأ ؛ بِثُقـب !

احـذَروا الَمعاصـي ..
فإنّها تَحـرِمُ المَغفـرة في مواسـم الرحمـَة !

وإيـّاكم والتَذبذب فـي الهِجرة إلى الله ..
فإنَّ المُتَذبذب أخو المنقطع ..
كلاهما لا يَصـِل !

والمُتّصـِل ..
مَـن أدرك أنّ الغياب عن الله طـرفة عين ؛ خسارةٌ وانقِطاع ..
ورابطَ على فَرضَـي ؛ الباطـن والظاهـِر مادامت أنفاسُ الحَياة !

إنَ فَـرْضَ الظاهـِر ؛ مُحافظةُ الحُـدود ..
وفَـرض الباطِن ؛ صلاحُ النِيّات ..
والديـَّان سائلـُكَ عن الباطـن والظاهـر ؛ سَـواء بِسـَواء !

واحذَر النوايـا الفاسدة ..
فإنّ النَوايـا العجفَـاء ؛ لا تَلـدُ الخَصـْب !

وليحافـِظ قلبك على الوضوء ..
فإنَّ الوضـوء لايحافظُ عليه ؛ إلا مُـؤمـِن !

ويَـوم القيامة ..
تجـِد السرور ؛ في طهـَارة الصُحُـف ، وخِفـّة الرَقبَـة مـِن حُقوق العبـاد !

فَقُـل :
الَّلهُـمَّ هَبْنـا صحائـفَ بيضـاء ؛ على أرضٍ عَفْـراء !

قال تلميذ :
الَلهُـمَّ عَونَـك !

قال الشيخ :
استعن بالله ولا تصحَـب مَـن لا يُنهضكَ حاله ، ولا يَدلـُّك على الله مَقامُـه !
ياولدي .. صحبة أهل العزيمة نجاة !

قال التلميذ :
قَـد استطَـال شَـوك الذُنـوب ؛ حتى عَـاث فـي قلبي فسـَادا ..
وعُمـري مُذنـِبٌ ؛ تغويه نِداءاتُ الهَـوى !

قال الشيخ :
َمَـا شغلك عَـن الَّلحـِاق بالله إلا قَيـْدك ..
فتَحَـرّر !

قال تلميذ :
والله إنـّا لَنُحـاول ؛ ونَستغفـِر !

فَـرَدَّ الشيخ :
لاينتشلُ الحـزنُ من عـاقِبَتـك استغفـارٌ بالذنُـوب مَثقوبـا ..
اعزِم على التَـرك ؛ وقُـل :
عفوكَ يا مَـولاي ..
لـَكَم رَعـتْ الجـوارح حَـول الحِمـى ..
وأوشكتْ أن تقَع فيه !

و ( طُـوبَـى لمَـن تـرَك شَهوةً حاضرةً ؛ لـِمَوعـِدٍ خَفـِي ّ) !

إن َالمؤمن بلقاء الديان ؛ مُتَفرّد وسط الزّحام .. لَـحوحٌ في الدُعاء .. خَفـِيٌّ في العَـطاء ..
قـد أهَمـّته نفسُه ؛ عَـن عُـيوب النَـاس ..
والبـِرُّ ؛ خيـْرُ حقيـبَة العَـبد يوم الدين !

قال التلميذ :
أعـوذ بك مِن مَوطئِ قَـدم ٍهو عندك ؛ زلَـل ..
( نعُـوذ بك مـن عُمْـرٍ نتاجـه ؛ فُتـَات ) !

يَـا ولـَدي ..
إنّ يومَـاً للمؤمن ؛ هو عُمـْر ..
فكيفَ إن كَـان يومـاً مـِن رمَـضـَان !

ولقد سمـّى العُلمـاء الدُعـاء :
بـاب التَوفيـق الأعظَـم !

مَـا لَـزِمَ أَحدُ الدُعـاء ؛ فَخُـذِل ..
مَـا لَـزِمَ أَحدٌ الدُعـاء فَحُـرِم ..
مَـالـزِمَ أَحدٌ الدُعـاء فشَقـِي !

فَقُـل :
يَـا مالـِك يوم الديـن ..
إيـّاك نعبُـد وإيَّـاك نَستعـينُ : على آخـِرَتـنا ، وصَـلاحِنا ، وثَباتـنا .. حتَـى نلقَـاكَ وأنتَ راضٍ عنَـّا !
أنت الملك الديان ارزقنا صلاحاً قبل يوم الحساب ..

#رَمـضان_في_صُحبةِ_الأسماءِ_الحُسنى
‏‎‏‎
‏‎‏‎▪️د.كِــفَاح أُبو هَنُّود ▪️
---------------------------------


«وأشهدُ أنَّك إن تكِلني إلى نفسي، تكِلني إلى ضيعةٍ وعورةٍ وذنبٍ وخطيئة. وإنِّي لا أثق إلَّا برحمتِك».

الإمام أحمد بن حنبل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mervat



نقاط : 53
السٌّمعَة : 6
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الأربعاء مايو 30, 2018 9:40 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكي الله كل الخير يا ام الياس وبيض الله صحيفته يوم القيامة
يَـا مالـِك يوم الديـن ..
إيـّاك نعبُـد وإيَّـاك نَستعـينُ : على آخـِرَتـنا ، وصَـلاحِنا ، وثَباتـنا .. حتَـى نلقَـاكَ وأنتَ راضٍ عنَـّا !
أنت الملك الديان ارزقنا صلاحاً قبل يوم الحساب ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

نقاط : 435
السٌّمعَة : 24
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى    الأربعاء مايو 30, 2018 11:43 pm

وعليكم السلام والرحمة
اللهم آمين آمين
بارك الله فيكِ أختي وجزاك خيرا على دعواتكِ الجميلة


«وأشهدُ أنَّك إن تكِلني إلى نفسي، تكِلني إلى ضيعةٍ وعورةٍ وذنبٍ وخطيئة. وإنِّي لا أثق إلَّا برحمتِك».

الإمام أحمد بن حنبل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رمضان في صحبةِ الاسماء الحُسنى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ :: رمضانيات-
انتقل الى: