منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر
 

 حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
ايهاب احمد اسماعيل
مدير المنتدى
ايهاب احمد اسماعيل

نقاط : 3774
السٌّمعَة : 106
تاريخ التسجيل : 18/05/2018

حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Empty
مُساهمةموضوع: حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ   حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Emptyالأحد أبريل 21, 2019 2:51 pm

اقتباس:


المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Viewpost 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى الآل والأصحاب ومن تبعه بإحسان ووالاه، أما بعد: 
فرسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترك من شيء فيه خيرٌ لنا إلا وأمرنا به، وما ترك من شيء فيه شرٌّ لنا إلا ونهانا عنه وحذَّرنا منه، وقد استفاضت عنه صلى الله عليه وسلم الأخبار بذلك .. 
1- فمن ذلك ما رُوي عن عبدالله بن مسعود وأنس بن مالك وجابر بن عبدالله رضي الله عنهم كلّهم يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنَّهُ ليس شيءٌ يُقَرِّبُكُمْ إلى الجنةِ إلَّا قد أَمَرْتُكُمْ بهِ، و ليس شيءٌ يُقَرِّبُكُمْ إلى النارِ إِلَّا قد نَهَيْتُكُمْ عنهُ، إِنَّ الرُّوحَ القُدُسَ نَفَثَ في رَوْعِي: أنَّ نَفْسًا لا تَمُوتُ حتى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها، فَاتَّقُوا اللهَ و أَجْمِلوا في الطَلَبِ، ولا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعَاصِي اللهِ، فإنَّ اللهَ لا يُدْرَكُ ما عندَهُ إِلَّا بِطَاعَتِه».

وللحديث شواهد ومُتابعات ومعناه صحيح، وهو حديث حسن على أقل الأحوال (كما قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2866).

2- ومنه ما رواه مُسلم في صحيحه عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا...» الحديث.

3- ومن ذلك ما رواه البخاري في صحيحه من حديث عُمر بن أخطب رضي الله عنه أنه قال: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَجْرَ، وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتْ الظُّهْرُ، فَنَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتْ الْعَصْرُ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ، فَأَخْبَرَنَا بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَأَعْلَمُنَا أَحْفَظُنَا».

4- وحديث حُذيفة رضي الله عنه في الصحيحين قال: «لَقَدْ خَطَبَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةً مَا تَرَكَ فِيهَا شَيْئًا إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا ذَكَرَهُ؛ عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ...» الحديث.

5- ومنه ما رواه مُسلم في صحيحه عن حُذيفة رضي الله عنه أنه قال: «أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، فَمَا مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا قَدْ سَأَلْتُهُ، إِلَّا أَنِّي لَمْ أَسْأَلْهُ مَا يُخْرِجُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ مِنْ الْمَدِينَةِ».



*****




والناس الآن -إلا من رحم ربّي- مبلغ حظّهم من ذلك العلم هو قراءة النصوص لتوقّع ما هو آتٍ، أو التعجّل بتنزيل النصوص على الوقائع ..


ولا شك أن فقه الواقع ضروريّ، لكن التعجّل في تنزيل النصوص على الوقائع، والجرأة في ذلك، إنما هو بابٌ من أبواب الرجم بالغيب، والقول على الله بغير علمٍ.

قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: «أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ تَقُولَ لِمَا لَا تَعْلَمُ: اللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

ورُوي عن جعفر الصادق رضي الله عنه أنه قال: «إنَّ اللهَ تعالى أرادَ بِنَا أشياء، وأرادَ مِنَّا أشياء، فأخفى الَّذي أراد بنا، وأظهر الَّذي أراد مِنَّا، فاحتجَجنا بما أرادَ بنا، وتركنا ما أراد منَّا».

وأرى أن الهدف الأسمى من مُدارسة أحاديث آخر الزمان هو:

1- إستحضار عظمة اليوم الآخر (رُكن الإيمان الخامس) وموقف الإنسان فيه (كون هذه الأمور علامة مؤذنة بقرب يوم القيامة) .. فإذا كانت هذه الأمور التي هي علامات على قدوم هذا اليوم، قد بلبلت أمة سيد الخلق أجمعين صلى الله عليه وسلم، فكيف باليوم المشهود الذي جمع الله فيه الأوّلين والآخرين؟!

2- معرفة الأحكام الخاصة بآخر الزمان، وكيف ينبغي أن يكون سلوك المؤمن الآن للنجاة في الآخرة وذلك بإستحضار إرشادات النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لما نفعله في هذا الزمان وفي قابل الأزمان حتى قيام الساعة ونهاية الدهر.

3- إستحضار عظمة رسول الله مُحمَّد صلى الله عليه وسلم، وكيف أنه كان حريصًا على الخير لأمته حال مماته وبعد مماته، ببيان حال أمّته من بعده وسبيل النجاة لها في كل زمان، وإعجازه بإخباره هذه الأحداث وحصولها على مرّ القرون والأزمان (سواء وصلتنا هذه الأخبار بطرق صحيحة أو ضعيفة أم لم تصلنا أصلًا).



*****




نعم، الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تصل إلينا كُلَّها هذا الزمان بطُرقٍ صحيحة .. ولذا تظلّ الأحكام على النصوص (صحّة أو ضعفًا)أحكام ظنيَّة اجتهاديَّة.


وفي ذلك يقول شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله- في مجموع الفتاوى:
"ولا يقولن قائل: الأحاديث قد دونت وجمعت، فخفاؤها والحال هذه بعيد؛ لأن هذه الدواوين المشهورة في السنن إنما جُمعت بعد انقراض الأئمة المتبوعين، ومع هذا فلا يجوز أن يدَّعى انحصار حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في دواوين معينة، ثم لو فُرض انحصار حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس كل ما في الكتب يعلمه العالم، ولا يكاد ذلك يحصل لأحد، بل قد يكون عند الرجل الدواوين الكثيرة وهو لا يحيط بما فيها بل الذين كانوا قبل جمع هذه الدواوين أعلم بالسنة من المتأخرين بكثير؛ لأن كثيرًا مما بلغهم وصح عندهم قد لا يبلغنا إلا عن مجهول، أو بإسناد منقطع، أو لا يبلغنا بالكلية، فكانت دواوينهم صدورَهم التي تحوي أضعاف ما في الدواوين، وهذا أمر لا يشك فيه من علم القضية ولا يقولن قائل: من لم يعرف الأحاديث كلها لم يكن مجتهدًا؛ لأنه إن اشترط في المجتهد علمه بجميع ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم وفعله فيما يتعلق بالأحكام: فليس في الأمة مجتهد". انتهى كلامه رحمه الله.

1- فكثير من المُصنّفات فُقِدَت ولم يصلنا منها إلا اسمها، بحيث أشار إليها العُلماء في مواضع من كُتبهم لدى نقلهم منها، أو ذُكِرَت هذه المُصنّفات ضمن مؤلّفات أصحابها لدى الترجمة لهم، أو وصلت إلينا في جُزءٍ مخطوط منها وبقيّتها يكون مفقودًا.

2- وأكثر الصحابة رضي الله عنهم لم يُحدِّثوا بكُلِّ ما أخبرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم من تفاصيل الفتن وأسماء أصحابها.

ومن ذلك ما رواه البُخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: «حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وِعَاءَيْنِ؛ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ».

ولعلّ مما كتمه -رضي الله عنه- ما لمّح له (كما قال الحافظ ابن حجر) من تعوّذه بالله من أن يُدرك رأس الستين ومن إمارة الصبيان، وبمثل ذلك قال القرطبي، يعني أنها الأمور التي تتعلق بالفتن والنصّ على أعيانِ وأسماءِ أئمة الضلالة وأصحاب الفتن وأمراء الجور.

ويؤيّد هذا ما رواه أبو داود في سُننه (وفي إسناده لين) عن حُذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه قال: «وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَصْحَابِي أَمْ تَنَاسَوْا! وَاللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَائِدِ فِتْنَةٍ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا يَبْلُغُ مَنْ مَعَهُ ثَلَاثَ مِائَةٍ فَصَاعِدًا إِلَّا قَدْ سَمَّاهُ لَنَا بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَاسْمِ قَبِيلَتِهِ».

3- ولعلَّ مما يؤيّد ذلك، أن أحاديث الفتن خاصة لم يكتب الله التوفيق لكل من سمعها أن يحفظها لحكمة هو وحده يعلمها.

وفي ذلك ما رواه مُسلم في صحيحه من حديث حذيفة رضي الله عنه أنه قال: «وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِكُلِّ فِتْنَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ السَّاعَةِ، وَمَا بِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسَرَّ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يُحَدِّثْهُ غَيْرِي، وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهُوَ يُحَدِّثُ مَجْلِسًا أَنَا فِيهِ عَنْ الْفِتَنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَعُدُّ الْفِتَنَ: «مِنْهُنَّ ثَلَاثٌ لَا يَكَدْنَ يَذَرْنَ شَيْئًا، وَمِنْهُنَّ فِتَنٌ كَرِيَاحِ الصَّيْفِ، مِنْهَا صِغَارٌ، وَمِنْهَا كِبَارٌ».
قَالَ حُذَيْفَةُ: فَذَهَبَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ كُلُّهُمْ غَيْرِي».

وحديثه أيضًا -الذي مرّ معنا طرفه- في الصحيحين: «لَقَدْ خَطَبَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةً مَا تَرَكَ فِيهَا شَيْئًا إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا ذَكَرَهُ؛ عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، إِنْ كُنْتُ لَأَرَى الشَّيْءَ قَدْ نَسِيتُ فَأَعْرِفُ مَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ إِذَا غَابَ عَنْهُ فَرَآهُ فَعَرَفَهُ».



*****




هذا، وقد اتّفق الفُقهاء -قديمًا وحديثًا- على أن الأحكام الاجتهاديَّة يُمكن أن تتغيّر بتغيّر الزمان ..


وقعّدوا في ذلك القواعد، وفرّعوا عليها، ومن نظر في كُتبهم عَرِفَ أن اختلافهم -في أحيان كثيرة- لا يكون اختلاف حجة وبرهان، بقدر ما هو اختلاف عصر وأوان، وهذا مُسلَّمٌ به، وهو سنة من سنن الله في تشريعه لعباده، والأمثلة على ذلك لا تكاد تنحصر.

ومن الجدير بالذكر هُنا أن الذي يتغير هو كيفية العمل بمقتضى الحكم عند اختلاف الأوضاع والأحوال الزمنية، أما النص نفسه فلا يتغير، فالنص ثابت لا يتغير، وإنما يُمكن أن يكون عامًّا فيُخصّص بنصٍّ آخر، أو يكون مُطلقًا فيُقيَّد بنصٍّ آخر، والأمثلة على هذا أيضًا لا تكاد تنحصر.

فأما عوامل تغيّر الأحكام فهي:

1- عموم فساد الزمان وانحراف أهله عن الجادة (والنصُّ يثبت عند ذلك بتقرير حُكم يختص بزمن مُعيّن معلومة أوصافه، ظاهرة علاماته).

2- تغيّر العبادات، وتبدّل الأعراف وتطوّر الزمن.

ومن قواعدهم -أعني الفُقهاء- في ذلك؛ قاعدة: "لا يُنكر تغيُّر الأحكام بتغيُّر الزمان" (وهي تتفرَّع عن القاعدة الخامسة من القواعد الكُليّة "العادة مُحكمة") .. ولهذه القاعدة أمثلة وفروع، ضوابط وشروط، مظاهر وآثار، وأدلة .. ولسنا بصدد التعرض لكل ذلك في هذا المقام، ولمن أراد النظر في كُتبهم فليُراجع -مثلًا لا على سبيل الحصر-: شرح القواعد الفقهية للزرقا (ص 228)، القواعد الفقهية لعبدالعزيز عزام (ص 198-230).



*****




على أن الحُكم عند الأصوليين صيغه تتعدّد وتتنوّع ..


فأسلوب المُخاطبة بالواجب -مثلا- لا يقتصر على صيغة الأمر الصريح فحسب، بل يُمكن أن يأتي بصيغ أخرى، مثل: اسم فعل الأمر.
ومثاله -من الباب- قول الحقّ سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ...﴾ الآية، بمعنى الزموها بأن تُكمِّلوها بالعلم والعمل، وقد ورد تفسير ذلك في أحاديث سيأتي ذكرها لاحقًا -بمشيئة الله تعالى-.

وكذا أسلوب المُخاطبة بالمُحرّم لا يقتصر على صيغة النهي الصريح أو التحريم ومُشتقاته فحسب، بل إذا كان السياق فيه تحريم ضمنيّ، كأن يكون ثمّ وعيد شديد أو عقوبة شرعية مُترتّبة على هذا الفعل.
ومثال ذلك: حديث أبي هريرة رضي الله عنه (في صحيح مُسلم) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا».



*****




وهذا بحثٌٌ بين يديك عمليّ وتطبيقي، آثرتُ ألّا أذكر فيه التنظير والتوقّعات (ورحم الله الإمام مالك بن أنس قد كان يكره الكلام فيما ليس تحته عمل)، بل تظهر لك فيه الأحكام، ويُرشدك الله تعالى به -إن شاء- إلى صالح الأعمال، ففيه توجيهٌ للمؤمنين بما يفعلونه في زمان الفتن والدجّالين، حتى تذهب الحيرة التي فيهم، وتحصل لهم السلامة بإذن الله.
وركّزتُ فيه على جمع الأحكام الخاصّة بآخر الزمان، بإيراد أحاديث الأحكام التي اختصّ بها زماننا هذا وما بعده، ووجه الدِلالة منها.
فصِرْتُ أعتمد فيه على ما صحّ النقل به إلى قائله (أو حَسُنَ)، وأستأنس بما كان معناه صحيحًا، بأن يكون لمعناه شواهد (على أن يكون ضعفه يسيرًا ويحتمل) ..
وتركتُ الأحاديث الموضوعة، وكذا المُنكرة أو شديدة الضعف المُفردة التي يُنفرد فيها بذكر الشيء ولا يكون لها شواهد.
أجمع منها تِباعًا ما يتيسّر لي جمعه، على ترتيب وتحقيق يأتيكم بيانه -بإذن الله تعالى-، ورُبَّما أذكر بعد ذلكم استدراكات على ما فاتني.


سَائِلًا المَوْلَى سُبحَانه الإخلاصَ والقبول، كما أسأَلُهُ العَوْنَ والتَّوفيقَ والسَّداد، وأن تعُمَّ فائدته المُسلمين والمُسلمات، إنه وليُّ ذلكَ والقادرُ عليهِ، آمين.

ويَومًا مَا، سيُصغي الدَّهْرُ مَسمَعَهُ لدَعوَتِنَا .. وسيُردّدُ فمُ الزَّمَانِ قُرآنُنَا .. وستُشرِقُ على الكونِ شموسُ هِدايتِنَا .. وسيعمُّ الكونَ نورُنا .. وتتذوَّقُ الإنسانيةُ حَلاوَةَ الإيمان، والسَّلامة والإسلام .. حينما تُرفرفُ عليهِا أنفاسُ النبوَّةِ الخاتِمَة، تُمازِجُهَا أنفاسَ الوحي المُقدس، وتحُفّ بها رحمةُ اللهِ من كلِّ جانب .. وَيَوْمَئِذٍ، يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اللَّهِ، يَنصُرُ مَن يَشَاءُ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ.


 81 - ( صحيح ) 
 من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك 
أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك 
فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايهاب احمد اسماعيل
مدير المنتدى
ايهاب احمد اسماعيل

نقاط : 3774
السٌّمعَة : 106
تاريخ التسجيل : 18/05/2018

حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Empty
مُساهمةموضوع: رد: حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ   حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Emptyالأحد أبريل 21, 2019 2:55 pm

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Viewpost

1- استحباب مُدارسة أحاديث الفتن عمومًا، وضرورة العلم بها الآن:

* مُدارسة الصحَّابة رضي الله عنهم للساعة، وما يكون بين يديها من فتن وأمور عِظام:

روى الإمام مُسلم -رحمه الله- في صحيحه:
عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ، فَقَالَ: «مَا تَذَاكَرُونَ؟» قَالُوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ. قَالَ : «إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ»... الحديث.

ورَوَى البُخاري في صحيحهِ عن حُذيفة رضي الله عنه قال:
«بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ عُمَرَ إِذْ قَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفِتْنَةِ؟ قَالَ: «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ، وَالصَّدَقَةُ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ» قَالَ: لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ، وَلَكِنِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِقَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأْسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا. قَالَ عُمَرُ: أَيُكْسَرُ الْبَابُ أَمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ : بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ عُمَرُ: إِذًا لَا يُغْلَقَ أَبَدًا. قُلْتُ: أَجَلْ. قُلْنَا لِحُذَيْفَةَ: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ الْبَابَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً، وَذَلِكَ أَنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ. فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ مَنِ الْبَابُ، فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ: مَنِ الْبَابُ؟ قَالَ: عُمَرُ».


العلم بأشراط الساعة فرع عن الإيمان باليوم الآخر، والإيمان باليوم الآخر رُكنٌ من أركان الإيمان:

رَوَى الإمام البُخاري -رحمه الله- في صحيحه:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ يَمْشِي، فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ مَا الإِيمَانُ؟» قَالَ: «الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَلِقَائِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الآخِرِ»، قَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ مَا الإِسْلَامُ؟»، قَالَ: «الإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ»، قَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ مَا الإِحْسَانُ؟»، قَالَ: «الإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، قَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى السَّاعَةُ؟»، قَالَ: «مَا المَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتِ المَرْأَةُ رَبَّتَهَا فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا كَانَ الحُفَاةُ العُرَاةُ رُءُوسَ النَّاسِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللهُ: ﴿إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾»، ثُمَّ انْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: «رُدُّوا عَلَيَّ»، فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوا فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا، فَقَالَ: «هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ».

وفي صحيح الإمام مُسلم -رحمه الله- إسناده:
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: «يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلَامِ»، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»، قَالَ: «صَدَقْتَ»، قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، قَالَ: «فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ»، قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»، قَالَ: «صَدَقْتَ»، قَالَ: «فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ»، قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، قَالَ: «فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ»، قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ»، قَالَ: «فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا»، قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ»، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟» قُلْتُ: «اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ»، قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ».


* العلم بالفتن ضروريّ للنجاة منها:

ومنه قول القائل:
عرفتُ الشرَّ لا للشرِّ لكنْ لتوقِّيه
ومن لا يعرف الشرَّ من الخير يقعْ فيه

رَوَى الإمام البُخاري -رحمه الله- في صحيحهِ عن حُذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه قال:
«كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي...» الحديث.

وفي صحيحه أيضًا:
عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «تَعَلَّمَ أَصْحَابِي الْخَيْرَ، وَتَعَلَّمْتُ الشَّرَّ».

وفي سُنن الإمام أبي داود -رحمه الله-:
عَنْ سُبَيْعِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: أَتَيْتُ الْكُوفَةَ فِي زَمَنِ فُتِحَتْ تُسْتَرُ أَجْلُبُ مِنْهَا بِغَالًا، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا صَدْعٌ مِنْ الرِّجَالِ، وَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ، تَعْرِفُ إِذَا رَأَيْتَهُ أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ أَهْلِ الْحِجَازِ، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَتَجَهَّمَنِي الْقَوْمُ وَقَالُوا: أَمَا تَعْرِفُ هَذَا؟ هَذَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: «إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ...» الحديث.

وفي رواية أخرى لابن حِبّان بلفظ:
«كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَيْرِ وَأَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، وَعَرَفْتُ أَنَّ الْخَيْرَ لَنْ يَسْبقَنِي».

وفي رواية ثالثة لأحمد في المُسند بلفظ:
«يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا تَسْأَلُونِي؛ فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ...» الحديث.

وسيأتي هذا الحديث بتمامه في موضعه بمشيئة الله تعالى.

وأخرج الإمام الحاكم -رحمه الله- في المُستدرك بإسناد صحيح:
عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: «انْطَلَقْتُ أَنَا وَعُمَرُ وَابْنُ ضَلِيعٍ إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، وَعِنْدَهُ سِمَاطَانِ مِنَ النَّاسِ، فَقُلْنَا: يَا حُذَيْفَةُ أَدْرَكْتَ مَا لَمْ نُدْرِكْ، وَعَلِمْتَ مَا لَمْ نَعْلَمْ، وَسَمِعْتَ مَا لَمْ نَسْمَعْ، فَحَدِّثْنَا بِشَيْءٍ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَنَا بِهِ. فَقَالَ: لَوْ حَدَّثْتُكُمْ بِكُلِّ مَا سَمِعْتُ مَا انْتَظَرْتُمْ بِيَ اللَّيْلَ الْقَرِيبَ. قَالَ: قُلْنَا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، وَلَكِنْ حَدِّثْنَا بِأَمْرٍ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَنَا بِهِ، قَالَ: لَوْ حَدَّثْتُكُمْ أَنَّ أُمَّ أَحَدِكُمْ تَغْزُو فِي كَتِيبَةٍ حَتَّى تَضْرِبَ بِالسَّيْفِ مَا صَدَّقْتُمُونِي. قُلْنَا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ وَلَكِنْ حَدِّثْنَا بِشَيْءٍ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَنَا بِهِ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : «إِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ مُضَرَ لَا يَزَالُ بِكُلِّ عَبْدٍ صَالِحٍ يَقْتُلُهُ وَيُهْلِكُهُ وَيُفْنِيهِ، حَتَّى يُدْرِكَهُمُ اللَّهُ بِجُنُودٍ مِنْ عِنْدِهِ، فَتَقْتُلَهُمْ حَتَّى لَا يَمْنَعَ ذَنَبَ تَلْعَةٍ» قَالَ عَمْرُو بْنُ ضَلِيعٍ: وَاثُكْلَ أُمِّهِ أَلَهَوْتَ النَّاسَ إِلَّا عَنْ مُضَرَ. قَالَ: «أَلَسْتَ مِنْ مُحَارِبِ خَصَفَةَ؟»قَالَ: بَلَى. قَالَ: «فَإِذَا رَأَيْتَ قَيْسًا قَدْ تَوَالَتِ الشَّامَ فَخُذْ حِذْرَكَ».



 81 - ( صحيح ) 
 من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك 
أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك 
فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايهاب احمد اسماعيل
مدير المنتدى
ايهاب احمد اسماعيل

نقاط : 3774
السٌّمعَة : 106
تاريخ التسجيل : 18/05/2018

حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Empty
مُساهمةموضوع: رد: حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ   حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Emptyالأحد أبريل 21, 2019 2:56 pm

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Viewpost
2- يُستحب عند نزول المصائب تذكُّر مصيبتنا برسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجوز البُكاء عليه صلى الله عليه وسلم لفقده ولانقطاع الوحي:

رَوَى الإمام مالك -رحمه الله- في الموطّأ مُرسلًا:
أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ: فَلْيَذْكُرْ مُصِيبَتَهُ بِي، فَإِنَّهَا أَعْظَمِ الْمَصَائِبِ».

وفي رواية أخرى أرسلها بلفظ: «لِيُعَزِّ الْمُسْلِمِينَ فِي مَصَائِبِهِمُ: الْمُصِيبَةُ بِي».

وهو مُرسل يتصل من وجه صالح (كما قال الحافظ ابن عبدالبر في التمهيد).

وفي سُنن الإمام ابن ماجه -رحمه الله-:
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَابًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، أَوْ كَشَفَ سِتْرًا، فَإِذَا النَّاسُ يُصَلُّونَ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا رَأَى مِنْ حُسْنِ حَالِهِمْ، رَجَاءَ أَنْ يَخْلُفَهُ اللَّهُ فِيهِمْ بِالَّذِي رَآهُمْ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّمَا أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، أَوْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ، فَلْيَتَعَزَّ بِمُصِيبَتِهِ بِي عَنِ الْمُصِيبَةِ الَّتِي تُصِيبُهُ بِغَيْرِي، فَإِنَّ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِي لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُصِيبَتِي».

ورَوَى الإمام الطبراني -رحمه الله- في الأوسط:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ أُصِيبَ مِنْكُمْ بِمُصِيبَةٍ مِنْ بَعْدِي فَلْيَتَعَزَّ بِمُصِيبَتِهِ بِي عَنْ مُصِيبَتِهِ الَّتِي تُصِيبُهُ، فَإِنَّهُ لَنْ يُصَابَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي بَعْدِي بِمِثْلِ مُصِيبَتِهِ بِي».

وهي روايات حسنة بمجموع طُرقها (حسَّنها الألباني في السلسلة الصحيحة).

ورَوى الإمام البيهقي -رحمه الله- في دلائل النبوّة:
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: بَيْنَا نَحْنُ مُجْتَمِعُونَ نَبْكِي لَمْ نَنَمْ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بُيُوتِنَا، وَنَحْنُ نَتَسَلَّى بِرُؤْيَتِهِ عَلَى السَّرِيرِ، إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ الْكَرَازِينِ فِي السَّحَرِ. قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: «فَصِحْنَا وَصَاحَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، فَارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ صَيْحَةً وَاحِدَةً، وَأَذَّنَ بِلَالٌ بِالْفَجْرِ، فَلَمَّا ذَكَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكَى فَانْتَحَبَ، فَزَادَنَا حُزْنًا، وَعَالَجَ النَّاسُ الدُّخُولَ إِلَى قَبْرِهِ، فَغُلِقَ دُونَهُمْ، فَيَا لَهَا مِنْ مُصِيبَةٍ! مَا أُصِبْنَا بَعْدَهَا بِمُصِيبَةٍ إِلَّا هَانَتْ إِذَا ذَكَرْنَا مُصِيبَتَنَا بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».

واستفاد من تلك الروايات -وغيرها- أبو العتاهية حين قال:
اصبر لكلِّ مصيبةٍ وتجلَّدِ *** واعلم بأنّ المرءَ غيرُ مخلَّدِ
فإذا ذكرتَ مصيبةً تسلو بها *** فاذكر مُصابَك بالنبيِّ محمدِ

صلى الله عليه وآله وسلم.

ورَوى الإمام مُسلم -رحمه الله- في صحيحه:
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزُورُهَا. فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ، فَقَالَا لَهَا: «مَا يُبْكِيكِ؟ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ». فَقَالَتْ: «مَا أَبْكِي أَنْ لَا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ مِنْ السَّمَاءِ». فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ، فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ مَعَهَا.

وحسَّان بن ثابت رضي الله عنه أنشد يقول:
بطيبةَ رسمٌ للرسولِ ومعهدُ *** منيرٌ، وقد تعفو الرسومُ وتهمدُ
ولا تنمحي الآياتُ من دارِ حرمةٍ *** بها مِنْبَرُ الهادي الذي كانَ يَصْعَدُ
بها حجراتٌ كانَ ينزلُ وسطها *** مِنَ الله نورٌ يُسْتَضَاءُ، وَيُوقَدُ
ظللتُ بها أبكي الرسولَ، فأسعدتْ *** عُيون، وَمِثْلاها مِنَ الجَفْنِ تُسعدُ
تذكرُ آلاءَ الرسولِ، وما أرى *** لهَا مُحصِياً نَفْسي، فنَفسي تبلَّدُ
مفجعةٌ قدْ شفها فقدُ أحمدٍ، *** فظلتْ لآلاء الرسولِ تعددُ
وَمَا بَلَغَتْ منْ كلّ أمْرٍ عَشِيرَهُ، *** وَلكِنّ نَفسي بَعْضَ ما فيهِ تحمَدُ
أطالتْ وقوفاً تذرفُ العينُ جهدها *** على طللِ القبرِ الذي فيهِ أحمدُ
فَبُورِكتَ، يا قبرَ الرّسولِ، وبورِكتْ *** بِلاَدٌ ثَوَى فيهَا الرّشِيدُ المُسَدَّدُ
وبوركَ لحدٌ منكَ ضمنَ طيباً، *** عليهِ بناءٌ من صفيحٍ، منضدُ
تهيلُ عليهِ التربَ أيدٍ وأعينٌ *** عليهِ، وقدْ غارتْ بذلكَ أسعدُ
لقد غَيّبوا حِلْماً وعِلْماً وَرَحمة ً، *** عشية َ علوهُ الثرى، لا يوسدُ
وَرَاحُوا بحُزْنٍ ليس فيهِمْ نَبيُّهُمْ، *** وَقَدْ وَهَنَتْ منهُمْ ظهورٌ، وأعضُدُ
يبكونَ من تبكي السمواتُ يومهُ، *** ومن قدْ بكتهُ الأرضُ فالناس أكمدُ
وهلْ عدلتْ يوماً رزية ُ هالكٍ *** رزية َ يومٍ ماتَ فيهِ محمدُ
تَقَطَّعَ فيهِ منزِلُ الوَحْيِ عَنهُمُ، *** وَقَد كان ذا نورٍ، يَغورُ ويُنْجِدُ
فَبَكّي رَسولَ الله يا عَينُ عَبْرَةً *** ولا أعرفنكِ الدهرَ دمعكِ يجمدُ
ومالكِ لا تبكينَ ذا النعمة ِ التي *** على الناسِ منها سابغٌ يتغمدُ
فَجُودي عَلَيْهِ بالدّموعِ وأعْوِلي *** لفقدِ الذي لا مثلهُ الدهرِ يوجدُ
وَمَا فَقَدَ الماضُونَ مِثْلَ مُحَمّدٍ، *** ولا مثلهُ، حتى القيامةِ، يفقدُ
وَلَيْسَ هَوَائي نازِعاً عَنْ ثَنائِهِ، *** لَعَلّي بِهِ في جَنّة ِ الخُلْدِ أخْلُدُ
معَ المصطفى أرجو بذاكَ جوارهُ، *** وفي نيلِ ذاك اليومِ أسعى وأجهدُ


 81 - ( صحيح ) 
 من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك 
أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك 
فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايهاب احمد اسماعيل
مدير المنتدى
ايهاب احمد اسماعيل

نقاط : 3774
السٌّمعَة : 106
تاريخ التسجيل : 18/05/2018

حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Empty
مُساهمةموضوع: رد: حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ   حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Emptyالأحد أبريل 21, 2019 2:58 pm

قتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Viewpost
3- كراهة التوسّع في الكلام عن الدنيا في المساجد باتّخاذها مجالس لأحاديث الدنيا، والنهي عن مُجالسة من يفعل ذلك:

رَوَى الإمام البيهقي -رحمه الله- في شُعب الإيمان:
عَنِ الْحَسَنِ -مُرْسَلا- قال: قال رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ حَدِيثُهُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُمْ، فَلا تُجالِسُوهُمْ، فَلَيْسَ لِلَّهِ فِيهِمْ حَاجَةٌ».

ورواه الحاكم في المُستدرك موصولًا بإسناد لا بأس به:
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَتَحَلَّقُونَ فِي مَسَاجِدِهِمْ وَلَيْسَ هِمَّتُهُمْ إِلا الدُّنْيَا، لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِمْ حَاجَةٌ، فَلا تُجَالِسُوهُمْ».

ورُوي موصولًا عن عبدالله مسعود رضي الله عنه بألفاظ مُقاربة (في صحيح ابن حبان، ومعجم الطبراني الكبير، وحلية الأولياء لأبي نُعيم، والسنن الواردة في الفتن لأبي عمرو الداني) .. وأسانيدها ضعيفة، لكن يُمكن أن تُحسَّن بمجموع طُرقها (ولذا حسَّنها المنذري في الترغيب والترهيب، وحسَّنها الألباني في صحيح الترغيب).


 81 - ( صحيح ) 
 من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك 
أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك 
فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايهاب احمد اسماعيل
مدير المنتدى
ايهاب احمد اسماعيل

نقاط : 3774
السٌّمعَة : 106
تاريخ التسجيل : 18/05/2018

حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Empty
مُساهمةموضوع: رد: حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ   حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Emptyالأحد أبريل 21, 2019 2:59 pm

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Viewpost
4، 5- كراهة اتّخاذ المساجد طُرقًا، وتخصيص السلام على المعرفة:

رََوَى الإمام الطبراني -رحمه الله- في مُعجمه الكبير والأوسط بإسناد حَسَن:
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنُ عُمَرَ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لا تَتَّخِذُوا الْمَسَاجِدَ طُرُقًا، إِلا لِذِكْرٍ أَوْ صَلاةٍ».

وبمثله رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق، وحسَّنه المنذري في الترغيب والترهيب والألباني في السلسلة الصحيحة وفي صحيح الترغيب، وصحَّح حديث ابن مسعود القادم في صحيح الجامع.

ورُوي الإخبار بذلك في معرض الذمِّ من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا.

فرَوَى الإمام ابن خُزيمة -رحمه الله- في صحيحه:
عَنْ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: لَقِيَ عَبْدُ اللَّهِ رَجُلٌ فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ الصلاة السَّلامُ وَهُوَ يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَمُرَّ الرَّجُلُ فِي الْمَسْجِدِ لا يُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، وَأَنْ لا يُسَلِّمَ الرَّجُلُ إِلا عَلَى مَنْ يَعْرِفُ».

وبمثله رواه أبو داود الطيالسي في مُسنده بزيادة، وابن أبي شيبة في مُسنده ولفظه: «مِنِ اقْتَرِابِ السَّاعَةِ»، والحاكم في المُستدرك ولفظه: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُتَّخَذَ الْمَسَاجِدُ طُرُقًا، وَحَتَّى يُسَلِّمَ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ بِالْمَعْرِفَةِ».

وهو ممّا يتقوّى بمجموع طُرقه إن شاء الله.

ورَوَى الإمام البُخاري -رحمه الله- في صحيحه (وبوّب له بقوله: "بَاب السَّلَامِ لِلْمَعْرِفَةِ وَغَيْرِ الْمَعْرِفَةِ"):
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَعَلَى مَنْ لَمْ تَعْرِفْ».


 81 - ( صحيح ) 
 من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك 
أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك 
فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايهاب احمد اسماعيل
مدير المنتدى
ايهاب احمد اسماعيل

نقاط : 3774
السٌّمعَة : 106
تاريخ التسجيل : 18/05/2018

حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Empty
مُساهمةموضوع: رد: حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ   حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Emptyالأحد أبريل 21, 2019 3:00 pm



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Viewpost
6- تُكره زخرفة المصاحف والمساجد والتباهي بها:

رَوَى الحكيم الترمذي -رحمه الله- في نوادر الأصول بإسناده:
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قَالَ: «إذَا زَخْرَفْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ وَحَلَّيْتُمْ مُصْحَفَكُمْ، فَعَلَيْكُمْ الدَّمَارُ».

ورَوَى الإمام ابن أبي شيبة -رحمه الله- في مُصنفه:
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: «إِذَا حَلَّيْتُمْ مَصَاحِفَكُمْ وَزَوَّقْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ، فَعَلَيْكُمُ الدِّبَارُ».

وروى بنحوه عن أبي هريرة وأبي ذر رضي الله عنهم، وأسانيده لا تخلو من نظر، لكن حسَّنه الألباني (في صحيح الجامع) بمجموع طُرقه وشواهد معناه.

وقد ضعَّف إسناده المناوي -رحمه الله- في فيض القدير، وصحَّحَ معناه فقال:
"فزخرفة المساجد وتحلية المصاحف منهيٌّ عنها؛ لأن ذلك يشغل القلب، ويُلهي عن الخشوع والتدبر والحضور مع الله تعالى".

ورَوَى ابن أبي شيبة أيضًا في مُصنّفه:
عَنْ إبْرَاهِيمَ -يعني النخعي- أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُحَلَّى الْمُصْحَفُ.
حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ الزِّبْرِقَانِ قَالَ: قُلْت لِأَبِي رَزِينٍ: إنَّ عِنْدِي مُصْحَفًا أُرِيدُ أَنْ أَخْتِمَهُ بِالذَّهَبِ. قَالَ: لَا تَزِيدَنَّ فِيهِ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، قَلَّ وَلَا كَثُرَ.
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُحَلَّى الْمُصْحَفُ.

ورَوى الإمام ابن ماجه -رحمه الله- في سُننه:
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا سَاءَ عَمَلُ قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا زَخْرَفُوا مَسَاجِدَهُمْ».

وإسناده ضعيف، لكن لمعناه شواهد.

وفي سُنن الإمام أبي داود -رحمه الله- بإسناد صحيح:
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ». قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.


وقال الإمام البُخاري -رحمه الله- في صحيحه:
بَاب: بُنْيَانِ الْمَسْجِدِ.
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: كَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ.
وَأَمَرَ عُمَرُ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَقَالَ: أَكِنَّ النَّاسَ مِنْ الْمَطَرِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ فَتَفْتِنَ النَّاسَ.
وَقَالَ أَنَسٌ: يَتَبَاهَوْنَ بِهَا، ثُمَّ لَا يَعْمُرُونَهَا إِلَّا قَلِيلًا.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.

وجاء في صحيح ابن خُزيمة:
عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازِ قَالَ: قَالَ أَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِيُّ: انْطَلَقْنَا مَعَ أَنَسٍ نُرِيدُ الزَّاوِيَةَ، قَالَ: فَمَرَرْنَا بِمَسْجِدٍ، فَحَضَرَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ، فَقَالَ أَنَسٌ: لَوْ صَلَّيْنَا فِي هَذَا الْمَسْجِدِ؛ فَإِنَّ بَعْضَ الْقَوْمِ يَأْتِي الْمَسْجِدَ الْآخَرَ. قَالُوا: أَيُّ مَسْجِدٍ؟ فَذَكَرْنَا مَسْجِدًا قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:«يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَتَبَاهَوْنَ بِالْمَسَاجِدِ، لَا يَعْمُرُونَهَا إِلَّا قَلِيلًا» أَوْ قَالَ: يَعْمُرُونَهَا قَلِيلًا.

ورواه الطبراني في المُعجم الأوسط:
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَتَبَاهَوْنَ بِكَثْرَةِ الْمَسَاجِدِ، لَا يَعْمُرُونَهَا إِلَّا قَلِيلًا».

ورَوَى الإمام أحمد -رحمه الله- في مُسنده، والإمام ابن خُزيمة -رحمه الله- في صحيحه، والأئمة -رحمهم الله جميعًا-: أبو داود وابن ماجه والدارمي والبيهقي والداني في سُننهم:
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ».

وفي سُنن النسائي الكُبرى بلفظ: «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ».

وهذا الحديث إسناده صحيح أو حسن، وقد جاء في معرض الذمّ.


 81 - ( صحيح ) 
 من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك 
أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك 
فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايهاب احمد اسماعيل
مدير المنتدى
ايهاب احمد اسماعيل

نقاط : 3774
السٌّمعَة : 106
تاريخ التسجيل : 18/05/2018

حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Empty
مُساهمةموضوع: رد: حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ   حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Emptyالأحد أبريل 21, 2019 3:01 pm

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Viewpost

7- يُكره الخضاب بالسواد:

روَى الإمام أبو داود -رحمه الله- في سُننه، والإمام أحمد -رحمه الله- في مُسنده:
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ، لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ».

وفي السُنن الكُبرى للإمام النَّسائي -رحمه الله- (كتاب الزينة، باب النهي عن الخضاب بالسواد) بلفظ: «يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَخْتَضِبُونَ بِهَذَا السَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الطَّيْرِ، لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ».

وإسناده صحيح.



 81 - ( صحيح ) 
 من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك 
أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك 
فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايهاب احمد اسماعيل
مدير المنتدى
ايهاب احمد اسماعيل

نقاط : 3774
السٌّمعَة : 106
تاريخ التسجيل : 18/05/2018

حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Empty
مُساهمةموضوع: رد: حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ   حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Emptyالأحد أبريل 21, 2019 3:02 pm

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Viewpost
8- ضرورة تحرّي المال الحلال عمومًا، وفي زماننا هذا خصوصًا:

ما ورد في انتشار الرِّبا آخر الزمان، وأنه يُصيب جُلّ الناس:

رَوَى الإمام الطبراني -رحمه الله- في الأوسط:
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ يَظْهَرُ الرِّبَا وَالزِّنَا وَالْخَمْرُ».

(وإسناده حسن ورجاله ثقات رجال الصحيح -- كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد، والمنذري في الترغيب والترهيب، وحكم الألباني في صحيح الترغيب بأنه صحيح لغيره).

ورَوَى الإمام أبو داود -رحمه الله- في سُننه (وسكت عنه):
عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا أَكَلَ الرِّبَا، فَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ أَصَابَهُ مِنْ بُخَارِهِ»، قَالَ ابْنُ عِيسَى: أَصَابَهُ مِنْ غُبَارِهِ.

ورواه ابن ماجه في سُننه بلفظ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا آكِلُ الرِّبَا، فَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ أَصَابَهُ مِنْ غُبَارِه».

والنَّسائي في الصُغير بلفظ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَأْكُلُونَ الرِّبَا، فَمَنْ لَمْ يَأْكُلْهُ أَصَابَهُ مِنْ غُبَارِهِ».

وبنحوه رواه الإمام أحمد في المُسند، والبيهقي في السُنن الكُبرى، وأبو يعلى في مُسنده، كلهم يرويه من طريق سَعِيدِ بْنِ أَبِي خَيْرَةَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه .. وسعيد بن أبي خيرة قال فيه علي بن المديني: "لم يرو عنه غير داود بن أبي هند"، وقال فيه الحافظ ابن حجر: "مقبول"، وقال فيه الذهبي: "وُثِّقَ" .. واختلفوا في سماع الحسن البصري من أبي هريرة رضي الله عنه.

ورواه الحاكم في المُستدرك من طريقة أخرى صحيحة إلى الحسن البصري يرويه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولفظه هكذا: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى فِيهِ أَحَدٌ إِلَّا أَكَلَ الرِّبَا، فَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ أَصَابَهُ مِنْ غُبَارِهِ».
ثم قال: "قَدِ اخْتَلَفَ أَئِمَّتُنَا فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَإِنْ صَحَّ سَمَاعُهُ مِنْهُ فَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ".

قلتُ: ولذا صحّحه السيوطي في الجامع الصغير.

ورواه الطبراني في مُسند الشاميين بإسناد جيّد عَنْ مَكْحُولٍ (أرسله) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَأْكُلُونَ فِيهِ الرِّبَا، النَّاجِي مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ الَّذِي يُصِيبُهُ غُبَارُهُ».

ثم وقفتُ على إسناد صحيح له في "فوائد ابن أخي ميمي الدقاق" (المتوفى سنة 390هـ، ولم أجده مطبوعًا إلا في العقد المنصرم) وإسناده:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَحَفْصٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ سَعِيدٍ -بن المُسيّب-، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (رَفَعَهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ وَأَوْقَفَهُ حَفْصٌ) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لا يَبْقَى أَحَدٌ إِلا أَكَلَ الرِّبَا، فَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ أَصَابَهُ مِنْ غُبَارِهِ».

ذمّ من لم يُبال بمصدر كسب المال عمومًا، وفي آخر الزمان خصوصًا:

رَوَى الإمام البُخاري -رحمه الله- في صحيحه:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ، أَمِنَ الْحَلَالِ أَمْ مِنْ الْحَرَامِ».

وفي لفظ النَّسائي في السُنن الكبرى: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالَ، بِحَلَالٍ أَمْ بِحَرَامٍ».
ولفظه في رواية أخرى: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ مَا يُبَالِي الرَّجُلُ مِنْ أَيْنَ أَصَابَ الْمَالَ، مِنْ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ».

وفي مُسند الإمام أحمد بلفظ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ مِنْ الْمَالِ، بِحَلَالٍ أَوْ بِحَرَامٍ».
وفي رواية أخرى له بلفظ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ أَبِحَلَالٍ أَخَذَ الْمَالَ أَمْ بِحَرَامٍ».


 81 - ( صحيح ) 
 من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك 
أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك 
فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايهاب احمد اسماعيل
مدير المنتدى
ايهاب احمد اسماعيل

نقاط : 3774
السٌّمعَة : 106
تاريخ التسجيل : 18/05/2018

حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Empty
مُساهمةموضوع: رد: حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ   حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Emptyالأحد أبريل 21, 2019 3:05 pm

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Viewpost
9- النهي عن مُجالسة من يستحلّ الحرام:

قال الحقّ سُبحانه: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ (سورة النساء: 140).

وقال سُبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (سورة الأنعام: 68).

أخرج الإمام أبو داود -رحمه الله- في سُننه:
عَنْ أَبُي عَامِرٍ أَوْ أَبُي مَالِكٍ (شك عطيّة بن قيس) أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ» وَذَكَرَ كَلَامًا قَالَ: «يُمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».

ورواه البُخاري في صحيحه مُعلّقًا من طريق عطيّة على الشكّ، ثم قال: "وَإِنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ".

ورواه الطبراني في المُعجم الكبير:
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، ثَنَا قَتَادَةُ بْنُ الْفُضَيْلِ الرَّهَاوِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ الْغَازِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَبَا مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَكُونُ فِي أُمَّتِي الْخَسْفُ وَالْمَسْخُ وَالْقَذْفُ». قُلْنَا: فِيمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «بِاتِّخاذِهِمُ الْقَيْنَاتِ، وَشُرْبِهِمُ الْخُمُورَ».

وفي سُنن ابن ماجه (وهو حسنٌ لغيره):
عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ،يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ».

وأخرج الإمام أحمد -رحمه الله- في مُسنده بأسانيد هي حسنة بمجموعها:
عن عُبادة بن الصامت وعبدالرحمن بن غنم وأبي أمامة وابن عباس رضي الله عنهم، كلّهم:
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَيَبِيتَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى أَشَرٍ وَبَطَرٍ وَلَعِبٍ وَلَهْوٍ، فَيُصْبِحُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ بِاسْتِحْلَالِهِمْ الْمَحَارِمَ،اتِّخَاذِهْمُ الْقَيْنَاتِ، وَشُرْبِهِمْ الْخَمْرَ، وَأَكْلِهِمْ الرِّبَا، وَلُبْسِهِمْ الْحَرِيرَ».


 81 - ( صحيح ) 
 من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك 
أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك 
فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايهاب احمد اسماعيل
مدير المنتدى
ايهاب احمد اسماعيل

نقاط : 3774
السٌّمعَة : 106
تاريخ التسجيل : 18/05/2018

حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Empty
مُساهمةموضوع: رد: حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ   حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Emptyالأحد أبريل 21, 2019 3:06 pm

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Viewpost
10- جواز لعن عموم المُفسدين في الأرض والدعاء عليهم:

يقول الحقّ سُبحانه: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ﴾ سورة مُحمّد (صلى الله عليه وسلم).

رَوَى الإمام مُسلم -رحمه الله- في صحيحه:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَاقَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا».

ورَوَى الإمام أحمد -رحمه الله- في المُسند بسند حسن:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «سَيَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي رِجَالٌ يَرْكَبُونَ عَلَى سُرُوجٍ كَأَشْبَاهِ الرّحالِ، يَنْزِلُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ، نِسَاؤُهُمْ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، عَلَى رُءُوسِهِنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْعِجَافِ، الْعَنُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ مَلْعُونَاتٌ، لَوْ كَانَ وَرَاءَكُمْ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ خَدَمَهُنَّ نِسَاؤُكُمْ، كَمَا خَدَمَكُمْ نِسَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ».

وفي صحيح الإمام البُخاري -رحمه الله-:
عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ، مَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ»


 81 - ( صحيح ) 
 من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك 
أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك 
فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايهاب احمد اسماعيل
مدير المنتدى
ايهاب احمد اسماعيل

نقاط : 3774
السٌّمعَة : 106
تاريخ التسجيل : 18/05/2018

حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Empty
مُساهمةموضوع: رد: حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ   حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Emptyالأحد أبريل 21, 2019 3:07 pm

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Viewpost
11- كراهة أخذ الأجر على القرآن:

رَوَى الإِمام أحمد -رحمه الله- في مُسنده:
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ نَقْرَأُ فِينَا الْعَرَبِيُّ وَالْعَجَمِيُّ وَالْأَسْوَدُ وَالْأَبْيَضُ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَنْتُمْ فِي خَيْرٍ تَقْرَءُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَثْقَفُونَهُ كَمَا يَثْقَفُونَ الْقَدَحَ، يَتَعَجَّلُونَ أُجُورَهُمْ وَلَا يَتَأَجَّلُونَهَا».

وإسناده ضعيف، فيه ابن لهيعة ووفاء بن شريح، لكن يُحسَّن لشواهده.

ورَوَى في مُسنده أيضًا (وفي إسناده ضعف، لضعف ابن لَهيعة، ويتحسَّن لما بعده):
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فِيكُمْ كِتَابُ اللَّهِ يَتَعَلَّمُهُ الْأَسْوَدُ وَالْأَحْمَرُ وَالْأَبْيَضُ، تَعَلَّمُوهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ زَمَانٌ يَتَعَلَّمُهُ أُنَاسٌ وَلَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، وَيُقَوِّمُونَهُ كَمَا يُقَوَّمُ السَّهْمُ، فَيَتَعَجَّلُونَ أَجْرَهُ وَلَا يَتَأَجَّلُونَهُ».

ورَوَى الإمام أبو داود -رحمه الله- في سُننه:
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَفِينَا الْأَعْرَابِيُّ وَالْأَعْجَمِيُّ، فَقَالَ: «اقْرَءُوا فَكُلٌّ حَسَنٌ، وَسَيَجِيءُ أَقْوَامٌ يُقِيمُونَهُ كَمَا يُقَامُ الْقِدْحُ، يَتَعَجَّلُونَهُ وَلَا يَتَأَجَّلُونَهُ».

وإسناده صحيح.

ورَوَى الإمام الترمذي -رحمه الله- في سُننه وجامعه (وحسَّن إسناده):
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى قَاصٍّ يَقْرَأُ، ثُمَّ سَأَلَ فَاسْتَرْجَعَ ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلْيَسْأَلِ اللَّهَ بِهِ، فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ أَقْوَامٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَسْأَلُونَ بِهِ النَّاسَ».

وفي رواية أحمد والبزّار في مُسنديهما:
عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَهُ بِالْبَصْرَةِ فَمَرَرْنَا بِإِنْسَانٍ يَقْرَأُ سُورَةَ يُوسُفَ، قَالَ: فَجَلَسَ وَقَالَ لَنَا: اسْمَعُوا الْقُرْآنَ. فَلَمَّا فَرَغَ الْقَارِئُ مِنْ قِرَاءَتِهِ سَأَلَ. فَقَالَ عِمْرَانُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. ثُمَّ قَالَ لَنَا عِمْرَانُ: انْطَلِقُوا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ قَرَأَ مِنْكُمُ الْقُرْآنَ فَلْيَسْأَلِ اللَّهَ بِهِ، فَإِنَّهُ سَيَأْتِي قَوْمٌ مِنْ بَعْدِكُمْ يَسْأَلُونَ النَّاسَ بِهِ».

وفي رواية الطبراني في المُعجم الكبير:
عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ بِالْبَصْرَةِ، فَمَرَّ بِإِنْسَانٍ أَعْمَى يَقْرَأُ سُورَةَ يُوسُفَ، فَقُمْنَا نَسْمَعُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ سَأَلَ، فَاسْتَرْجَعَ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ ثُمَّ قَالَ: امْضِ بِنَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلْيَسْأَلِ اللَّهَ بِهِ، فَإِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ بِهِ».

والحديث إسناده حسن.


 81 - ( صحيح ) 
 من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك 
أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك 
فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايهاب احمد اسماعيل
مدير المنتدى
ايهاب احمد اسماعيل

نقاط : 3774
السٌّمعَة : 106
تاريخ التسجيل : 18/05/2018

حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Empty
مُساهمةموضوع: رد: حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ   حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Emptyالأحد أبريل 21, 2019 3:08 pm

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Viewpost
12- كراهة المُبالغة والاعتداء في الطَّهور والدُّعاء:

قال الله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (سورة الأعراف: 55).

رَوَى الإمام أبو داود -رحمه الله- في سُننه:
عَنْ أَبِي نَعَامَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلْتُهَا. فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، سَلْ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَتَعَوَّذْ بِهِ مِنْ النَّارِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الطَّهُورِ وَالدُّعَاءِ».

ورواه البيهقي في السُّنن الكُبرى، وأحمد في المُسند، والحاكم في المُستدرك، وإسناده حسن.

ورَوَى الإمام أبو داود -رحمه الله- في سُننه:
عَنْ أَبِي نَعَامَةَ، عَنْ ابْنٍ لِسَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعَنِي أَبِي (سعد ابن أبي وقاص) وَأَنَا أَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَنَعِيمَهَا وَبَهْجَتَهَا وَكَذَا وَكَذَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ النَّارِ وَسَلَاسِلِهَا وَأَغْلَالِهَا وَكَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ» إِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَ الْجَنَّةَ أُعْطِيتَهَا وَمَا فِيهَا مِنْ الْخَيْرِ، وَإِنْ أُعِذْتَ مِنْ النَّارِ أُعِذْتَ مِنْهَا وَمَا فِيهَا مِنْ الشَّرِّ.

وفي رواية أحمد في مُسنده بلفظ:
أَنَّ سَعْدًا سَمِعَ ابْنًا لَهُ يَدْعُو وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَنَعِيمَهَا وَإِسْتَبْرَقَهَا، وَنَحْوًا مِنْ هَذَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ النَّارِ وَسَلَاسِلِهَا وَأَغْلَالِهَا. فَقَالَ: لَقَدْ سَأَلْتَ اللَّهَ خَيْرًا كَثِيرًا، وَتَعَوَّذْتَ بِاللَّهِ مِنْ شَرٍّ كَثِيرٍ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّهُ سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ» وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ وَإِنَّ حَسْبَكَ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ.

وإسناده صحيح.


 81 - ( صحيح ) 
 من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك 
أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك 
فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايهاب احمد اسماعيل
مدير المنتدى
ايهاب احمد اسماعيل

نقاط : 3774
السٌّمعَة : 106
تاريخ التسجيل : 18/05/2018

حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Empty
مُساهمةموضوع: رد: حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ   حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Emptyالأحد أبريل 21, 2019 3:09 pm

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Viewpost
13- كراهة التكلّف والمُبالغة في التغنيّ بالقرآن، وتقديم ذلك على الفقه والعلم والفضل في الإمامة:

رَوَى الإمام الطبراني -رحمه الله- في الأوسط والكبير بإسناد صحيح:
عَنْ عَابِسٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِهِ سِتَّ خِصَالٍ: إِمْرَةَ الصِّبْيَانِ، وَكَثْرَةَ الشُّرْطِ، وَالرَّشْوَةَ فِي الْحُكْمِ، وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ، واسْتِخْفَافٌ بِالدَّمِ، ونَشْوٌ يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ، يُقَدِّمُونَ الرَّجُلَ لَيْسَ بأَفْقَهَهُمْ وَلا أَعْلَمَهُم وَلا بأَفْضَلَهُمْ، يُغَنِّيهِمْ غَنَاءً».

وفي رواية أحمد في مُسنده (وبمثله الهيثمي في مجمع الزوائد):
عَنْ عُلَيْمٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عَلَى سَطْحٍ مَعَنَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ يَزِيدُ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَبْسًا الْغِفَارِيَّ، وَالنَّاسُ يَخْرُجُونَ فِي الطَّاعُونِ، فَقَالَ عَبَسٌ: يَا طَاعُونُ خُذْنِي. ثَلَاثًا يَقُولُهَا، فَقَالَ لَهُ عُلَيْمٌ: لِمَ تَقُولُ هَذَا؟ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ فَإِنَّهُ عِنْدَ انْقِطَاعِ عَمَلِهِ، وَلَا يُرَدُّ فَيُسْتَعْتَبَ» فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «بَادِرُوا بِالْمَوْتِ سِتًّا: إِمْرَةَ السُّفَهَاءِ، وَكَثْرَةَ الشُّرَطِ، وَبَيْعَ الْحُكْمِ، وَاسْتِخْفَافًا بِالدَّمِ، وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ، وَنَشْوًا يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ يُقَدِّمُونَهُ يُغَنِّيهِمْ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْهُمْ فِقْهًا».


 81 - ( صحيح ) 
 من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك 
أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك 
فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايهاب احمد اسماعيل
مدير المنتدى
ايهاب احمد اسماعيل

نقاط : 3774
السٌّمعَة : 106
تاريخ التسجيل : 18/05/2018

حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Empty
مُساهمةموضوع: رد: حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ   حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Emptyالأحد أبريل 21, 2019 3:10 pm

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Viewpost
14- حُرمة مُتابعة حُكّام هذا الزمان ومعاونتهم:

من صدقهم وتابعهم وأعانهم لن يَرِدَ على حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أخرج الإمام الترمذي -رحمه الله- في جامه وسُننه بإسناد صحيح:
عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ تِسْعَةٌ، خَمْسَةٌ، وَأَرْبَعَةٌ، أَحَدُ الْعَدَدَيْنِ مِنْ الْعَرَبِ، وَالْآخَرُ مِنْ الْعَجَمِ، فَقَالَ: «اسْمَعُوا، هَلْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ، فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلَيْسَ بِوَارِدٍ عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَارِدٌ عَلَيَّ الْحَوْضَ».

وفي الباب عن حُذيفة وجابر وابن عمر وخبّاب بن الأرت وطارق بن شهاب رضي الله عنهم وأرضاهم.


النهي عن تصديق من تابعهم وصدّقهم:

رَوَى الإمام الطبراني -رحمه الله- في المُعجم الكبير بإسناد ضعيف (لكن لأكثره شواهد):
عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُجْعَلَ كِتَابُ اللَّهِ عَارًا، وَيَكُونَ الْإِسْلامُ غَرِيبًا، وَحَتَّى تَبْدُوَ الشَّحْنَاءُ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصَ عُمْرُ الْبَشَرِ، وَتُنْتَقَصَ السُّنُونُ وَالثَّمَرَاتُ، وَيُؤْتَمَنَ التُّهَمَاءُ وَيُتَّهَمَ الأُمَنَاءُ، وَيُصَدَّقَ الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبَ الصَّادِقُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ». قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْقَتْلُ. وَحَتَّى تُبْنَى الْغُرَفُ فَتَطَاوَلُ، وَحَتَّى تَحْزَنَ ذَوَاتُ الأَوْلادِ، وَتَفْرَحَ الْعَوَاقِرُ، وَيَظْهَرَ الْبَغْيُ وَالْحَسَدُ وَالشُّحُّ، وَيَهْلِكَ النَّاسُ، وَيَكْثُرَ الْكَذِبُ، وَيَقِلَّ الصِّدْقُ، وَحَتَّى تَخْتَلِفَ الأُمُورُ بَيْنَ النَّاسِ، وَيُتَّبَعَ الْهَوَى، وَيُقْضَى بِالظَّنِّ، وَيَكْثُرَ الْمَطَرُ وَيَقِلَّ الثَّمَرُ، وَيَغِيضَ الْعِلْمُ غَيْضًا، وَيَفِيضَ الْجَهْلُ فَيْضًا، وَحَتَّى يَكُونَ الْوَلَدُ غَيْظًا، وَالشِّتَاءُ قَيْظًا، وَحَتَّى يُجْهَرَ بِالْفَحْشَاءِ، وَتُزْوَى الأَرْضُ زَيًّا، وَيَقُومَ الْخُطَبَاءُ بِالْكَذِبِ، فَيَجْعَلُونَ حَقِّي لِشِرَارِ أُمَّتِي، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِذَلِكَ وَرَضِيَ بِهِ لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ».


النهي عن الإنضمام إلى بطانتهم:

رَوَى الإمام مُسلم -رحمه الله- في صحيحه:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُوشِكُ إِنْ طَالَتْ بِكَ مُدَّةٌ أَنْ تَرَى قَوْمًا فِي أَيْدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ، يَغْدُونَ فِي غَضَبِ اللَّهِ وَيَرُوحُونَ فِي سَخَطِ اللَّهِ».

وقد تقدَّم معنا حديثه: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ...» الحديث.

وفي المُستدرك على الصحيحين بمعناه:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَدْ رَأَيْنَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَالَهُ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «يُقَالُ لِرِجَالٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: اطْرَحُوا سِيَاطَكُمْ، وَادْخُلُوا جَهَنَّمَ».

وفي مُسند الإمام أحمد -رحمه الله- بإسناد حسن:
أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ ذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رِجَالٌ -أَوْ قَالَ: يَخْرُجُ رِجَالٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ- مَعَهُمْ أَسْيَاطٌ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ الْبَقَرِ، يَغْدُونَ فِي سَخَطِ اللَّهِ وَيَرُوحُونَ فِي غَضَبِهِ».

وعند الطبراني في المُعجم الكبير بلفظ: «سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ شُرَطٌ، يَغْدُونَ فِي غَضَبِ اللَّهِ وَيَرُوحُونَ فِي سَخَطِ اللَّهِ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ بِطَانَتِهِمْ».

وفي صحيح ابن حبان بإسناد صحيح:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُقَرِّبُونَ شِرَارَ النَّاسِ، وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ: فَلا يَكُونَنَّ عَرِيفًا وَلا شُرْطِيًا وَلا جَابِيًا وَلا خَازِنًا».

وأخرج الإمام أحمد -رحمه الله- في مُسنده:
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ بَشِيرٌ رَجُلًا يَكُفُّ حَدِيثَهُ، فَجَاءَ أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ فَقَالَ: يَا بَشِيرُ بْنَ سَعْدٍ، أَتَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأُمَرَاءِ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا أَحْفَظُ خُطْبَتَهُ. فَجَلَسَ أَبُو ثَعْلَبَةَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». ثُمَّ سَكَت.

ورَوَى الإمام الترمذي -رحمه الله- في جامعه بإسناد صحيح:
عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ».

ورواه أحمد في مُسنده، وأبو داود في سُننه مطوَّلًا.

قلتُ: وهو عام في الأئمة المُضلّين، فيشمل الحُكّام الجبابرة ودعاة الفتنة والضلالة عمومًا، نعوذ بالله من الفتنة وأهلها، آمين.


الأمر بالإنكار عليهم ما أمكن، وعدم الطاعة لهم:

رَوَى الإمام مُسلم -رحمه الله- في صحيحه:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ، وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ».
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ: التَّغْيِيرُ بِالْيَدِ لَيْسَ بِالسَّيْفِ وَالسِّلَاحِ.
قَالَ الْقَاضِي: وَظَاهِرُ هَذَا يَقْتَضِي جَوَازَ الْإِنْكَارِ بِالْيَدِ إذَا لَمْ يُفْضِ إلَى الْقَتْلِ وَالْقِتَالِ.
قَالَ النَّوَويّ: وَمَا وَرَدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْحَثِّ عَلَى جِهَادِ الْمُبْطِلِينَ بِالْيَدِ وَاللِّسَانِ فَذَلِكَ حَيْثُ لَا يَلْزَمَ مِنْهُ إِثَارَةُ فِتْنَةٍ.

قلتُ: وسيأتي تفصيل ذلك -بمشيئة الله تعالى- في مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر في آخر الزمان.

رَوَى الإمام مُسلم -رحمه الله- في صحيحه:
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سَتَكُونُ أُمَرَاءُ، فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ» قَالُوا: أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: «لَا، مَا صَلَّوْا».

ورَوَى الإمام أبو داود -رحمه الله- في سُننه (وهو حسنٌ لغيره):
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ -أَوْ أَمِيرٍ جَائِرٍ-».

ورَوَى الإمام ابن ماجه -رحمه الله- في سُننه بسند حسن:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سَيَلِي أُمُورَكُمْ بَعْدِي رِجَالٌ يُطْفِئُونَ السُّنَّةَ وَيَعْمَلُونَ بِالْبِدْعَةِ وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ أَدْرَكْتُهُمْ كَيْفَ أَفْعَلُ؟ قَالَ: «تَسْأَلُنِي يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ كَيْفَ تَفْعَلُ؟! لَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ».


 81 - ( صحيح ) 
 من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك 
أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك 
فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايهاب احمد اسماعيل
مدير المنتدى
ايهاب احمد اسماعيل

نقاط : 3774
السٌّمعَة : 106
تاريخ التسجيل : 18/05/2018

حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Empty
مُساهمةموضوع: رد: حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ   حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Emptyالأحد أبريل 21, 2019 3:12 pm

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Viewpost
15- الأمر الضمنيّ بالجهاد في الأرض المُقدّسة هذا الزمان:

جاء في مشيخة ابن طهمان (بسند صحيح):
عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ: تَذَاكَرْنَا وَنَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّمَا أَفْضَلُ؛ مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمْ بَيْتُ الْمَقْدِسِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ فِيهِ، وَلَنِعْمَ الْمُصَلَّى، وَلَيُوشِكَنَّ لَأَنْ يَكُونَ لِلْرَجُلِ مِثْلُ سِيَةِ قَوْسِهِ مِنَ الْأَرْضِ حَيْثُ يَرَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا».

ورواه الحاكم ولفظه: «وَلَيُوشِكَنَّ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ مِثْلُ بَسْطِ فَرْشِهِ مِنَ الْأَرْضِ، حَيْثُ يَرَى مِنْهُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، خَيْرٌ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا -أَوْ قَالَ: خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا-».

وروَوَى الإمام أحمد -رحمه الله- في مُسنده (وهو ممَّا يتحسَّن بشواهده):
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الدّينِ ظَاهِرِينَ، لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: «بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ».

ورَوَى الإمام البُخاري -رحمه الله- في صحيحه:
أَنَّ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَقَالَ:«اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ: مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ مُوْتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ، حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا، ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنْ الْعَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ، فَيَغْدِرُونَ، فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا».

قال البَرْزَنْجِيُّ الحُسَيْنيّ -رحمه الله- في الإشاعة:
"وقد فُتِحَ بيت المقدس مرّتين: مرةً في زمن عمر رضي الله عنه، ومرة في زمن الأكراد الأيّوبيّة، فتحه السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب الملك الناصر، وكان من أعظم فتوح الإسلام، ثم بعد موته رده بعض أولاده إلى النصارى، ثم استرده حفيده داود الملك الناصر.
وأنشد في ذلك بعض الشُّعراء يُهنيه:
المسجد الأقصى له عادة *** سارت فصارت مثلًا سائرا
إذا غدا بالكُفر مستوطنًا *** أن يبعث الله له ناصرا
فناصر طهَّره أولًا *** وناصر طهره آخرا" انتهى كلامه رحمه الله.

قلتُ: ولعلَّ الله أن يأذن له بفتحٍ ثالث عمَّا قريب، إنه وليُّ ذلك والقادرُ عليه، آمين.


 81 - ( صحيح ) 
 من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك 
أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك 
فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايهاب احمد اسماعيل
مدير المنتدى
ايهاب احمد اسماعيل

نقاط : 3774
السٌّمعَة : 106
تاريخ التسجيل : 18/05/2018

حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Empty
مُساهمةموضوع: رد: حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ   حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Emptyالأحد أبريل 21, 2019 3:13 pm

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Viewpost
16- النهي عن قتال المُسلم ورميه بالشرك، والأمر بقتال من يفعل ذلك عمومًا:

أخرجَ الإمام ابن حِبَّان -رحمه الله- في صحيحه بإسناد حسن:
عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ، حَتَّى إِذَا رُئِيَتْ بَهْجَتُهُ عَلَيْهِ، وَكَانَ رِدْئًا لِلْإِسْلَامِ، غَيَّرَهُ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ، فَانْسَلَخَ مِنْهُ وَنَبَذَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، وَسَعَى عَلَى جَارِهِ بِالسَّيْفِ وَرَمَاهُ بِالشِّرْكِ» قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَيُّهُمَا أَوْلَى بِالشِّرْكِ، الْمَرْمِيُّ أَمِ الرَّامِي؟ قَالَ: «بَلِ الرَّامِي».

وأخرج الإمام البُخاري -رحمه الله- في صحيحه:
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ -بن مسعود-: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ».

رَوَى الإمام مُسلم -رحمه الله- في صحيحه:
عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «اسْتَنْصِتْ النَّاسَ» ثُمَّ قَالَ: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ».

ورَوَى أيضًا -رحمه الله- في صحيحه:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا، وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ».

الوعيد الشديد لمن خرج على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وسلّ السيف عليها:

رَوَى الإمام الترمذي -رحمه الله- في سُننه بإسناد حسن:
عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لِجَهَنَّمَ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ؛ بَابٌ مِنْهَا لِمَنْ سَلَّ السَّيْفَ عَلَى أُمَّتِي -أَوْ قَالَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ-».

ورَوَى الإمام مُسلم -رحمه الله- في صحيحه:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنْ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ؛ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ؛ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً فَقُتِلَ؛ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ».


ما ورد في فتنة الخوارج، والأمر بقتالهم في كل زمان (ولو تغيّرت أسماءهم وبعض أوصافهم)، وحُرمة الانضمام إليهم، وأن الدجّال يخرج في آخرهم:

أخرج الإمام أحمد في مُسنده بإسناد صحيح على شرط مُسلم:
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الشَّحَّامُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِرَجُلٍ سَاجِدٍ وَهُوَ يَنْطَلِقُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَضَى الصَّلَاةَ، وَرَجَعَ عَلَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَنْ يَقْتُلُ هَذَا؟» فَقَامَ رَجُلٌ فَحَسَرَ عَنْ يَدَيْهِ فَاخْتَرَطَ سَيْفَهُ وَهَزَّهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، كَيْفَ أَقْتُلُ رَجُلًا سَاجِدًا، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؟ ثُمَّ قَالَ: «مَنْ يَقْتُلُ هَذَا؟» فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنَا، فَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ وَاخْتَرَطَ سَيْفَهُ وَهَزَّهُ حَتَّى أَرْعَدَتْ يَدُهُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كَيْفَ أَقْتُلُ رَجُلًا سَاجِدًا، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ قَتَلْتُمُوهُ لَكَانَ أَوَّلَ فِتْنَةٍ وَآخِرَهَا».

ورَوَى في مُسنده أيضًا بإسناد حسن:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي مَرَرْتُ بِوَادِي كَذَا وَكَذَا فَإِذَا رَجُلٌ مُتَخَشِّعٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ يُصَلِّي. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اذْهَبْ إِلَيْهِ فَاقْتُلْهُ» قَالَ: فَذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا رَآهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ كَرِهَ أَنْ يَقْتُلَهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ: «اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ» فَذَهَبَ عُمَرُ فَرَآهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ الَّتِي رَآهُ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: فَكَرِهَ أَنْ يَقْتُلَهُ، قَالَ: فَرَجَعَ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي مُتَخَشِّعًا، فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَهُ. قَالَ: «يَا عَلِيُّ، اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ» قَالَ: فَذَهَبَ عَلِيٌّ فَلَمْ يَرَهُ، فَرَجَعَ عَلِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَمْ يُرَهْ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ فِي فُوقِهِ، فَاقْتُلُوهُمْ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ».

وفي رواية لأبي نُعيم بلفظ:
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ يُعْجِبُنَا تَعْبُدُّهُ وَاجْتِهَادُهُ، فَذَكَرْنَاهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاسْمِهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، وَوَصَفْنَاهُ بِصِفَتِهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَذْكُرُهُ إِذْ طَلَعَ الرَّجُلُ، قُلْنَا: هَا هُوَ ذَا، قَالَ: «إِنَّكُمْ لَتُخْبِرُونِي عَنْ رَجُلٍ، إِنَّ عَلَى وَجْهِهِ سَفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ» ، فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُسَلِّمْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْشَدْتُكَ بِاللَّهِ، هَلْ قُلْتَ حِينَ وَقَفْتَ عَلَى الْمَجْلِسِ: مَا فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ أَفْضَلُ مِنِّي أَوْ أَخْيَرُ مِنِّي؟!» ،قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ!، ثُمَّ دَخَلَ يُصَلِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ قَائِمًا يُصَلِّي، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَقْتُلُ رَجُلا يُصَلِّي، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ. فَخَرَجَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا فَعَلْتَ؟» قَالَ: كَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَهُ وَهُوَ يُصَلِّي، وَقَدْ نَهَيْتَ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ. قَالَ عُمَرُ: أَنَا، فَدَخَلَ فَوَجَدَهُ وَاضِعًا وَجْهَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَبُو بَكْرٍ أَفْضَلُ مِنِّي، فَخَرَجَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَهْ؟» قَالَ: وَجَدْتُهُ وَاضِعًا وَجْهَهُ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَهُ، فَقَالَ: «مَنْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ؟» فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا. قَالَ: «أَنْتَ إِنْ أَدْرَكْتَهُ» قَالَ: فَدَخَلَ عَلِيٌّ فَوَجَدَهُ قَدْ خَرَجَ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَهْ؟» قَالَ: وَجَدْتُهُ قَدْ خَرَجَ. قَالَ: «لَوْ قُتِلَ مَا اخْتَلَفَ فِي أُمَّتِي رَجُلانِ، كَانَ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ».
قَالَ مُوسَى: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ: هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ عَلِيٌّ ذَا الثُّدَيَّةِ.

وفي رواية أخرى له بإسناد حسن:
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ذُكِرَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ نِكَايَةٌ فِي الْعَدُوِّ وَاجْتِهَادٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا أَعْرِفُ هَذَا» قَالَ: بَلْ نَعْتُهُ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: «مَا أَعْرِفُهُ» فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: هُوَ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «مَا كُنْتُ أَعْرِفُ هَذَا، هَذَا أَوَّلُ قَرْنٍ رَأَيْتُهُ فِي أُمَّتِي، إِنَّ فِيهِ لَسَفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ». فَلَمَّا دَنَا الرَّجُلُ سَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلامَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، هَلْ حَدَّثْتَ نَفْسَكَ حِينَ طَلَعْتَ عَلَيْنَا أَنْ لَيْسَ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكَ؟» قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَبِي بَكْرٍ: «قُمْ فَاقْتُلْهُ» فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَوَجَدَهُ يُصَلِّي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي نَفْسِهِ: إِنَّ لِلصَّلاةِ حُرْمَةً وَحَقًّا، وَلَوْ أَنِّي اسْتَأْمَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَقَتَلْتَهُ؟» قَالَ: لا، رَأَيْتُهُ يُصَلِّي، وَرَأَيْتُ لِلصَّلاةِ حُرْمَةً وَحَقًّا، وَإِنْ شِئْتَ أَقْتُلُهُ قَتَلْتُهُ. قَالَ: «لَسْتَ بِصَاحِبِهِ، اذْهَبْ أَنْتَ يَا عُمَرُ فَاقْتُلْهُ» فَدَخَلَ عُمَرُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ سَاجِدٌ، فَانْتَظَرَهُ طَوِيلا، ثُمَّ قَالَ فِي نَفْسِهِ: إِنَّ لِلسُّجُودِ حَقًّا، وَلَوْ أَنِّي اسْتَأْمَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدِ أَسْتَأْمَرَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي. فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَقَتَلْتَهُ؟» قَالَ: لا، رَأَيْتُهُ سَاجِدًا، وَرَأَيْتُ لِلسُّجُودِ حَقًّا، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أَقْتُلَهُ قَتَلْتُهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَسْتُ بِصَاحِبِهِ، قُمْ يَا عَلِيُّ أَنْتَ صَاحِبُهُ إِنْ وَجَدْتَهُ» فَدَخَلَ فَوَجَدَهُ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَقَتَلْتَهُ؟» قَالَ: لا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ قُتِلَ الْيَوْمَ مَا اخْتَلَفَ رَجُلانِ مِنْ أُمَّتِي حَتَّى يَخْرُجَ الدَّجَّالُ».

وفي رواية ثالثه له (في إسنادها ضعف) بلفظ:
حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، فَإِذَا رَجَعَ وَحَطَّ عَنْ رَاحِلَتِهِ، عَمَدَ إِلَى مَسْجِدِ الرَّسُولِ فَجَعَلَ يُصَلِّي فِيهِ فَيُطِيلُ الصَّلاةَ، حَتَّى جَعَلَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرَوْنَ أَنَّ لَهُ فَضْلا عَلَيْهِمْ، فَمَرَّ يَوْمًا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هَذَا ذَاكَ الرَّجُلُ. فَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيْهِ نَبِيُّ اللَّهِ، وَإِمَّا جَاءَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْبِلا قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ سُفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ» فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى الْمَجْلِسِ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَقُلْتَ فِي نَفْسِكَ حِينَ وَقَفْتَ عَلَى الْمَجْلِسِ: لَيْسَ فِي الْقَوْمِ خَيْرٌ مِنِّي؟!» قَالَ: نَعَمْ. ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَتَى نَاحِيَةً مِنَ الْمَسْجِدِ، فَخَطَّ خَطًّا بِرِجْلِهِ، ثُمَّ صَفَّ كَعْبَيْهِ فَقَامَ يُصَلِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى هَذَا يَقْتُلُهُ؟» فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «أَقَتَلْتَ الرَّجُلَ؟» قَالَ: وَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَهِبْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى هَذَا يَقْتُلُهُ؟» قَالَ عُمَرُ: أَنَا، وَأَخَذَ السَّيْفَ فَوَجَدَهُ قَائِمًا يُصَلِّي، فَرَجَعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِعُمَرَ: «أَقَتَلْتَ الرَّجُلَ؟» قَالَ: وَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَهِبْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى هَذَا يَقْتُلُهُ؟» قَالَ عَلِيٌّ: أَنَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «أَنْتَ لَهُ إِنْ أَدْرَكْتَهُ» ، فَذَهَبَ عَلِيٌّ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَرَجَعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «أَقَتَلْتَ الرَّجُلَ؟» قَالَ: لَمْ أَدْرِ أَيْنَ سَلَكَ مِنَ الأَرْضِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ هَذَا أَوَّلُ قِرْنٍ خَرَجَ مِنْ أُمَّتِي» قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ قَتَلْتَهُ أَوْ قَتَلَهُ مَا اخْتَلَفَ فِي أُمَّتِي اثْنَانِ، إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقُوا عَلَى وَاحِدٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ يَعْنِي أُمَّتَهُ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلا فِرْقَةً وَاحِدَةً» فَقُلْنَا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَنْ تِلْكَ الْفِرْقَةُ؟ قَالَ: «الْجَمَاعَةُ».
قَالَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ: فَقُلْتُ لأَنَسٍ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، وَأَيْنَ الْجَمَاعَةُ؟ قَالَ: مَعَ أُمَرَائِكُمْ ، مَعَ أُمَرَائِكُمْ.

وأخرج الإمام البُخاري -رحمه الله- في صحيحه (وبوّب له بقوله: "بَاب: مَنْ تَرَكَ قِتَالَ الْخَوَارِجِ لِلتَّأَلُّفِ وَأَنْ لَا يَنْفِرَ النَّاسُ عَنْهُ"):
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ، جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذِي الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ فَقَالَ: اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللَّهِفَقَالَ: «وَيْلَكَ! وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ»قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ. قَالَ: «دَعْهُ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ فِي قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَضِيِّهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ إِحْدَى يَدَيْهِ -أَوْ قَالَ: ثَدْيَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، أَوْ قَالَ: مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ- يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنْ النَّاسِ».
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ سَمِعْتُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا قَتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، جِيءَ بِالرَّجُلِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَنَزَلَتْ فِيهِ: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ).

وفي صحيحه أيضًا:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ» قِيلَ: مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: «سِيمَاهُمْ التَّحْلِيقُ -أَوْ قَالَ التَّسْبِيدُ-».

وفي سُنن الإمام أبي داود -رحمه الله-:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ؛ قَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ، وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ، لَا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَرْتَدَّ عَلَى فُوقِهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ، يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ، مَنْ قَاتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْهُمْ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: «التَّحْلِيقُ».

جاء في مجموع الفتوى:
"وَهَذِهِ السِّيمَا -يعني التحليق- سِيمَا أَوَّلِهِمْ، كَمَا كَانَ ذُو الثُديَّة؛ لا أَنَّ هَذَا وَصْفٌ لَازِمٌ لَهُمْ".
"فَإِنَّهُمْ يَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُمْ مُرْتَدُّونَ، أَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَحِلُّونَ مِنْ دِمَاءِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ لَيْسُوا مُرْتَدِّينَ".
"وَيُكَفِّرُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ فِي بِدْعَتِهِمْ، وَيَسْتَحِلُّونَ دَمَهُ وَمَالَهُ، وَهَذِهِ حَالُ أَهْلِ الْبِدَعِ، يَبْتَدِعُونَ بِدْعَةً وَيُكَفِّرُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ فِيهَا".

ورواه مُسلم في صحيحه بلفظ:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ بِالْيَمَنِ بِذَهَبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ؛ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيُّ، وَعُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيُّ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي كِلَابٍ، وَزَيْدُ الْخَيْرِ الطَّائِيُّ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي نَبْهَانَ قَالَ: فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ، فَقَالُوا: أَتُعْطِي صَنَادِيدَ نَجْدٍ وَتَدَعُنَا؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِأَتَأَلَّفَهُمْ».
فَجَاءَ رَجُلٌ كَثُّ اللِّحْيَةِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، نَاتِئُ الْجَبِينِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ! قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ إِنْ عَصَيْتُهُ؟ أَيَأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، وَلَا تَأْمَنُونِي؟!» قَالَ: ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ، فَاسْتَأْذَنَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فِي قَتْلِهِ، يُرَوْنَ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ، يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ».

وفي صحيحه أيضًا:
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا أَتَيَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَسَأَلَاهُ عَنْ الْحَرُورِيَّةِ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُهَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي مَنْ الْحَرُورِيَّةُ،وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:«يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَلَمْ يَقُلْ مِنْهَا، قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ، فَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ، أَوْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ، فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلَى سَهْمِهِ إِلَى نَصْلِهِ إِلَى رِصَافِهِ، فَيَتَمَارَى فِي الْفُوقَةِ؛ هَلْ عَلِقَ بِهَا مِنْ الدَّمِ شَيْءٌ».

ورواه أبو داود في سُننه بلفظ:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا، فَقَسَّمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ؛ بَيْنَ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ، ثُمَّ الْمُجَاشِعِيِّ، وَبَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ، وَبَيْنَ زَيْدِ الْخَيْلِ الطَّائِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ، وَبَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ. قَالَ: فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ وَقَالَتْ: يُعْطِي صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا؟! فَقَالَ: «إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ».
قَالَ: فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، نَاتِئُ الْجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقٌ قَالَ: اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ! فَقَالَ: «مَنْ يُطِيعُ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُهُ؟! أَيَأْمَنُنِي اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَا تَأْمَنُونِي؟!» قَالَ: فَسَأَلَ رَجُلٌ قَتْلَهُ، أَحْسِبُهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، قَالَ: فَمَنَعَهُ. قَالَ: فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: «إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا -أَوْ فِي عَقِبِ هَذَا- قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ، لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ قَتَلْتُهُمْ قَتْلَ عَادٍ».

وأخرج الإمام أحمد -رحمه الله- في مُسنده بإسناد صحيح:
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا قُطِعَ قَرْنٌ نَشَأَ قَرْنٌ، حَتَّى يَخْرُجَ فِي بَقِيَّتِهِمْ الدَّجَّالُ».

وفي رواية أخرى له بلفظ:
«سَيَخْرُجُ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ، كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ» حَتَّى عَدَّهَا زِيَادَةً عَلَى عَشْرَةِ مَرَّاتٍ «كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ، حَتَّى يَخْرُجَ الدَّجَّالُ فِي بَقِيَّتِهِمْ».

وأخرج -رحمه الله- في مُسنده أيضًا:
قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا، فَلَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ غَيْرِهِ فَإِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مُحَارِبٌ، وَالْحَرْبُ خَدْعَةٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

جاء في البداية والنهاية:
"وَجَعَلَ عَلِيٌّ يَمْشِي بَيْنَ الْقَتْلَى مِنْهُمْ وَيَقُولُ: بُؤْسًا لَكُمْ، لَقَدْ ضَرَّكُمْ مَنْ غَرَّكُمْ. فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَنْ غَرَّهُمْ؟ قَالَ: الشَّيْطَانُ، وَأَنْفُسٌ بِالسُّوءِ أَمَّارَةٌ، غَرَّتْهُمْ بِالْأَمَانِيِّ، وَزَيَّنَتْ لَهُمُ الْمَعَاصِيَ، وَنَبَّأَتْهُمْ أَنَّهُمْ ظَاهِرُونَ".

ورَوَى الإمام أبو داود -رحمه الله- في سُننه:
عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَام الَّذِينَ سَارُوا إِلَى الْخَوَارِجِ، فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَام: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَيْسَتْ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ شَيْئًا، وَلَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ شَيْئًا، وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ شَيْئًا، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، يَحْسِبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ، لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ...».

ورَوَى الإمام ابن ماجه -رحمه الله- في سُننه بسند حسن صحيح:
عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَنْشَأُ نَشْءٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ» قَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ» أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً «حَتَّى يَخْرُجَ فِي عِرَاضِهِمُ الدَّجَّالُ».


 81 - ( صحيح ) 
 من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك 
أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك 
فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايهاب احمد اسماعيل
مدير المنتدى
ايهاب احمد اسماعيل

نقاط : 3774
السٌّمعَة : 106
تاريخ التسجيل : 18/05/2018

حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Empty
مُساهمةموضوع: رد: حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ   حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Emptyالأحد أبريل 21, 2019 3:14 pm

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Viewpost
17- ضرورة السعي لتوحيد أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل زمان قدر المُستطاع، والنهي عن الافتراق مُطلقًا:

قال الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ (سورة الأنعام: 65).

وقال الحقُّ سُبحانه: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (سورة الأنفال: 46).

وقال سُبحانه: ﴿وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ (سورة المؤمنون).

وقال عزَّ وجلَّ: ﴿۞ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ (سورة الشوى).

رَوَى الإمام أبو داود -رحمه الله- في سُننه (وبوَّب له بقوله: "بَاب فِي قَتْلِ الْخَوَارِجِ") بسند صحيح:
عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ».

ورَوَى -رحمه الله- في سُننه أيضًا بسند صحيح:
عَنْ عَرْفَجَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «سَتَكُونُ فِي أُمَّتِي هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ جَمِيعٌ؛ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ، كَائِنًا مَنْ كَانَ».

وهو في صحيح مُسلم هكذا.

ورَوَى الإمام أحمد -رحمه الله- في مُسنده بإسناد صحيح:
عَنِ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهِنَّ، وَأَنْ يَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، فَكَادَ أَنْ يُبْطِئَ، فَقَالَ لَهُ عِيسَى: إِنَّكَ قَدْ أُمِرْتَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ تَعْمَلَ بِهِنَّ، وَأَنْ تَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، فَإِمَّا أَنْ تُبَلِّغَهُنَّ، وَإِمَّا أُبَلِّغَهُنَّ. فَقَالَ لَهُ: يَا أَخِي، إِنِّي أَخْشَى إِنْ سَبَقْتَنِي أَنْ أُعَذَّبَ، أَوْ يُخْسَفَ بِي. قَالَ: فَجَمَعَ يَحْيَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى امْتَلَأَ الْمَسْجِدُ، وَقُعِدَ عَلَى الشُّرَفِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ أَعْمَلَ بِهِنَّ، وَآمُرَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ، أَوَّلُهُنَّ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِوَرِقٍ أَوْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي عَمَلَهُ إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَيُّكُمْ يَسُرُّهُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ، فَاعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا، وَأَمَرَكُمْ بِالصِّيَامِ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ مَعَهُ صُرَّةٌ مِنْ مِسْكٍ فِي عِصَابَةٍ، كُلُّهُمْ يَجِدُ رِيحَ الْمِسْكِ، وَإِنَّ خُلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَأَمَرَكُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ، فَشَدُّوا يَدَيْهِ إِلَى عُنُقِهِ، وَقَرَّبُوهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَقَالَ هَلْ لَكُمْ أَنْ أَفْتَدِيَ نَفْسِي مِنْكُمْ، فَجَعَلَ يَفْتَدِي نَفْسَهُ مِنْهُمْ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ حَتَّى فَكَّ نَفْسَهُ، وَأَمَرَكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ كَثِيرًا، وَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَهُ الْعَدُوُّ سِرَاعًا فِي أَثَرِهِ، فَأَتَى حِصْنًا حَصِينًا فَتَحَصَّنَ فِيهِ، وَإِنَّ الْعَبْدَ أَحْصَنَ مَا يَكُونُ مِنْ الشَّيْطَانِ إِذَا كَانَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ».
قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ اللَّهُ أَمَرَنِي بِهِنَّ: بِالْجَمَاعَةِ، وَبِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَالْهِجْرَةِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ، وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى؟ قَالَ: «وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، فَادْعُوا الْمُسْلِمِينَ بِمَا سَمَّاهُمْ: الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ».

وفي سُنن النسائي (وبوّب له بقوله: "قَتْلُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ"):
عَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ شُرَيْحٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ فَقَالَ: «إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ رَأَيْتُمُوهُ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ أَوْ يُرِيدُ يُفَرِّقُ أَمْرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَائِنًا مَنْ كَانَ، فَاقْتُلُوهُ، فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ يَرْكُضُ».

ورَوَى الإمام مُسلم -رحمه الله- في صحيحه:
عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ، وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا، أَوْ قَالَ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا، حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا، وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا».

ورَوَى الإمام ابن ماجه -رحمالله- في سُننه (وهو ممّا يتقوّى بشواهده):
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ».

ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم.


 81 - ( صحيح ) 
 من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك 
أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك 
فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايهاب احمد اسماعيل
مدير المنتدى
ايهاب احمد اسماعيل

نقاط : 3774
السٌّمعَة : 106
تاريخ التسجيل : 18/05/2018

حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Empty
مُساهمةموضوع: رد: حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ   حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Emptyالأحد أبريل 21, 2019 3:15 pm

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Viewpost
18- ضرورة التمسّك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإحياء سنّته، ومُتابعة سُنن الخلفاء الراشدين المهديين، والمُجدّدين المُصلحين القائمين بحُجّة الله في كل زمان:

رَوَى الإمام الحاكم -رحمه الله- في المُستدرك بإسناد حسن:
عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَأَوْصِنَا. قَالَ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ».

ورَوَى الإمام أبو داود -رحمه الله- في سُننه بإسناد صحيح:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا».

ورَوَى الإمام الطبراني -رحمه الله- في المُعجم الكبير بسند حسن:
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الإِسْلامَ بَدَا غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» قِيلَ: وَمَنِ الْغُرَبَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يُصْلِحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ».

وفي سُنن الترمذي (وفي إسناده ضعف) بلفظ: «إِنَّ الدِّينَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَيَرْجِعُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ مِنْ بَعْدِي مِنْ سُنَّتِي».

ورواه الإمام مُسلم -رحمه الله- في صحيحه مُختصرًا:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ».

ورَوَى الإمام أحمد -رحمه الله- في مُسنده (وفي إسناده ضعف، لكنه يتحسَّن بمُتابعاته وشواهده):
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العاص قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ وَنَحْنُ عِنْدَهُ: «طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» ، فَقِيلَ : مَنْ الْغُرَبَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أُنَاسٌ صَالِحُونَ فِي أُنَاسِ سُوءٍ كَثِيرٍ، مَنْ يَعْصِيهِمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُمْ».

ورَوَى الإمام أبو نُعيم -رحمه الله- في حلية الأولياء عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه:
«لَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِحُجَّةٍ؛ لِئَلَّا تَبْطُلُ حُجَجُ اللَّهِ وَبَيِّنَاتُهُ، أُولَئِكَ هُمُ الْأَقَلُّونَ عَدَدًا، الْأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللَّهِ قَدْرًا، بِهِمْ يَدْفَعُ اللَّهُ عَنْ حُجَجِهِ، حَتَّى يُؤَدُّوهَا إِلَى نُظَرَائِهِمْ، وَيَزْرَعُوهَا فِي قُلُوبِ أَشْبَاهِهِمْ».


 81 - ( صحيح ) 
 من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك 
أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك 
فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايهاب احمد اسماعيل
مدير المنتدى
ايهاب احمد اسماعيل

نقاط : 3774
السٌّمعَة : 106
تاريخ التسجيل : 18/05/2018

حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Empty
مُساهمةموضوع: رد: حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ   حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Emptyالأحد أبريل 21, 2019 3:16 pm

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Viewpost
فائدة: الغُربة في آخر الزمان تقع مرتين.

فالغربة الأولى:
تقع قبل ظهور المهدي، وتكون فيها شدّة على أهل الإيمان، يُقتل فيها من يقول "الله"، ويتمنّى المؤمن الموت خشية الفتنة في الدين، ويأرز الإيمان فيها إلى مكة والمدينة.

والغربة الآخرة:
تقع تدريجيًّا بعد موت عيسى عليه السلام، وفيها يتم نقض ما تبقى من عُرى الإسلام، حتى يقول الواحد فيهم كلمة التوحيد التي أدرك الناس عليها، وهو لا يُدرى ما صلاة ولا صيام.

وسيأتي الكلام على ذلك بمشيئة الله تعالى، كلٌّ في موضعه.


 81 - ( صحيح ) 
 من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك 
أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك 
فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايهاب احمد اسماعيل
مدير المنتدى
ايهاب احمد اسماعيل

نقاط : 3774
السٌّمعَة : 106
تاريخ التسجيل : 18/05/2018

حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Empty
مُساهمةموضوع: رد: حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ   حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Emptyالأحد أبريل 21, 2019 3:17 pm

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Viewpost
فائدة: الخروج إلى قتال الكُفّار فيه اجتماع لكلمة المُسلمين، وإخماد للفتن بين المسلمين.

رَوَى الإمام أبو داود في سُننه (وبوّب له بقوله: "بَاب ارْتِفَاعِ الْفِتْنَةِ فِي الْمَلَاحِمِ"):
عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ سَيْفَيْنِ: سَيْفًا مِنْهَا، وَسَيْفًا مِنْ عَدُوِّهَا».

جاء في مرقاة الفاتيح:
"وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ تَعَالَى وَعَدَنِي أَنْ لَا يَجْمَعَ عَلَى أُمَّتِي مُحَارَبَتَيْنِ؛ مُحَارَبَةَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَمُحَارَبَةَ الْكُفَّارِ مَعَهُمْ، بَلْ تَكُونُ إِحْدَاهُمَا، فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا لَا يَكُونُ الْأُخْرَى".

وجاء في عون المعبود:
"فَمِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَرَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَهَا أَنْ لَا يَجْتَمِعَ قِتَالُ كُفَّارٍ وَمُسْلِمِينَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، بَلْ إِمَّا كُفَّارٍ، وَإِمَّا مُسْلِمِينَ، وَلَوْ كَانُوا فِي وَقْتٍ فِي قِتَالِ مُسْلِمِينَ وَوَقَعَ قِتَالُ كُفَّارٍ؛ رَجَعَ الْمُسْلِمُونَ عَنِ الْقِتَالِ، وَاجْتَمَعُوا عَلَى قِتَالِ الْكُفَّارِ، لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا.
قَالَ الْمُنَاوِيُّ: يَعْنِي أَنَّ السَّيْفَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ فَيُؤَدِّي إِلَى اسْتِئْصَالِهِمْ، لَكِنْ إِذَا جَعَلُوا بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَدُوَّ وَكَفَّ بَأْسَهُمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مُحَارَبَتِهِمْ إِمَّا مَعَهُمْ أَوْ مَعَ الْكُفَّارِ. انْتَهَى".

وَعَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ، وَإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي لَمْ يُرْفَعْ عَنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».

قَالَ القَارِيُّ (في المرقاة): "أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَلَدٍ يَكُونُ فِي بَلَدٍ آخَرَ".


 81 - ( صحيح ) 
 من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك 
أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك 
فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايهاب احمد اسماعيل
مدير المنتدى
ايهاب احمد اسماعيل

نقاط : 3774
السٌّمعَة : 106
تاريخ التسجيل : 18/05/2018

حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Empty
مُساهمةموضوع: رد: حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ   حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Emptyالأحد أبريل 21, 2019 3:18 pm

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Viewpost
19- وجوب إعتزال الفتن هذا الزمان:

رَوَى الإمام البُخاري -رحمه الله- في صحيحه:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْهَا مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ».

ورواه مُسلم بلفظ: «تَكُونُ فِتْنَةٌ النَّائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْيَقْظَانِ، وَالْيَقْظَانُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، فَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَسْتَعِذْ».

ورَوَى الإمام مُسلم -رحمه الله- في صحيحه عن مسلم بن أبي بكرة قال:
سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يُحَدِّثُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتَنٌ، أَلَا ثُمَّ تَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي فِيهَا، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي إِلَيْهَا، أَلَا فَإِذَا نَزَلَتْ أَوْ وَقَعَتْ، فَمَنْ كَانَ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ» قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِبِلٌ وَلَا غَنَمٌ وَلَا أَرْضٌ؟ قَالَ: «يَعْمِدُ إِلَى سَيْفِهِ فَيَدُقُّ عَلَى حَدِّهِ بِحَجَرٍ، ثُمَّ لِيَنْجُ إِنِ اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ» قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ أُكْرِهْتُ حَتَّى يُنْطَلَقَ بِي إِلَى أَحَدِ الصَّفَّيْنِ أَوْ إِحْدَى الْفِئَتَيْنِ، فَضَرَبَنِي رَجُلٌ بِسَيْفِهِ أَوْ يَجِيءُ سَهْمٌ فَيَقْتُلُنِي؟ قَالَ: «يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ وَيَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ».

ورَوَى -رحمه الله- في صحيحه أيضًا:
عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ، فَصَبَّحْنَا الْحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَأَدْرَكْتُ رَجُلًا، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَطَعَنْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَقَتَلْتَهُ؟» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفًا مِنَ السِّلَاحِ. قَالَ: «أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لَا؟» فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ.
وفي رواية (لابن مُندّه): وَإِنِّي حَمَلْتُ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى السَّيْفَ، قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَقَتَلْتَهُ؟» قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «كَيْفَ تَصْنَعُ بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟» فَسَأَلَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ، فَجَعَلَ لا يَزِيدُهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: «كَيْفَ تَصْنَعُ بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟».
قَالَ: فَقَالَ سَعْدٌ: وَأَنَا وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ مُسْلِمًا حَتَّى يَقْتُلَهُ ذُو الْبُطَيْنِ -يَعْنِي أُسَامَةَ-، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ)؟ فَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ قَاتَلْنَا حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ، وَأَنْتَ وَأَصْحَابُكَ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونُ فِتْنَةٌ.

ورَوَى الإمام ابن ماجه -رحمه الله- في سُننه:
عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي، فَكَسِّرُوا قِسِيَّكُمْ، وَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ، وَاضْرِبُوا بِسُيُوفِكُمْ الْحِجَارَةَ، فَإِنْ دُخِلَ عَلَى أَحَدِكُمْ فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ».

ورواه الترمذي في سُننه مُختصرًا:
عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْفِتْنَةِ: «كَسِّرُوا فِيهَا قَسِيَّكُمْ، وَقَطِّعُوا فِيهَا أَوْتَارَكُمْ، وَالْزَمُوا فِيهَا أَجْوَافَ بُيُوتِكُمْ، وَكُونُوا كَابْنِ آدَمَ».

ورَوَى الإمام أبو داود -رحمه الله- في سُننه بسند صحيح:
قَالَ حُذَيْفَةُ: مَا أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ تُدْرِكُهُ الْفِتْنَةُ إِلَّا أَنَا أَخَافُهَا عَلَيْهِ، إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا تَضُرُّكَ الْفِتْنَةُ».

وفي مُسند الإمام أحمد -رحمه الله- وسُنن الإمام ابن ماجه -رحمه الله-:
عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ وَفُرْقَةٌ وَاخْتِلَافٌ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأْتِ بِسَيْفِكَ أُحُدًا فَاضْرِبْهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ، ثُمَّ اجْلِسْ فِي بَيْتِكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ يَدٌ خَاطِئَةٌ أَوْ مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ» فَقَدْ وَقَعَتْ، وَفَعَلْتُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وفي رواية ابن أبي شيبة في المُصنف:
عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَقُلْت لَهُ: رَحِمَك اللَّهُ، إنَّك مِنْ هَذَا الْأَمْرِ بِمَكَانٍ، فَلَوْ خَرَجْتَ إلَى النَّاسِ فَأَمَرْتَ وَنَهَيْتَ؟ فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ وَفُرْقَةٌ وَاخْتِلَافٌ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأْتِ بِسَيْفِك أُحُدًا فَاضْرِبْهُ حَتَّى تَقْطَعَهُ، ثُمَّ اجْلِسْ فِي بَيْتِك حَتَّى تَأْتِيَك يَدٌ خَاطِئَةٌ أَوْ مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ» فَقَدْ وَقَعَتْ، وَفَعَلْتُ مَا قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وفي صحيح الإمام البُخاري -رحمه الله-:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يُهْلِكُ أُمَّتِي هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ» قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ».

ورَوَى الإمام البُخاري -رحمه الله- في صحيحه:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ».

ورَوَى الإمام أحمد -رحمه الله- في مُسنده بإسناد حسن صحيح:
عَنْ كُرْزٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ مُنْتَهَى؟ قَالَ: «نَعَمْ، فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا مِنْ أَعْجَمٍ أَوْ عُرْبٍ أَدْخَلَهُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ تَقَعُ فِتَنٌ كَالظُّلَلِ، تَعُودُونَ فِيهَا أَسَاوِدَ صُبًّا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، وَأَفْضَلُ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ، مُؤْمِنٌ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ، يَتَّقِي رَبَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ».

ورُوي عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: "مَنْ فَرَّ بِدِينِهِ شِبْرًا حُشِرَ مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ".

ورُوي بنحوه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: "أَحَبُّ شَيْءٍ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الْغُرَبَاءُ" قِيلَ: وَمَا الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: "الْفَرَّارُونَ بِدِينِهِمْ، يُحْشَرُونَ مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

ورُوي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: "الْهَارِبُ بِدِينِهِ كَالْمُهَاجِرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".

ورَوَى الإمام البُخاري ومُسلم -رحمهما الله- في صحيحيهما:
سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ، مَا أَسْأَلَكُمْ عَنْ الصَّغِيرَةِ وَأَرْكَبَكُمْ لِلْكَبِيرَةِ، سَمِعْتُ أَبِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ الْفِتْنَةَ تَجِيءُ مِنْ هَاهُنَا، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ، وَأَنْتُمْ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، وَإِنَّمَا قَتَلَ مُوسَى الَّذِي قَتَلَ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ خَطَأً، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ: (وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنْ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا)».

قلتُ: وفيه أمرٌ ضمني بالابتعاد عن أماكن الفتن.


الأمر بكفّ اليد واللسان في الفتنة:

رَوَى أبو داود في سُننه أيضًا بإسناد صحيح:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، أَفْلَحَ مَنْ كَفَّ يَدَهُ».

ورَوَى الإمام ابن أبي شيبة -رحمه الله- في مُصنّفه بإسناد حسن:
عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، أَظَلَّتْ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَظَلَّتْ، وَاللَّهِ لَهِيَ أَسْرَعُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْفَرَسِ الْمُضَمَّرِ السَّرِيعِ، الْفِتْنَةُ الْعَمْيَاءُ الصَّمَّاءُ الْمُشْبِهَةُ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا عَلَى أَمْرٍ، وَيُمْسِي عَلَى أَمْرٍ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، وَلَوْ أُحَدِّثُكُمْ بِكُلِّ الَّذِي أَعْلَمُ لَقَطَعْتُمْ عُنُقِي مِنْ هَاهُنَا» وَأَشَارَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى قَفَاهُ يُحَرِّفُ كَفَّهُ يَحُزَّهُ وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَا يُدْرِكُ أَبَا هُرَيْرَةَ إِمْرَةُ الصِّبْيَانِ».

ورَوَى الإمام أحمد -رحمه الله- في مُسنده، والإمام أبو داود -رحمه الله- في سُننه (بإسناد ضعيف، ومعناه صحيح وله شواهد):
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَكُونُ فِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبَ، قَتْلَاهَا فِي النَّارِ، اللِّسَانُ فِيهَا أَشَدُّ مِنْ وَقْعِ السَّيْفِ».

ورَوَى الإمام أبو داود -رحمه الله- في سُننه (بإسناد ضعيف، ويُحسَّن لشواهده):
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سَتَكُونُ فِتْنَةٌ صَمَّاءُ بَكْمَاءُ عَمْيَاءُ، مَنْ أَشْرَفَ لَهَا اسْتَشْرَفَتْ لَهُ، وَإِشْرَافُ اللِّسَانِ فِيهَا كَوُقُوعِ السَّيْفِ».

ورُوي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: "إِنَّمَا الْفِتْنَةُ بِاللِّسَانِ وَلَيْسَتْ بِالْيَدِ".

ورَوَى الإمام ابن ماجه -رحمه الله- في سُننه بإسناد صحيح:
حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ لَهَرْجًا» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: «الْقَتْلُ» فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَقْتُلُ الْآنَ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ، وَلَكِنْ يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، حَتَّى يَقْتُلَ الرَّجُلُ جَارَهُ وَابْنَ عَمِّهِ وَذَا قَرَابَتِهِ» فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَعَنَا عُقُولُنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا، تُنْزَعُ عُقُولُ أَكْثَرِ ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَيَخْلُفُ لَهُ هَبَاءٌ مِنْ النَّاسِ لَا عُقُولَ لَهُمْ».
ثُمَّ قَالَ الْأَشْعَرِيُّ: وَايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّهَا مُدْرِكَتِي وَإِيَّاكُمْ، وَايْمُ اللَّهِ مَا لِي وَلَكُمْ مِنْهَا مَخْرَجٌ إِنْ أَدْرَكَتْنَا فِيمَا عَهِدَ إِلَيْنَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَنْ نَخْرُجَ كَمَا دَخَلْنَا فِيهَا.

وفي رواية لأحمد في مُسنده بلفظ:
قَالَ أَبُو مُوسَى: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مِنْهَا مَخْرَجًا إِنْ أَدْرَكَتْنِي وَإِيَّاكُمْ إِلَّا أَنْ نَخْرُجَ مِنْهَا كَمَا دَخَلْنَاهَا، لَمْ نُصِبْ فِيهَا دَمًا وَلَا مَالًا".

وزاد أبو عمرو الداني في السُنن:
قَالَ الْحَسَنُ: مَا الْخُرُوجُ كَيَوْمِ دَخَلُوا فِيهَا إِلا السَّلامَةُ، فَسَلِمَتْ قُلُوبُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَلْسِنَتُهُمْ.

ورَوَى التّرمذي في جامعه:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَمَتَ نَجَا».

قلتُ: إسناده حسن أو صحيح، فقد رواه ابن المُبارك (في الزهد) عن ابن لهيعة، وابن المُبارك من العبادلة الأربعة الذي رَوَوْا عن ابن لهيعة قبل الاختلاط، وقد تابعه عمرو بن الحارث بن يعقوب.

النهي عن بيع السلاح في الفتنة:

رَوَى الإمام البُخاري ومُسلم -رحمهما الله- في صحيحيهما:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ، فَلَيْسَ مِنَّا».

ورواه غير واحد بأسانيد صحيحة عن أبي موسى وسلمة بن الأكوع وأبي هريرة رضي الله عنهم.

ورَوَى الإمام الطبراني -رحمه الله- في المُعجم الكبير (وليس يصحّ رفعه):
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ».

ورجَّح البُخاري وقفه على عِمران بن حُصين قال: "وَكَرِهَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ بَيْعَهُ فِي الْفِتْنَةِ".

وكذا النَّسائي في السُنن الكُبرى قال: "رَفْعُهُ وَهْمٌ، وَالْمَوْقُوفُ أَصَحُّ".

قلتُ: ومعناه صحيح.

ورُوي في الباب عن الحسن البصري ومُحمد بن سيرين: "أَنَّهُمَا كَانَا يَكْرَهَانِ بَيْعَ الْسَّلَاحِ وَالدَّوَابِّ فِي الْفِتْنَةِ"، وبنحو ذلك رُوي عن سعيد بن المُسيِّب أنَّه "كَانَ إِذَا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ لَمْ يَبِعْ وَلَمْ يَشْتَرِ".

ورَوَى الدانّي في السُنن الواردة في الفتن بإسناد لا بأس به:
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: قُلْتُ لِلأَوْزَاعِيِّ: أَرَأَيْتَ إِنْ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ بِثَغْرٍ، أَتَرَى لأَحَدٍ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُمْ شَيْئًا؟ قَالَ: "لا، وَلا مِخْلاةً مِنْ تِبْنٍ، إِلا مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ".


 81 - ( صحيح ) 
 من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك 
أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك 
فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايهاب احمد اسماعيل
مدير المنتدى
ايهاب احمد اسماعيل

نقاط : 3774
السٌّمعَة : 106
تاريخ التسجيل : 18/05/2018

حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Empty
مُساهمةموضوع: رد: حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ   حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Emptyالأحد أبريل 21, 2019 3:19 pm

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Viewpost
20- وجوب اعتزال الفرق كلّها هذا الزمان:

رَوَى الإمام أحمد -رحمه الله- في مُسنده بإسناد صحيح:
عَنِ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهِنَّ، وَأَنْ يَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، فَكَادَ أَنْ يُبْطِئَ، فَقَالَ لَهُ عِيسَى: إِنَّكَ قَدْ أُمِرْتَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ تَعْمَلَ بِهِنَّ، وَأَنْ تَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، فَإِمَّا أَنْ تُبَلِّغَهُنَّ، وَإِمَّا أُبَلِّغَهُنَّ. فَقَالَ لَهُ: يَا أَخِي، إِنِّي أَخْشَى إِنْ سَبَقْتَنِي أَنْ أُعَذَّبَ، أَوْ يُخْسَفَ بِي. قَالَ: فَجَمَعَ يَحْيَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى امْتَلَأَ الْمَسْجِدُ، وَقُعِدَ عَلَى الشُّرَفِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ أَعْمَلَ بِهِنَّ، وَآمُرَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ، أَوَّلُهُنَّ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِوَرِقٍ أَوْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي عَمَلَهُ إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَيُّكُمْ يَسُرُّهُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ، فَاعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا، وَأَمَرَكُمْ بِالصِّيَامِ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ مَعَهُ صُرَّةٌ مِنْ مِسْكٍ فِي عِصَابَةٍ، كُلُّهُمْ يَجِدُ رِيحَ الْمِسْكِ، وَإِنَّ خُلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَأَمَرَكُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ، فَشَدُّوا يَدَيْهِ إِلَى عُنُقِهِ، وَقَرَّبُوهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَقَالَ هَلْ لَكُمْ أَنْ أَفْتَدِيَ نَفْسِي مِنْكُمْ، فَجَعَلَ يَفْتَدِي نَفْسَهُ مِنْهُمْ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ حَتَّى فَكَّ نَفْسَهُ، وَأَمَرَكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ كَثِيرًا، وَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَهُ الْعَدُوُّ سِرَاعًا فِي أَثَرِهِ، فَأَتَى حِصْنًا حَصِينًا فَتَحَصَّنَ فِيهِ، وَإِنَّ الْعَبْدَ أَحْصَنَ مَا يَكُونُ مِنْ الشَّيْطَانِ إِذَا كَانَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ».
قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ اللَّهُ أَمَرَنِي بِهِنَّ: بِالْجَمَاعَةِ، وَبِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَالْهِجْرَةِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ، وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى؟ قَالَ: «وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، فَادْعُوا الْمُسْلِمِينَ بِمَا سَمَّاهُمْ: الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ».

ورَوَى الإمام البُخاري -رحمه الله- في صحيحه (وبوّب له بقوله: "بَاب كَيْفَ الْأَمْرُ إِذَا لَمْ تَكُنْ جَمَاعَةٌ"):
عَنْ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ» قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: «قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ» قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا. قَالَ: «هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا» قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: «تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ» قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَالَ: «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ».

وفي مُستدرك الحاكم بلفظ:
«فِتَنٌ عَلَى أَبْوَابِهَا دُعَاةٌ إِلَى النَّارِ، فَلَأَنْ تَمُوتَ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلِ شَجَرَةٍ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَتَّبِعَ أَحَدًا مِنْهُمْ».

وفي المُعجم الطبراني الأوسط بلفظ:
«يَكُونُ فِتْنَةٌ عَلَى أَبْوَابِهَا دُعَاةٌ إِلَى النَّارِ، فَأَنْ تَمُوتَ حِينَ تَمُوتُ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جَذْلٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْبَعَ أَحَدَهُمْ».

وفي سُنن ابن ماجه لفظه:
«يَكُونُ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا. قَالَ: «هُمْ قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا» قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: «فَالْزَمْ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ كَذَلِكَ».

وفي مُسند الإمام أحمد عن حُذيفة بلفظ:
كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ، وَأَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ، وَعَرَفْتُ أَنَّ الْخَيْرَ لَنْ يَسْبِقَنِي، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: «يَا حُذَيْفَةُ، تَعَلَّمْ كِتَابَ اللَّهِ وَاتَّبِعْ مَا فِيهِ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبَعْدَ هَذَا الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قَالَ: «هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ، وَجَمَاعَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْهُدْنَةُ عَلَى دَخَنٍ، مَا هِيَ؟ قَالَ: «لَا تَرْجِعُ قُلُوبُ أَقْوَامٍ عَلَى الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: «فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ صَمَّاءُ، عَلَيْهَا دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ النَّارِ، وَأَنْتَ أَنْ تَمُوتَ يَا حُذَيْفَةُ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلٍ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَتَّبِعَ أَحَدًا مِنْهُمْ».

وفي رواية البزّار في مُسنده:
عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَعْدَ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، شَرٌّ وَفِتْنَةٌ» قُلْتُ: هَلْ بَعْدَ هَذَا الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ، هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ، وَجَمَاعَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ» قَالَ: قُلْتُ: هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ صَمَّاءُ، وَدُعَاةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْبَلَاءِ، فَلَأَنْ تَمُوتَ يَا حُذَيْفَةُ عَاضًّا عَلَى جَزْلِ شَجَرَةٍ، يَعْنِي عُودًا، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَسْتَجِيبَ إِلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ».

وفي لفظ آخر له: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ؟ قَالَ: «فَاصْبِرْ، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ، وَأَنْتَ كَذَلِكَ».

وفي مُصنّف ابن أبي شيبة مُختصرًا بلفظ:
«فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ صَمَّاءُ عَلَيْهَا دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ النَّارِ، فَإِنْ تَمُتْ يَا حُذَيْفَةُ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلٍ خَيْرٌ لَك مِنْ أَنْ تَتْبَعَ أَحَدًا مِنْهُمْ».

وفي رواية أخرى له:
«فَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةٌ فَالْهَرَبُ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى شَجَرَةٍ» قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «خُرُوجُ الدَّجَّالِ» قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا يَجِيءُ بِهِ الدَّجَّالُ؟ قَالَ: «يَجِيءُ بِنَارٍ وَنَهْرٍ، فَمَنْ وَقَعَ فِي نَارِهِ وَجَبَ أَجْرُهُ وَحُطَّ وِزْرُهُ، وَمَنْ وَقَعَ فِي نَهْرِهِ حُطَّ أَجْرُهُ وَوَجَبَ وِزْرُهُ، قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا بَعْدَ الدَّجَّالِ؟ قَالَ: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْتَجَ فَرَسَهُ مَا رَكِبَ مُهْرَهَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ».


 81 - ( صحيح ) 
 من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك 
أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك 
فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايهاب احمد اسماعيل
مدير المنتدى
ايهاب احمد اسماعيل

نقاط : 3774
السٌّمعَة : 106
تاريخ التسجيل : 18/05/2018

حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Empty
مُساهمةموضوع: رد: حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ   حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Emptyالأحد أبريل 21, 2019 3:20 pm

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Viewpost

21- الأمر بالمُبادرة بالأعمال الصالحة، والفزع إلى ذكر الله والدعاء والصلاة عند نزول الفتن، وفضل الصبر على ذلك:

يقول الحقّ سبحانه: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ (سورة البقرة: 45).

وقال سُبحانه: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ (آخر سورة الحجر).

وقال تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾.
وفي الآية التي تليها يقول عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (سورة الطلاق).

رَوَى الإمام مُسلم -رحمه الله- في صحيحه:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا».

ورَوَى في صحيحه أيضًا:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَوْ الدُّخَانَ، أَوْ الدَّجَّالَ، أَوْ الدَّابَّةَ، أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ، أَوْ أَمْرَ الْعَامَّةِ».

ورُوري عَنْ عَابِسٍ الْغِفَارِيِّ مَرْفُوعًا (ولمعناه شواهد):
«بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّاإِمَارَةَ السُّفَهَاءِ، وَكَثْرَةَ الشُّرَطِ، وَبَيْعَ الْحُكْمِ، وَاسْتِخْفَافًا بِالدَّمِ، وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ، وَنَشْأً يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ؛ يُقَدِّمُونَ أَحَدَهُمْ لِيُغَنِّيَهُمْ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّهُمْ فِقْهًا».

ورَوَى الإمام الترمذي -رحمه الله- في سُننه (بإسناد ضعيف):
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا: هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا، أَوْ غِنًى مُطْغِيًا، أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا، أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا، أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا، أَوْ الدَّجَّالَ؛ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوْ السَّاعَةَ؛ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ».

ورَوَى الإمام البُخاري -رحمه الله- في صحيحه:
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنْ الْفِتَنِ، وَمَاذَا فُتِحَ مِنْ الْخَزَائِنِ، أَيْقِظُوا صَوَاحِبَاتِ الْحُجَرِ، فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الْآخِرَةِ».

وفي رواية له بلفظ:اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً فَزِعًا يَقُولُ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، مَاذَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ الْخَزَائِنِ، وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنْ الْفِتَنِ، مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ -يُرِيدُ أَزْوَاجَهُ- لِكَيْ يُصَلِّينَ، رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الْآخِرَةِ».

رَوَى الإمام مُسلم -رحمه الله- في صحيحه (وبوّب له بقوله: "بَاب فَضْلِ الْعِبَادَةِ فِي الْهَرْجِ"):
عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ».

وفي رواية الإمام أحمد في مُسنده بلفظ: «الْعِبَادَةُ فِي الْفِتْنَةِ كَالْهِجْرَةِ إِلَيَّ».

ورَوَى الإمام الحاكم -رحمه الله- في المُستدرك (بإسناد صحيح):
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ» ثُمَّ قَرَأَ: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)».

ورَوَى الإمام ابن أبي شيبة -رحمه الله- في مُصنّفه:
عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَنْجُو فِيهِ إلَّا الَّذِي يَدْعُو بِدُعَاءٍ كَدُعَاءِ الْغَرِيقِ.

ورَوَى الإمام أبو داود -رحمه الله- في سُننه:
عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى» وفي رواية: «فَزَعَ إِلَى الصَّلَاةِ».

ورَوَى الإمام الطبراني -رحمه الله- في الكبير (وفي إسناده ضعف، ولبعضه شواهد):
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَوْفَ تَرَوْنَ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ أَشْيَاءَ تَسْتَنْكِرُونَهَا عِظَامًا، تَقُولُونَ هَلَكْنَا، حُدِّثَنَا بِهَذَا؟فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَاذْكُرُوا اللَّهَ تَعَالَى، وَاعْلَمُوا أَنَّهَا أَوَائِلُ السَّاعَةِ».

ورَوَى الإمام أبو داود -رحمه الله- في سُننه:
عَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: ايْمُ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنِ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنُ، وَلَمَنْ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ فَوَاهًا».

ولفظ الطبراني في المعجم الكبير:
عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: الْعَجَبُ مِنْ قَوْمٍ مَرَرْتُ بِهِمْ آنِفًا يَتَمَنَّوْنَ الْفِتْنَةَ، يَزْعُمُونَ لَيَبْتَلِيهِمُ اللَّهُ فِيهَا بِمَا ابْتَلَى رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ، وَأَيْمُ اللَّهِ، لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ» -يُرَدِّدُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- «وَإِنِ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ» وَأَيْمُ اللَّهِ، لَا أَشْهَدُ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى أَعْلَمَ مَا يَمُوتُ عَلَيْهِ بَعْدَ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَقَلْبُ ابْنِ آدَمَ أَسْرَعُ انْقِلَابًا مِنَ الْقِدْرِ إِذَا اسْتَجْمَعَتْ غَلْيًا».


الأمر بالتعوّذ من الفتن:

رَوَى الإمام مُسلم -رحمه الله- في صحيحه:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَلَمْ أَشْهَدْهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنْ حَدَّثَنِيهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ وَنَحْنُ مَعَهُ، إِذْ حَادَتْ بِهِ فَكَادَتْ تُلْقِيهِ، وَإِذَا أَقْبُرٌ سِتَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ، قَالَ: كَذَا كَانَ. يَقُولُ الْجُرَيْرِيُّ: فَقَالَ: «مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الْأَقْبُرِ؟» فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا. قَالَ: «فَمَتَى مَاتَ هَؤُلَاءِ؟» قَالَ: مَاتُوا فِي الْإِشْرَاكِ. فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَلَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا، لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْهُ» ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ» قَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ. فَقَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» قَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. قَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ» قَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. قَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ» قَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ.

وفي صحيحه أيضًا:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ: يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ».

ورواه الإمام البُخاري -رحمه الله- في صحيحه هكذا:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ».


كراهة التوسّع والإنشغال بأخبار الفتن المُعاصرة:

رَوَى الإمام ابن أبي شيبة -رحمه الله- في مُصنّفه بسند صحيح:
قَالَ حُذَيْفَةُ: "وَاللَّهِ لَا يَأْتِيهِمْ أَمْرٌ يَضِجُّونَ مِنْهُ إِلَّا أَرْدَفَهُمْ أَمْرٌ يُشْغِلُهُمْ عَنْهُ".

ورَوَى الإمام أحمد -رحمه الله- في مُسنده (بإسناد حسن):
عَنْ حُذَيْفَةَ بنِ الْيَمَانِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا فِي شَرٍّ، فَذَهَب اللَّهُ بذَلِكَ الشَّرِّ وَجَاءَ بالْخَيْرِ عَلَى يَدَيْكَ، فَهَلْ بعْدَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: «فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يَتْبعُ بعْضُهَا بعْضًا، تَأْتِيكُمْ مُشْتَبهَةً كَوُجُوهِ الْبقَرِ، لَا تَدْرُونَ أَيًّا مِنْ أَيٍّ».

ورَوَى الإمام البُخاري -رحمه الله- في صحيحه:
عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنْ الْحَجَّاجِ فَقَالَ: «اصْبِرُوا، فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ» سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ورَوَى الإمام مُسلم -رحمه الله- في صحيحه:
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، فَأَتَيْتُهُمْ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ، وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ هَذِهِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ، وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ» فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ، آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَأَهْوَى إِلَى أُذُنَيْهِ وَقَلْبِهِ بِيَدَيْهِ وَقَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي.

ورَوَى الإمام الحاكم -رحمه الله- في المُستدرك بإسناد حسن صحيح:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْفِتْنَةَ -أَوْ ذُكِرَتْ لَهُ- فَقَالَ: «إِذَا النَّاسُ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَخَفَّتْ أَمَانَاتُهُمْ، وَصَارُوا هَكَذَا» وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «أَمْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَاجْلِسْ فِي بَيْتِكَ، وَخُذْ مَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ».



 81 - ( صحيح ) 
 من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك 
أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك 
فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايهاب احمد اسماعيل
مدير المنتدى
ايهاب احمد اسماعيل

نقاط : 3774
السٌّمعَة : 106
تاريخ التسجيل : 18/05/2018

حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Empty
مُساهمةموضوع: رد: حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ   حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Emptyالأحد أبريل 21, 2019 3:22 pm

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Viewpost
22- كراهة البقاء في أرض العجم هذا الزمان:

أخرج الإمام الحاكم -رحمه الله- في المُستدرك وصحّحه ووافقه الذهبي (وصحّحه الألباني في الصحيحة وقال: "على شرط البخاري ومسلم"، وصحّحه الهيثمي في مجمع الزوائد، والضياء في المختارة، وصحّحه الطبري):
عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَزُرْعَةُ بْنُ ضَمْرَةَ الْأَشْعَرِيُّ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَلَقِينَا عَبْدَ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ: "يُوشِكُ أَنْ لَا يَبْقَى فِي أَرْضِ الْعَجَمِ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا قَتِيلٌ أَوْ أَسِيرٌ يُحْكَمُ فِي دَمِهِ" فَقَالَ زُرْعَةُ: أَيَظْهَرُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ. فَقَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُدَافِعَ نِسَاءُ بَنِي عَامِرٍ عَلَى ذِي الْخَلَصَةِ -وَثَنٌ كَانَ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ- قَالَ: فَذَكَرْنَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَالَ عُمَرُ ثَلَاثَ مِرَارٍ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُ، فَخَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:«لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ مَنْصُورِينَ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ» قَالَ: فَذَكَرْنَا قَوْلَ عُمَرَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَالَ: "صَدَقَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَالَّذِي قُلْتَ".

ورَوَى في مُستدركه أيضًا (بإسناد ضعيف):
عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يُوشِكُ أَنْ يَمْلَأَ اللَّهُ أَيْدِيَكُمْ مِنَ الْعَجَمِ وَيَجْعَلَهُمْ أُسْدًا لَا يَفِرُّونَ، فَيَضْرِبُونَ رِقَابَكُمْ، وَيَأْكُلُونَ فَيْئَكُمْ».

ورواه الإمام أحمد -رحمه الله- في مُسنده:
عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُوشِكُ أَنْ يَمْلَأَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَيْدِيَكُمْ مِنْ الْعَجَمِ ثُمَّ يَكُونُوا أُسْدًا لَا يَفِرُّونَ، فَيَقْتُلُونَ مُقَاتِلَتَكُمْ، وَيَأْكُلُونَ فَيْئَكُمْ».

وفي مُسند البزَّار:
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يُوشِكُ أَنْ يَمْلَأَ اللَّهُ أَيْدِيَكُمْ مِنَ الْعَجَمِ، ثُمَّ يَجْعَلُهُمْ أُسْدًا لَا يَفِرُّونَ، فَيُقَاتِلُونَ مُقَاتِلَتَكُمْ وَيَأْكُلُونَ فَيْئَكُمْ».

وراه الطبراني في الكبير والأوسط:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يُوشِكُ أَنْ يَمْلَأَ اللَّهُ أَيْدِيَكُمْ مِنَ الْعَجَمِ، ثُمَّ يَجْعَلُهُمْ أُسْدًا لَا يَفِرُّونَ، يَقْتُلُونَ مُقَاتِلَتَكُمْ وَيَأْكُلُونَ فَيْئَكُمْ».

ورواه أيضًا (ورجال إسناده هذا رجال الصحيح):
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُوشِكُ أَنْ يَكْثُرَ فِيكُمْ مِنَ الْعَجَمِ أُسْدٌ لَا يَفِرُّونَ، فَيَقْتُلُونَ مَقَاتِلَكُمْ وَيَأْكُلُونَ فَيْئَكُمْ».


 81 - ( صحيح ) 
 من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك 
أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك 
فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايهاب احمد اسماعيل
مدير المنتدى
ايهاب احمد اسماعيل

نقاط : 3774
السٌّمعَة : 106
تاريخ التسجيل : 18/05/2018

حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Empty
مُساهمةموضوع: رد: حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ   حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Emptyالأحد أبريل 21, 2019 3:23 pm

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ Viewpost

23- النهي عن الذهاب إلى أرض فيها الطاعون، أو الفرار منه:

رَوَى الإمام البُخاري -رحمه الله- في صحيحه:
عَنْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا».

ورواه الإمام مُسلم -رحمه الله- في صحيحه بلفظ:
عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الطَّاعُونُ آيَةُ الرِّجْزِ، ابْتَلَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ نَاسًا مِنْ عِبَادِهِ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَفِرُّوا مِنْهُ».

ورَوَى الإمام البُخاري -رحمه الله- في صحيحه:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ؛ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّأْمِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ عُمَرُ: ادْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ. فَدَعَاهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّأْمِ، فَاخْتَلَفُوا؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ، قَدْ خَرَجْتَ لِأَمْرٍ، وَلَا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ، مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ. فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي. ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لِي الْأَنْصَارَ. فَدَعَوْتُهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ، وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ، فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي. ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ. فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ عَلَيْهِ رَجُلَانِ، فَقَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلَا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ. فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ: إِنِّي مُصَبِّحٌ عَلَى ظَهْرٍ، فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ؛ نَعَمْ، نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ، إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ، وَالْأُخْرَى جَدْبَةٌ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ، وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ؟ قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي فِي هَذَا عِلْمًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ» قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ، ثُمَّ انْصَرَفَ.

ورَوَى الإمام البُخاري -رحمه الله- في صحيحه:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».

وفي الباب عن جابر بن عبدالله، وجابر بن عتيك، وعبدالله بن بسر، وعباده بن الصامت، وعامر بن عبدالله، وعمرو بن الحارث رضي الله عنهم أجمعين، كلّهم يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ».

ورَوَى الإمام أحمد -رحمه الله- في مُسنده:
عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْفَارُّ مِنَ الطَّاعُونِ كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ».

وفي رواية أخرى بلفظ:
«لَا تَفْنَى أُمَّتِي إِلَّا بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ».

وفي رواية ثالثة:
«لَا تَفْنَى أُمَّتِي إِلَّا بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ» (وفي لفظ: «فَنَاءُ أُمَّتِى بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ») قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا الطَّاعُونُ؟ قَالَ: «غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ، الْمُقِيمُ بِهَا كَالشَّهِيدِ، وَالْفَارُّ مِنْهَا كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ».

وأسانيدها جيّدة.

ورَوَى الإمام البُخاري -رحمه الله- في صحيحه:
أَنَّ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَقَالَ:«اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ: مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ مُوْتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ، حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا، ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنْ الْعَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ، فَيَغْدِرُونَ، فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا».



 81 - ( صحيح ) 
 من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك 
أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك 
فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حُسنُ البيَانْ: بذكرِ أحكَامِ آخِرِ الزَّمَانْ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ :: خواطر إيمانية-
انتقل الى: