منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 نظام الدولة في عصر النبوة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
درة تكريت
مشرفة
avatar

نقاط : 3281
السٌّمعَة : 28
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: نظام الدولة في عصر النبوة   الإثنين يوليو 23, 2018 2:51 am




بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة و السلام على اشرف المرسلين محمد بن عبدالله
ثم أما بعد،،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




الموعد مع مبعوث الوعد الحق
نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي جاء بالحق وسبل السلام
فأخرج أمة من جورٍ وتيهٍ وظلام،
إلى المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها و دونها سبل السلام
فارتقت بنفسها فلن تعود تابعة و لن تضام،
مادام المؤسس النبي القائد عليه الصلاة و السلام





إن الاجراءات الادارية و الاقتصادية و كل التدابير المرافقة لها،
أنجرها النبي صلى الله عليه وسلم على أرض الواقع مؤسساً لدولة الاسلام
ليس فيها مجال للهشاشة و اللين،
فجاءت متماسكة الاركان
قوية البنيان
حيث ترتيب جميع نواحي الحياة بشكل يجاري ويفوق الحضارات المعاصرة
لنشوء دولة الاسلام
والتي مر على وجودها سنوات طويلة
فجاءت التدابير النبوية لتطوي قروناً من الزمن ،
وتنحت اسم دولة الاسلام على طرة سفر التاريخ





وسيكون في هذا البحث خمسة فصول
1- النشاط التجاري في عصر النبوة
2-النشاط الحرفي و الصناعي في عصر النبوة
3- النشاط الزراعي في عصر النبوة
4- التنظيمات الادارية العامة في الدولة الاسلامية خلال عصر النبوة
5- التنظيمات الادارية في المدينة المنورة في عصر النبوة


وسيكون طرح هذه الفصل غير مرتباً
وتحت كل فصل عدة ابواب ومحاور





ونسأل الله التوفيق والقبول وحسن الخاتمة



*** *** ***
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾
سورة البقرة - آية 222


*** *** ***

Like a Star @ heaven    ملتقانا الجنة ان شاء الله    Like a Star @ heaven

*** *** ***
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
درة تكريت
مشرفة
avatar

نقاط : 3281
السٌّمعَة : 28
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: نظام الدولة في عصر النبوة   الإثنين يوليو 23, 2018 3:36 am


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



الفصل الاول: النشاط التجاري في عصر النبوة
الاسواق والتجارة في العهد النبوي





إن أول ما يمكن الوقوف عليه في هذا المبحث
هو الاشارة إلى الاسواق وهي المعين والمحرك
للنشاط الاقتصادي،حيث كانت على اشدها
في عصر الرسالة وذلك لعوامل عدة ابرزها
أن المنطقة التي قامت فيها الدولة الاسلامية
امتازت بحرفة التجارة من قبل الاسلام

وليس أدل على ذلك وجود الاسواق التجارية
في مدن شبه الجزيرة العربية لاسيما مكة،
وقد غصت المصادر التاريخية بالشواهد على ذلك
كأسواق عكاظ و مجنة و ذي المجاز
.






سوق عكاظ:
سبب التسمية :-

قال الليث بن المظفر الكناني:
«سميت عكاظا لأن العرب كانت تجتمع فيها
فيعكظ بعضهم بعضا بالمفاخرة»

يعكظ بمعنى يتعارك ويتجادل ويتحاجّ





ويعتبر الاشهر بين اسواق العرب قبل الاسلام وبعد الاسلام
كان يؤمه رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه،
وكان ساحة للدعوة الاسلامية
فيروي الامام مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله:
انطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - في طائفة من أصحابه ،
عامدين إلى سوق عكاظ ،
وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ،
وأرسلت عليهم الشهب ، فرجعت الشياطين إلى قومهم ،
فقالوا : ما لكم ؟
فقالوا : حيل بيننا وبين خبر السماء ، وأرسلت علينا الشهب .
قالوا : ما حال بينكم وبين خبر السماء ، وأرسلت علينا الشهب .
قالوا : ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث ،
فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ،
فانظروا ما الذي حال بينكم وبين خبر السماء .
فانصرف الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بنخلة- عامدين إلى سوق عكاظ ،
وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر ،
فلما سمعوا القران [ استمعوا لهُ ، فـ] قالوا : هذا- والله - الذي حال بينكم وبين خبر السماء ،
فهنالك حين رجعوا إلى قومهم ،
فقالوا : يا قومنا إنا سمعنا قرانا عجبا ، يهدي إلى الرشد فامنا به ، ولن نشرك بربنا أحداً ،
فأنزل الله على نبيه : { قُلْ أُوحِيَ إِلَيّ } ، وإنما أوحي إليه قول الجن .

وهذه القصة كانت أول البعثة.




وبما ان الرسول صلى الله عليه و سلم و المهاجرين من الصحابة هم من أهل مكة
لذا كانت التجارة مهنة أغلبهم، حيث تمرسوا بها،
وخبروا فنونها، وهذا مكّنهم من مواصلة
نشاطهم في المدينة المنورة بعد الهجرة إليها،
ومعروفة قصة عبدالرحمن بن عوف عندما عرض عليه أحد الانصار وهو
سعد بن الربيع رضي الله عنهما ان يقاسمه ماله عند المؤاخاة بين المهاجرين و الانصار
ولكن عبد الرحمن فضّل ان يدلوه على السوق ليمارس التجارة ويعيل نفسه .




وفي هذا الصدد،أي العمل بالاسواق ، يروي الامام مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه قوله:
إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
وَاللهُ الْمَوْعِدُ،
كُنْتُ رَجُلًا مِسْكِينًا،
أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي،
وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«مَنْ يَبْسُطْ ثَوْبَهُ فَلَنْ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّي»
فَبَسَطْتُ ثَوْبِي حَتَّى قَضَى حَدِيثَهُ،
ثُمَّ ضَمَمْتُهُ إِلَيَّ، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ






وقد كانت العملة المتداولة في الاسواق كما سنذكر في البحث الخاص بالنقود والصرافة هي :
الدرهم الساساني،والدينار البيزنطي،كعملتين أساسيتين ،
إلى جانب وجود الدرهم الحميري المضروب باليمن.







وكان لغير المسلمين دور في ممارسة التجارة في أسواق المدينة المنورة ومن أبرزهم اليهود،
وقد أشار الامام مسلم إلى دورهم التجاري ومزاولتهم للعمل في أسواق المدينة.




وتعد السوق من أبرز معالم المدينة المنورة ، حيث يشكل إلى جانب المسجد النبوي
أبرز معلمين في المدينة في عصر الرسالة، فيروي الامام مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قوله:
أن نبي الله صلى الله عليه و سلم كان بالزوراء،
فأتي بإناء فيه ماء لا يغمر أصابعه،
فأمر أصحابه أن يتوضؤوا،
فوضع كفه في الماء،فجعل الماء ينبع من بين أصابعه وأطراف أصابعه،
حتى توضأ القوم.
فقلت :لأنس كم كنتم؟
قال: كنا ثلاثمائة








أما عن ذكر الامام مسلم عن لكراهة الاسواق وبغضها الواردة في الحديث
الذي يرويه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال:
«أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللهِ أَسْوَاقُهَا»

قال النووي رحمه الله :
"لأنها محل الغش ، والخداع ، والربا ،
والأيمان الكاذبة ، وإخلاف الوعد ،
والإعراض عن ذكر الله ، وغير ذلك مما في معناه ،
والمساجد محل نزول الرحمة ، والأسواق ضدها"






لذا نجد النبي صلى الله عليه وسلم عمل على تهذيب الاسواق
بالشكل الذي ينسجم وأخلاقيات المرحلة النبوية .


وفي ظل هذا التنامي في الحركة التجارية والاسواق
كان لابد من وضع ضوابط وأحكام توجّه هذا النمو وتبقيه ضمن المسار
القيمي المنسجم مع أخلاقيات الدولة الاسلامية الفتية،
وهنا تأتي إرشادات النبي القائد صلى الله عليه وسلم
الذي لم يترك الامور على غاربها،
خصوصا أن الناس حديثو عهد بالاسلام،

وطور التأسيس الموسسي والفكري
وهذا يحتاج لدعائم راسخة، لضمان ديمومة العمل،
وترسيخ سمات النموذج المثالي في كل شيء،
وهذا بلاشك ينطبق على النشاط الاقتصادي،

فمثلاً يأتي النهي عن الغش في البيع واضحاً في التعاليم النبوية ،
فنلحظ مدى خطورة الغش الاقتصادي من خلال إقران النبي صلى الله عليه و سلم
له بحمل السلاح ضد المسلمين،
فيروي الامام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا»






ومن خلال الجولات التفقدية للسوق للحد من الظواهر السلبية ،
يؤشر النبي صلى الله عليه و سلم بعضها
فيروي الامام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه
أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا ، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا ،
فَقَالَ : " مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ ؟ " ،
قَالَ : أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ،
قَالَ : " أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ ، مَنْ غَشَّ ، فَلَيْسَ مِنِّي " .











ويعد الحلف كذباً لإنفاق السلع و تصريفها أحد السلوكيات السلبية الشائعة قبل عصر النبوة
والتي سعى النبي صلى الله عليه و سلم للقضاء عليها،
فيروي الامام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:
(الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةٌ لِلرِّبْحِ).


ونصح النبي صلى الله عليه و سلم الصحابة رضي الله عنهم بتجنب كثرة الحلف بالبيع فقال:
(إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ، ثُمَّ يَمْحَقُ).
وهذه الاحاديث ترسم لنا ملامح اقتصاد السوق في تلك الحقبة التاريخية.







وقد كانت حالة الاحتكار موجودة لأن بعض السلع كانت تشح وذلك لإعتبارات عدة منها
طبيعية ،كحالات عدم نزول المطر ونحوها،
أو سياسية، منها مثلاً تحالف اليهود والمشركين ضد المسلمين
فيلجأ بعض التجار لإحتكار السلع مما يضر المسلمين،
لذا عمل النبي صلى الله عليه و سلم على التحذير من الاحتكار،

فيروي مسلم عن معمر بن عبدالله رضي الله عنه :
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ "











ومن المعلوم أن الناس كانوا يحملون أسلحتهم معهم في عصر الرسالة
إما عادة ألفوها،
أو لأن المسلمين في حالة حرب ،فهم على أهبة الاستعداد دوماً

وكان الناس يتجولون في الاسواق ومعهم هذه الاسلحة
التي قد تصيب غيرهم من غير قصد فتؤذيهم،

لذا وضع النبي صلى الله عليه وسلم ضوابط
لتجنب حدوث ضرر في الاسواق بسبب ذلك،

فيروي الامام مسلم عن أبي موسى الاشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا، أَوْ فِي سُوقِنَا، وَمَعَهُ نَبْلٌ، فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا، -
أَوْ قَالَ: فَلْيَقْبِضْ بِكَفِّهِ -، أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ مِنْهَا شَيْءٌ "











ومن السلوكيات الموروثة قبل الاسلام التي عمد النبي صلى الله عليه وسلم لإستئصالها
هي أن يبيع المسلم على بيع أخيه، فيروي الامام مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"لا يبيع أحدكم على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه "











وكان أصحاب السلع الاتية من أماكن خارج المدينة يجلبون سلعهم
فيتلقاها البعض من أهل المدينة قبل دخولهم سوق المدينة
فيشترون منهم السلع بثمن أقل من ثمنها الحقيقي
فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، حتى يصل صاحب السلعة السوق ويعرف الاسعار،

فيروي الامام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«لاَ تَلَقَّوْا الْجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ، فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ»
وفي حديث آخر عن ابن عمر رضي الله عنهما
«أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تُتَلَقَّى السِّلَعُ حَتَّى تَبْلُغَ الْأَسْوَاقَ»








وكان النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الناس وقدوة ربانية في التعامل الاقتصادي
ونموذجاً فذاً عبر مسار التاريخ ،
فنلمس هذا مثلاً من الحديث الذي يرويه مسلم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه إذ يقول"

أتَيْتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - وَهُمَ في الْمَسْجِدِ -
قَالَ مِسْعَرُ: أرَاهُ قَالَ: ضُحَى
- فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: " صَلِّ رَكْعَتَيْنِ "
وكانَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ {كان قد اشترى من جابر رضي الله عنه في غزوة الفتح بالدين}فَقَضَانِي وزَادَنِي.







وكان الحراك التجاري في عصر النبوة على أشده
وامتدت العلاقات التجارية الخارجية مع جهات عدة
رفدت أسواق الدولة الاسلامية بمختلف السلع والعكس،

ومن الدول و الوجهات التي كانت تأتي منها السلع إلى الدولة الاسلامية
بلاد الشام ، والتي وردت في أكثر من إشارة بهذا الخصوص،
حيث كانت هذه العلاقات قبل الاسلام واستمرت بعد مع الاسلام
فيروي الامام مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما
في قصة إسلام أبي ذر الغفاري رضي الله عنه
وقول العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه للمشركين عندما هموا بضرب أبي ذر الغفاري"

ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار
وأنه طريق تجاركم إلى الشام
فأنقذه منهم
ثم عاد من الغد لمثلها فضربوه وثاروا عليه
فأكب العباس إليه
قال النبي صلى الله عليه و سلم :
" أبو ذر في أمتي على زهد عيسى بن مريم " .

وهنا نعلم مدى أهمية التجارة مع الشام لدى قريش وأهل مكة.






وفي الدينة المنورة كانت القوافل الشامية تتدفق عليها،
فيروي مسلم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه

أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ،
فَجَاءَتْ عِيرٌ مِنْ الشَّامِ فَانْفَتَلَ النَّاسُ إِلَيْهَا ،
حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا ،

فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْجُمُعَةِ
{وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ۚ
قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ۚ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11)
}
سورة الجمعة "





وفي ذات السياق يروي مسلم عن كعب بن مالك رضي الله عنه
في جزء من حديث طويل قوله: "فبينا انا امشي في سوق المدينة، إذا نبطي من نبط أهل الشام،
ممن قدِم بالطعام يبيعه بالمدينة..." ،

حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس من منتجات بلاد الشام
التي كانت متوفرة في أسواق المدينة.






ولايخفى دور اليمن في التبادل التجاري داخل الدولة الاسلامية،
وهذا مانلمسه من وجود المنتجات اليمنية في أسواق المدينة لاسيما الاقمشة و الملابس،
فيروي مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت"

أُدرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حلة يمنية كانت لعبد الله بن أبي بكر
ثم نزعت عنه
وكفن في ثلاثة أثواب سحول* يمانية ليس فيها عمامة ولا قميص،
فرفع عبد الله الحلة،
فقال: أكفن فيها،
ثم قال: لم يكفن فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأكفن فيها؟!
فتصدق بها


*سحول: هي الثياب البيض ،وتنسب إلى سحول وهي قرية في اليمن*









ونقف كذلك من خلال صحيح مسلم على العلاقة مع نجران ،
إذ يروي مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :
" كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ ،
فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ ،
فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً
نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عُنُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ ،
ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ ،
فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ ،
ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ "






ونستطيع ان نرى وجود منتجات هندية في أسواق الدولة الاسلامية في عصر الرسالة
حيث يروي الامام مسلم عن أم قيس بنت محصن رضي الله عنها أنها قالت:

جِئْتُ بِابْنٍ لِي قَدْ أَعْلَقْتُ عَنْهُ ، أَخَافُ أَنْ يَكُونَ بِهِ الْعُذْرَةُ*،
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" عَلَامَ تَدْغَرْنَ* أَوْلَادَكُنَّ بِهَذِهِ الْعَلَائِقِ؟
عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ ،
يَعْنِي الْكُسْتَ،

فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ ".

ثُمَّ أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبِيَّهَا، فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ عَلَيْهِ،
فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ، وَلَمْ يَكُنِ الصَّبِيُّ بَلَغَ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ :  "
فَيُسْعَطُ* لِلْعُذْرَةِ، وَيُلَدُّ* لِذَاتِ الْجَنْبِ "


*العذرة:وجع في الحلق يهيج في الدم
*تدغرن: من الدغر وهو رفع وررم في الحلق
*يسعط: من السعوط وهو مايصيب الانف
*يلد: أي يلقي في الفم من الجانب الذي يشتكيه








،،

إن الموقع الجغرافي الهام لحاضرة الدولة الاسلامية براً وبحراً جعلها تنعم بنشاط
اقتصادي دؤوب إذ يشير ياقوت الحموي
إلى منطقة الجار التي كانت بمثابة مرفأ للمدينة المنورة
ترسوا عندها السفن المحملة بالبضائع القادمة من مختلف الجهات.




إن هذا النشاط في التجارة الخارجية في عصر الرسالة
-وكذا في باقي العصور- دليل
وقياس على التقدم المتناميفي النشاط الاقتصادي لأي دولة،
وهذه الحالة كما أسلفنا كانت تتسع في دولة الاسلام الفتية
لاسيما حاضرتها المدينة المنورة.




أما بالنسبة لأنواع السلع التي كانت تباع في أسواق المدينة المنورة، فهي كثيرة
كما يبين الامام مسلم، وسنحاول استعراض مجملها

فيروي لنا الملابس بأنواعها
و الاقمشة بمختلف صنوفها كانت رائجة في سوق المدينة

قَالَ رَأَى عُمَرُ عُطَارِدًا التَّمِيمِيَّ* يُقِيمُ بِالسُّوقِ حُلَّةً سِيَرَاءَ -
وَكَانَ رَجُلاً يَغْشَى الْمُلُوكَ وَيُصِيبُ مِنْهُمْ -
فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُ عُطَارِدًا يُقِيمُ فِي السُّوقِ حُلَّةً سِيَرَاءَ فَلَوِ اشْتَرَيْتَهَا فَلَبِسْتَهَا لِوُفُودِ الْعَرَبِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ -
وَأَظُنُّهُ قَالَ وَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ -
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
‏"‏ إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ ‏"‏ ‏.‏

فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِحُلَلٍ سِيَرَاءَ
فَبَعَثَ إِلَى عُمَرَ بِحُلَّةٍ
وَبَعَثَ إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ بِحُلَّةٍ
وَأَعْطَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ حُلَّةً
وَقَالَ ‏"‏ شَقِّقْهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ ‏"‏ ‏.‏

قَالَ فَجَاءَ عُمَرُ بِحُلَّتِهِ يَحْمِلُهَا
فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعَثْتَ إِلَىَّ بِهَذِهِ وَقَدْ قُلْتَ بِالأَمْسِ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ
فَقَالَ ‏"‏ إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا وَلَكِنِّي بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُصِيبَ بِهَا ‏"‏ ‏.‏
وَأَمَّا أُسَامَةُ فَرَاحَ فِي حُلَّتِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَظَرًا
عَرَفَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَنْكَرَ مَا صَنَعَ
فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَنْظُرُ إِلَىَّ فَأَنْتَ بَعَثْتَ إِلَىَّ بِهَا
فَقَالَ ‏"‏ إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا وَلَكِنِّي بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُشَقِّقَهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ ‏"‏


*عطارد التميمي: هو عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي،
استعمله النبي صلى الله عليه وسلم
على صدقات بني تميم، وقد ارتد واتبع سجاحاً لكنه عاد للإسلام.







،،
إلى جانب ذلك كان بيع وشراء الحيوانات رائجاً بشكل كبير في المدينة ،
وهذا طبيعي كون الزراعة سائدة،
والحياة الرعوية منتشرة في شبه الجزيرة العربية آنذاك.



ونلحظ الاشارة لوجود العنبر والمسك و الؤلؤ كمنتجات وسلع لها قيمتها عند الناس.
وكانت الاطعمة من أهم السلع التي تتداول في أسواق المدينة المنورة
كما يروي الامام مسلم في اكثر من رواية .

ونلمس وجود السلع الدوائية وكذلك المواد المستخدمة في التجميل مثل
الحناء و الكتم والعود الهندي أو الكست.



إن جملة ماتقدم يقف كشاهد قوي
على طبيعة الاسواق والتجارة التي كانت سائدة في عصر الرسالة
وحجم القفزات الهائلة التي طرأت على العملية الاقتصادية
بفضل التوجيهات النبوية الشريفة،
التي كانت بالفعل مفتاح التغيير لتلك الحقبة التاريخية المضيئة.







يتبع الفصل الثاني ان شاء الله .....


*** *** ***
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾
سورة البقرة - آية 222


*** *** ***

Like a Star @ heaven    ملتقانا الجنة ان شاء الله    Like a Star @ heaven

*** *** ***
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرفة
avatar

نقاط : 4214
السٌّمعَة : 30
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: نظام الدولة في عصر النبوة   الثلاثاء يوليو 24, 2018 6:30 pm

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه .

موضوع جميل
بوركت أختي العزيزة درة تكريت

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نظام الدولة في عصر النبوة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا :: دراسات تاريخية-
انتقل الى: