منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

  قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
الودق
مشرف
avatar

نقاط : 4117
السٌّمعَة : 18
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   السبت مايو 26, 2018 12:16 pm

رند الناصري كتب:
المرأة الأخرى في حياة بن الخطاب

في حياة كل رجل .. عدة نساء
امرأة أنجبته .. وغالبا ربته
امرأة علمته الحياة وكيف يكون رجلا
امرأة تزوجها

فهناك أم لا يمكن أن تُجازى
وأخت كانت موجودة دوما
وابنة جعلت حياته أكثر بهجة
ورفيقة درب دلته على الدرب
وهكذا

أما الإعلام الفاسد فلقد اختزل جميع تلك النسوة
في امرأة واحدة ولو بعدة شخصيات

أم عمر بن الخطاب
وهي: حنتمة بنت هشام بن المغيرة
فلا نعرف الكثير عنها سوى انها كانت ترتبط بصلة رحم
مع أبي جهل
ولم يرد شيئا عن موقفها من الإسلام
والراجح أنها توفت قبل البعثة النبوية

كما لا نعرف الكثير عن زوجة عمر
أم حفصة وعبد الله
واسمها (زينب بنت مضعون) التي أسلمت معه
وكان عبد الله أول من ولد في الإسلام

لكننا نعرف الكثير عن أخته فاطمة التي كانت سببا
في إسلام عمر .. كما نعرف الكثير عن ابنته حفصة
التي اصبحت زوجة للرسول (صلى الله عليه وسلم)
لكن هناك امرأة لا نعرف عنها شيئا
فمن هي يا ترى

قبل ان نتحدث عن المراة الأخرى
علينا أن نثبت هنا أن عمر متهم بكونه عدوا للمرأة
متهم من قبل مجموعة معينة تدعي التحضر والتمدن
وهو تيار غير تيار الإسلام لكنه مغلف بالدين
أما عمر فكان موقفه مختلف عن موقف هؤلاء

كيف ؟

فهذا الفريق يرى مثلا أن إشارة عمر للرسول بحجاب نساءه
وكونه سبق القرآن الكريم
يشكل عائقا أمامهم وكأن الحجاب بعبع
لذلك كان عمر بنظرهم هنا عدو للمرأة
وفي هذا صدقوا
لأن عمر عدو للمرأة التي يروجون لها

فالمراة التي عاداها عمر
هي المرأة الأكثر سوادا وانتشارا في التاريخ
المرأة التي تم اقناعها عبر العصور أنها خلقت
من اجل متعة الرجل فحسب
وأن حياتها كلها تتمركز حول ذلك

وهذا النموذج كان من نماذج الجاهلية
ليس جاهلية العرب
بل جاهلية الفرس والروم المتنكرة خلف الاقنعة الحضارية
إنه النموذج الذي يدعو للمساواة بين الرجل والمرأة في كل شيء
الذي يصور المرأة وكأنها سلعة
بل أسوأ سلعة
حين أصبحت وسيلة لترويج البضائع
فكل وسائل الدعاية لابد أن فيها بعضا من عري المرأة
من السيارات الفارهة إلى معاجين الأسنان

أما موقف عمر المعروف بالحجاب على نساء النبي
الذي وافقه الوحي لاحقا
فلم يكن يعني به عمر .. أن تعزل المرأة عن دورها الاجتماعي
فدور أمهات المؤمنين بقي فعالا وواضحا
وكان عمر يستشيرهن في كثير من الأمور

لكن الحجاب كان لتحييد أي نية سيئة
مثلا تقول القصة

(استأذن - أي عمر - على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعنده نسوة من قريش يسألنه ويستكثرنه ، عالية أصواتهن على صوته ، فإذن له النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فدخل والنبي (صلى الله عليه وسلم) يضحك ، فقال: أضحك الله سنك يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، فقال: عجبتُ من هؤلاء اللاتي كن عندي ، لما سمعن بصوتك تبادرن الحجاب ، فقال: أنت أحق أن يهبن يارسول الله ، ثم أقبل عليهن فقال: ياعدوات أنفسهن أتهبنني ولم تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ، فقلن: إنك أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إيه يا بن الخطاب والذي نفسه بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك)

ومن هذه القصة نتعلم
أن النسوة القريشيات قد علت أصواتهن
وكان ذلك السلوك لا يتعارض مع تعاليم الإسلام
بدليل عدم إنكاره له عليه الصلاة والسلام
لكنه يقارب سلوكا تتمادى فيه النسوة في التبذل والجرأة

وعمر لم يفعل شيئا
لأنه ببساطة لم ير شيئا
كل ما رآه هو أن الرسول يضحك
ولم يعرف عمر أن النسوة كن هنا أصلا لولا أن الرسول أخبره

لكن .. لم هربت النسوة
لقد هربن لأنهن عرفن أن الجلبة هذه لا ترض عمر
بدليل أنهن لم يقلن: إن فعلهن صواب
بل قالوا انت أغلظ من رسول الله
فهن يعلمن أن موقفهن غير مناسب
لكن سعة رحمة النبي قد احتوته.. هذا عين ما حدث

أما تعليقه (صلى الله عليه وسلم)
فهو يدل على أن موقف عمر صحيح
وأن تلك الضجة لم تكن في مكانها

(وعن يونس بن عبيد عن معاوي عن أبيه ، أن عمر بن الخطاب قال: لم يعط عبد بعد إيمان بالله شيئا خيرا من إمراة حسنة الخلق ودود ولود)

إذن هذه هي المرأة التي ينصرها عمر
المراة التي تساهم في عملية بناء الحضارة

(ركب عمر بن الخطاب منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: أيها الناس ما أكثاركم في صداق النساء وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه وإنما الصدقات فيما بينهم أربع مائة درهم فما دون ذلك , ولو كان الإكثار في لك تقوى عند الله أو كرامة لم تسبقوهم إليها ، فلا أعرفن ما زاد رجل في صداق امرأة على أربع مئة درهم ، قال: ثم نزل ، فاعترضته امرأة من قريش فقالت: يا أمير المؤمنين نهيت الناس أن يزيدوا في مهر النساء على أربع مائة درهم؟ ، قال: نعم ، فقالت: أما سمعت ما أنزل الله في القرآن؟ ، قال: وأي لك؟ ، فقالت: أما سمعت الله يقول (وآتيتم إحداهن قنطارا) ، قال فقال: اللهم غفرا ، كل الناس أفقه منك يا عمر ، ثم رجع فركب المنبر فقال: ايها الناس إني كنت قد نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربع مئة درهم ، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب)

إذن عمر هنا لم يندم على الأمر
لم يكتف بتأيديها عندما واجهته بالدليل
بل رجع ليركب المنبر ويصحح
بل وينسب ذلك التصحيح لتلك المرأة
فقال

(أصابت إمرأة وأخطأ رجل)

ولم يقل: وأخطأ عمر
لأن التصحيح مقابل الرجل
وليس مقابل أمير المؤمنين

وفي قصة أخرى عن أسلم
منقولة بتصرف

بينما انا مع عمر بن الخطاب وهو يعش المدينة
إذ أعيا وأتكأ على جانب جدار في جوف الليل
وإذا امرأة تقول لابنتها: يا ابنتاه قومي إلى ذلك اللبن فامذقيه بالماء
فقالت لها: يا أمتاه وما علمت ما كان من عزمة أمير المؤمنين اليوم؟
قالت: وما كان ؟
قالت: إنه أمر مناديا فنادى ألا يشاب اللبن بالماء
فقالت الأم: أن عمر لا يرانا الآن
فقالت البنت: ما كنتُ لأطيعه في العلن وأعصيه في الخفا
وعمر يسمع الحوار
فطلب من غلامه أن يعلّم له على الباب
ثم جاء الصباح
فأرسل عمر الغلام وقال له انظر من صاحب هذا الحوار
وهل لديهن من بعل
فأتى الغلام فنظر فإذا الجارية لا بعل لها
وإذا تلك أمها وليس لهم رجل
فذهب وأخبر عمر بما حصل عليه من معلومات
فدعا عمر أولاده وقال: من منكم يحتاج امراة ليتزوجها ولو كان في أبيكم حركة إلى النساء ما سبقه منكم أحد إلى هذه المرأة؟
فتقدم عاصم ابنه
فتزوجها عاصم وولدت له ابنا
وهو الخليفة الأموي العادل .. عمر بن عبد العزيز

إذن هذا هو نموذج المرأة التي ينصرها عمر
فعمر يسعى إلى مصاهرة هذه الجينات
وليس لمصاهرة الملوك والزعماء والأثرياء

قصة أخرى

كان عمر بن الخطاب يمشي في الليل
فسمع امرأة تنشد قائلة
تطاول هذا الليل واسود جانبه – وأرقني إذ لا حبيب ألاعبه
فلولا الذي فوق السموات عرشه – لزعزع من هذا السرير جوانبه
فأصبح عمر فارسل إليها
فقال: أنت القائلة كذا وكذا؟
قالت: نعم
قال: ولم ؟
قالت: أجهزت زوجي في هذا البعوث
فسأل عمر حفصة: كم تصبر المرأة على زوجها؟
فقالت : ستة أشهر
فكان عمر بعد ذلك يقفل بعوثه لستة أشهر


غريبة هذه القصة
المرأة لم تعد أداة متعة للرجل
بل صارت عامل فعال في إتخاذ القرارات لرئيس الدولة
فيحبس الجيوش أو يسرحها

قصة أخرى

(عن ابن سيرين: بعث عمر بن الخطاب رجلا على السعاية فأتاه فقال: تزوجت امرأة ، قال: أخبرتها إنك عقيم ولا يولد لك؟ ، قال: لا ، قال: فاخبرها وخيرها)

فاقر عمر بمبدأ فقهي ثابت
يتيح للزوجة أن تخرج من زواج لا تشعر أنه يناسبها

كما قام عمر بتوريث العمة والخالة والجدتين
وهذه الفئة لا علاقة لها بالمتعة

كما ساوى في توزيع الغنائم بين الرجال والنساء
ولم يساوي بينهم في الجزية
فالجزية على الرجل فقط
وأقام الحد على من يقذف نساء أهل الذمة

قصة اخرى

(أتي بامرأة شابة زوجوها شيخا كبيرا فقتلته ، فقال يا ايها الناس اتقوا الله ولينكح الرجل لمته من النساء ولتنكح المرأة لمتها من الرجال ، يعني شبهها)

قصة اخرى

(أن امرأة سألت ابنها ان يزوجها فكره ذلك ، وذهب إلى عمر ، فقال له: زوجها فوالذي نفس عمر بيده لو ان حنتمة بنت هشام – يعني أمه – سالتني أن أزوجها لزوجتها ، فزوج الرجل أمه)

قصة أخرى

(اتى رجل لعمر يهم بطلاق أمرأته ، فسأله عمر: لم تطلقها ، قال لا أحبها ، فقال عمر: أوكل البيوت بنيت على الحب فأين الرعاية والتذمم؟)

فكل هذا الدعم
وكل هذه الحماية في مختلف المجالات والتفاصيل الدقيقة
أفلا يستحق عمر لقب نصير المرأة الأخرى

وحتى في قضية الحجاب
فقد كان عمر يأمر الحرة بالحجاب
أم الإماء فقد كان ينهاهن عن ذلك
إلا لو أعتقت

قصة أخرى

(أن حذيفة نكح يهودية زمن عمر ، فقال عمر: طلقها فإنها جمرة ، قال: أحرام ؟ ، قال لا ، قال فلم يطلقها حذيفة لقوله حتى إذا كان بعد ذلك طلقها)

وهذا الحدث يوضح كيف كان عمر
ينظر لتربية الجيل الجديد
فلم يكن يريد لهذه الأم الكتابية أن تؤثر على الأولاد

ومقابل تشدد عمر في الزواج من غير المسلمة
نرى قصة اخرى على النقيض تقول

(أسلمت امرأة من أهل الحيرة ولم يسلم زوجها ، فكتب فيها عمر بن الخطاب أن خيروها فإن شاءت فارقته وإن شاءت قرت عنده)

سبحان الله
لقد ترك لها الخيار وهي المسلمة
أن تبقى مع زوج غير مسلم أو تفارقه

لماذا ؟

لأن عمر يفكر بالعيال
يفكر بمن سيتولى تربية الأطفال
ويعرف أن الأم أقرب إلى أبناءها من أبيهم

وقد كان من نتاج دعم عمر للمرأة
أن هناك صحابية تسمى (الشفاء) وهي قرشية عدوية
من المهاجرات الأوائل وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم
وكان النبي يزورها
وكان يقول لها: علمي حفصة رقية النملة كما علمتها الكتابة
وقد أعطاها عمر في زمنه .. منصب وزيرة الاقتصاد
وهو اول منصب لوزيرة في الإسلام

سبحان الله
ثم يأتي جاهل اليوم فيقول إن عمر كان عدوا للمرأة !!


----------
يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرف
avatar

نقاط : 4117
السٌّمعَة : 18
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   السبت مايو 26, 2018 12:17 pm

رند الناصري كتب:
الوقائع الشخصية لأزمة عامة

لم تكن سنوات الفتح مزدهرة دوما
فالفتح حياة كاملة
والحياة فيها يسر وعسر

والفتح ليس مجرد انتصار في مواجهة عدو ما
سواء كان عسكريا أو اقتصاديا
أو في أي مجال منافسة وإبداع

الفتح هو مواجهة للكوارث والأزمات الطبيعية
التي تكون بمثابة امتحان لصلابة مجتمع ما
وقدرته على اجتياز ذلك الامتحان

وقد مر عهد (عمر) بامتحان كان علامة فارقة في العهد العمري
ألا وهو عام الرمادة

فقد كانت الرمادة جوعا شديدا أصاب الناس بالجزيرة العربية
وذلك لانقطاع المطر حتى قيل إنها جعلت الوحوش
تستأنس من شدة هزالها
بمعنى أن الوحوش صارت تأوي إلى الأنس
وجعل الرجل يذبح الشاة فيعافها من قبحها

وقد روي أن عمر في ليلة كان يراقب المدينة
من عام الرمادة
فلم يجد أحدا يضحك
ولم يسمع أحدا يتحدث في منزله
ولم ير سائلا يسأل
فلما استقصى عن سبب ذلك قيل له

(يا أمير المؤمنين ، إن السؤال سألوا فلم يُعطوا ، فقطعوا السؤال ، والناس في هم وضيق ، فهم لا يتحدثون ولا يضحكون)

وقد احتشد الناس من خارج المدينة
وقدموا إليها يطلبون العون
حتى قيل أنه خيم في أطرافها حوالي 60 ألفا من العرب
لا يجدون إلا ما يقدم لهم من بيت المال
أو من أهل المدينة المنورة

إذن لماذا سمي بعام الرمادة
لأن الأرض اسودت من قلة المطر
حتى عاد لونها شبيها بالرماد

ثم تداخل ذلك مع طاعون عمواس في بلاد الشام
الذي فتك بأكثر من 25 ألف من المسلمين
حتى قضى على قبائل بأكملها
فلم يعد المسلمون يعرفون من يرث هذه القبيلة

وكانت الشام يوما قد أمدت المدينة المنورة
حين اصابتها المجاعة
أما حين ضرب طاعون عمواس الشام
فلم تجد المدينة شيئا تقدمه

ووجد عمر نفسه في مواجهة مجاعة وفاقة كبيرتين
مواجهة استفزت عمر الخليفة
وعمر الفقيه
وعمر الإداري
وعمر الإنسان
استفزاز إلى أقصى ما يمكن

وكان أسوأ ما في عام الرمادة
هو ذلك الشعور بان الجفاف كان عقوبة من الله
على عمل ما .... بدر من المسلمين

لأنها كارثة طبيعية
وليست بسبب عدو بشري واضح
فلابد ان تكون عقوبة إذن
وهذا الاحتمال جعل المواجهة صعبة جدا ومؤلمة

فخطب عمر بن الخطاب الناس وقال

(أيها الناس اتقوا الله في أنفسكم وفيما غاب عن الناس من أمركم ، فقد ابتليت بكم وابتليتم بي ، فما أدري السخطة علي دونكم أو عليكم دوني ، أو قد عمتني وعمتكم ، فهلموا فلندع الله يصلح قلوبنا وأن يرحمنا وأن يرفع عنها المحل)

ثم رفع يده ودعا الله وبكى
وبكى الناس معه

إذن
عامل المسؤولية في هذا الجفاف كان هو أكثر ما يخيف عمر
لذلك طلب عمر إصلاح القلوب
ومن ثم طلب الرحمة ورفع البلاء

لكن هذا لم يكن كل شيء
فقد استخدم عمر بيت المال في المدينة
فكان يولم كل ليلة لما لا يقل عن 10 آلاف من العرب
الذين تجمعوا حول المدينة
فكسر بهذا الموقف عزلة البدو
وشعروا أن الدولة الإسلامية هي جزء منهم
حتى وإن كانوا يسكنون بعيدا عنها

ثم وقعت حادثة أخرى
وهي أن عبدا لأحد الصحابة
سرق ناقة لرجل من مزينة

فقال عمر: أراك تجيعهم ، والله لأغرمنك غرما يشق عليك ، كم ثمن ناقتك؟

فقال المزيني: قد كنتُ والله امنعها من اربعمائة درهم

فقال عمر: اعطه ثمانمائة درهم !

فعمر .. اوقف بالشبهة الحدود
وقال قولته التي صارت مرجعا فقهيا

(لئن أعطل الحدود بالشبهات خير لي من أقيمها بالشبهات)

تصوروا
عمر الشديد يقول ذلك
فهذا هو الفهم الصحيح للإسلام
لأن الأسباب التي تؤدي للسرقة .. أهم من السرقة
فالمستنقع المليء بالجراثيم عليك أن تجففه أولا
قبل أن تمنع الناس من شربه إذا عطشوا

بل أن عمر قال قولا جميلا في غير عام الرمادة

(ليس الرجل أمينا على نفسه إذا أجعته أو أوثقته أو ضربته)

فالجوع وفقدان الحرية والذل
كلها اسباب كانت تجعل من تطبيق الحد
أمرا يجب أن يراجع ويدقق

ولما انتهى المال من بيت مال المسلمين ولم تنته الأزمة
ارسل عمر إلى الأمصار يطلب منهم العون
فأرسل له (سعد بن أبي وقاص) 3000 بعير تحمل الدقيق
و3000 عباءة
وأرسل له والي الشام 2000 بعير تحمل الزاد

وفي نفس الوقت
طلب عمر من أهل المدينة التقشف مع كل هذا المدد
وأن يحصل كل شخص على احتياجاته فقط
وأن يطبخ ما يسد جوعه فقط

لدرجة أن عمر مر على امرأة تعمل عصيدة (عجينة)
فرآها قد تجاوزت في الدقيق
فنهاها عن ذلك وعلمها كيف تقتصد
وكان يقول

"لا تذرن إحداكن الدقيق حتى يسخن الماء ثم تذره قليلا قليلا ، وتسطوها بمسوطها فإنه أربع (أبرك) لها وأحرى أن لا يتقرد (يتركب بعضها بعضا)"

لاحظ أن عمر بنفسه يقوم بذلك
لايأمر بذلك على المنبر بل يقوم بذلك بيديه
فهو معلمهم بالعمل

وعن أسلم قال

(لو لم يرفع الله المحل (الأزمة) عام الرمادة لظننا أن عمر يموت هما بأمر المسلمين)

إنها المسؤولية
أنه إبو العيال

وعن السائب بن يزيد قال

(ركب عمر بن الخطاب عام الرمادة دابة فرائت شعيرا (خالط روثها الشعير) فرآها عمر فقال: المسلمون يموتون هزلا وهذه الدابة تأكل الشعير لاوالله لا أركبها حتى يحيا الناس)

فصار عمر يمشي على قدميه تحت شمس المدينة الملتهبة
ويركب احيانا مع الآخرين

ترى
هل تعاقب نفسك يا عمر
لا
الأمر أعمق من ذلك
أنه يعلم الناس

هل يعلمهم أن لا يركبوا الدواب ؟
لا أبدا
لكنهم حتما سوف يتسائلون لماذا فعل عمر ذلك
وسيقولون لابد أنه لا يريد لدابته أن تأكل توفيرا للطعام
إذن نحن لن نتساهل فيما عندنا من حاجات

وعن أنس بن مالك قال

(تقرقر بطن عمر بن الخطاب ، وكان يأكل الزيت عام الرمادة وقد حرم عليه السمن ، فنقر بطنه بإصبعه وقال: تقرقر تقرقرك ، إنه ليس لك عندنا غيره حتى يحيا الناس)

فتقرقر البطن يدل على أنها خالية من الطعام
وأنه لا يدخلها إلا السوائل

لكن يا ترى
لماذا حرم عمر السمن على نفسه

(أتي عمر بن الخطاب بخبز مفتوت بسمن عام الرمادة فدعا رجلا بدويا فجعل يأكل معه ، فجعل البدوي يتبع باللقمة الودك في جانب الصحفة ، فقال له عمر: كأنك مقرف من الودك، فقال: اجل ما اكلتُ سمنا ولا زيتا أكلا له منذ كذا وكذا إلى اليوم ، فحلف عمر لايذوق لحما ولا سمنا حتى يحيا الناس أول ما أحيوا)

وفي قصة أخرى

(نظر عمر بن الخطاب عام الرمادة إلى بطيخة في يد بعض ولده ، فقال: بخ بخ يا ابن أمير المؤمنين ، تأكل الفاكهة وأمة محمد – صلى الله عليه وسلم – هزلى ، فخرج الصبي هاربا وبكى ، فاسكت عمر بعدما سأل عن ذلك ، فقالوا: اشتراها بكف من نوى)

بطيخ يا أمير المؤمنين
تحاسب ابنك على بطيخة في يده
وابنه علم ما ينتظره فولى هاربا
واجرى عمر تحقيقا على وجه السرعة
ثم سكت على مضض

(عن الحسن أن عمر دخل على رجل فاستسقاه وهو عطشان ، فأتاه بعسل ، فقال: ماهذا ؟ ، قال: عسل ، قال والله لا يكون فيما أحاسب به يوم القيامة)

شربة عسل !
لايريد أن يحاسب على شربة عسل
هو عطشان ويريد ماء
إذن سيبقى عطشان حتى يتوفر الماء

وليس ذلك فحسب
بل أن عمر لم يستطع مقاربة زوجاته في عام الرمادة
من شدة الهم
فكأن حاجاته الإنسانية قد اندثرت حتى نسى نفسه

وكان يقوم كل ليلة وهو يقول

(اللهم لا تجعل هلاك أمة محمد على يدي)

ثم انجلت الازمة
وأخذ العرب الذين أقاموا حول المدينة يغادرون
فخرج إليهم عمر ودمعت عيناه
وكأن عياله يرحلون عنه

فقال رجل محارب من خصفة: أشهد أنها انحسرت عنك ولست بإبن أمة

فقال عمر: ويلك ، ذلك لو كنتُ أنفقت عليهم من مالي ، أو من مال الخطاب ، إنما أنفقت عليهم من مال الله عز وجل

فانظر كيف في لحظة
انقلب عمر من الرقيق إلى الشديد
فإنما هو مال الله
وإنما انا مجرد مستخلف

وهكذا في عام الرمادة
اخرجنا عمر من كل رمادة يمكن أن نمر فيها

وهكذا كان عمر.. حقيقة
تبدو في روعتها كالخرافة
لكنها حقيقة تفقأ عيون كل من لا يريد أن يراها

يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرف
avatar

نقاط : 4117
السٌّمعَة : 18
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   السبت مايو 26, 2018 12:20 pm

محمد الليثى كتب:
السلام عليكم
واذا سالوك عن العدل فقل مات عمر
رضى الله عنه وارضاه
جزاك الله خيرا اختنا الكريمه

رند الناصري كتب:
وعليك السلام اخي
اللهم امين واياكم


سؤال للنفع العام
الم يكن هناك عدل في زمن الصديق؟

محمد الليثى كتب:
السلام عليكم
نعم اكيد كان هناك عدل ولكن زمن الصديق رضى الله عنه كانت هناك حروب الرده وغيرها فلم يكن الامر مستقرا كما ايام عمر رضى الله عنه بل ان عدل الصديق فاق عدل عمر
وعن جبير بن نفيل ان رجلامن البدو قال لعمر والله لم نر اقسط منك بعد رسول الله فقال عمر كذبت والله لقد كان الصديق رضى الله عنه اطيب من ريح المسك
او كما قال

رند الناصري كتب:
وعليك السلام


احسن الله اليك
لكن هناك امر اخر
وهو ان سيدنا الفاورق فُتح في عهده العراق
وكانت الغنائم وخصوصا بعد القادسية لا حصر لها
وقد رأى سيدنا عمر بعض الصحابة وقد تبدل حالهم
فخشي أن يترك لهم الزمام فيؤثروا الدنيا على الآخرة
فكان لابد من قرار حازم
ولتسريع القرار فيجب تطبيقه على الخليفة واهل بيته اولا

[quote="محمد الليثى"]السلام عليكم
نعم اختنا ولكن هناك صفه فى عمر رضى الله عنه فى ما اعتقد انها هى مصدر عدله الا وهى انه كان لا ياخذ بالاهواء فقد نحى الهوى جانبا فعدله ذاتى دون اضافات فلا يعطى لانه كريم ولا يمنع لانه بخيل ولا يرحم لان قلبه رقيق وعطوف ولا يقسو لانه جبار متجبر وهكذا
باختصار هو متجرد من بشريته وهواه وكان ينصف الناس من نفسه ومن الناس وهى ما لا يستطيعه بشر
[/quote]

محمد الليثى كتب:
رند الناصري كتب:
وعليك السلام


احسن الله اليك
لكن هناك امر اخر
وهو ان سيدنا الفاورق فُتح في عهده العراق
وكانت الغنائم وخصوصا بعد القادسية لا حصر لها
وقد رأى سيدنا عمر بعض الصحابة وقد تبدل حالهم
فخشي أن يترك لهم الزمام فيؤثروا الدنيا على الآخرة
فكان لابد من قرار حازم
ولتسريع القرار فيجب تطبيقه على الخليفة واهل بيته اولا
السلام عليكم
لم يتبدل الصحابه اختنا وانما هذه كانت سجيه عمر
وهى فى قوله
القوى عندكم ضعيف عندى حتى اخذ الحق منه والضعيف عندكم قوى عندى حتى اخذ الحق له
هذا هو باختصار عدل عمر

رند الناصري كتب:
وعليك السلام


نعم صحيح هو كان بلا هوى
لذلك يفر الشيطان منه
رضي الله عنه وارضاه


وليس ذلك فحسب
بل لديه بعد نظر عجيب
فهو يحسب للسيئة قبل وقوعها لذلك يغلق اسبابها على الناس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرف
avatar

نقاط : 4117
السٌّمعَة : 18
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   السبت مايو 26, 2018 12:20 pm

رند الناصري كتب:
الصلاة يا أمير المؤمنين

إذا قال لنا أحد (ليس الدين بالصلاة والصيام)
سنقول لأنفسنا وربما له أيضا
إنه من أولئك الذين لا يصلون
ولايؤدون الشعائر .. أو لايولونها الأهمية

وغالبا ما يكون ذلك صحيحا
فهناك اليوم من يقول ذلك
وهو أبعد ما يكون عن كل الدين
لكنه يردد هذا القول كي يتحجج بأخطاء المسلمين ويبرر خطيئته

أما عمر بن الخطاب فسوف يصدمنا بواقع آخر تماما
فهو كان يقول

(إن الدين ليست بالطنطنة من آخر الليل ولكن الدين الورع)

مع أن عمر لم يكن يفوت ليلة واحدة دون أن يقومها
لكن قيامه بالليل كان مليئا بالأسرار
حتى أن عثمان بن أبي العاص تزوج إحدى زوجاته
لا لشيء
إلا فقط ليعرف السر في ليل عمر
اسمعوا هذا القصة

(قال الحسين: تزوج عثمان بن أبي العاص امرأة من نساء عمر بن الخطاب ، فقال والله ما نكحتها رغبة في مال ولا ولد ولكني أحببت أن تخبرني عن ليل عمر ، فسألتها ، فقال: كيف كانت صلاة عمر بالليل؟ ، قالت: كان يصلي صلاة العشاء ثم يأمرنا أن نضع عند رأسه ثورا (وعاء) فيه ماء فيتعار (فيستيقظ) من الليل فيضع يده في الماء فيمسح وجهه ويديه ثم يذكر الله عز وجل حتى يغفي ثم يتعار (فيستيقظ) حتى تأتي الساعة التي يقوم فيها)

وفي رواية أخرى

(كان عمر بن الخطاب يصلي من الليل ما شاء الله حتى إذا كان نصف الليل أيقظ أهله إلى الصلاة ، ثم يقول لهم: الصلاة الصلاة ، ويتلو هذه الآية (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى)

إذن هو كان يصلي ما شاء الله
يتركها مفتوحة لمشيئة الله
ثم عند المنتصف يوقظ أهله
ثم يتلو من سورة طه
تلك السورة التي أسلم عندما اصطدم بها عقله
فكانت مثل حجر ينير بالاحتكاك
لا زال يستلهمها
ولا زال يقتبس منها النور في الليل

عمر بن الخطاب كان يتهجد الليل كله أحيانا بفاتحة الكتاب
ومرة قام الليل كلها وهو يردد
(سأل سائل بعذاب واقع ، للكافرين ليس له دافع)
ثم سقط مغشيا عليه
فبقي الناس يزورونه في الدار شهرا

وكان عمر يرى أن الجمع بين صلاتين دون عذر
هو من الكبائر
وكان يوصي عماله بذلك في كتب تعيينهم

وكان ينظر إلى الصلاة ليس كما ننظر إليها نحن
لأن البعض من المسلمين هو خاشع أثناء الصلاة
لكن ما أن تنتهي الصلاة فلا تكاد تعرفه

فالصلاة بالنص القرآني تنهى عن الفحشاء والمنكر
وقد تعودنا أن الفحشاء والمنكر ينتميان لمنطقة
متعلقة بالزنا ومقترباته
ولكن الجيل الأول وعلى رأسهم عمر لم يفهمها بهذه الصورة

فالفحشاء هو كل ما قبح من القول والعمل
والمنكر هو كل ما قبحه الشرع وحرمه
وعلى هذا
فما تنهى الصلاة عنه من الفحشاء والمنكر
هو أوسع بكثير مما نعتقده تقليديا

مثل ماذا ؟

مثل أن تمضي حياتك دون أن تفعل شيئا

(عن سعيد بن جبير قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ، فمر رجل من المسلمين على رجل من المنافقين ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يصلي وأنت جالس ، فقال: أمض لعملك إن كان لك عمل ، فقال: ما أظن إلا سيمر عليك من ينكر عليك ، فمر عليه عمر بن الخطاب فقال له: يا فلان إن النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنت جالس ، فقال له مثلها (أي امض إلى عملك) ، فقال عمر: هذا من عملي!)

هذا عملي
أن أنكر منكرا كهذا
منكر ان تكون جالسا بلا عمل
أن تتسلل حياتك من بين أصابعك وأنت تقضيها في اللاشيء
هذا ما فهمه عمر من الصلاة

وإذا كنا قد فهمنا أن الفحشاء والمنكر عمل قبيح
فإن اللافعل هو أيضا فعل قبيح
فعل تخلف عن الوظيفة الأولى التي خلقنا الله من أجلها
فعل مخالف لقوله تعالى (وقل أعملوا)

(عن أبي سعيد مولى أبي اسيد قال: كان عمر بن الخطاب يعس المسجد بعد العشاء فلا يرى فيه احدا إلا أخرجه إلا رجلا قائما يصلي)

انتهت الصلاة
فما جلوسكم في المسجد

الصلاة تشحنك بطاقة على العمل
تصوب بوصلتك وإتجاهك على العمل
تمدك بضمير يحاسبك في كل عمل تعمله
فإن صليت وذهبت تسترخي
فما صليت

وكان عمر يقول لعماله

(إن أهم أمركم عندي الصلاة فمن حفظها أو حافظ عليها حفظ دينه ، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع ، ثم كتب: إن صلاة الظهر إذا كان الفيء ذراعا إلى أن يكون ظل أحدكم مثله ، والعصر والشمس بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب على فرسخين أو ثلاثة ، والمغرب إذا غربت الشمس ، والعشاء إذا غاب الشفق إلى ثلث الليل ، فمن نام فلا نامت عينه)

إنها الصلاة.. أول ما أراقبكم عليه
ومن لم يؤد الصلاة فلا يمكن أن يكمل مراحل التنقية
والصلاة يجب أن تخالط العمل الصالح
ويجب أن تكون موقوتة بالوقت الصحيح
فإذا ضيعت وقت الصلاة فأنت لغير وقتك أضيع

وبلغ من فهم عمر للصلاة أنه أعتق كل من يصلي من السبي
فأي معنى عظيم للصلاة هذه ... الحرية الحقيقية

وكما كانت الصلاة مفتاحا للحرية
كانت ايضا مسطرة للمساواة بين الكل

(خرج عمر بن الخطاب الى الصلاة فاستقبل الناس ، فامر المؤذن فأقام وقال: لا تنتظر لصلاتنا أحد ، فلما قضى صلاته اقبل على الناس ، ثم قال: ما بال أقوام يتخلف بتخلفهم آخرون ، والله لقد هممت أن أرسل إليهم فيجاء في أعناقهم ثم يقال: أشهدوا الصلاة)

لاتنتظر لصلاتنا أحد مهما كانت مكانته ومرتبته
مهما كان له سبق وفضل
فالكل سواسية في المجتمع
ولو جاملناهم في الصلاة
فسنجاملهم في شيء آخر من باب أولى

(أن أبا موسى أتى عمر بن الخطاب بعد العشاء ، قال فقال له عمر بن الخطاب: ما جاء بك؟ ، قال: جئت أتحدث إليك ، قال: هذه الساعة؟ ، قال إنه فقه ، فجلس عمر فتحدثا طويلا حبسته ، ثم أن أبا موسى قال الصلاة يا أمير المؤمنين ، قال: أنا في صلاة!)

الصلاة يا أمير المؤمنين
وكان يقصد النافلة لأنه جاءه بعد العشاء
لكن عمر رد بحسم: أنا في صلاة
فحين أمرُ بالمعروف فأنا في صلاة
وحين أنكر المنكر فأنا في صلاة
فالصلاة عنده حياة مستمرة

بل انه مرة قال

(إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة! )

قالها دون أن يقول له أحد هل تسهو بصلاتك يا أمير المؤمنين
فلقد أخذته الصلاة لما يجب أن تأخذنا جميعا له ... للفتح

فالخشوع هو أن يكون لديك استعداد للتغيير
وليس أن ينتهي عند انتهاء الدموع ومسحها بمنديل
بل أن يسعى إلى إقامة الحضارة المبنية على هذا الدين وقيمه ومبادئه
كما ان تجييش الجيوش جزء من بناء الدولة

(عن عكرمة بن خالد عن الثقة : أن عمر بن الخطاب صلى العشاء الآخرة للناس بالجابية ، فلم يقرأ فيها حتى فرغ ، فلما فرغ دخل فأطاف به عبد الرحمن بن عوف ، وتنحنح له حتى سمع عبد الرحمن حسه وعلم أنه ذو حاجة، فقال: من هذا ، قال: عبد الرحمن بن عوف ، قال ألك حاجة ، قال نعم ، قال ادخل ، فدخل، فقال: أرايت ما صنعتَ آنفا عهده إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم أم رأيته؟ ، قال وماهو ، قال لم تقرأ في العشاء ، قال: أوفعلت؟ ، قال: نعم ، قال : فإني سهوت جهزت عيرا من الشام حتى قدمت المدينة ، فأمر المؤذن فأقام الصلاة ، ثم عاد فصلى العشاء للناس ، فلما فرغ خطب قال: لا صلاة لمن لم يقرأ فيه ، إن الذي صنعتُ آنفا إني سهوت ، جهزتُ عيرا من الشام حتى قدمت المدينة فقسمتها)

أبو العيال
يحمل هم الأمة
يجهز القافلة من الشام
ويرسلها على المدينة
ثم يقسمها على أهل المدينة واحدا واحدا
كل هذا في الصلاة
ولم يقرأ
ثم أعادها

حتى وهو في الصلاة دماغه يعمل بالأرقام
يفكر بواردات الدولة التي ستصب في خدمة المجتمع والدين

حتى حينما يسهو صانع الحضارة
فهو يسهو من أجل مجتمعه
فكأن هذا السهو هو عبادة أخرى

عمر .. كانت حياته صلاة
وصلاته حياة


وفي آخر آيامه
حينما طعن تلك الطعنات الحاقدة
أغشي عليه
وأراد من حوله أن يوقظوه من تلك الإغماة
فما أفلحوا

فقال رجل منهم: إنكم لن تفزعوه بشيء إلا بالصلاة

فهمس أحدهم في أذنه: الصلاة يا أمير المؤمنين
فانتفض
وكأنها كلمة السر
وقام ليصلي
فاي طاقة تمدك بها الصلاة يا عمر

ونحن
لو أننا يوما تعرضنا لحادث ما
ورحنا في غيبوبة
فأي شيء يمكن أن يجعلنا نصحو منها
أموالنا ؟
أولادنا ؟
أعمالنا ؟
أم أننا لم نجد في حياتنا ما يستحق الحياة


-----
يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرف
avatar

نقاط : 4117
السٌّمعَة : 18
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   السبت مايو 26, 2018 12:22 pm

رند الناصري كتب:
آمنت فعدلت فسهرت

الشعوب عموما تقيم العدل من منظور واحد
وهو أن من يطبق القانون فعليه التطبيق على نفسه أولا
وأهله وأقرباءه ثانيا
لأنه قد يكون هناك قانون ترى فيه الجماهير تشديدا وإجحافا بحقها
فلا يطبقه منهم أحد

لكن حينما ترى أن التطبيق قد شمل الحاكم ذاته
وأهل بيته وأقرباءه وقد أصابهم ما اصاب الناس
فإن هذا التذمر يخف

لذلك كان عمر إذا اراد أن ينهى الناس عن أمر
جمع أهل بيته ثم قال لهم

(إني نهيت الناس كذا كذا وأن الناس ينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم وأيم الله لا أجد احدا منكم فعله إلا أضعفت له العقوبة ضعفين)

وعمر كان يفعل ذلك ليس لأن أهل بيته قدوة
بل من باب أن الناس تراقبهم

وقد شرب (عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب) الخمر
بمصر في خلافة عمرو بن العاص
وذهب (عبد الرحمن) إلى (عمرو) يطلب منه إقامة الحد
فأقام عليه الحد في بيته
فلما سمع عمر بن الخطاب ما فعله أمير مصر
طلب منه القدوم مصطحبا معه ابنه
ثم جلد ولده أمام رؤوس الأشهاد في المدينة مرتين

وفي قصة أخرى
أن عمر جاءه مال فجعله يقسمه بين الناس
فازدحموا عليه
فاقبل سعد بن أبي وقاص يزاحم الناس حتى خلص إليه
فعلاه بالدرة
وقال

(إنك أقبلت لا تهاب سلطان الله في الأرض فأحببت أن أعلمك أن سلطان الله لا يهابك)

فالمساواة كما ترون ليست فقط بين عمر واهله
بل بين الناس جميعا
أشرافهم ومشاهيرهم
غنيهم وفقيرهم
سيدهم وخادمهم

فحين يكون تطبيق القانون حقيقة واقعة
يطبقها الحاكم على نفسه قبل غيره
وليست مجرد حبر على ورق
فالأمور حينها سوف تختلف

وعمر لم يكتف بالمساواة بين المسلمين
بل حتى مع أهل الذمة
فكان يرفض أن يُثنى عليه من قبل المحكوم لهم

(إن عمر بن الخطاب اختصم إليه مسلم ويهودي ، فرأى عمر أن الحق لليهودي فقضى له ، فقال له اليهودي: والله لقد قضيت بالحق ، فضربه عمر بن الخطاب بالدرة ثم قال: وما يدريك؟)

إذن
بالنسبة لعمر فقد كان العدل تحصيل حاصل
ولم يكن عملا متعمدا
بل كان جزءا من تكوينه والتزامه وبديهيات إسلامه

مثلا
قال عليه الصلاة والسلام

(لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)

ولو أنها فعلت لفعل
لكنها لم تفعل
لكن حكمة الله شاءت أن تبين لنا أن ذلك قد يحدث
وإن الفاعل يجب ان يعاقَب

فقد شرب ابن الخليفة الخمر
فعاقبه الخليفة بتطبيق الحد عليه مرتين
فلا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى
وليس لك الحق باستغلال تقواك للتفضل على الآخرين

وعلى هذا الأساس
كان عمر يعد نفسه مسؤولا عن كل ما يراه حوله
من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وهذه المسؤولية قد أتسعت فجأة
من النطاق الضيق في المحيط المباشر
لتصبح بحجم الدولة التي كانت تتسع باستمرار

فتحول عمر نفسه إلى ديوان محاسبة متحرك
وكان يقول

(حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا وتزينوا للعرض الأكبر ، وإنما يخف الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا)

ثم حول ديوان المحاسبة هذا إلى ديوان عام
وصار يعلم الجميع كيف يفعلون ذلك
وتحول الشعور بالمسؤولية إلى شيء يشبه الوسواس
إلى الحد الذي يجعل بالإنسان يقول مثل هذه الجملة

(لو ماتت شاة على شط الفرات ضائعة لظننت أن الله تعالى سائلي عنها يوم القيامة)

وكانت المناصب في عهد الفاروق
لا تنتهي بمجرد تولي فلان من الناس ذلك المنصب
لا ... بل كان يراقبه أيضا
ففي يوم قال

(أرأيتم إن استعملت عليكم خير من أعلم وأمرته بالعدل أقضيتُ ما علي؟ ، قالوا: نعم ، قال: لا حتى أنظر في عمله ، أعمل ما أمرته أم لا؟)

لذلك بنى عمر مؤسسة قضائية
وصار لكل ولاية قاضي مستقل
يعين من قبل الخليفة مباشرة
أو يعينه الوالي بعد أخذ موافقة الخليفة
وقد وضع شروطا لهذا القاضي

(لا ينبغي أن يلي هذا الأمر إلا رجل فيه أربعة خلال: اللين في غير ضعف ، والشدة في غير عنف ، والإمساك في غير بخل ، والسماحة في غير سرف ، فإن سقطت واحدة منهن فسدت الثلاثة)

وقال في شروط أخرى

( لا يقيم أمر الله إلا من لا يصانع ، ولا يضارع ، ولا يتبع المطامع ، ولا يقيم امر الله إلا رجل يتكلم بلسانه كلمة ، لاينقص غربة ، ولايطمع في الحق على حدته)

و قال موصيا قاضيه أبو موسى الاشعري:

(لا تبيعن ، ولا تبتاعن ، ولا تشارن ، ولا تضارن ، ولا ترتش في الحكم ، ولا تحكم بين اثنين وانت غضبان)

وكان التعزير على شهادة الزور شديدا

(أن عمر بن الخطاب أمر بشاهد الزور أن يسخم وجهه ، ويلقى في عنقه عمامته ، ويطاف به في القبائل ويقال: إن هذا شاهد الزور فلا تقبلوا له شهادة)

ولم يكن القضاء ساريا على أولاد عمر وأهله والناس فحسب
بل كان ساريا عليه ايضا
حتى لو أدانه
حتى لو كان يعلم في قرارة نفسه أنه لم يخطأ

(ساوم عمر بن الخطاب بفرس فركبه ليشوره فعطب ، فقال للرجل: خذ فرسك ، فقال الرجل: لا ، فقال: اجعل بيني وبينك حكما ، قال الرجل: شريح ، فتحاكما إليه ، فقال شريح: يا أمير المؤمنين خذ ما ابتعت أو رد كما أخذت ، قال عمر: وهل القضاء إلا هكذا ، سر إلى الكوفة ، فبعثه إليها قاضيا عليها وأنه لأول يوم عرفه فيه)

أول يوم تعرف على شريح
كان يوم أدانه
وكافأه لأنه أدانه في الحكم
بأن عينه قاضيا على واحد من أكبر الأمصار وقتها
وهي الكوفة

والأعجب أحيانا أن هناك قصص مختلفة
وعمر كان له بصيرة تخلتف مع كل قصة
مثلا

(عن عكرمة بن خالد أن عمر بن الخطاب أتي بسارق ، فاعترف ، قال: أرى يد رجل ما هي بيد سارق ، فقال الرجل: والله ما أنا بسارق ولكنهم تهددوني ، فخلى سبيله ولم يقطع يده)

وليس ذلك فحسب
بل أن عمر كان يراقب القضاة
مخافة أن يضعوا حكما مشددا فوق حكم الكتاب والسنة
مثلا

(عن ابن عمر : قال كنت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حج أو عمرة ، فإذا نحن براكب فقال عمر رضي الله عنه: أرى هذا يطلبنا ، قال فجاء الرجل فبكى ، قال (اي عمر) : ما شأنك إن كنت غارما أعناك وإن كنت خائفا آمناك إلا أن تكون قتلت نفسا فتُقتل بها وإن كنت كرهت جوار قوم حولناك عنهم ، قال: إني شربت الخمر وأنا أحد بني تيم وأن أبا موسى جلدني وحلّقني وسود وجهي وطاف بي بين الناس وقال لا تجالسوه ولا تؤاكلوه ، فحدثت نفسي بإحدى ثلاث: إما أن أتخذ سيفا فاضرب به أبا موسى وإما أن آتيك فتحولني إلى الشام فإنهم لايعرفونني وإما أن ألتحق بالعدو فآكل معهم وأشرب ، قال: فبكى عمر رضي الله عنه وقال: ما يسرني أنك فعلت وأن لعمر كذا وكذا وإني كنت لأشرب الناس لها في الجاهلية وانها ليست كالزنا ، وكتب إلى أبي موسى: سلام عليك إما بعد ، فإن فلان بن فلان التيمي أخبرني بكذا وكذا وأيم الله لئن عدت لأسودن وجهك ولأطوفن بك في الناس ، فإن أردت أن تعلم حق ما أقول لك فعد وأمر الناس أن يجالسوه ويؤاكلوه وإن تاب فاقبلوا شهادته وحمّله وأعطه مائتي درهم)

فكان عمر يفهم نزعة النفس البشرية
وكان حريصا على عدم جعل العقوبة ذريعة
للمخالف على الالتحاق بالعدو

(عن حكيم بن عمير قال: كتب عمر بن الخطاب ألا يجلد أمير جيش ولا سرية أحدا الحد حتى يطلع على الدرب لئلا تحمله حمية الشيطان أن يلحق بالكفار)

وقد يظن السامع لهذه القصص
أن عمر قد لا يشغل نفسه بما تشغل به نفس المحبين
ترى عن أي شيء نتحدث
أنها قصة (عفراء وعروة)
وهي واحدة من أشهر قصص العشق العذري في الجاهلية

فعفراء وعروة كانا من قبيلة عذرة
وكان عروة ابن عم لعفراء
لكنه كان فقيرا
وكانت عفراء جميلة وأهلها فقراء أيضا
وكانت امها ترى أن جمال عفراء يمكن ان يجلب لها زوجا ثريا
وهكذا كان
فقد خطبها ثري من بلقاء الشام
وتزوجها أثناء سفر عروة بحثا عن رزق يمكن أن يؤمن له المهر

ولما عاد
أوهم الجميع عروة بأن عفراء قد ماتت
ليتخلصوا من لومه على تزويجها من سواه
ودلوه على قبر وهمي لها
فظل يرثيها بقصائد سارت باسمها بين القبائل
ثم علم عروة الحقيقة
فثارت ثائرته وفقد عقله

ولم تكن هذه القصة قديمة
فقد عاش عروة حتى عهد عثمان (رضي الله عنه)
لكنه كان مجنونا
أما عمر فلما سمع بقصتهما تأثر كثيرا وقال قولا عجيبا

(لو أدركتُ عفراء وعروة لجمعتُ بينهما)

هل وصلت إلى هنا يا أمير المؤمنين
إلى قلوب الفقراء المحبين
لابد أن نتعجب حقا

وقد قال الهرمزان ملك خوزستان
حينما اقتيد أسيرا لرؤية الخليفة النائم بلا حراسة
(عدلت فأمنت فنمت)

مع أن كلامه مقبول المعنى
لكنه بعد هذه السيرة كان بحاجة إلى تصحيح
فقد كان عليه أن يقول

(آمنت فعدلت فسهرت)


----
يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرف
avatar

نقاط : 4117
السٌّمعَة : 18
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   السبت مايو 26, 2018 12:22 pm

رند الناصري كتب:
أن تكون الأول


عندما تختار عبارة أو صورة
أو رمزا ما ليمثلك
فإن ذلك على الأغلب يمثل جزءا مهما منك
من دوافعك
من شخصيتك
من أهدافك وطموحاتك

(كفى بالموت واعظا يا عمر)

هذه هي العبارة التي اختارها عمر
لتنقش على خاتمه
وهي حتما تفسر الكثير
تفسر ماذا يعني الموت بالنسبة له
وماذا تعني موعظة الموت
وماذا تعني الحياة
كل الحياة
بالنسبة له

الموت
الذي يجعل الحياة سريعة كالبرق
كلمح البصر
فليكن عملك منيرا كالبرق
فليكن عملك مما يخطف البصر
يكن مختلفا مبدعا بحيث يخطف البصر

إنه الموت
الذي يجعلك تعمل حتى اللحظة الأخيرة في حياتك
تلك الأبواب التي فتحها عمر
كانت قفلا لباب جهنم
وهكذا كانوا يرونه
ففي كتاب كنز العمال

(مر عبد الله بن سلام بعبد الله بن عمر وهو راقد ، فقال له: قم ياابن قفل جهنم ، فقال عبد الله وقد تغير لونه حتى أتى عمر: فقال أما سمعت ما قاله ابن سلام لي؟ ، قال: وماقال لك؟ ، قال لي: قم يابن قفل جهنم ، فقال عمر: الويل لعمر إن كان بعد عبادة أربعين سنة ومصاهرته لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقضاياه بين المسلمين بالاقتصاد أن يكون مصيره إلى جهنم حتى يكون قفلا لجهنم ، ثم قام وتقنع بطيلسان له وألقى الدرة على عاتقه ، فاستقبله عبد الله بن سلام ، فقال له عمر: يابن سلام بلغني أنك قلت لابني قم يابن قفل جهنم ، قال: نعم ، قال: وكيف؟ ، قال: أخبرني أبي عن آبائه عن موسى بن عمران عن جبريل أنه قال: يكون في أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) رجل يقال عمر بن الخطاب أحسن الناس دينا وأحسنهم يقينا مادام بينهم الدين عال والدين فاش فجهنم مغلقة ، فإذا مات عمر يرق الدين ويقل اليقين ، وافترق الناس على فرق من الأهواء وفتحت أقفال جهنم فيدخل في جهنم من الآدميين كثير)


فعمر هو أول من وضع تأريخا للمسلمين
واول من عسّ في الليل بنفسه
ولم يفعلها حاكم قبل عمر
ولا تعلم أحد عملها بانتظام مثل عمر

وهو أول من عقد مؤتمرات سنوية للقادة
والولاة لمحاسبتهم في موسم الحج
وكان يدعو العمال للاستماع إلى شكواهم

وهو أول من أتخذ الدرة (عصا صغيرة) وأدب بها
حتى كانت درة عمر أهيب في صدورهم من سيف الحجاج

وهو أول من مصر الأمصار
فكان بناء المدن الجديدة خطوة حضارية

وهو أول من مهد الطرق
وربط المدن ببعضها
ليسهل نقل الأعمال الاقتصادية والعسكرية

وهو أول من وضع الحسبة في الأسواق
وأول من جمع الناس لصلاة التراويح
وأول من جعل الخلافة شوى بين عدد محدد
وأول من وسع المسجد النبوي والمكي وفرشه بالحصى
وأول من أسقط الجزية عن الفقراء والعجزة من أهل الكتاب
وأول من أعطى فقراء أهل الكتاب من بيت المال
وأول من جعل الجزية بحسب الحال المعاشي
وأول من أقام المعسكرات الحربية الدائمة
وأول من أمر بالتجنيد العسكري الإلزامي للشباب والقادرين
وأول من حرس الحدود بالجنود
وأول من حدد مدة غياب الجندي عن أهله بست شهور
وأول من أقام قوات إحتياطية نظامية
وأول من أمر قواده بتقديم تقارير دورية
وأول من دون ديوانا للجند
وأول من أنشأ مخازن للأغذية
وأول من أتخذ دار التموين
وأول من أقام دور استراحة بين المدن الرئيسية
وأول من أذن برواية القصص أو الحكواتي
وأول من أوقف في الإسلام (الأوقاف)
وأول من جعل حصة تموينية لكل فرد
وأول من أحصى أموال عماله وقاداته وولاته
وطالبهم بكشف حساب

وأول حاكم يكنس المدينة بنفسه
وأول من حفر الأنهار والقنوات
وأول من أخذ زكاة الخيل
واول من جعل نفقة اللقيط من بيت المال
وأول من مسح الأراضي وحدد مساحاتها

وأول من وضع قانون للضيافة حيث اشترطها يوم وليلة
على أهل السواد والجزية
وأول من أفرض الفائض من بيت المال للتجارة
وأول من وضع المحميات الطبيعية
وأول من قنن علاج للحيوانات المصابة بمرض
وأول من عين امرأة في منصب المحاسب أو الوزير
وأول من أمر بالتعليم الإلزامي
وأول من جعل التعليم مجانيا
وأول من حارب الدجل والشعوذة
وأول من وفر المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة

وأول من سمح باستخلاف الموالي في المدن
وليس أي مدينة
بل مكة !

وأول من جعل الدولة تقدم الضمان لأصحاب العمال
وأول من منع مسؤولي الدولة من الرفاهية

وأول من منع الفاتحين من شراء العقارات من أهل الذمة
في الأمصار المفتوحة

وأول من أمر بصرف عطاء الجند كاملا لكل جندي
من العدو يلتحق ضمن المدة التي حددت قبل القتال

ولا يزال في العالم متسع لكي تكون أولا
في هذا المجال وذاك

لا يزال الموت خير واعظ من أجل حياة أفضل
حياة تترك فرقا
بين لحظتي دخولك وخروجك منها

لا داعي لنقش تلك الكلمات على خاتمك
انقشها على قلبك وعقلك
واثبت ذلك في الحياة الفاصلة بين نقطتين

يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرف
avatar

نقاط : 4117
السٌّمعَة : 18
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   السبت مايو 26, 2018 12:23 pm

رند الناصري كتب:
استرداد عمر

لانتحدث عن استرداد (عمر بن الخطاب).. الشخص
فهذا أمر لا معنى له
نتحدث عن استرداد عمر .. المعاني.. القيم
عمر الذي كان عقله يعمل بنظام تشغيل قرآني
عمر العبقري الذي ليس هناك من يفري فريه

لكن نسترد (عمر) ممن
نسترده من أن يتحول لمجرد حكاية
مجرد قصة
مجرد تاريخ مضى وانتهى يطيب لنا تذكره بين الحين والآخر

نسترده من أن يكون وسيلة لاستدرار الدمع
على العدل الذي كان
والأمة التي كانت

نسترده من أن يكون مجرد أيقونة
مجرد تحفة وضعناها في متحف ذاكرتنا
ووضعنا الشمع الأحمر على الواجهة الزجاجية أمامه

ولعل عمر لو سمعنا نقول هذا
لرفع درته علينا ولقال

(حسبكم كتاب الله وسنة رسوله)

بالضبط
هذا هو ما نريده
كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم)
وهما يصنعاننا
يعيدان تشكيلنا
يضعاننا بمواجهة أنفسنا كما يجب أن نكون

استرداد عمر في عصرنا هذا
حيث الإسلام يكاد يصير مجرد شعائر مفرغة منفصلة
عصرنا الذي يتجاوز فيه الانبهار بالغرب
عصرنا .. عصر الظلم
عصرنا ... عصر التفريط والإفراط
عصرنا .. عصر تحول الدين إلى حبة مسكن
عصرنا .. الذي أنشب فيه كسرى أظافره

الآن
وقد عرفت أنت سيرة عمر
فما سيحدث في داخلك
ما سيحدث في هذه السنة بالذات
هل يمكن أن تعرف هذه السيرة ولا تصنع شيئا لأمتك

هذا عمر الذي انقلبت حياته من كافر مشرك شارب للخمر
إلى عملاق للإيمان فغير بذلك الانقلاب العالم من حوله
فمتى ستنقلب حياتك أنت

ولو شعرت بالإحباط من عمر
فدعه يتصرف معك كما لو كان سيفعل لو كنت أمامه
كان سيرفع درته ليقول:

(ارفع رأسك وامدد عنقك ، فالإسلام ليس بمريض ، لا تمت علينا أماتك الله .. أحي دينك أحياك الله)

عمر مات
نعم مات
قُتل طعنا
لكن أنت لم تمت بعد

وأهم فصل في سيرة عمر
هو الفصل الذي لم يُكتب بعد
هو فصل لن أكتبه أنا
ولن يستطيع أي كاتب أن يكتبه
ولكن ستكتبه أنت
وسيكون الفصل الأهم
فصل انتقال عمر من السيرة إلى المسيرة
إلى مسيرتك الشخصية
بعبارة أخرى .. فصل استردادك لعمر


------

كان هذا تلخيصا سريعا لكتاب (استرداد عمر)
لمؤلفه الدكتور أحمد خيري العمري
أسأل الله أن يعز به الإسلام ويعز الدين به

وأن يكون المبحث قد نشر النفع بين القلوب
واستنهض الهمم لقامات الجبال
والله الموفق

----

يمكن الدخول على الرابط لزيارة صفحة المؤلف هنا

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ :: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ-
انتقل الى: