منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

  قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
معبرة المنتدى
مشرفة
avatar

نقاط : 4521
السٌّمعَة : 125
تاريخ التسجيل : 18/05/2018

مُساهمةموضوع: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   السبت مايو 26, 2018 11:35 am


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخوة والأخوات الكرام

وصلتني هدية اليوم عبارة عن كتاب
عنوانه لطيف
وحينما قرأته
ظهرت على وجهي بوادر الابتسامة

الكتاب من أروع ما يكون
سأقدم لكم الملخص بإذنه تعالى
أتمنى من الجميع المتابعة

والله الموفق


"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"
"حسن" "طس حل" عن ابن عمر. الصحيحة 816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ebadalrehman-new.ahlamontada.com
الودق
مشرفة
avatar

نقاط : 4214
السٌّمعَة : 30
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   السبت مايو 26, 2018 11:53 am

رند الناصري كتب:
المخاض العمري

نولد عدة مرات
مرة حينما نلج هذه الدنيا من بطون أمهاتنا
ومرة حينما نجد موقعنا من الإعراب بالدنيا
ومرة حينما نغادرها

وبعض الناس يكتفون بالولادة الأولى
الولادة البيولوجية
يعيشون لكن لا يحيون
يتنفسون ويأكلون وينامون ويتكاثرون
لكن لا يحيون

و يوم ميلاد (عمر بن الخطاب)
لم يكن ميلادا عاديا

لماذا نتحدث عن (عمر) وليس عن (محمد)
صلى الله عليه وسلم
لان (محمد) الرسول قد يكون من الصعب تقليده
أما (عمر) فيُمكن
ويُمكن
ويُمكن

لكن هل يهمنا أن نعرف يوم ميلاد (عمر)
أم أن ولادة (عمر) كانت يوم أن أسلم
فكان إسلامه بمثابة زلزال في مكة
زلزال سيثبت لاحقا أنه ليس ككل الزلازل

فالزلازل الجيولوجية تهدم
أما الزلزال العمري فقد ساهم في الهدم
وساهم في البناء
وساهم في الإطاحة بقواعد المجتمع الجاهلي الرخوة

البداية كانت من الحديث النبوي
كما في سنن الترمذي
حين قال (صلى الله عليه وسلم)

(اللهم اعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك: بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب)

وقد أثبت التاريخ على نحو واضح
أي الرجلين كان أحب إلى الله

لكن
ما هذه الصفة التي كانت في (عمر) المحببة لله
فلابد أنها صفة موجودة في أبي جهل أيضا

فكل إنسان لديه صفات
ممكن تكون صفات خير أو صفات شر
وهذه الصفات لو تم استغلالها جيدا
فستجعل من هذا الإنسان مشعل حسنات
أو مشعل سيئات

وهذا ينطبق حتى على موارد الأرض
كاليورانيوم مثلا
فممكن استخدامه لصالح البشرية
وممكن استخدامه لهلاكها

والكهرباء أيضا
ممكن استخدامها لإنارة الطرق وتيسير حياة الناس
وممكن بالتعذيب في أقبية المخابرات

فهل نلوم اليورانيوم أو الكهرباء على ذلك
بالطبع لا
فالعبرة في الاستخدام

كذلك الحال في الصفات
فهناك صفة في أبي جهل
وهناك صفة في عمر

وهذه الصفة شخصها (صلى الله عليه وسلم)
وأدرك انها كنز عظيم فيما لو كان مع الإسلام
فما هو هذا الشيء الذي أودى بواحد منهم إلى النار
وأوصل الثاني إلى البشارة بالجنة

يمكن القول بسهولة
أن أبي جهل وعمر كانا شديدين
لكن هل خلت قريش من الرجال الأشداء
لا
إذ لا يمكن لمجتمع بشري مهما كانت درجة رقيه أو تخلفه
أن ينعدم من الرجال الأقوياء

فأبو جهل مثلا
يتعرض للنبي (صلى الله عليه وسلم) هنا وهناك
ويشتم هنا وهناك
يعذب (سمية) ويقتلها بيده قتلة شنيعة
يذهب لعند المحتضرين في وفاتهم ليذكرهم بدين آباءهم كما فعل مع (أبي طالب)
وقف يوم بدر ليستفتح المعركة بقوله (اللهم أينا كان أفجر لك واقطع للرحم فاحنه اليوم) أي أهلكه
بل أنه عند احتضاره لم يجد ما يتأسف عليه
غير أن من قتله كان فلاحا
وهو القرشي العريق الذي يعد الفلاحة مهنة حقيرة: فقال: فلو غير أكار قتلني !
والأكّار هو الفلاح

فأبو جهل كرس حياته من أجل الباطل
ومات من أجله
ولعله لن يعرف الندم إلا في جهنم

هذه هي الصفة إذن
صفة الثبات على ما يؤمن به المرء
وتكريسه كل وقته
وجهده
والإيمان بالفكرة إلى الحد الأقصى دون هوادة
دون تردد
دون مساومة

فهي مسألة مبدأ
مبدأ باطل .. نعم
لكنه جعله محور حياته
أنها تلك الصفة التي تجعل الإنسان ملتصقا بفكرته التصاقه بظله
أنه اعتناق الفكرة حتى تتنفسها
حتى تسبح في كرياتك الحمراء والبيضاء
حتى تراها في كل شيء
وتتحدث عنها لكل من تراه
تعادي فيها
وتحب فيها
وترى العالم من خلالها
فلا يهمك من تخسر بسببها
ولا من تربح بسببها
لا يهمك ما يقولونه فيك
ولا ما يرونه

لا يهمك إلا ما قد آمنت به حد النخاع
فهي قضية
إلى أقصى ما تحتمله الكلمة من قضية

هكذا كان (عمر)
لكنه كان في صراع
وهو يرى أولئك المسلمين الأوائل
الذين يعذبون في الرمال الحارة
دون أن تترك ألسنتهم كلمة التوحيد

فهل كان (عمر) يسأل نفسه يا ترى
عن ثبات هؤلاء
وكيف يزداد ولا ينقص

وهذا ما نراه جليا
فيما روته أم عبد الله بنت أبي حثمة

(والله إنا لنترحل إلى أرض الحبشة
وقد ذهب عامر (زوجها) في بعض حاجتنا إذ أقبل (عمر)
فوقف وهو على شركه فقالت: وكنا نلقى منه أذى وشدة علينا
قالت: فقالك إنه للإنطلاق يا أم عبد الله؟
قلت: نعم والله لنخرجن في أرض من أرض الله ، إذ أذيتمونا وقهرتمونا ، حتى يجعل الله لنا مخرجا
قالت: فقال: صحبكم الله
ورأيتُ له رقة لم أكن أراها
ثم أنصرف وقد أحزنه فيما أرى خروجنا
قالت: فجاء عامر بحاجتنا تلك
فقلت له: يا أبا عبد الله لو رأيت عمر آنفا ورقته وحزنه علينا؟
قال: أطمعتِ في إسلامه ؟
قالت: قلت: نعم
قال: لا يُسلم الذي رأيتِ حتى يسلم حمار الخطاب! )

تخيلوا ذلك
رآهم يرحلون
ثابتين على مبدأهم على الدين الجديد
فلم يشمت
ولم يعد هجرتهم نصر أو هزيمة
ولم يحاول أن يمنعهم حتى

فقط

(صحبكم الله)

وذهب
وخلف تلك الكلمات المقتضبة
كان هناك زلزال في الداخل
كان هناك بركان يتهيأ للإنفجار
تلمحه بين السطور في هاتين الكلمتين

(صحبكم الله)

وذهب عمر
هل ذهب حقا
لا
يذهب أمثالنا
ويبقى أمثال عمر

-----
يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرفة
avatar

نقاط : 4214
السٌّمعَة : 30
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   السبت مايو 26, 2018 11:57 am

رند الناصري كتب:
ولادة جديدة على صفحات القرآن

في كل خطوة من حياتنا يوجد مفترق طرق
وهذا المفترق يؤدي أيضا إلى عدة طرق
وكل طريق منهم يؤدي إلى جهة مختلفة
قد تكون عين الصواب
وقد تكون عين الخطأ
والمشكلة تكون حين لا توجد علامة دالة

بالتالي أنت عليك في كل خطوة
أن تسأل نفسك
أي إتجاه أسير
وإذا لم تفعل ذلك فسوف تخوض مع الخائضين
وإذا مشيت معهم فسيكون أحيانا من الصعب الرجوع
إلا من رحم ربي

وقد مر (عمر) بمفترق طرق
الواحد تلو الآخر
وكل واحد منهم كان فيه صراعا داخليا
ولم يعد (عمر) يحتمل
فافضل تصرف من وجهة نظره... أن ينهي هذا الصراع
كيف ينهيه
أن يقتل من أنشأه
فمن الذي أنشأه
أنه محمد ... صلى الله عليه وسلم

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه
قال: أن رجلا من بني زهرة لقي عمر قبل أن يسلم وهو متقلد بالسيف
فقال: إلى أين تعمد؟
قال: أريد أن أقتل محمدا!


لكن (عمر) لم يدر أنه في ذلك اليوم
لم يقتل (محمد)
بل قتل عمر بن الخطاب القديم
قتل بن الخطاب بنسخته الجاهلية
وسيولد (عمر) جديد
(عمر) الذي سيترك في العالم الأثر الأجمع
وستحفر كلماته على جدران المؤسسات العالمية

لذلك

قال له الرجل الذي لقيه: أفلا أدلك على العجب يا عمر، أن خنتك سعيدا وأختك قد صبوا وتركا دينهما الذي هما عليه!

وكانت تلك طعنة في صميم كبرياء (عمر)
كان قد حس بوجود شيء ما اختلف في اخته فاطمه وزوجها سعيد بن زيد
لأنها كانت قد امتعنت عن أكل اللحم الذي يذبحه
ولم يأبه لذلك لأنه قد يكون على كلام الناس

فمشى عمر إليهم ذامرا حتى إذا دنى من الباب
قال: وكان عندهما رجل يقال له خباب يقرئهما سورة طه
فلما سمع خباب بحس عمر دخل تحت سرير لهما

فدخل عمر فقال: ما هذه الهيمنة التي رأيتها عندكما؟

والهيمنة في لسان العرب هي الكلام الخفي
غير الواضح
وعمر يريد أن يفهم
يريد الكلام الواضح الذي يخرجه مما هو فيه
يريد بينة تدله على الطريق الصواب
في مفترق الطرق الواقف هذا الذي يكاد لا يتحرك

ثم قال لأخته: يا عدوة نفسها أصبوتِ؟

عدوة نفسها !
ترى
هل كان عمر يتحدث عن نفسه
ثم هل الخروج عن قيم المجتمع يشبه عداء النفس
والدخول في المجتمع هو مصالحة مع النفس !

ثم قال لهما: لعلكما صبوتما وتركتما دينكما الذي أنتما عليه؟

فقال له خنته سعيد بن زيد: يا عمر أرايت إن كان الحق في غير دينك؟

سؤال منطقي
فماذا لو كان هناك احتمال
مجرد احتمال

(فأقبل على خنته فوطئه وطئا شديدا قال: فدفعته أخته عن زوجها ، فضرب وجهها ، فأدمى وجهها ، فقالت وهي غضبى: يا عمر أرأيت إن كان الحق في غير دينك أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله)


وفي رواية

(فبكت المرأة وقالت لي: يا بن الخطاب ، اصنع ما كنت صانعا فقد أسلمت ، فذهب فجلست)


فانظر إليه
بدل أن ينهي الصراع فإذا به يدخل في آخر
والعجيب أنهم ثابتون
فها هي أخته تقول له افعل أقصى ما تريد فعله
فلن يثينيا عن ذلك شيء

يا ترى
ما هو الأمر الذي جعلهم هكذا
لابد أنها تلك الورقة التي كانوا يقرأونها حينما دخل
لابد أنه ما جاء به محمد
إذن الحل الوحيد أن أقرأ تلك الورقة
هكذا كان عمر يقول لنفسه

(قال عمر: أعطوني الكتاب الذي هو عندكم فاقرؤه ، قال: وكان عمر يقرأ الكتب ، فقالت أخته: إنك رجس وأنه لا يمسه إلا المطهرون ، فقم فاغتسل)


فماذا فعل عمر
لقد قام واغتسل !!!
أليس هذا عجيبا
كيف ابدى هذا التنازل
كيف رضخ
هل كانت فاطمة تستدرجه بذكاء

(قال: ثم أخذ الكتاب فقرأ "طه" حتى انتهى إلى "إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري"..)

ترى
ماذا قالت سورة طه لعمر
ماذا قرأ فيها

(ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى)

وكأن الشقاء هو رفيقه الشخصي منذ أن فارقته الطمأنينة
والقرآن يقول له إن الشقاء الحقيقي هو أن تكون بعيدا عن نفسك
وأن السعادة أن تكون منسجما مع فطرتك

(إلا تذكرة لمن يخشى)

لمن يخشى !

هل يستحق عمر أن يكون ضمن هؤلاء
فئة يجدها ثابتة رغم كل ما ينالها من الأذى
غريب كيف أنهم ثابتون وأقوياء أكثر منه
وهو من هو

(تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى ، الرحمن على العرش استوى ، له ما في السموات وما في الارض وما بينهما وما تحت الثرى)

إذن هذه كلمات تتحدث عن التذكرة
ممن خلق الأرض والسموات العلا
الرحمن على العرش استوى
العرش .. !
عرش السموات والأرض استوى عليه الرحمن !
فماذا عن أصنام مكة أين هي ؟

ومن حسن حظ عمر
أن الآيات التي قرأها كانت سورة طه
لأن بدايات هذه السورة تتحدث من منطق علو
من منطق جبروت وكبرياء
ونفسية عمر لا يفيد معها إلا أن تكون غالبا
وسبحان العزيز وحده

(وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى ، الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى)

كان عمر يفكر ويقول
يا لهذه الجراح التي يئن بها صدري
وأنا أكتمها عن الناس
هل من المعقول أن يعرفها الرحمن دون أن أنطق بها
هل فضحتني هذه الآيات

(وهل آتاك حديث موسى ، إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى ، فلما آتاها نودي يا موسى ، إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى)

عجيب
هل تخاطب الآيات موسى أم تخاطبني
أولم اغتسل قبل قليل لاتطهر
وكأني خلعت نعلي قبل أن أدخل هذا العالم

(وأنا أخترتك فاستمع لما يوحى)

هنا فتح عينه وسمعه
ليقرأ ما بعد تلك الآية
ماذا سيوحي الرب لموسى

(إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني واقم الصلاة لذكري)

حينها خارت قواه
ولم يعد يحتمل
فقال قولا أعجب مما كان في تلك الجلسة

(دلوني على محمد )

لقد بلغ الصراع القمة
دلوني على محمد
خرج متقلدا سيفه ليقتله
والآن يريد أن يعانقه

(فلما سمع خباب قول عمر ، خرج من البيت ، فقال: أبشر يا عمر فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى اله عليه وسلم ليلة الخميس: اللهم اعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام)


ما هذا !!
فعمر لم يكن قد نطق الشهادتين بعد
وجاءه من يخبره أنه لن يكون مجرد رجل انضم إلى المسلمين
مجرد رقم يكثر به سوادهم

(دلوني على محمد)

وذهب عمر لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)
والذي كان جالسا في داره بالصفا
بعد أن تركت تلك الآيات الكريمة في نفسيته
ما سوف يغير تاريخا بالكامل

وهنا نسأل
أي آية تلك التي غيرت من نفسيتك أنت
أي آية قررت بموجبها أن تكون بصمة لدينك

الآيات القرآنية جاهزة لإحداث هذا التغيير فينا
بقي أن نكون نحن مستعدين لتقبل هذا التغيير
ونولد من جديد
كما ولد عمر

------
يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرفة
avatar

نقاط : 4214
السٌّمعَة : 30
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   السبت مايو 26, 2018 11:58 am

رند الناصري كتب:
ربيع (عمر) الآخر

بعض الناس .. تكون الحياة بالنسبة لهم
مجرد وجهة نظر
فتراهم يعتنقون وجهة النظر هذه أو تلك
ولا يرون مشكلة في التخلي عنها لاحقا
لصالحة وجهة نظر أخرى
رأوا أنها أكثر وجاهة

وحينما تكون الحياة وجهة نظر
فإن لا شيء فيها يستحق حقا أن يكون قضية
أن يكون عقيدة
أن يكون أمرا تموت وتحيا من أجله
إنها مجرد وجهة نظر

لكن هناك أناسا آخرين
نسأل الله أن يجعلنا منهم
الحياة بالنسبة لهم قضية
بالنسبة لهم موقف
بالنسبة لهم فرصة لا تعوض
وكان عمر بن الخطاب .. من هؤلاء

(دلوني على محمد)

وفي الطريق إلى محمد
لابد أن عمر كان يفكر فيما سيحدث
وكان قد حسم أمره
لكنه أراد أن يعلن هذا الحسم أمام محمد
صلى الله عليه وسلم
وجها لوجه

الآن تخيل
كم سيكون رائعا لو تمكنا من ذلك
من أن نعلن الشهادة أمامه (صلى الله عليه وسلم)
يا ترى
هل نستطيع أن نعلن الشهادة أمامه

وهل سنقولها من باب التعود عليها
باعتبار أننا ولدنا مسلمين
أو أنها ستكون في هذه الحالة بمثابة شهادة زور
ومهما حاولت
فلن يمكنك من شهادة الزور أمام رسول الله
صلى الله عليه وسلم

ولنكمل القصة على لسانه

(جئتُ حتى قرعت الباب فقال: من هذا؟
قلت: عمر بن الخطاب
وقد علموا شدتي على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
ولم يعلموا بإسلامي
فما أجترأ أحد منهم أن يفتح لي
حتى قال لهم رسول الله: افتحوا له فإن يرد الله به خيرا يهده
قال: ففتح لي الباب
فأخذ رجلان بعضدي حتى دنوتُ من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : ارسلوه
فارسلوني
فجلستُ بين يديه
فأخذ بمجامع قميصي ثم قال: اسلم يا ابن الخطاب ..اللهم اهده
فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله
قال: فكبر المسلمون تكبيرة سُمعت في طرق مكة....)


تخيلوا
أن النبي قد أخذ بمجامع قميصه
وجذبه إليه
ليقول له: اسلم

كم بين ذلك عزيمة النبي وحبه على إسلام عمر
كم بين استشعار النبي أنه ليس فقط عمر يحتاج إلى الإسلام
بل إن الإسلام بحاجة إلى أمثال عمر

(.. ثم أخذ بمجامع قميصي.. ثم جذبني إليه.. اسلم)

موقف هائل
يكاد يأخذ بمجامع كل ما نلبس
يكاد يجذبنا
يهزنا بعنف
اسلموا

ترى
هل سنقول إننا مسلمون أصلا
وإننا ولدنا كذلك والحمد لله !

نعم
هذه هي المشكلة
نحن مسلمون بالوراثة
لسنا مسلمين كما يريدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

كيف يريدنا النبي ؟

يريدنا كما أراد من عمر أن يكون
فإسلامه كان عزا للإسلام
فمن منا يريد أن يكون إسلامه عزا للإسلام
من منا يرفض أن يكون عدد إضافي
من منا يستحق الجذبة التي جذبها (صلى الله عليه وسلم)
لعمر حينما قال له: اسلم

ولاحظ أنه منذ اللحظة الأولى
قرر عمر أن يكون إسلامه مختلف

(قال: يا رسول الله ، إني لا أدع مجلسا جلسته في الكفر إلا أعلنت فيه الإسلام ، فأتى المسجد وفيه بطون قريش متحلقة ، فجعل يعلن الإسلام ، ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله)

فانطلق عمر ليجهر بالشهادة في شوارع مكة ومجالسها
فكان عمر مشعل أول ربيع عربي
بل كان ربيعا يتجاوز أمر العرب إلى كل الإنسانية

وهذا الكلام حقيقي
لدرجة أن عبد الله بن مسعود يقول

(ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر)

وقال أيضا نفس الصحابي

(إن كان إسلام عمر لفتحا ، وهجرته لنصرا ، وإمارته رحمة ، والله ما استطعنا أن نصلي بالبيت حتى أسلم عمر ، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى دعونا فصلينا)

عجيب !
ترى
هل كان عمر أقوى من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
ألم يكن من النبي أن يصلي عند الكعبة مع المسلمين متحديا مشركي مكة
وهل كان على المسلمين أن ينتظروا إسلام عمر ليفعلوا ذلك

العبرة هنا
أنه كان على أحد غير النبي أن يفعل ذلك
لأنه لو فعل رسول الله ذلك .. لما حصل الدرس للجميع
درس بأنهم قادرون على العمل
وأن الإسلام يستخرج أفضل ما فيهم
بل يستخرج منهم ما لم يتوقعوا وجوده فيهم

بمعنى آخر
لو أن الرسول قام بذلك
لما كان هناك عمر

بمعنى ثان
كان على رسول الله أن لا يفعل كل شيء بنفسه
لكي يتيح المجال لولادة العمالقة
وكان عمر مثالا حيا على ذلك

لكن
لماذا ربط (صلى الله عليه وسلم) الدعاء لعمر
بالعزة حين قال: اللهم اعز الإسلام بعمر بن الخطاب ؟


لأن العزة عكسها الذل
وقد كان عمر بقوته وبجهره للحق
عكسا للذل في كل شيء
فكيف يمكن لهم أن لا يشعروا بالعزة منذ أسلم عمر
وكيف لا يكون إسلامه فتحا وهجرته نصرا وإمارته رحمة

فالغلبة أحيانا لا تكون في التفوق العسكري فقط
بل في كل مجالات الحياة
في العلم
والعدل
والعدالة الاجتماعية
والأدب
والسلوك
وفي أن تكون نموذجا يُقتدي به بين الناس

نحن يا أخوة
لا نعطي صورة خيالية عن رجل
لايحتاج أصلا للخيال لتزيين صورته

وكنتيجة
فإن ربيع عمر الذي تدفق في شوارع مكة
انتظر عقودا قبل أن يحين حصاده
بل مواسم متعاقبة
متطاولة
موسم يسلم موسما آخر
بل امتدت لتشمل قارات العالم القديم
بل لتشمل العالم كله

الآن
كان ذلك هو ربيع عمر الآخر
فالسؤال الذي يطرح نفسه
متى يأتي ربيعك

------
يتبع إن شاء الله


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرفة
avatar

نقاط : 4214
السٌّمعَة : 30
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   السبت مايو 26, 2018 12:00 pm

رند الناصري كتب:
السلام عليكم

عمر يختار قالبه

خُلقنا من طين
ونبقى كذلك من عدة جوانب
لكن جوانب الطين فينا لن تكون من ذلك الطين
الذي تعودنا عليه

لأننا نولد ومعنا قدرات معينة
مواهب فطرية لم نبذل جهدا في الحصول عليها
ومهارات اكتسبناها من خلال الحياة
البعض منا قام بتطويرها
والآخر أهملها

وعلى سبيل المثال
يمكن لشخص يمتلك موهبة القيادة
أن يقنع بقالب ضيق فيقود مؤسسة ربحية
بدلا من أن يتسع حجم طموحه .. المجتمع والأمة

ويمكن لمن يمتلك موهبة القبول
أن يستخدم موهبته في التسويق والترويج لما هو زائل
بدلا من أن يستثمرها في نشر الوعي والإيمان والعمل

ويمكن لمن يمتلك ذكاء وقادا
أن يقنع بمهنة توفر له متطلبات ليست ضرورية
بدلا من أن يستخدم ذكاءه للحصول على ما هو مهم

إذن .. لكل منا قالبه
ولكل منا قالبه الأنسب الذي يمكنه من خلاله
أن يكون ما أراده الله له.. أن يكون

عمر بن الخطاب .. وجد هذا القالب
عرف ما يريد
لقد كان ما يريده في سورة (طه)
التي قرأها في بيت اخته (فاطمة)

والذي زاد من قالب عمر .. ثباتا وصلابة
هو أن سبب نزول سورة (ص)
كان قريبا من دخول عمر في الإسلام

كيف ؟

يقول القرطبي والنيسابوري

(لما أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، شق على قريش إسلامه ، فاجتمعوا إلى أبي طالب وقالوا: أقض بيننا وبين ابن أخيك ، فارسل أبو طالب إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا ابن أخي ، هؤلاء قومك يسألونك السواء فلا تمل كل الميل على قومك.
قال: وماذا يسألونني؟
قالوا: ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أتعطونني كلمة واحدة وتملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم؟
فقال أبو جهل: لله أبوك لنعطينكها وعشر أمثالها.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قولوا لا إله إلا الله
فنفروا من ذلك وقاموا
فقالوا : أجعل الإلهة إلها واحدا فكيف يسع الخلق كلهم إله واحد؟

فأنزل الله فيهم هذه الآيات

ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ
كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ
وَعَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ
أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ
وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ
مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاقٌ
أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ
أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ
أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبَابِ
جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ الأَحْزَابِ
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتَادِ

كانت هذه هي الآيات الأولى من سورة (ص)
وقريش قد تزلزلت بإسلام عمر
وأدركت أن الأمر بدأ يخرج عن السيطرة
وصارت تبحث عن وسيلة أخرى لاحتواء الدين الجديد
فعرضوا على النبي (صلى الله عليه وسلم) عرضا
وهو قد رفض
ولم يداهنهم
ولم يقل لهم تعبدون ربي يوما وأعبد ربكم يوما

وعمر يرى
ويسمع
ويتفاعل
ويتدبر

بل أن رئيس ذلك الوفد المتفاوض
هو ابو جهل
عمرو بن هشام
العمري الآخر الذي تمنى النبي أن يعز الإسلام
بواحد منهما

ثم توالت الآيات

وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ
وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ
وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ
وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ
إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ
إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ
قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ
فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ
يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ

والعجيب أن الآيات لم تذكر أن (داود) هذا نبي
ونحن نعرف أنه نبي
لكن عمر عرف
أن النبوة ليست قالبا يمكننا أن نصب أنفسنا فيه
ليست شيئا يمكننا أن نحاوله

وسيدنا (داود) هنا هو عبد لله
وهو رجل فعال في المجتمع (ذو الأيدي)
وكأن له أكثر من يد في كل أمر
فهو يستخدم طاقته في كل المجالات
حالة من النشاط الدائم والدؤوب

فآتاه الله كنتيجة على سعيه
الحكمة العدل وفصل الخطاب

ففكر عمر
هل العدالة هي صلب هذا الدين
وخاصة أنه قد جرب في طفولته شظف العيش وقسوته
وعرف تماما ما معنى أن يستأثر واحد بكل شيء ؟

وكأن عمر علم .. أنه عليه أن يكون (ذو أيدي)
بل أنك لو تدبرت في قائمة منجزاته
فستبدو احيانا كالخرافة فعلا

إذ أنه من الصعوبة أن تصدق
أن زعيما تاريخيا قدم كل ما قدمه عمر
في 9 سنوات فقط من حكمه

فعمر لم يكن أسطورة صعبة
كل ما هنالك أنه قرر أن يختار له قالب

والدليل قوله تعالى في سورة (ص)

(يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى)

وبما أن عمر لا يستطيع أن يكون نيبا كداود
لكنه يستطيع أن يحكم بين الناس بالحق
وأن لا يتبع الهوى في كل شيء

والدليل على هذا الكلام
أن عمر صار خليفة في الارض فعلا
قبل أن يستلم كرسي الخلافة
بل قبل أن يتوفى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

عمر لم يكن يحتاج ليكون أميرا للمؤمنين
لتعرف عدله وقوته وثبات دينه

وأنت لو نظرت لمن حولك
ستجد أن البعض قد أختار قالب (ابي جهل)
والبعض اختار قالب المنافقين
والبعض اختار قالب الدواب

السؤال هو
ما قالبك أنت



------
يتبع إن شاء الله

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرفة
avatar

نقاط : 4214
السٌّمعَة : 30
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   السبت مايو 26, 2018 12:01 pm

رند الناصري كتب:
مفتاح عمر – الإيجابية

لا نعرف الكثير عن حياة عمر
فبين إسلامه وهجرته .. كان هناك 6 سنوات
يا ترى
ماذا فعل بهذه السنوات الست

لابد أن عمر كان يتفاعل مع القرآن
فالقرآن يدعو إلى العمل
إلى الإيجابية
بل أنه إن لم يكن هناك عمل
فلم أُنزل القرآن بالأساس !

إذن لابد أن يكون هناك عمل
ولابد أن يكون هناك مفتاح
مفتاح لبناء
مفتاح لهدم
مفتاح لطريق
مفتاح لسلاسل وأغلال تقيدك
وتمنعك من هذا العمل

ففي كل آية
هناك مفتاح يقول لك (استخدمني)

فلا تتفاجأ حين تسمع خطبة عمر
حين وصل إلى الشام فقال للناس

(تعلموا القرآن تُعرفوا به
واعملوا به تكونوا من أهله)


فالعمل بالقرآن أهم من حفظه
بل أن عمر كان يخاف التشبه بالقصص السالفة
التي مر ذكرها في كتاب الله
مخافة أن تقع عليه

أو أن يتمثل فيها فيحل عليه نفس العقاب
لدرجة أنه قال عن قصة بني إسرائيل

(إن بني إسرائيل قد مضوا ، وأنكم أنتم تعنون بهذا الحديث)

بنو إسرائيل مضوا إذن
ونحن المقصودون
هكذا فهمها عمر
نحن المعنيون
فالقرآن ليس كتاب تاريخ
ليس كتاب حكايات
إنه كتاب حاضر مستمر يصل ليوم القيامة
هو كتاب لصناعة المستقبل

فحينما يحدثك القرآن عن قصة البقرة
التي أمر الله بني إسرائيل بذبحها وما كادوا يفعلون
فإنه لا يقصد تسليتنا بتلك القصة
بل يريد منا عدم التلهي بتلك التفاصيل الصغيرة
التي تبعدنا عن الهدف وعن طاعة الله

وهذا ما يحدث في أيامنا هذه
حين انشغلنا بالفرعيات عن التشريعات
حتى اختلفنا فيها .. بل وتقاتلنا

فإذا لم نفهم القرآن بهذا الشكل
فسنمضي كما مضى بنو إسرائيل في مهب الريح

مثال آخر
سورة القمر نزلت في مكة
وكان فيها هذه الآيات

(أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر * أم يقولون نحن جميعا منتصر * سيهزم الجمع ويولون الدبر)

وحين نزلت .. استغرب عمر
وقال لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)

(أي جمع هذا)

فلم يكن في مكة قتال
ولم يكن في مكة جمع
ولم يكن في مكة سيوف

وعمر قرر أن يكون عنصرا فعالا في هذه الآية
فقرر أن يشترك
قرر أن يتهيأ
وهكذا كانت بدر
وهكذا كان دوره فيها

(سيُهزم الجمع ويولون الدبر)

لكن
هل رأى عمر هذه الآية في بدر فقط
أم أنه رآها في أحد
والخندق
وخيبر
وتبوك
وحنين
بل رآها حتى في القادسية
واليرموك
فهي تتحقق مرة تلو مرة

وكأن هذه الآية هي المحرك الخاص
محركا يقوده إلى المستقبل

بل أن سيهزم الجمع ويولون الدبر
ليس فقط في المواجهات العسكرية
بل حتى الحضارية
والثقافية

لدرجة أنه في عهد عمر
كان يقول للناس عن آية (كنتم خير أمة أخرجت للناس)

(لو شاء الله تعالى لقال: أنتم ، ولكن قال: كنتم في خاصة أصحاب محمد ، ومن صنع صنيعهم)

فعمر يعلم أن تلك الأمة السابقة
قد أخذت نصيبها من الثناء لأنها
أطاعت الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم)
وهو لايريد لهذه الأمة
أن تتلو القرآن بدون تطبيق
وتظل تمدح بأجدادها بدون عمل ولا همة

والدليل

(عن أبي بكر بن ابي موسى عن أبيه ، قال "أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعي نفر من قومي ، فقال: ابشروا وبشروا من وراءكم أنه من شهد أن لا إله إلا الله صادقا دخل الجنة" ، فخرجنا من عند النبي صلى الله عليه وسلم نبشر الناس ، فاستقبلنا عمر بن الخطاب ، فرجع بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ردكم؟ ، قالوا: عمر ، قال: لم رددتهم ياعمر؟ فقال عمر: إذا يتكل الناس ، قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم)

فعمر يفهم دهاليز النفس البشرية
ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) أرسل رحمة للعالمين
والنبي سكت
وربما النبي أرسل صحابته بهذا الحديث ليختبر الناس
وربما لم يخيب عمر ظنه

وكذلك حين أنزلت سورة النبأ
يقول أنس
إنه سمع عمر بن الخطاب يقول

(فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وحدائق غلبا * وفاكهة وأبا)
فقال: كل هذا قد عرفناه فما الأبّ؟
ثم نقض عصا كانت في يده فقال: هذا لعمر الله التكلّف
اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب)


فعمر لم يقف عند الكلمات المجهولة
فهذا ليس مهما
وهذا ليس داخلا في العمل
ولا يحاسبني الله عليه

فأنت تستطيع التدقق في التفاصيل الفقهية
التي تعلمك الحلال من الحرام
إلتي تخشى أن تعطل عليك العمل
لا أن تبحث في عن أمور لا ينفع علمها ولا يضر

(فعن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب : أن عمر بن الخطاب خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص ، حتى وردوا حوضا فقال عمرو بن العاص لصاحب الحوض: يا صاحب الحوض هل ترد حوضك السباع؟ ، فقال عمر بن الخطاب: يا صاحب الحوض لا تخبرنا ، فإنه نرد على السباع وترد علينا)

بهذا الوضوح
يا صاحب الحوض لا تخبرنا
لا نريد أن نعلم
لم نأت سياحة
بل لدينا ما يجب إنجازه

هل هذا كل شيء
لا

فعمر كان يفكر بالمستقبل
ويفكر بمن يأتي من بعده

فحينما طالبه الصحابة بتقسيم الأراضي المفتوحة عليهم
فكر عمر بمن سيأتي لاحقا من المسلمين
ماذا سيترك لهم
فقال

(لولا آخر المسلمين ، ما فتحتُ قرية إلا قسمتها بين أهلها كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر)

سبحان الله
عمر كان يفكر بنا
كان يمهد لنا الدرب
يريد منا أن نستمر على طريقه
لكن يا ترى
هل سنتوكل
أم نتواكل


-----
يتبع إن شاء الله


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرفة
avatar

نقاط : 4214
السٌّمعَة : 30
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   السبت مايو 26, 2018 12:01 pm

رند الناصري كتب:
موسم الهجرة

لا يزال الناس يهاجرون من بلدانهم
يحزمون حقائبهم
ويتركون أوطانهم
ويتوجهون إلى بلدان آخرى بحثا عن ملجأ أكثر أمنا
أو حياة أكثر رفاهة
أو بضمانات أكثر

لا يزال الناس يفعلون ذلك
ملايين منهم كل سنة

هي هجرة
لكنها لا تشبه الهجرة التي قام بها رسول الله
صلى الله عليه وسلم
وقبله صحابته عليهم رضوان الله
من مكة إلى المدينة
إلا بالاسم فقط

كل التشابه بين الهجرتين
هو تشابه اسماء فقط

لأن الهجرة في مفهوم النبي وصحابته
هو أن تصنع حضارتك أنت في البلد الثاني

أما ما يحدث هذا اليوم
فالناس تهاجر لكي تصطبغ بحضارات الآخرين
وكأن حضارتهم هي الحق
وحضارتنا نحن هي الباطل

وعمر حين هاجر
تقلد سيفه
وتنكب قوسه
وانتضى في يده أسهما
وأتى الكعبة وأشراف قريش في فناءها
فطاف سبعا
ثم صلى ركعتين عند المقام
ثم أتى حلقهم واحدة واحدة
فقال:

(شاهت الوجوه ، من أراد أن تثكله أمه ويؤتم ولده وترمل زوجته ، فليلقني وراء هذا الوادي)

فما تبعه منهم أحد
لكن ترى
لماذا فعل عمر ذلك

ربما أنه لم يشأ أن يعتقد أحد من مشركي مكة
أنه يهرب منهم سرا
ما كان ليفعلها وهو كافر
أفيرضاها الآن وقد زاده الإسلام عزا ومنعة وقوة

لا أبدا

إذن
عمر بدأ مرحلة التمكين في تلك اللحظة
وهي أن ترى أنت نهاياتك ولو كنت في نقطة البداية
بينما لا زال الآخرون يترقّون إليها بالتدريج

ولقد أدرك عمر منذ ذلك الحين
أن المرحلة السلمية قد انتهت
وأن القادم سيكون مختلفا

وبعد 17 عاما من تلك الليلة
كان عمر قد استلم الخلافة
وأصبح أميرا على المؤمنين

لذلك لا نتعجب
حين قرر في خلافته أن يستخدم التقويم الهجري
كتقويم رسمي للدولة
ولم يختر فتح مكة مثلا
أو مولد النبي (صلى الله عليه وسلم)
أو حتى البعثة

لا
ليس عمر من يفعل ذلك

والآن
لو سألك أحد سؤال سريع
وطلب منك إجابة أسرع

في أي سنة نحن الآن ؟

على الأغلب سيكوت الجواب
بالتقويم الذي اختاره البابا غريغور الثالث عشر
وليس في التقويم الذي اختاره عمر

وهذا يقودنا إلى نتيجة
أنه لا مانع منك أن تهاجر
إذا ما وجدت أرضا أكثر أمانا من أرضك
لكن المانع أن لا تعتاش من حضارتها
لا تتبع ما فيها
فلن تكون حضارة مهما علت وأعتلت
أعظم من الإسلام
ولا أكرم من الإسلام
ولا أكثر أجرا في الآخرة من الإسلام

وحين تفعل ذلك
حين تظهر لهم إسلامك المتعشق بحسن الخلق
سيدرك العالم كله قيمة التقويم الذي استخدمه عمر
ولا نتعجب لو أنه استخدمه
ومن يظن أن ذلك مستحيل
فعمر ينتظره وراء ذلك الوادي


----
يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرفة
avatar

نقاط : 4214
السٌّمعَة : 30
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   السبت مايو 26, 2018 12:02 pm

رند الناصري كتب:
الإخلاص هو الخلاص

هناك حديث مشهور يعرفه الجميع
يكاد يكون من أساسيات فهم الدين
وهو قد رواه صحابي واحد

الحديث النبوي هذا يقول

(إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امريء ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هجر إليه)

والصحابي الوحيد الذي روى هذا الحديث
هو عمر

وهذا يشعرك
أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال هذا الحديث
وهو يحاور عمر

أو أن عمر قد سأله (صلى الله عليه وسلم)
عن أمور محددة تخص العمل والدافع له
وهذه كانت إجابته .. عليه الصلاة والسلام

لكن السؤال هو
ما الذي دفع عمر لهذا السؤال؟

لابد أنه رأى شيئا من السلوكيات
التي دفعته لهذا التدبر

ولابد أنه كان يرصد تصرف الناس من حوله
ويحلل أفعالهم على الدوام
ليس بدافع التسلية وتمضية الوقت
بل لكي يفهم أكثر
ولكي يحول فهمه إلى جزء من التسخير
لكي يتمكن من التغيير
ومن ثم المساهمة فيه

فكل صاحب مشروع
عليه أن يفهم نفسيات العاملين معه في مشروعه
بطريقة أو بأخرى

ولا ننسى أن في مكة كانت الخنادق واضحة
وكان التصنيف شديد الوضوح
مؤمنون .. وكفار

لكن في المدينة ظهرت فئة جديدة
لن تقل خطرا عن الكفار
وهم المنافقون

وكان عمر يفكر
ماذا لو كانت دوافع المهاجر غير خالصة لله
وماذا لو أنه هاجر من اجل امرأة وليس من أجل النبي
وماذا لو أنه هاجر مؤمنا لكن يضمر الكفر
فهؤلاء .. شغلوا ذهن عمر كثيرا
فهو قلق منهم
ووجودهم في الداخل أخطر من العدو الخارجي
أما هؤلاء فمندسين
ولا يمكن التنبه لهم بسهولة

وفي كل السيرة النبوية
فإن عمر أراد ضرب اثنين
وصفهما هو أنهما من المنافقين

الاول هو بن أبي سلول
حين قال قاصدا السخرية بالنبي
(لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل)

فقال عمر لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)..: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق

فقال له (صلى الله عليه وسلم)

(دعه.. لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه)

فعمر هنا كان مصيبا في تشخيصه
والنبي قد وافقه على التشخيص
لكن لم يوافقه على القتل

اما الحادثة الثانية فكانت في موضوع
الصحابي حاطب بن أبي بلتعة
حين أرسل رسالة لمشركي مكة
يبلغهم أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد عزم
على غزو بلادهم
ولما عاتبه النبي تعذر له بكونه حليف لقريش
ويريد أن يحافظ على أمواله فيهم

فقال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق

فقال له (صلى الله عليه وسلم)

(لقد شهد بدرا .. وما يدريك لعل الله قد اطلع على من شهد بدرا فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)

!!!!

إذن لم يوفق عمر في التشخيص هذه المرة
مع أن ما فعله هذا الصحابي كان يعتبر خيانة عظمى

فما الفرق ؟

الفرق أنه لا يمكن الحكم على الناس بالنفاق
من موقف واحد
فمع ابن سلول كان الأمر متكررا
أما مع سيدنا حاطب .. فقد كانت حالة واحدة
ومع أنها ضخمة وخطرة لكنها ليست سببا
لمحو تاريخ صحابي بأكلمه ومن ثم وصفه بالنفاق

ولعل عمر ازداد قلقه
حين علم أن هناك صحابيا آخر وهو
سيدنا حذيفة بن اليمان
الذي أسره رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بأسماء المنافقين

وبعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وتولي أبا بكر الخلافة
كان عمر يراقب حذيفة
هل صلى على الجنازة أم لم يصلي

لذلك قال عمر

(لاتنظروا إلى صلاة أحد ولا إلى صيامه ، ولكن انظروا إلى من إذا حدث صدق ، وإذا اؤتمن أدى ، وإذا أشفى ورع)

فالحكم العمري كان مؤلفا من غربالين
والغربالين متداخلين
لا يمكننا التخلي عن الأول
وسنكون في مشكلة كبيرة لو تخلينا عن الثاني

الغربال الأول: لايبقى إلا من يؤدي الشعائر

لأن من يتسرب من طاعة الله
ويتكاسل عنها ويتهاون فيها
فهو مشكوك في أمره

الغربال الثاني: ان ينتقي من مؤدِيّ الشعائر


لأن المواظب على الطاعات سيظهر ذلك على سلوكه
في حياته اليومية وتعاملاته وأماناته
فإن كان ما يظهر إيجابيا
فقد صدقت طاعته لتلك الشعائر

لأنه قد يصلي معك ويغشك في التجارة
وقد يصلي معك ويخون الأمانة
وقد يصلي معك ويحرض عليك

لكن انتبه جيدا
قد يأتيك سائل ويقول
ماذا عن أشخاص سلوكياتهم ممتازة وصادقون
وهم أفضل من الملتزمين
وينقصهم فقط الصلاة أو الحجاب ؟

الجواب: لو سمعهم عمر
لقال إن الصلاة جزء أساسي من اركان الإسلام
فحين تقول (لاينقصهم إلا الصلاة)
فقد فاتهم أهم شيء
أهم لبنة
وهو يشبه قولك .. إن فلان حاصل على الدكتوراه
لكنه لا يعرف الأبجدية!

إذن لقد كان عمر مشغولا بكل ذلك
بالعمل وبالصدق فيه
لأنه كان يؤمن بالعمل

ويؤمن أن الإخلاص في العمل سيبقى أمرا فرديا
لا يمكن تحديده من قبل الناس

لكن الخلاص هو العمل
والانهماك في العمل
والمواصلة في العمل
والمهم ان يكون صوابا

لذلك بعد فترة من وفاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
قال عمر

(أن أناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وإن الوحي قد انقطع ، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم ، فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه ، وليس إلينا من سريرته شيء ، الله يحاسبه على سريرته ، ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نصدقه ، وإن قال إن سريرته حسنة)


فالمهم هو صواب العمل
بوجود غربالين
غربال الثوابت .. وغربال السلوك

حتى وإن كان أحدهم يريد شهرة
حتى وإن كان أحدهم يريد جمع الثروة
هذا كله لا يهم
طالما لم يؤثر ذلك على صواب عمله

هكذا فهم عمر .. إن الأعمال بالنيات
وأن الأعمال الصواب حصرا .. بالنيات
وليس التوقف عن العمل .. بالنيات
وليس أن تكون عاطلا عن عمل ما يجب عمله
ثم تقول إن الاعمال بالنيات

فهل فهمناها يا ترى .. كما فهمها عمر


----
يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرفة
avatar

نقاط : 4214
السٌّمعَة : 30
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   السبت مايو 26, 2018 12:02 pm

رند الناصري كتب:
كل الحكاية في (نظام التشغيل)

حينما تقوم بتنزيل نظام تشغيل جديد على حاسوبك
فإن كل ما سيدخل الحاسوب من ملفات ووثائق
سيتم التعامل معه من قبل نظام التشغيل الجديد
ولن تحتاج أن تقوم بتنصيب النظام
في كل مرة تضيف فيها ملفا

وحينما تقوم بتدريس أحد أطفالك أو إخوانك
وتعلمه كيف يحل مسألة رياضية
فإنك على الأغلب سوف تعلمه طريقة الحل
ثم سيتمكن هو بنفسه من حل المتشابهات
بدون الرجوع إليك في كل مرة

وبنفس الطريقة
كان يتعامل (عقل) عمر بن الخطاب مع القرآن
فالقرآن عند عمر .. كان نظاما للتشغيل

فلقد أعاد القرآن برمجة عقله
بل قام بمسح كل شيء سبق القرآن
وقام بتنصيب نظام واحد للتشغيل
وحذف كل ما يمكن أن يشوش على هذا النظام
أو يتعارض معه
وربما هذا الذي يجب أن يحدث معنا جميعا

وربما
لم يكن عمر وحده من قام بهذا من الجيل الأول
لكن العقل العمري كان أول من حصل
على شهادة الخبرة

كيف ؟


أحيانا كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
يجلس مع أصحابه يستشيرهم في أمر ما
فيأتي عمر من تلقاء نفسه ويقول كلمة
فيعترضون عليها بما فيهم النبي
ثم يأتي خبر السماء بوحي منزل
يوافق فيها رأي عمر !

فهل كان لعمر مجسات استشعار مثلا
للتعرف على الوحي قبل نزوله ؟؟
لا قطعا
فالأمر أبسط وأعقد من كل ذلك بنفس الوقت

أبسط .. لأن عمر لم يمتلك صفة خارقة
قادمة من وراء الطبيعة
صفة تجعل منه سوبرمان وكأنه من كوكب آخر

و أعقد .. لأن ما فعله عمر دون أن يمتلك الخوارق
إنما يجعلنا نتدبر بين فهمنا وفهمه
والمسافة الشاسعة بين الاثنين

فما الذي فعله عمر بالضبط ؟


باختصار
عمر قام بتفعيل (نظام التشغيل القرآني)
أين
في موقع التفعيل نفسه .. العقل

وسنحكي لكم قصصا
مثلا ما حدث في مقام إبراهيم
فقد مر به عمر بن الخطاب

فقال: يا رسول الله ، أليس نقوم مقام خليل ربنا؟
فقال (صلى الله عليه وسلم)... بلى
قال: أفلا نتخذه مصلى ؟
فلم يلبث إلا يسيرا حتى نزلت (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)


قد يبدو الحدث بسيطا
لكن الأمر يضمر في ثناياه – لو دققنا فيه -
عمقا كبيرا
ويكشف عن فهم استثنائي لهذا الرجل

فعمر كان يؤمن أن المسلمين يقومون مقام إبراهيم
في تحطيم الأوثان
وأن دعوة محمد هي من دعوة إبراهيم
عليهما الصلاة والسلام

لكن عمر كان يحمل هم تحويل الفكرة إلى عمل
يريد تحويل هذه المدّ في الرسالة .. إلى شعيرة
لذلك اقترح بتحويل مقام إبراهيم إلى مصلى
وجاء الوحي موافقا لما اقترحه عمر

فالأمر ليس مجرد مكان للصلاة
ولو كان كذلك .. لما استوجب وحيا يؤيده
الأمر هو مكاننا من العالم
مكاننا من الإعراب
مكاننا من تلك الرحلة الإبراهيمية
التي قال الله عن صاحبها

(إني جاعلك للناس إماما)

فهذه الآية هي التي شحذت فكر عمر
لذلك لابد انه سأل نفسه
ما هو الدرب الذي بدأه إبراهيم
فجعله الله للناس إماما
هل هو في تحطيم أوثان القوم ساعة احتفالهم بيوم الزينة

إذا كان كذلك
فسيدنا إبراهيم كان الإمام
ونحن اليوم نقوم مقامه
النتيجة .. يجب إتخاذ مقامه مصلى !

هل رأيتم كيف استنبط عمر هذا الفهم
لذلك لم يكن غريبا بعد هذا كله
أن الفتوحات في عهد عمر قد غطت سير
الرحلة الإبراهيمية كلها
العراق .. الشام ... مصر

أفلا نتخذ من مقام إبراهيم مصلى
نعم
وكل الأرض التي سار عليها إبراهيم
ستكون مصلى أيضا

مثال آخر .. في قصة الحجاب
قال عمر

(يارسول الله .. إن نساءك يدخل عليهن البرّ والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن)


فنزلت آية الحجاب !

فالحكاية عند عمر واضحة
الناس تدخل على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
يسألونه في شؤونهم الكثيرة
وفي البيت زوجات النبي
وعمر يراقب الأمر
ونظام التشغيل في عقله يبحث عن حل

هل يمكن أن نلغي فجور الناس
لا
هل يمكن أن نمنع الناس من الدخول لبيت النبي
لا
إذن أين الحل
لابد أن يحتجبن النسوة

قصة أخرى .. حين عاتب النبي زوجاته
فذهب عمر إليهن
وقال لهن.. إن انتهيتن أو ليبدلن الله رسوله – صلى الله عليه وسلم – خيرا منكن

فنزلت الآية

(عسى ربه أن طلقكن أن يُبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات...)

!!!

ونحن هنا قد نتعجب
لماذا نظام التشغيل تفعّل عند عمر
ولم يتفعل عند رسول الله الذي ينزل عليه الوحي
وهذا سؤال مشروع
لكن ليست هذه الحقيقة

كيف ؟

لأن من حكمة الأمور أن يكون هناك من الصحابة
من البشر الذين لم يتنزل عليهم الوحي
من يتمكن من فهم ما يجب أن يقوله الوحي
كي نفهم نحن أن الأمر يستلزم تشغيل عقلنا بالقرآن
ونتمكن من استغلال عقلنا بطريقة مشرفة
فنبني بها مجتمعات قمة بالإيمان والعلم والعمران

إذن .. القصة كل القصة في نظام التشغيل هذا
فكيف حاله معك
هل يخضع لأهوائك
هل انتهت صلاحيته
هل لا زلت تقاومه
هل استبدلته
هل على الرف ركنته
هل أتلفته
هل هجرته

نصيحة .. قم بتشغيله سريعا
قبل أن يهاجر لرأس غيرك

-----
يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرفة
avatar

نقاط : 4214
السٌّمعَة : 30
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   السبت مايو 26, 2018 12:04 pm

ايهاب احمد كتب:
]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
27981- عن عبد الله بن الزبير قال : أتى أعرابى عمر فقال ،
يا أمير المؤمنين بلادنا قاتلنا عليها فى الجاهلية ، وأسلمنا عليها فى الإسلام ، علام تحميها فأطرق عمر وجعل ينفخ ويفتل شاربه ،
وكان إذا كربه أمر فتل شاربه ونفخ ، فلما رأى الأعرابى ما به جعل يردد ذلك ، فقال عمر : المال مال الله ،
والعباد عباد الله ، والله لولا ما أحمل عليه فى سبيل الله ما حميت من الأرض شبرا فى شبر
(أبو عبيد) [كنز العمال 9170]
-----------
[ 54 ] حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إسحاق بن عيسى الطباع
قال رأيت مالك بن أنس وافر الشارب فسألته عن ذلك
فقال حدثني زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير
أن عمر بن الخطاب كان إذا غضب فتل شاربه ونفخ
معجم الطبراني الكبير
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرفة
avatar

نقاط : 4214
السٌّمعَة : 30
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   السبت مايو 26, 2018 12:04 pm

رند الناصري كتب:
ما لم يقله عمر في الخمر

قصتنا ومعاصينا .. قصة معقدة جدا
بعضنا يسترها ويحملها معه كوشم خفي طيلة حياته
وبعضنا لا يبالي بالستر فيجهر بها
وبعضنا يستسلم لها سرا أو جهرا
وبعضنا يبقى يقاومها فيخسر معركة تلو أخرى
ويظل يؤجل الحسم حتى تنفذ كل الفرص
وبعضنا يُهزم فيتقدم خطوة ويؤخر أخرى
وبعضنا ينتصر ويكون انتصاره كالفتح المبين

وحده عمر بن الخطاب ..كانت ملحمته مختلفة
فلقد بدأ صراعه مع المعصية
قبل أن تكون معصية !
وقبل أن ينزل الوحي بتحريمها !

كيف ذلك ؟

كان عمر في الجاهلية مما يرويه عن نفسه
يشرب الخمر
فهو يقول

(كنت صاحب خمر في الجاهلية أحبها وأسر بها ، وكان لنا مجلس في قريش بالحزوزة عند دول آل عمر بن عبد عمران المخزومي ، قال فخرجت ليلة أريد جلسائي اولئك في مجلسهم ذلك ، قال فجئتهم فلم أجد فيه منهم أحدا ، قال: فقلت لو أني جئت فلانا الخمار وكان بمكة يبيع الخمر لعلي أجد عنده خمرا فأشرب منها ، قال فخرجت فجئته فلم أجده....)

وهذا النص الذي يرويه عمر
لا يفصح من أنه كان شاربا للخمر
بل متقصيا لها ولجلسائها
وليس في هذا ما يشين ذلك الوقت خاصة قبل الإسلام

ثم أسلم عمر
ولا يوجد ما يدل على أنه كف عن شرب الخمر
خاصة لو علمنا أن التحريم قد نزل
في السنة التاسعة من إسلام عمر

وربما كان من الصحابة من يشرب الخمر تلك الفترة
لأنها لم تكن قد حُرمت بعد

لكن كان هناك شيء في قلب عمر
ينبض بالرفض للخمر

كيف ؟

الخمر مجرد سائل
مجرد شراب
كيف يمكن لشراب ان يحدث تناقضا أو اضطرابا
وما الذي جعل عمر يشعر بذلك ما دامت الخمر لم تحرم بعد
ألا يتمنى الكثير منا أن تحلل المعاصي لينهل منها كما يشاء
ألا يعمد البعض لذلك التبرير او الحيلة ليريح ضميره
خاصة وهو يمارس المعصية بمسميات مختلفة
ألا يفعل البعض المعصية وهو يدخلها بنية أن يستغفر منها لاحقا
ما بال عمر إذن
ما باله يعقد كل شيء
لماذا ينغص على نفسه شرابا كان يحبه وهو غير محرم

نعم
أمثالنا يقولون ذلك

بل ان البعض ربما يدعو
أن ببقى الأمر دون تحريم
لتكون ممارستهم له متاحة طول الوقت

لكن عمر كان مختلفا
كان يعلم أن الإسلام يعني أن تكون منضبطا
أن تكون شديد الرقابة على نفسك
والخمر تسلبك – ولو بعض الوقت – تلك الرقابة

الإسلام يعني أن تسيطر على نفسك
والخمر تعني العكس

ولربما ان عمر لم تعجبه حالة الصحابة
ممن كان يشرب الخمر قبل تحريمها
ويود لو أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
يقول لهم في يوما ما .. كفوا عن الشرب
لكن النبي لم يقل

لذا ففي يوم من الأيام
قال عمر

(اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا)

فعمر لم يستطع التحمل
كيف يشرب هؤلاء ويخربون إنضباطهم
كيف يغفلون دقيقة عن عدوهم
فنزلت الآية

(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ)

ودُعي عمر وقُرأت عليه
لكن الآية لم تكن حاسمة
وعمر لم يكن من النوع الذي يحب العيش في اللون الرمادي
فدعا مرة أخرى وقال

(اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا)

فنزلت الآية الأخرى

(أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ)

فلما نزلت دُعي عمر
فقُرأت عليه
وأيضا شعر أن الآية لم تشف ما في صدره
من قلاقل وبلابل
فقال مرة ثالثة

(اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا)

فنزلت آية اخرى

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ)

فدُعي عمر وقُرأت عليه
فلما وصل إلى قوله (فهل أنتم منتهون)
قال

(أنتهينا انتهينا)

ولم يطلب بيانا شافيا
لأن الصراع النفسي قد انتهى
وشعر بالراحة
بعد أن ولت الحروب العقلية إلى غير رجعة

إذن
كل من يستخدم نظام التشغيل القرآني
سيكون حاسما مثل عمر
فالعقل المسلم خط أحمر
لا يمكن المساس به

بل أنه في أيام خلافته
وصله خبرا أن ابنه (عبد الرحمن)
قد شرب الخمر بمصر
فذهب أخوه إلى عمرو بن العاص (الوالي)
ليطلب منه أن يجلد (عبد الرحمن) سرا

فلما سمع عمر بذلك
طلب من (عبد الرحمن) القدوم للمدينة
ثم جلده أمام الناس
علانية

الخلاصة
حينما يكون الإسلام قضيتك الأولى
لدرجة الفصل بين القضية (الفطرة) والأبوة (الغريزة)
ستكون مؤهلا لقيادة هذه الأمة

يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرفة
avatar

نقاط : 4214
السٌّمعَة : 30
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   السبت مايو 26, 2018 12:05 pm

رند الناصري كتب:
بل هو الفتح يا عمر

أعظم ما في ديننا
أن من حملوه لم يكونوا معصومين
كانوا بشرا مثلنا
يخطئون ويغضبون ويسامحون ويعفون

لم يكونوا ملائكة على الأرض
بل كانت لهم أخطاء وكانوا يعترفون بها

لكن لماذا نقول إن هذا أعظم ما في الدين
لأنهم ببساطة شديدة لو كانوا معصومين
فلن نستطيع الاقتداء بهم

فلا يمكنك الاقتداء بشخص
ولد وهو لا يملك القابلية على الخطأ
بل أن هذا الشخص لم يبذل جهدا في كماله
وبالتالي لا معنى للاقتداء به

إذن
أولئك الرجال والنسوة الذين حملوا أعظم رسالة
كانوا بشرا
وكانوا يقتحمون مشاكلهم لأجل حلها
ولا يهربون منها
وكانوا يؤمنون أن نجاحهم مرهون بصدقهم

أما عمر .. فقد كان مختلفا
لأنه كان مصرا على الحق بشكل عجيب
إلى الدرجة التي أعتبر فيها اصراره هذا
خطأ !

كيف ؟


ففي صلح الحديبية
لما جاءا سهيل بن عمرو
وتم التعاقد مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
فدعا النبي الكاتب وقال له

(اكتب بسم الله الرحمن الرحيم)

فاحتج سهيل ثم قال: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب

فرفض المسلمون طلبه
فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للكاتب

(اكتب باسمك اللهم)

هنا صُدم عمر
هل نتنازل عن اسم الرحمن
ونكتب باسمك اللهم كما يكتب كفار مكة !

وأكمل (صلى الله عليه وسلم) وقال للكاتب

(هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله)

فاحتج سهيل مرة أخرى وقال: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب محمد بن عبد الله

فقال (صلى الله عليه وسلم)

(والله إني لرسول الله وإن كذبتموني ، اكتب محمد بن عبد الله)

هنا
كانت الأرض تدور بعمر
بل أني أكاد أتخيل أنه يمكن أن أصيب
بمغص معوي

لذلك بعد انتهاء التعاقد ورحيل الرجل
ذهب عمر لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وهو الراوي لهذه القصة

(قلت: ألست نبي الله حقا؟
قال: بلى
قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟
قال: بلى
قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا؟
قال: إني رسول الله ولستُ أعصيه وهو ناصري
قلت: أولست كنت تحدثنا إذا أننا سنأتي البيت ونطوف به
قال: بلى .. أفأخبرتك إنك تأتيه العام؟
قلت: لا
قال: فإنك آتيه ومطوف به)

لكن الجواب لم يشف صدره
مع أن الجواب صادر من نبي هذه الأمة
من محمد رسول الله .. صلى الله عليه وسلم

فذهب عمر إلى أبي بكر
وعاد عليه بنفس الأسئلة
وأجاب الصديق بنفس الأجوبة

فما هي المشكلة ؟

المشكلة أن عمر آمن بالحق
آمن بصواب القضية لدرجة الشك
لدرجة أنه طرح مثل هذا السؤال
ألسنا على الحق وهم على الباطل

فالإسلام عند عمر قوي ولا يحتاج للمساومة
ولا للمهادنة
ولا شك أن الصحابة كانوا كلهم كذلك في يوم الحديبية
لكن لم يجرؤ أحد منهم على التكلم
إلا عمر

ولما عاد المسلمون إلى المدينة
نزلت سورة الفتح

(إنا فتحنا لك فتحا مبينا)

فأرسل النبي إلى عمر .. ليقرأها عليه
فتعجب

(فقال: يارسول الله أوفتح هو ؟
قال: نعم
فطابت نفسه)

فانظر إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
لماذا أرسل إلى عمر بعد كل الذي جرى
من نقاش يبدو للظاهر وكأنه جدال
وكأنه اعتراض
لكن النبي لم يكن غاضبا من الفاروق
لسبب بسيط
أنه كان يعلم سبب فوران هذا البركان

لقد كان عمر يتصور أن الحروب كلها
حروب عسكرية
حروب فيها قتال وجروح واستشهاد وقتل
ولم يدر أن من المعاهدات ما يعد مثل الحروب
وهناك غالب ومغلوب

وأنه ليس من المطلوب دائما أن تنظر لما تحت قدميك
بل عليك أن ترفع رأسك قليلا
لكي ترى الصورة كاملة

لقد فهم عمر .. أن الفتح أكبر من أن يكون
مجرد نصر عسكري بين طرفين
لذلك طابت نفسه
وقطعا أنها أشرقت بنور العزة
حين سمع آيات سورة الفتح تُتلى عليه
وكأنها أنزلت من أجله

(وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا)

يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرفة
avatar

نقاط : 4214
السٌّمعَة : 30
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   السبت مايو 26, 2018 12:05 pm

رند الناصري كتب:
الشيخان تكامل لا تطابق

التنافس بين الأشخاص هو أمر طبيعي في النفس البشرية
وهو أمر يشكل جزءا بديهيا للعمل والابداع
طالما كانت طرق التنافس شرعية

وليس هذا فقط
بل كثير ما يصير وجود المنافسين وسيلة للتعلم
تراقبه فتتعلم من مهارته ودقته
ويتعلم هو منك أيضا

وفي أحيان نادرة
يتجاوز المتسابقون شخوصهم وفرديتهم
تماما نحو أفق أرقى
نحو التكامل
وهكذا كانت العلاقة بين أبي بكر وعمر

(عن عمر بن الخطاب قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ووافق ذلك مال عندي ، فقلت اليوم اسبق أبا بكر – إن سبقته – قال: فجئت بنصف مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك؟ ، قلت: مثله ، وأتى أبو بكر بكل ماعنده ، فقال: يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟ ، قال: أبقيت لهم الله ورسوله. ، قلت: لا اسبقه إلى شيء أبدا)

سبحان الله
لا أسبقه إلى شيئ أبدا
تحولت القضية عنده إلى حتمية
ولم تعد هاجسا أصلا
بل حقيقة واقعة

فلقد سبقه أبو بكر بالإسلام
وسبقه القرب من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وبكونه ثاني اثنين في الغار
ولكنهما سوية .. كانا يتكاملان بشكل عجيب

ونرى ذلك جليا
في وفاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
فرباطة جأش أبي بكر أعادت عمر إلى الواقع
وأخرجته من الصدمة

(وعن حذيفة قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا أدري ما بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي ، وأشار إلى أبي بكر وعمر)

فهاتين الشخصيتين
كانتا تحدد قدوة المسلمين بعد وفاة النبي
وأن يكون عمل الجميع على مقياسهما
فيما لو كان صعبا الاقتداء بالنبي كونه معصوم عن الهوى

ولو تلاحظ أن لكل منهما ... فضله
ولكل منهما مكانته
لكن كان هناك شيء تميز به أبي بكر غير السبق
عن عمر العملاق في الإيمان والدين
فما هي هذه الصفة يا ترى

لقد كان أبو بكر .. مديرا استثنائيا للأزمات
كان يمتلك من الصفات ما يجعله قادرا
على إدارة أي أزمة
وأي ظرف طارئ عاصف

فهو أول من صدق بالنبي بدون أدنى تردد
وهذه عاصفة إيمانية وتحتاج قرار سريع
لأنها تخلعك عن العادات والمألوفات

وأول من صدقه بالإسراء
وتلك كانت عاصفة أخرى لايصدقها أي عقل

وكان يشتري العبيد المعذبين من مشركي مكة ثم يحررهم
وموقفه في الحديبية
وموقفه في وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم)

وهذه الصفة .. القيادة عند الأزمة
هي ما جعلت أبو بكر الأنسب لقيادة المرحلة
بعد وفاته (صلى الله عليه وسلم)
لأن وفاة الرسول هو أعظم أزمة مرت على البشرية

وكذلك لا ننس موقف أبي بكر حين ارتدت بعض قبائل العرب
فقرر قتالهم كونهم فرقوا بين الصلاة والزكاة
رغم اعتراض عمر بأن من يحاربونهم هم من المسلمين

مع أن دائما كان هناك استغراب
أبي بكر المعروف باللين والرحمة
وعمر المعروف بالشدة والحزم
لكن في الردة الحال كان العكس
فأبي بكر يريد الحرب .. وعمر يريد الرحمة

لكن يبدو ان الامور لم تكن هكذا فعلا
لأن عمر كان يتدرب على يد أبي بكر
أصبح ينزل الأمور منازلها
فوقت للشدة
ووقت للرحمة
ووقت لإبطال حد القصاص في عام المجاعة

لذلك
كانت الصفة التي تميز بها عمر
هي رؤيته للأمور إلى أبعد نظر

كيف ذلك ؟


بعد مقتل أكثر من سبعين من حفظة القرآن
في معركة اليمامة

جاء عمر إلى أبي بكر وقال له: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن ، وإني لأخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن.

فقال أبو بكر: كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟

فقال عمر: هذا والله خير.

ولم يزل يلح عليه حتى أقنعه
وهنا ينبري السؤال
ماذا لو لم يقتنع أبو بكر
هل كان سيصلنا القرآن الكريم
لكنها إرادة الرحمن
أن يتحدث الفاروق
ويستجيب الصديق

إنها النظرة الشمولية لسنوات وسنوات
حتى لو لم يكن عمر فيها

وهي ذات الأزمة في وفاة أبي بكر
حين سأله الصحابة من تخلف بعدك
فأرأد أن ينطق فأغمي عليه
وأول ما أفاق

قال: أكتب عمر !

كلمتان فقط
ستكونان في ميزان أبي بكر
إلى يوم القيامة

اكتب عمر
وعمر سيكتب الباقي

يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرفة
avatar

نقاط : 4214
السٌّمعَة : 30
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   السبت مايو 26, 2018 12:06 pm

رند الناصري كتب:
رغم الحزن فلا وقت للدموع

بعض حقائق الحياة تكون بديهية وقاطعة
ولا يمكن لاثنين ان يتجادلا فيها
ولا سبيل لانكارها
ومع ذلك فالكثير منا وربما الغالبية العظمى
يتهربون من مواجهة هذه الحقائق ويحاولون تجاهلها
ثم يغضون الطرف عنها

علما أن هذه الحقائق قد تكون مهمة جدا
وتأجيلها قد يؤدي إلى عواقب وخيمة

ومن هذه الحقائق .. الموت
فالموت لا يمكن لأحد أن يجادل فيه
ولا أن ينكره
ومع ذلك ترى أكثر الناس يعيشون حياتهم
وكأن الموت لن يأتي

فماذا فعل عمر ؟


لقد عاش بطريقة وكأنه لم ينس الموت يوما
ولم يتجاهله
ولم يؤجل مواجهته
بل أنه كان يعلم أن الموت قد يأتي لأحبائه
قبل أن يأتيه هو

أما نحن فمختلفون
نحن نحب أحباءنا
ولانريد منهم أن يموتوا
ولا نفكر بذلك بالأساس
ونريد منهم أن يموتوا بعدنا كي لانتألم لفراقهم

لكن
هناك شيء مختلفا في عمر العملاق
فعمر يتوقع أن يموت هو
أو أن يموت ابنه عبد الله .. أو أي أحد من أبناءه
أو ابنته حفصة .. أو أي أحد من بناته
وكل الناس عنده ممكن أن يموتوا
إلا محمد رسول الله .. صلى الله عليه وسلم

لأن الوحي النازل على النبي هو محور حياته
وبه يرى كل العالم
وبه يتفاعل مع نفسه ومع ما حوله
بل أنه يحرص عليه أشد الحرص
حتى لو غاب عن المدينة يوما واحدا

واسمع هذه القصة وهو الراوي لها

(كنتُ أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهم من عوالي المدينة ، وكنا نتناوب النزول على النبي صلى الله عليه وسلم ، فينزل يوما وأنزل أنا ، فإنا نزلتُ جئته بما حدث من خبر ذلك اليوم من وحي أو غيره ، وإذا نزل فعل مثل ذلك)

هكذا كان عمر يتعامل مع الوحي
يتلقفه ويتنفسه كما يتنفس كل منا الهواء

ولم يكن محمد (صلى الله عليه وسلم) مجرد متلقي لهذا الوحي
بل كان أيضا شخصية إنسانية تطبق الوحي وتوضحه للناس
فهل يُعقل في بال عمر أن يختفي هذا كله
أو ينتهي يوما
لابد أنه سيكون يوما مرعبا
كما لو أنك استيقظت يوما لتجد أن العالم فجأة خلا من البشر

لذلك حين مرض رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
واشتد عليه
كان عمر يرفض التفكير أو حتى التوقع ما سيحدث بعدها
فلقد مرض النبي قبل ذلك وشفاه الله
إذن فهذه المرة ستكون مثل كل مرة
ولا شيء سيقع مما نكرهه
والنبي باق معنا
نعم نعم .. لابد أنه باق

لكن الرسول كان يشتد عليه المرض
أكثر وأكثر
وعمر لا يفهم ما الذي يحدث
أو لايريد أن يفهم
ولا يريد ان يصدق أن النبي ممكن أن يغادر الحياة

ولهذا
قبل 4 أيام من وفاته (صلى الله عليه وسلم)
وكان في البيت رجال منهم عمر بن الخطاب وابن عباس
فقال (صلى الله عليه وسلم)

(هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده)

فقال عمر: إن النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجه وعندكم القرآن وحسبكم كتاب الله

ولاحظ هنا أن موقف عمر العفوي كان واضحا جدا
والمشكلة أن النبي قال شيئا واضح منه أنه سيرحل
وعمر لايريد أن يصدق

بل في رواية أخرى للطبقات لابن سعد ج1 ص 244
لنفس الحدث

(عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي مات فيه: ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ، فقال عمر: من لفلانة وفلانة مدائن الروم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بميت حتى نفتتحها ، ولو مات لانتظرناه كما انتظرت بنو إسرائيل موسى)

فعمر يذكر أسماء مدن
مدن رومية
يحددها بالاسم
ويقول من سيفتتحها إذا أوليس رسول الله
فهو يرفض مجرد التفكير فيما سيقع

لذا يقول (غلبه الوجع)
فهو مجرد وجع عابر
وانت لن تموت يا رسول الله

ولما مات (صلى الله عليه وسلم)
واختار الرفيق الأعلى
وظهرت الحقيقة التي حاول الصحابة أن يؤجلوها
انتفض الفاروق وقال

(والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم)

!!!!

ولما أكد له المغيرة خبر الوفاة
قال له عمر

(كذبت والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يموت حتى يأمر بقتل المنافقين ، بل أنت تحوسك فتنة)

فالمنافقون بدؤوا يتناقلون الخبر شامتين
ثم جاء ابو بكر الصديق وكان في السنحة من عوالي المدينة
ودخل بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وتأكد من الخبر
ثم قال لعمر

(أيها الحالف على رسلك)

ثم حمد الله وأثنى عليه
وقال

(ألا من كان يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لايموت ، - ثم ذكر الآية – وإنك ميت وإنهم ميتون ، - ثم ذكر آية اخرى - ، وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين)

فلما تكلم أبو بكر .. جلس عمر
كان واقفا وجلس
أجلسته الكلمة
من كان يعبد محمدا فإن محمد قد مات
قد مات
قد مات
م. أ. ت

وظلت الكلمة تتردد في جوفه كالبركان
وجاءت الآيات على وجهه كالصفعة
كان في حالة إنكار والصفعة أعادته إلى أرض الواقع
اجلسته على الأرض
كما لو أنه يسمعها للمرة الأولى
إذن لقد مات
إذن لن يكون النبي هناك ليقول لهم ما يفعلون
ولن يكون هناك ليفعل ما يقلدون
ولن يكون هناك ليحمل لهم وحي السماء
ولن يكون هناك ليطبق لهم هذا الوحي
لقد مات
لكن ماذا عن مدائن الروم
وماذا عن فارس
والمنافقين المتربصين
من لهؤلاء
هل هذا هو الفراق الموجع
وهل بعد هذا من مصاب أجلّ

وفي تلك اللحظة
حين ادرك عمر معنى (أن الله حي لايموت)
وان ما أمرنا به ايضا لا يموت
حينها فقط
تطلعت بوصلة عيناه ... إلى فارس والروم


-----------
يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرفة
avatar

نقاط : 4214
السٌّمعَة : 30
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   السبت مايو 26, 2018 12:06 pm

رند الناصري كتب:
أبو العيال

أغلب القادة والرؤساء يفتتحون عهودهم بالوعود
المعسولة التي تبشر الناس بالرخاء والرفاهية
وتقول لهم إن الخير القادم لم يأت بعد
وتجعل لهم من البحر بركة سباحة سهلة العبور

نعم
القادة يكذبون إلا من رحم الله
وأغلب الخطط السياسية تكون تصريف كلام
وتدعيما لشعبية يحتاجها هذا الزعيم
ويعتقد – محقا على الأغلب – أنه يستطيع كسبها
عبر مواهب الخطابة وسحر الكلام

ورغم كل مطبات التاريخ التي أثبتت كذب هذه الخطب
فلقد استمرت الجماهير بالتصديق
كما أنها لو كانت تريد أن تصدق فحسب
كما لو أنها ترى قشرة الموز من بعيد وتعلم أنها ستزلقها
لكنها لا تكف ولا تحذر من ذلك

الجماهير دائما .. تشرب المقلب في بداية كل عهد
وهي تقول لنفسها .. هذه المرة يبدو صادقا
هذه المرة يبدو مختلفا
وفي كل مرة يخيب أملهم

الآن
فلنحاول أن ننسى كل ما تعودنا عليه من خطب الشاشات
وكلام الجرائد والخيبة المريرة التي جعلت الجميع
يكف عن متابعة الأخبار لعلمهم مسبقا بما سيحدث

ولنتخيل
إننا في سنة 13 هجرية
حينما تولى عمر الخلافة
بعد سنتين ونصف من خلافة أبي بكر الصديق

وها هو عمر يعتلي المنبر
ويقف على الدرجة التي وقف عليها أبو بكر
ثم قرر أنها لا يستحقها
فنزل درجة واحدة
ثم بدأ خطبته

(أما بعد ، فإني ابتليتُ بكم ، وابتليتم بي ، فمن كان بحضرتنا باشرنا ، ومهما غاب عنا وليناه أهل القوة والأمانة ، فمن يحسن نزده حسنى ، ومن يسيء نعاقبه)

!!!

إذن المنصب سيكون امتحانا للطرفين
وبين هذا وذاك سيكون كل ما في الدنيا امتحانا للراعي وللرعية
أما القوة والأمانة فهي مقياس التولية
ثم قال

(بلغني أن الناس قد هابوا شدتي ، وخافوا غلظتي ، وقالوا: قد كان عمر يشدد علينا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا فكيف الآن وقد صارت الأمور إليه)

!!!!!

(ولعمري من قال ذلك فقد صدق ، كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكنت عبده وخادمه حتى قبضه الله ، وهو راض عني ولله الحمد ، وانا أسعد الناس بذلك ، ثم ولي أبو بكر ، فكنت خادمه وعونه ، أخلط شدتي بلينه ، فأكون سيفا مسلولا حتى يغمدني ، فما زلتُ معه كذلك حتى قبضه الله تعالى وهو عني راض ولله الحمد وأنا أسعد الناس بذلك ، ثم أني وليتُ الآن أموركم ، فأعلموا أن تلك الشدة قد تضاعفت)

!!!!

وكأنه يقول
إن ما تتناقلونه عني ليس صحيحا فحسب
بل هو صحيح وأنا متمسك به
بل أعدكم بما هو أكثر إن شاء الله
ثم قال

(ولكنها إنما تكون على أهل الظلم والتعدي على المسلمين ، وأما أهل السلامة في الدين والقصد فإنما اللين لهم من بعضهم لبعضهم)

لماذا قال ذلك
لأن المرحلة القادمة ستتطلب عملا أكثر
وبالتالي شدة أكبر
فكلما زاد العمل .. زاد الحسم والحزم والشدة
وزاد الانضباط والالتزام
ثم قال

(ولست أدع أحدا يظلمه أحد أو يتعدى عليه حتى أضع خده بالأرض ، وأضع قدمي على الخد الأخر حتى يذعن للحق)

وكانه يقول هذا أنا بكل بساطة
اقولها بلا لف ولا دوران
وليس لدي ما أخفيه
فمن يعجبه منكم أن يكون خده تحت قدمي
فليتفضل ويظلم الناس

(ولكم علي أيها الناس خصال أذكرها لكم فخذوني بها)

خذوني بها أي حاسبوني عليها
لا تحاسبوني على توقعاتكم
ولا على ما تريدونه مني أن أكون
بل على ما أعاهدكم عليه الآن

(لكم علي أن لا أجتبي شيئا من خراجكم ، ولا مما أفاء الله عليكم إلا في وجهه ، ولكم علي إذا وقع في يدي ألا يخرج مني إلا حقه ، ولكم علي أن أزيد عطاياكم وأرزاقكم إن شاء الله تعالى وأسد ثغوركم)

فعمر هنا يحدد المعيار المهم للثقة بين الشعب والحاكم
وهي النزاهة المالية
وأن لا يكون هناك فقر بالرعية وترف بالراعي

(ولكم علي ألا ألقيكم في المهالك ، ولا أجمّركم في ثغوركم)

يتعهد لهم أن لا يزج بهم في حروب خاسرة
ولا في ترف مهلك وكسل قاتل
فالمجتمعات لا تهلكها الحروب فقط بل حتى الترف
الذي يدفع صاحبه إلى الكسل والتراخي
وأن لا يجمعهم في الثغور لفترة طويلة تبعدهم عن أسرهم

(فأتقوا الله عباد الله ، وأعينوني على أنفسكم بكفها عني ، وأعينوني على نفسي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحضاري النصيحة فيما ولاني الله من أمركم)

لأن تقوى الله لا مقياس دنيوي لها
ولا يمكن لعمر أن يقسها ويكيّلها
فالتقوى لا يعلم بها إلا الله
لكنه يطلب منه أن لايجعلوا من أنفسهم موضع شبهة
كي لا يضطر إلى القصاص وفيه ذلة
وهو سيفعل هذا بلا شك

(فخذوا مني ما أعطيكم ، وأعطوني ما أسألكم ، إني أخذكم بالحق غير معتد به ، وأعطيكم الحق غير قاصر عنه ، كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بيني وبينكم ، لا يسألن أحد غير ذلك ، ولايطمعن فيه عندي)

فهذا ما عندي وهذا ما ألتزم به
وهذه مرجعيتي وهي غير قابلة للتغيير
لأنها مرجعية كل زمان ومكان فكيف أغيرها
ثم قال شيئا عجيبا

(وإذا غبتم في البعوث فانا أبو العيال حتى ترجعوا إليهم)

!!!!

أبو العيال
عمر بن الخطاب الذي تفر منه الشياطين
ويخاف منه المسلمين
هو أبو العيال

يا ترى
كيف كان وقع هذه الكلمة على الصحابة
وهم يعرفون عن عمر شدته وزهده وعزيمته وشكيمته
أي حنان في تلك الكلمة وأي رحمة
لابد وأن قلوبهم قد فاضت بالدمع قبل عيونهم
فهذا إذن ... أبو عيالنا إذا جاهدنا عدونا

أما نحن
فنحن الذي هُددنا بعيالنا
نحن الذين طالما شدتنا عيالنا ومسؤولياتهم نحو التقاعس
نحو عدم العمل خوفا من أن يفقدوا آباءهم
ثم قال

(أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم )

ونزل عن المنبر
بل ولنقل نزل إلى الواقع العملي ليطبق ما قال
نزل إلى الدنيا لترتفع إلى الآخرة

فكانت هذه الخطبة هي الموجز
وما فعله عمر طيلة مدة خلافته .. هو التفاصيل

فآه يا أبو العيال
يا من تربيت على يد محمد
ويا من وُلدت في القرآن
لو تعرف ما الذي حدث لعيالك


-----------------
يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرفة
avatar

نقاط : 4214
السٌّمعَة : 30
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   السبت مايو 26, 2018 12:07 pm

رند الناصري كتب:
عزل (خالد) ونهاية البطل الأوحد

العمل هو المحك الأهم وربما الوحيد
لصحة أي نظرية أو مشروع
وقد كان عمر مدركا لذلك
وكان يريد من مهمته أن تتعزز بالعمل
وأن يكون العمل مشروعا جماعيا
يشارك فيه الجميع

وكان عمر يعلم
أن المحافظة على الاستقرار الذي حدث
في عهد أبي بكر بقضائه على أهل الردة
هو أمر صعب
ما لم تنغمس الأمة في مشروع كبير
كما تغمس حبات الفاصوليا كلها في الماء

والأمة في عهد عمر (13 هــ)
لم تعد تقتصر على أولئك الذين بايعوا تحت الشجرة
ونالهم الرضوان الرباني
فلقد اتسعت الأمة
ودخلت في الدين قبائل جديدة لم تعرف الدين حقا
وكبر جيل كان صغيرا جدا عشية وفاة الرسول
وصار شابا في ذروة عطاءه وعنفوانه

وحتى الصحابة الكبار من المهاجرين والأنصار
كان يقل عددهم شيئا فشيئا
إما بسبب الموت وإما بسبب الشهادة

لأجل كل ذلك
كان أول ما أمر به عمر بعد توليه الخلافة
هو عزل (خالد بن الوليد)
وتولية (أبي عبيدة بن الجراح) محله

!!

وقد يسأل سائل .. ما علاقة هذا بذاك
كيف يعزل خالد وهو سيف الله المسلول
وكيف يكون هذا أول ما يفعله عمر
وكيف يعتبر ذلك إنجازا نفخر به

والإجابة على كل تلك الأسئلة
أن لخالد بن الوليد فضله ومناقبه
التي لا يمكن أن ينكرها أحد
لكن
لا عصمة لأحد في الإسلام
لا لخالد
ولا لعمر

وليس هناك من أحد فوق القانون
مهما كانت منجزاته

لكن لماذا عزله عمر ؟

تقول كتب التاريخ
ومنها كتاب (الإصابة في تمييز الصحابة)
ص 255
عن خالد بن الوليد

(.... لما كان ينفق من أموال الغنائم دون الرجوع إلى الخليفة ، كما روى الزبير بن بكار فقال: كان خالد إذا صار إليه المال قسمه في أهل الغنائم ، ولم يرفع إلى أبي بكر حسابا ، وكان فيه تقدُّم على أبي بكر ، يفعل أشياءا لايراها أبو بكر.......وقال عمر لأبي بكر: اكتب إلى خالد لا يعطي شيئا إلا بأمرك ، فكتب إليه بذلك ، فأجابه خالد: إما أن تدعني وعملي وإلا فشأنك بعملك ، فأشار عليه عمر بعزله ، فقال أبو بكر: فمن يجزأ عني جزاء خالد؟ ، قال عمر: أنا ، قال: فأنت ، فتهجز عمر حتى أنيخ الظهر في الدار ، فمشى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى ابي بكر فقالوا: ما شأن عمر يخرج وأنت محتاج إليه وما بالك عزلت خالد وقد كفاك؟ ، قال: فما اصنع؟ ، قالوا: تعزم على عمر فيقيم وتكتب إلى خالد فيقيم على عمله ، ففعل ، فلما تولى عمر كتب إلى خالد أن لا تعط شاة ولا بعيرا إلا بأمري ، فكتب إليه خالد بمثل ما كتب إلى أبي بكر ، فقال عمر: ما صدقتُ الله إن كنتُ أشرت على ابي بكر بأمر فلم أنفذه ، فعزله ، ثم كان يدعوه إلى أن يعمل فيأبي إلا أن يخليه يفعل ما يشاء ، فيأبى عمر)

ثم قال عمر قولته الشهيرة
حتى لا يأتي أحد ويفتري على سيف الله المسلول

(إني ما عتبتُ على خالد إلا في تقدُّمه ، وما كان يصنع في المال)


وقد روى الإمام احمد بسند جيد
أن عمر اعتذر من الناس في الجابية فقال

(وإني اعتذر إليكم من خالد من الوليد: إني أمرته أن يحبس المال على ضعفة المهاجرين فأعطاه ذا البأس وذا الشرف وذا اللسانة ، فنزعته وأمّرتُ أبا عبيدة)


إذن
هذه الآثار لا تدل أبدا على عدم نزاهة خالد
ولا يوجد أثر واحد فيها يدل على أنه كان يتصرف
في الأموال لصالحه الشخصي
لكن من الواضح أنه كان يتصرف بها بحسب ما يراه مناسبا
دون الرجوع إلى الخليفة
وهذا الشيء كان لا يقبله عمر
كونه يرى الخلافة مركزية منظمة بقانون واضح
ومعاييرة موحدة

السبب الثاني الذي جعل عمر يعزل خالد
هو أن المسلمين الذين يقاتلون تحت لواء هذا البطل
ما هُزموا قط
وخشي عمر أن يتواكل المسلمون على وجوده
فلا يكون بذلهم في القتال مثل بذلهم في غيابه

بل أن خالد لم يُهزم له جيش مطلقا
لا في الجاهلية ولا في الإسلام
وقد جمع الله له بين الشجاعة والرأي والمكيدة في الحرب
ويندر ان تجتمع كل هذه الصفات في شخص واحد

وهذا ما نراه جليا في مقالة عدي بن سهل
أن عمر خطب في الأمصار فقال

(إني لم أعزل خالدا عن سخط ولا عن خيانة ، ولكن الناس فُتنوا به ، فأحببتُ أن يعلموا أن الله هو الصانع)


وقال في مكان آخر

(لأنزعن خالدا ولأنزعن المثنى حتى يعلما أن الله ينصر دينه ، ليس إياهما)


وقد كان خالد يميل الى الاستقلالية في القرار
وله من المكانة والشرف والفضل
الأثر الكبير جدا
وهذا – انتبهوا – فقد يكون قدوة جديدة للأمة
فبدل أن يقتدي المسلمون بسُنة الخلفاء المهديين
سيقتدون بخالد
وعمر – المعروف ببعد النظر – كان يرى كل ذلك
ففضل أن يوقفه عند الخط الأحمر

ولاتنسوا أن وجود أمثال خالد بن الوليد بالجيش المسلم
يعطل وجود مواهب أخرى جديدة غير مُتكشفة
لأن الجندي المبتديء قد لا يتدرب جيدا
لعلمه أن (خالد) في الجيش وسيكفيه العدو

هذا ناهيك عن أن (خالد) وصل الخمسين من العمر
وهناك قيادات شابة خامدة عليها أن تطفو على السطح
وقيادات تحتاج تشجيعا يمكن أن تبلي بإمتياز
لكن وجود (خالد) يحجب عنها النظر

الخلاصة
عليك أن تنظر إلى الدولة الإسلامية كصورة مكتملة المشهد
وان تنظر إليها نظرة عشرين سنة قادمة
فليس مهما اسم القائد
وليس مهما أن يكون في القلب أم في الميمنة أم في الميسرة
وليس مهما أن تكون مجرد جندي
المهم أن تشارك
أن يكون لك دور فعال في بناء الأمة
وفي جعل كلمة الله
هي العليا



-------
يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرفة
avatar

نقاط : 4214
السٌّمعَة : 30
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   السبت مايو 26, 2018 12:08 pm

رند الناصري كتب:
إلى قرن الشيطان

بعض الأعداء يبدلون أشكالهم
يبدلون مظاهرهم
يبدلون شعاراتهم
وحتى أسبابهم في العداء
لكنهم يبقون أعداء مخلصين في عداوتهم
لماذا
لأن تلك العداوة أصبحت جزء من الشخصية
ثم تطور العداء فأصبح ثقافة الشارع
وكأن الكل يجب أن يعادي
والكل يجب أن يهدم
والكل يجب أن ينقض

عداء الفرس للعرب هو من هذا النوع
وقد بدأ كصراع على موارد المياه
التي تتمتع بها بلاد الرافدين وتفتقر لها هضبة فارس

ثم ما لبث أن تغذى الصراع من جهة اليهود
خاصة حين أعلن اليهود اثناء سبيهم البابلي
أن الإمبراطور (قورش الأخميني) هو مسيحهم المنتظر
وذكروه فيما حرفوه من التوراة 33 مرة

ومن يومها
والعلاقة بين اليهود والفرس قوية وخفية
تعمل في كل منهم عمل اللاوعي
وكأنها تسري في الدم
حتى مجيء الإسلام

وقد كان أبو بكر بدأ فعلا بتسيير الجيوش إلى العراق
لكن حصة بلاد الشام من اهتمامه قد زادت لاحقا
فسيّر 4 جيوش إلى الشام
وجيشا واحدا إلى العراق

وكان الجيش العراقي تحت أمرة خالد بن الوليد
ثم سحبهم وكل الصحابة إلى الشام

لكن عمر ... الفاروق ذو النظرة الشمولية
ومنذ اليوم الاول لخلافته
رأى بأن يلقي الثقل كله في الجبهتين معا
دون أن ينتظر انتصار المسلمين في كفة منهم
ومن ثم التفرغ للكفة الثانية

لماذا يا ترى
أليس في هذا مخاطر قد تؤدي إلى الهزيمة
وربما في الجيشين معا ؟


والجواب
أن فارس لم تكن بعيدة عما يحدث في الجزيرة
وقد مرت بمشاكل داخلية شغلتها عن أول صعود
الدولة الإسلامية في عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وذلك بعد صلح الحديبية

ثم أغتيل كسرى في وقت متأخر من عام 638م
وخلال الأعوام الأربعة التي تلت هذه الحادثة
تعاقب على عرش فارس 8 ملوك
كل منهم تولى السلطة بعد اغتيال سلفه
أو إقصائه عن الحكم
وهكذا دواليك حتى انقسموا على أنفسهم
بل أن البعض منهم أتصل برسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وآمن به فعلا

واستيقظ الفرس بعدها على خطر داهم
حين خطب (صلى الله عليه وسلم) في حجة الوداع
فنصب الفرس ملكهم (يزدجرد الثالث) ملكا عليهم

فماذا فعل هذا الملك ؟

أولا.. أعاد العائلة اللخمية إلى الحكم في الحيرة
وطلب منهم استعادة الأملاك العربية من أيدي المسلمين

ثانيا.. طلب من أعوانه مساعدة ملك الحيرة
في الهجوم على المسلمين بعهد الصديق (رضي الله عنه)

ثالثا.. طلب من حلفاءه في اليمن توحيد صفوفهم
والاستعداد لمقاتلة العرب

وعلى هذا الأساس
فلا نستبعد أن تكون حركات الردة في عهد أبي بكر
قد نشأت بسبب يد فارسية ..والتاريخ يصدق ذلك دوما

وقد مات الصديق (رضي الله عنه)
ودُفن ليلة الثلاثاء 22 جمادي الآخرة
سنة 13 هجرية

وأصبح عمر خليفة للمسلمين
فندب الناس
وحثهم على قتال أهل العراق ورغبهم في الثواب
فلم يقم أحد

!!!!

ثم ندبهم في اليوم الثاني
فلم يقم أحد
فقد كان الناس يخشون الفرس وقتالهم وسطوتهم
ويكرهون المواجهة
وفجأة قام (المثنى بن حارثة) فخطب وأحسن الكلام
واخبرهم بما فتح الله على يدي خالد في العراق
ومع ذلك .. لم يقم أحد

!!

وجاء اليوم الثالث
وندبهم عمر
فلم يقم أحد

!!!!

فلما كان اليوم الرابع
كان أول من انتدب من المسلمين (أبو عبيد الثقفي)
ثم تتابع الناس في الإجابة

والآن انتبهوا
فالخليفة كان يحث الناس على قتال الفرس
ويرغبهم في الثواب
والناس لا يقومون
يوم واثنان وثلاثة
وما من مجيب
والمثنى يتكلم
وما من مجيب
ثم تكلم أبو عبيد بن مسعود الثقفي
فاستجاب الناس

!!!!

وهذا يعطي انطباعا أن القتال ليس بالإكراه
وأنك لا تجبر الناس للسير في الحروب
وليس من حقك أن تقول إن فلان تخلف عن المشاركة
مع أن الجيش لم يخرج بعد
فلابد من مواصلة الكلام حتى يقتنع الجميع
والمسلمون هنا في حالة هجوم
وليس في حالة دفاع
وإلا سيكون الكلام حينئذ مختلفا بالمرة

أما (أبو عبيد) فقد كان له أثر كبير في الموقف
وهو والد (صفية) زوجة (عبد الله بن عمر)
ولعله قد أسرّ عمر بما ينوي فعله

والأهم من ذلك
أن يكون الذي يخطب في الناس لقتال الفرس
هو من ثقيف .. وهي القبيلة المنافسة لقريش
وهي من القبائل التي لم ترتد مطلقا

ثم تكلم (سليط بين قيس الأنصاري)
وقال كلاما عجيبا

(يا امير المؤمنين ، إنما كان عن هؤلاء الفرس إلى وقتنا هذا شقشقة من شقاشق الشيطان ، ألا وأني قد وهبتُ نفسي لله أنا ومن أجابني من بني عمي ومن أتبعني)

وما قاله (سليط) هنا
يثبت أن هناك علاقة بين الفرس وحركات الردة
فتلك هي الشقشقة إذن

بعد ذلك
طلب عمر من (ابو عبيد الثقفي) أن يكون
أميرا على الجيش مع أنه ليس صحابيا
فعاتبه بعض الصحابة على ذلك الفعل
فقال عمر

(إنما أومر أول من استجاب ، إنكم إنما سبقتم الناس بنصرة هذا الدين ، وإن هذا هو الذي استجاب قبلكم)

!!!

فمادام (أبو عبيد) قد سبقكم
فلا تتوقعوا أن تكونوا في الصدارة هنا

ثم دعاه عمر وأوصاه بتقوى الله
هذا غريب
يذهب للحرب فيوصيه بتقوى الله !

لأن الحرب هي من أجل الحضارة
من أجل القيم والعقيدة
والتقوى إنما تكون في لب هذه القيم
فهي أولا قبل حد السيوف
وقبل سن الرماح وتجهيز الخيول

ثم قال له

(إنك تقدم على ارض المكر والخديعة والخيانة والجبرية ، تقدم على قوم تجرؤوا على الشر فعلموه ، وتناسوا الخير فجهلوه ، فانظر كيف تكون ، واحرز لسانك ، ولاتفشين سرك ، فان صاحب السر ما يضبطه متحصن لا يؤتى من وجهٍ يُكره ، وإذا لم يضبطه كان بمضيعة)

ثم نادى عمر على المثنى
وطلب منه أن يستنفر من حسنته توبته
من المرتدين

!!!

المرتدون
نعم كما سمعتني
فهؤلاء لم يعد يجدي وضعهم في خانة الاقصاء إلى الأبد
صحيح أنهم أخطئوا ودفعوا الثمن
لكن بقاءوهم دون مشاركة سيحولهم إلى بؤرة لفتنة جديدة
لا تلبث أن تتحول إلى طعنة في الظهر
بينما قتالهم مع المسلمين سوف يصهرهم في القالب الواحد
وهذا من عبقريات عمر
فقارن بينها وبين شيوخ الفتن وخوارج العصر

ولقد كان العرب ذلك الوقت يسمون العراق (جمجمة العرب)
والجمجمة تضم أقوى عظام في الجسم
وهي تحفظ الدماغ
لذلك يذهب الشيطان إليه

أما عمر
فقد كان يريد أن يكسر قرن الشيطان
ويستثمر الجمجمة
ليس في عصره فقط
بل دوما



يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرفة
avatar

نقاط : 4214
السٌّمعَة : 30
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   السبت مايو 26, 2018 12:09 pm

رند الناصري كتب:
الطريق إلى القادسية

الدرب إلى الفتح المبين يمر بمحطات متعددة
بعضها تكون مؤلمة وباهضة الثمن
وبعضها يكون أقل إيلاما
وفي الحالتين تكون هناك الدروس والعبر والتدريب

فالطريق إلى النصر الحاسم على قرن الشيطان
لم يكن يسيرا قط
وكان أشبه بعملية تأهيل للأمة في حرب بناءها لذاتها
فاختلط البناء بالخبرات العسكرية والنفسية والتضحيات
ومع أساليب غير معهودة في القتال

والصراع مع قرن الشيطان جعل الأمة تكتشف قوتها
تكتشف أنها أقوى حتى مما كانت تظن وتعتقد
لكن كان لابد منه للشفاء وللنهضة

وقد كانت هناك 4 معارك أساسية
النمارق – باروسما – وقعة الجسر – البويب

النمارق كانت المعركة الأولى
ورغم أن الفرس كانوا قد أعدوا لها أقصى الأعداد
وبعثوا لمن يلحق من الفلاحين في كل مكان
حيث وصلتهم الأخبار عن مسير جيش المسلمين
إلا أنهم هُزموا وتم أسر قائدهم (جابان)
بعد أن أمنه أحد الجنود

ولما علموا هوية هذا الأسير
طلبوا من (أبو عبيدة) قتله
فرفض قائلا

(إني أخاف الله أن أقتله وقد أمنّه رجل مسلم)

فكان في هذا ليس درسا للمسلمين فحسب
بل للفرس أيضا
فالجندي مهما كان موقعه فلابد أن يحترم القائد رأيه
لأن المسلمين كالجسد الواحد وكالبنيان المرصوص

الأمر الثاني الذي حدث في هذه المعركة
أن المسلمين حين انتصروا وسيطروا على الأراضي
قاموا بتوزيع الثمار على الفلاحين الفرس
الذين كان محرما عليهم تذوقهم
فياترى لو حدثت هذه المعركة اليوم
هل سيفعل المسلمون ما فعله جيش (أبي عبيدة) !

بعدها بمدة وجيزة .. حدثت معركة باروسما
وايضا أنهزم الفرس شر هزيمة

ثم معركة الجسر وكانت بين ضفتين
فسأل قائد الفرس .. قائد المسلمين.. (نعبر أم تعبرون)
فاستشار (أبو عبيدة) أصحابه فأشاروا عليه أن يعبر الفرس أولا
لكنه رأى في ذلك الرأي الخزي والعار
فقرر العبور أولا
فانكسر الجسر
واستشهد عدد كبير من المسلمين قرابة 70 صحابيا
ولولا حكمة (المثنى بن حارثة) لأبيد الجميع
وقد فر البعض منهم حتى وصل المدينة المنورة
وهو مذعور

فوصل الخبر لأبي العيال
ورغم قسوته
إلا أنه لم يجد في الهزيمة سببا في الشدة على الفارين من المعركة
لأن عمر قد أمّر عليهم (أبو عبيدة)
وطلب منه أن يستشير الصحابة
وهو قد استشارهم فأمروه بالانتظار
لكنه خالف المشورة

لذلك
وبسبب بعد نظر (عمر)
لم يخبر بهذا الخبر أحدا في المدينة المنورة
حتى عودة الجيش
كونه يعلم أثر ذلك على المسلمين

ثم جاءت معركة البويب
فكان فيها (المثنى بن حارثة) من اشجع قواتها
حتى انتصر فيها المسلمون
وقال فيها (المثنى) قولته الشهيرة

(قد قاتلت العرب والعجم في الجاهلية والإسلام ، والله لمائة من العجم في الجاهلية كانوا أشد علي من ألف من العرب ، ولمائة اليوم من العرب أشد علي من ألف من العجم ، إن الله أذهب مصدوقتهم ، ووهن كيدهم فلا يروعنكم زهاء ترونه – يعني هيئتهم – ولا سواد ولا قسي مج ولا نبال طوال ، إذا اعجلوا عنها أو فقدوها كالبهائم أينما وجهتموها أتجهوا)

فالمثنى قاتل قرن الشيطان حتى في الجاهلية
وهاهو يلاحظ الفرق
فالعرب قد تغيروا
لقد غيرهم هذا الدين
أعطاهم قوة
أعطاهم بصيرة

وهذا يذكرنا بشيء مؤسف حصل لاحقا
ولازال مائلا في ذاكرتنا
يوم سقطت بغداد بيد المغول
وأجرى المغول في الناس السيف لأربعين يوما
يوم كان مغولي واحد يحمل سيفا
يقتل به أربعين رجلا ينتظرون الذبح
إذن لقد تغيرت المعادلة

فماذا نحن الآن
كم نساوي مقابل كم من العالم
والألف منا كم يعادل من الشعوب التي سبقتنا
ومتى سيكون الواحد منا بالف رجل
أترك الجواب لكم




--------
يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرفة
avatar

نقاط : 4214
السٌّمعَة : 30
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   السبت مايو 26, 2018 12:10 pm

رند الناصري كتب:
الكلام لسعد واسمعي يا جارة


كان عمر يدرك أهمية المواجهة الأخيرة بين المسلمين والفرس
ويدرك أن الانتصار في هذه المواجهة سيحدد مسار التاريخ
تاريخ الحضارة الإسلامية

وكان عمر شديد الاهتمام بهذه المعركة
فلم يدع رئيسا ولا ذا رأي ولا ذا شرف
ولا ذا سلطة ولا خطيبا ولا شاعرا
إلا رماهم به
استنفار كامل بالثقل المادي والمعنوي

بل كاد عمر أن يقود الجيش بنفسه
حين نزل على ماء يقال له صِرار
فعسكر به عازما على غزو العراق بنفسه
واستخلف على المدينة علي بن أبي طالب
واستصحب معه عثمان بن عفان وسادات الصحابة

ثم عقد مجلسا لاستشارتهم فيما عزم عليه
بعد أن أرسل إلى علي فقدم عليه من المدينة
ونودي الصلاة جامعة
فوافقوه جميعا للذهاب بنفسه إلى العراق
إلا الصحابي (عبد الرحمن بن عوف)
قال له

(إني أخشى إن كُسرت أن تضعف المسلمين في سائر أقطار الأرض ، وإني أرى أن تبعث رجلا وترجع أنت إلى المدينة)

فاستصوب عمر الناس بعد ذلك رأي ابن عوف
ثم استشاره عمن يقود الجيش
فاقترح عليه (سعد بن أبي وقاص)

لكن لماذا (سعد) ؟

أولا .. يعتبر سعد من أخوال النبي (صلى الله عليه وسلم)
وهذه القرابة تجعل المسلمين يستشعرون وجود الرسول برفقتهم

الأمر الثاني هو قيمة (سعد) كصحابي
فقد كان يوما ثلث الإسلام
وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله
وأول من أراق دما في الإسلام
والوحيد الذي افتداه النبي بأبويه فقال

(ارم سعد فداك أبي وأمي)

ولما حضر القائد المنتخب .. قام عمر بوصيته
قال له

(يا سعد ، سعد بن وهيب ، لا يغرنك من الله إن قيل: خال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن الله عز وجل لايمحو السيء بالسيء ولكنه يمحو السيء بالحسن ، فإن الله تعالى ليس بينه وبين أحد نسب إلا طاعته ، فالناس شريفهم ووضيعهم في ذات الله سواء ، الله ربهم ، وهم عباده يتفاضلون بالعافية ، ويدركون ماعنده بالطاعة ، فانظر الأمر الذي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مذ بُعث إلى أن فارقنا فالزمه فإنه الأمر ، هذه عظتي إياك ، إن تركتها ورغبت عنها كنت من الخاسرين)

لكن سعد لم يرد عليه
وبم يرد عليه مثلا

ثم أكمل عمر
يذكره بأنه مقدم على كرب شديد
كيف لا وهو يقاتل قرن الشيطان
فيوصيه بوصية طويلة
مختصرها يقول

(...عود نفسك ومن معك على الخير واستفتح به ، واعلم أن لكل عادة عتاد ، فعتاد الخير الصبر...)

كيف يصبح عادة ؟

يصبح عادة حينما تتعود عليه
ولكل عادة .. عتاد
وعتاد (عادة الخير) هو الصبر
فلكي تنال الحق لابد من أن يكون الخير
موجود ضمن سلوكك اليومي
وكأنك تفعله بتلقائية شديدة
وكأنك مبرمج على الخير

مثلا
ترى الآخرين يرمون شيئا على الطريق
وهو أذى نهى نبينا عن رميه
فتنهاهم عن ذلك
فيسخرون منك
تحتمل الأذى وتعاود النهي إن وقع الحدث
فيسخرون منك
تحتمل وتعاود النهي إن وقع الحدث
هنا لن يسخروا منك

وتصبر على محاربة الرشوة
وعلى احترام مواعيد العمل
وعلى عدم تضييع الوقت أثناء العمل
وعلى إتقان العمل
وكذلك كي تتعود على الخير
على الذم والمدح أن يكونا متساويين عندك
لكن لا يزهدك ذلك في أن تتحبب إلى خلق الله
فخير الناس أنفعهم للناس

وقد سار (سعد) إلى العراق في 4000 مقاتل
وكان المثنى ينتظره في 12 ألف مقاتل
وقبل أن يلتقي القائدان .. مرض المثنى مرضا شديدا
من جراح أصيب بها في موقعة الجسر
وتوفي .. رضي الله عنه وأرضاه
وكان أعلم الناس بالفرس

لكنه أوصى لسعد بوصية
أن لايحارب الفرس في عقر دارهم
بل على أطراف دولتهم

ثم جاءت رسالة من عمر إلى سعد
يوصيه فيها بتقوى الله !
نعم
تقوى الله
فهي أفضل العتاد والعدد

ثم يقول له

(... وترفق بالمسلمين في سيرهم ، ولا تجشمهم مسيرا يتعبهم ولا تقصر بهم عن منزل يرفق بهم حتى يبلغوا عدوهم ، والسفر لم ينقص قوتهم ، فإنهم سائرون إلى عدو مقيم..... ونحّ منازلهم عن قرى أهل الصلح والذمة فلا يدخلنها من أصحابك إلا من تثق بدينه ، ولا ترزأ أحدا من أهلها شيئا فإن لهم حرمة وذمة ، ابتليتم بالوفاء بها كما ابتلوا بالصبر عليها.... ولاتنتصروا على أهل الحرب بظلم أهل الصلح)

ها هو أبو العيال يوصي حتى بالجنود
فهم عيالهم أيضا رغم شدته
بل يوصي سعدا أن لاتكون راحتهم على حساب قرى من تصالح معهم
أي أهل العهد
بل أنه يمنع المسلمين من دخول هذه القرى حفاظا على حرماتها

ثم قال له

(...وإذا وطئت أدنى أرض العدو فأذك العيون بينك وبينهم ، ولا يخف عليك أمرهم ، وليكن عندك من العرب أو من أهل الأرض من تطمئن إلى نصحه وصدقه ، فإن الكذوب لاينفعك خبره وإن صدق في بعض ، والغاش عين عليك وليس عين لك ، وليكن منك عند دنوك من أرض العدو أن تكثر الطلائع وتبث السرايا بينك وبينهم ، فتقطع السرايا أمدادهم ومرافقهم ، وتتبع الطلائع عورتهم ، وانتق الطلائع أهل الرأي والبأس من أصحابك ، وتخير لهم سوابق الخيل.. واجعل أمر السرايا إلى أهل الجهاد والصبر على الجلاد ، ولا تخص أحدا بهوى من رأيك... ولاتبعث طليعة ولا سرية في وجه تتخوف فيه ضيعة ونكاية ، فإذا عاينت العدو فاضمم إليك أقاصيك وطلائعك وسراياك ، واجمع إليك مكيدتك وقوتك ، ثم لا تعالجهم المناجزة ما لم يستكرهك قتال ، حتى تبصر عورة عدوك ومقاتله ، وتعرف الأرض كلها كمعرفة أهلها ، فتصنع بعدوك كصنيعته بك ، ثم أدك حراسك على عسكرك ، وتحفّظ من البيات جهدك)

عمر يريد من سعد أن ينتبه
إلى أن الأخلاق لا تعني السذاجة والطيبة
فهو يعطي نصائح استخباراتية عامة لابد منها بأي حرب
وأن لايُصدق كل ما يقال
وأن لايستعجل القتال إلا دفاعا عن النفس

ثم قال

(وأمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراسا من المعاصي منكم من عدوكم ، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم ، وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله ، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة لأن عددنا ليس كعددهم ، ولا عدتنا كعدتهم ، فإذا استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة ، وإن لا ننصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا ، واعملوا أن عليكم في سيركم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون ، فاستحيوا منهم ، ولاتعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله ، ولا تقولوا إن عدونا شر منا ، ولن يسلط علينا وإن أسأنا ، فرُب قوم سُلط عليهم شر منهم كما سُلط على بني إسرائيل لما عملوا بمساخط الله كفرة المجوس ، فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا)

لاتقولوا إن عدونا شر منا ولن يسلط علينا وإن أسأنا
هل يخاطب عمر جيشه أم يخاطبنا نحن
أوليس أننا نسمع هذا الحوار كل يوم
ألا نقوله نحن وإن كان ذلك القول بصوت منخفض
ألا نسمع من يقول إن الغرب يفعل المعاصي وهم أقوياء

ها هو عمر يرد علينا

(لأننا لسنا سواء في العدة والعدد .. ذنوبنا ومعاصينا ستكون قوة مضافة لهم ...إن تساوينا في المعاصي نحن وهم فستكون لهم الغلبة بالقوة والعتاد)

لقد وصى عمر جيشه
وسمع الجيش ووعى
بقي أن نسمع ونعي نحن



-------
يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرفة
avatar

نقاط : 4214
السٌّمعَة : 30
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   السبت مايو 26, 2018 12:11 pm

رند الناصري كتب:
كسرى خارج التغطية

كان عمر متابعا دقيقا لكل ما يجري
وليس ذلك فحسب
بل لكل ما لم يحدث بعد
فهو يتوقع الأزمة قبل حدوثها
ثم يفكر بها
ثم يفكر بحلها رغم أنها غير موجودة على أرض الواقع

كل ذلك في عصر ليس فيه بريد الكتروني
ولا مؤتمرات عبر الفبديو
لكن كيف فعل عمر ذلك

لقد فتح خطا ساخنا – كما يقال -
بينه وبين (سعد بن أبي وقاص) بالعراق
كان يسأل (سعد) عن كل شيء
عن الموقع الجغرافي
الانهار
الجبال
الوديان
النفسيات
السلبيات
كل شيء
لدرجة أنه تكونت لدى عمر صورة عما يجري
وكأنه معهم في نفس اللحظة
في نفس المكان

ثم طلب عمر من سعد .. طلبا غريبا
فقد أمر سعدا أن يرسل لكسرى وفدا من العرب
يدعوه إلى الله أولا (فهذا الغرض من الحروب)
وان يكون الوفد من أهل النظر والرأي والجلد

بل أن عمر اختارهم بنفسه بالرسالة
وسماهم لسعد .. فلان وفلان وفلان

لكن
لماذا أرسل عمر للفرس وفدا
وهل كان هناك أصلا أمل في إسلام هؤلاء
أم أن كان عمر يعلم أنهم لن يؤمنوا
لكنه يريد أن يعطي رسالة للتاريخ
رسالة لمن يأتي بعده
كان يعلم ما سيقولون في المستقبل
وما سيفترون به
بأن عمر لم يعطنا الفرصة للدخول في الإسلام
فقدم لهم ضربة استباقية

وكان كسرى الفرس في ذلك الزمن .. هو (يزدجرد)
وفد وصل الوفد إليه
وتكلم (النعمان بن مقرن) نيابة عن الباقي
ودعاه إلى الإسلام
وبين له أحكام الدين
وكيف يأمر بالإحسان والعدل
وقال إن قبلتم بهذا الدين تركناكم وشأنكم وعدنا إلى ديارنا
وإن رفضتم فعليكم الجزية

فقام (يزدجرد) بتسفيههم
وقال إن العرب شر الناس
وإنه كان يرسل إليهم رعاع الفرس ليكفوهم
ثم توعدهم بالقتل
وأتى بتراب وقال احملوه على رؤوسكم

وكان (يزدجرد) كاغلب الطغاة يعيش بكوكب آخر
ويعتقد أن كل ما يحدث هو مجرد مؤامرة على الملك
من قبل البدو الذين تجرؤوا بسبب انشغاله

وكان الحوار بين كسرى والوفد
يشبه حوارا مع أطرش يتحدث في موضوع
لا علاقة له بموضوع الحوار

مثلا انظر لهذا المقطع

كسرى: انشغلنا عنكم فتجرأتم وجئتم لبلادنا
الوفد: بل جاءنا رسول بدعوة الحق والخير والرحمة
كسرى: أنتم رعاع ولا نعرف من هو اقل شانا منكم
الوفد: نعم كنا كذلك حتى جاء الإسلام
كسرى: إن شئتم جئنا بملك عليكم يكرمكم ويكون رفيقا بكم
الوفد: إما الجزية وإما السيف أو تسلم لتنجو بنفسك
كسرى: من أشرفكم فليحمل هذا التراب على ظهره


!!!

لقد عرف الوفد في هذا الحوار شيئا مهما
هو أن كسرى كان خارج التغطية تماما
فاقد الصلة بالواقع
غير مدرك لما يحدث حوله
ولما سيحدث بملكه
غير مدرك أن التاريخ سيدخل بانعطافة حادة
وأنه وعرشه وحضارة أجداده على وشك التعرض لضربة
هائلة تزيلهم من الواقع
وتجعلهم مجرد ذكرى من ذكريات التاريخ

وما فعله كسرى تلك اللحظة
من البحث عن أشرفهم ليحمل التراب
كان حماقة وسفاهة ليس إلا
فقد سلم الأرض لأشراف العرب

أما رستم وهو رئيس القواد الفرس
فلم يكن خارج التغطية
وكان قريبا إلى الواقع

فطلب رستم من سعد أن يرسل له رجلا
فأرسل له سعد .. (ربعي بن عامر)

وكان رستم في سرير من ذهب
فاقبل ربعي بفرسه وسيفه
فلما انتهى الى البساط وطأه بفرسه
ثم نزل وأخذ 2 من الوسائد المذهبة وشقها نصفين
وربط بها فرسه
كل هذا ورستم ومن حوله ينظرون
ثم أقبل يتوكأ على الأرض برمحه
فأفسد كل ما كان على الأرض من زخرف البسط والحرير
ثم دنا من رستم وجلس على الأرض
وقال

(إنا لا نقعد على زينتكم)

وانتبهوا هنا
فربعي لم يكن يتصرف بجلافة كما يبدو للوهلة الأولى
بل كان يتصرف بعزة
كان يتصرف بالطريقة التي تستفز رستم
وتجعله يشعر أن حملة الدين الجديد لهم مقاييس مختلفة
عن حضارتهم الآيلة للسقوط
فالماركات الثمينة لا تغر
والسلع الثمينة لا تغر

فقال له رستم: ما جاء بكم ؟
قال ربعي: الله جاء بنا


سبحان الله .. اي ثقة
أي رعب ألقى في قلب رستم
الذي كان يتوقع جوابا عن الغنائم مثلا
أو أن لهم مطامع في فارس
ثم قال له ربعي

(بعثنا لنُخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ، ومن جورالأديان إلى عدل الإسلام ، فأرسل لنا رسوله بدينه إلى خلقه ، فمن قبله ، قبلنا منه ورجعنا عنه وتركناه وأرضه ، ومن أبى قاتلناه حتى نفضي إلى الجنة أو الظفر)

فقال رستم: قد سمعنا قولكم فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر حتى ننظر فيه؟

فقال

(نعم وإن مما سن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ألا نمكن الأعداء أكثر من ثلاث ، فنحن مترددون عنكم ثلاثا ، فانظر في أمرك واختر واحدة من ثلاث: الإسلام وندعك وأرضك ، أو الجزاء فنقبل ونكف عنك وإن احتجت إلينا نصرناك ، أو المنابذة في اليوم الرابع إلا أن تبدأ بنا ، وأنا كفيل عن أصحابي)

هنا تصور رستم أنه يخاطب سيدهم
أنه يخاطب سعد بن أبي وقاص
لأنه من غير المعقول أن يتحدث جندي بهذه الثقة
بهذه العزة
إلا أن يكون قائدا للجيش

فسأله: أسيدهم أنت؟
فقال ربعي: لا ولكن المسلمين كالجسد الواحد بعضهم من بعض ، يجير أدناهم أعلاهم


ثم انصرف الرجل
وخلا رستم بأصحابه
وقال: هل رأيتم مثل كلام هذا الرجل؟

فسخروا منه وسفههوه
فقال رستم: ويلكم وإنما أنظر إلى الرأي والكلام والسيرة ، والعرب تستخف اللباس وتصون الأحساب

ولما جاء اليوم الثاني
بعث رستم رسالة إلى سعد
يطلب منه أن يرسل له نفس الرجل
فلم يستجب سعد
وارسل له (حذيفة بن محصن الغلفاني)

فقال له رستم: أين الرجل الأول؟
فقال حذيفة: أميرنا يعدل بيننا في الشدة والرخاء وهذه نوبتي
قال رستم: والمواعدة إلى متى؟
قال حذيفة: إلى ثلاث من أمس

وفي اليوم الثالث أرسل سعد رجلا آخر
وهو (المغيرة بن شعبة)
لكن المغيرة لما وصل خيمة رستم
جلس معه على فراشه

فتكلم رستم بكلام ضخم فيه أمر الفرس
وصغر فيه شأن العرب
وذكر ما كانوا عليه من سوء الحال وضيق العيش
فقال المغيرة

(أما الذي وصفتنا به من سوء الحال والضيق والاختلاف فنعرفه ولا ننكره ، والدنيا دول ، والشدة بعدها الرخاء ، ولو شكرتم ما آتاكم الله لكان شكركم قليلا على ما أوتيتم ، وقد اسلمكم ضعف الشكر إلى تغير الحال ، وأن الله بعث فينا رسولا....)

ثم خيره بين الإسلام والجزية والمناجزة
ثم رحل

فخلا رستم بأهل فارس
وقال: أين هؤلاء منكم ، ألم يأتكم الأولان فجسراكم واستخرجاكم ، ثم جاءكم هذا فلم يختلفوا وسلكوا طريقا واحدا ولزموا أمرا واحدا ، هؤلاء والله الرجال صادقين كانوا أم كاذبين ، والله لئن بلغ من أدبهم وصونهم لسرهم أن لا يختلفوا ، فما قوم أبلغ فيما أرادوا منهم ، لئن كانوا صادقين فلما يقوم لهؤلاء شيء.

رستم إذن لم يكن خارج التغطية
لقد تنبه إلى أن العرب قد تغيروا
يأتي منهم 3 جنود يتحدثون بنفس الفكرة
ونفس التسلسل
فالمعايير نفسها
بينما يلتفت رستم إلى من حوله فلا يجد 2 متفقين على شيء
فيفهم أن الأمر أخطر مما قد يبدو لكسرى

ثم أن رستم خرج بجيشه الهائل.. مائة ألف أو يزيدون
من ساباط .. ثم مر على كوش
وهي قرية بين المدائن وبابل
فلقيه رجل من العرب

فقال له رستم: ما جاء بكم وماذا تطلبون منا ؟
قال: جئنا نطلب موعود الله بملك أرضكم وأبنائكم إن أبيتم إن تسلموا
قال رستم: قد وُضعنا إذا في ايديكم
قال العربي: أعمالكم وضعتكم فاسلمكم الله بها ، فلا يغرنك ما ترى حولك فإنك لست تجادل الإنس وإنما تجادل القدر

فغضب منه رستم وقتله
فلما مر بجيشه على قرية البرس بين الكوفة والحلة
غصبوا أبناء أهلها وأموالهم
وشربوا الخمور ووقعوا على النساء
فشكى أهل البرس إلى رستم
فقال لقومه: والله لقد صدق العربي ، والله ما أسلمنا إلى أعمالنا ، والله أن العرب وهم حرب أحسن سيرة منكم

إذن لاتجادل الإنس
إنما تجادل القدر
هكذا كان المسلمون يشعرون وهم مقبلين على مشروع الفتح
مشروع بناء حضارة (لا إله إلا الله)
كانوا يشرعون أنهم جزء من القدر
جزء من مراد الله
بعد أن أمدهم الإيمان بطاقة من القدرة على التغيير
بدوافع لتحقيق المعجزات في الأرض

كان هذا الرجل الذي قتله رستم
ينتمي لعصر العزة
لم يقل أن القدر أقوى مني
بل أنا جزء من القدر

وهذا يمكن أن يحدث لنا أيضا كخيار جماعي
حين نستشعر أننا جزء من القدر
جزء من إعلاء كلمة الله في الدنيا
جزء من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
حين نفر من قدر الهوان إلى قدر الإيمان
من قدر الذل إلى قدر العزة

فأسأل نفسك .. إلى أي قدر تريد الفرار

ملاحظة: يرجى الحجز مسبقا





------
يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرفة
avatar

نقاط : 4214
السٌّمعَة : 30
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   السبت مايو 26, 2018 12:12 pm

رند الناصري كتب:
ألف عام وأربعة أيام وثلاث ليال

اختار (عمر) عبر مراسلاته مع سعد
شخص واحد فقط

هذا الشخص كان فيه ميزة
تفوق بها على دقة القيادات في الجيش
من في الميمنة
ومن على الميسرة
ومن على المقدمة
ومن على الطلائع
ومن على الفرسان
ومن على الراجلة
ومن على الراكبة

اسم واحد فقط
كان يملك دلالات كبيرة
ربما هي معنوية اكثر منها قتالية

فمن هو يا ترى


إنه سلمان
(سلمان الفارسي) لا غيره

لم يكن هذا الاختيار صدفة
ولم يختره عمر للذهاب إلى كسرى
كونه يعرف القوم أكثر منهم

بل اختاره عمر
ليكون داعي الجيش ومناديه في حربهم مع الفرس
بني قومه

هذا هو المعنى
فالحرب لم تكن مع الفرس لأنهم فرس
بل لظلمهم وتجبرهم وكفرهم

تلك الدعوة التي اتبعها سلمان
والتي قطعت الطريق نحو بناء حضارتها
فلم تكن فقط دعوة قومية أو متحيزة للعرق العربي
لكنها دعوة لكل البشر
لكل من يشعر أنه محتاج لأن تكتمل إنسانيته
ولن تكتمل إلا بحضارة (لا إله إلا الله)

وفي معركة مهولة كمعركة القادسية
سيكون منادي الجيش فارسيا
الذي اتبع الرسول ليس لأنه عربي
بل لأن رسالته هي الحق

ولقد استمرت هذه المعركة 4 أيام و3 ليال
وكانت معركة غريبة بكل المقاييس
فمعظم المعارك كانت تنتهي في نفس اليوم
أو باليوم التالي على أكثر تقدير

وبانتصار جيش المسلمين فيها
انتهى 1000 عام من احتلال قرن الشيطان للعراق
باسبوع فقط !

وكان عمر يذهب كل يوم إلى مكان بالمدينة
يستطلع أخبار الركبان من أهل القادسية
يبقى فيه من الصباح حتى انتصاف النهار
مثل أم قلقة على ابن لها خرج في رحلة صعبة
ولم يعد بعد

ثم يأتي راكب لايعرف عمر
قد أرسله سعد بالبشريات

فسأله عمر: من أين أتيت؟

فيرد الراكب وهو مسرع: من العراق

فيركض عمر معه
تكاد تشعر أن قلبه يدق لمعرفة الأخبار
مثل فؤاد أم موسى لولا أن ربط الله على قلبها

ثم يسأله: يا عبد الله حدثني ما تحمل من خبر ؟

فيرد الراكب باختصار: هزم الله العدو

يتنفس عمر الصعداء
يتنفس عالمه الصعداء
ويستمر يركض خلف الفارس ليعرف المزيد
والرجل على ناقته مسرعا ليخبر الخليفة
والخليفة بجانبه
والرجل لايدري

فلما دخلا المدينة
بدأ الناس يسلمون على أمير المؤمنين

فذهل الرجل ويلومه قائلا: أما كنت أخبرتني

فيرد عمر: لا عليك يا أخي

حينها
صعد عمر على المنبر ليقرأ على الناس رسالة سعد
ولما أتمها
بدأ بخطبة

يا ترى
بماذا بدأ خطبته

لقد بدأها بسورة الفتح
نعم
تلك السورة التي نزلت بعد صلح الحديبية
وطلبه (صلى الله عليه وسلم) ليقرأه عليها
كما لو كانت أنزلت من أجله

يومها سأل عمر النبي: أفتح هو يا رسول الله؟

نعم
فقد كان صلح الحديبية فتحا
وكانت القادسية فتحا
ومن علمهم الفتح لا زالوا يواصلونه


----
يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرفة
avatar

نقاط : 4214
السٌّمعَة : 30
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   السبت مايو 26, 2018 12:12 pm

رند الناصري كتب:
الفتح من أبواب متفرقة

للشام وقع معين عند الكثير منا
ولايزال هذا الوقع فاعلا
لكنه كان أكثر إيجابية حين كان المسلمون أكثر التصاقا بدينهم

وقد سكنت الشام عقول المسلمين وقلوبهم
حتى قبل أن يسلم أكثرهم وخاصة بعد الإسراء والمعراج
حيث كانوا يشتاقون لهذه الأرض المباركة

وكانت أحاديثه (صلى الله عليه وسلم) عن الشام
تلهب حماسهم ووجدانهم
وتشعرهم أنهم لابد سينقلون نور دينهم إليها
وأن الشام لابد وستُفتح
وأن فتحها سيكون نقلة لابد منها لهذا العالم

ففي فضائل الشام للألباني
ذُكرت هذه الأحاديث الثلاثة

فعن زيد بن ثابت الأنصاري يقول

(سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: يا طوبى للشام ، يا طوبى للشام ، يا طوبى للشام ، قالوا: يارسول الله وبم ذلك؟ ، قال: تلك ملائكة الله باسطو أجنحتها على الشام)

وعن أبي ذر (رضي الله عنه) قال
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

(الشام أرض المحشر والمنشر)

وعن عبد الله بن عمر قال

(قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم يوما: إني رأيت الملائكة أخذوا عمود الكتاب فعمدوا به إلى الشام ، فإذا وقعت الفتن فإن الإيمان بالشام)

وقال المقدسي في الشام:

(إقليم الشام جليل الشأن ، ديار المسلمين ومركز الصالحين ومطلب الفضلاء ، به القبلة الأولى ، وموضع الحشر والمسرى ، والارض المقدسة ، والرباطات الفاضلة ، والثغور الجليلة ، والجبال الشريفة ، ومهاجر إبراهيم ، وقبر وديار أيوب وبئره ، ومحراب داود وبابه ، وعجائب سليمان ومدنه ، وتربة إسحاق وأمه ، ومولد المسيح ومهده ، وقرية طالوت ونهره ، ومقتل جالوت وحصنه ، وجب أرميا وحبسه ، ومسجد أوريا وبيته ، وقبة محمد وبابه ، وصخرة موسى ، وربوة عيسى ، ومحراب زكريا ، ومعرك يحيى ، ومشاهدة الأنبياء ، وقرى أيوب ، ومنازل يعقوب ، والمسجد الأقصى ، وقبر موسى ، ومضجع إبراهيم ومقبرته ، وموضع لقمان ، ووادي كنعان ، ومدائن لوط ، وموضع الجنان ، والباب الذي ذكره الرجلان ، والمجلس الذي حضره الخصمان ، وقبر مريم وراحيل ، ومجمع البحرين ، ومشاهد لا تحصى ، وفضائل لا تخفى ، وفواكه ورخاء وأشجاء ومياه وآخرة ودنيا ، به يرق القلب ، وتنبسط للعبادة الأعضاء...)

فكل من زار الشام يعرف ذلك
فللمكان روحانيته الخاصة به

وإذا كانوا يتحدثون عن عبقرية المكان في مصر
وقوة المكان في العراق
فإن الحديث في الشام هو عن روحانية المكان

فالصلاة هناك مختلفة
والمناجاة هناك مختلفة
كل هذا بسبب البركة التي أثبتها القرآن للمسجد الأقصى
فهل كانت البركة بسبب مرور النبي
أم بسبب وجود الأنبياء
أم كل ذلك ... الله أعلم

وبغض النظر عن السبب
فحينما كانت دمشق محاصرة
وكان عمر قد تولى الخلافة
كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح رسالة
يقول فيها

(....وقد بلغنا إحصاركم لأهل دمشق ، وقد وليتك جميع الناس ، فاثبت سراياك في نواحي أرض حمص ودمشق وما سواها في أرض الشام ، وانظر في ذلك برأيك ومن حضرك من المسلمين ، ولايحملك قولي هذا على أن تعري عسكرك فيطمع فيه عدوك ، ولكن من استغنيت عنه فسيّره ، ومن احتجت إليه في حصارك فاحتبسه ، وليكن فيمن تحتبس خالد بن الوليد فإنه لاغنى بك عنه)

فرد عليه أبو عبيد بن الجراح .. ومعاذ
برسالة يقولان فيها

(من أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل ، إلى عمر بن الخطاب ، سلام عليكم ، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، فإنا عهدناك وأمر نفسك لك مهم ، وإنك يا عمر أصبحت وقد وليت أمر أمة محمد ، أحمرها وأسودها ، يقعد بين يديك العدو والصديق والشريف والوضيع والشديد والضعيف ، ولكل عليك حق ، وحقه من العدل ، فانظر كيف تكون ياعمر ، وإنا نذكرك يوما تبلى فيه السرائر وتكشف فيه العورات وتظهر فيه المخبات ، وتعنو فيه الوجوه لملك قاهر ، قهرهم بجبروته والناس له داخرون ، ينتظرون قضاءه ويخافون عذابه ويرجون رحمته ، وإنه بلغنا أنه يكون في هذه الأمة رجال ، إخوان العلانية أعداء السريرة ، وإنا نعوذ بالله من ذلك ، فلا ينزل كتابنا من قلبك بغير المنزلة التي أنزلناها من أنفسنا ، والسلام عليك ورحمة الله)

وهذه الرسائل بين عمر
وأبو عبيد .. ومعاذ بن جبل
تكشف الكثير مما هو خلف الكواليس

ولو تخيلنا رسالة سرية مسربة
مما يتسرب في عصرنا الحالي
لوجدناها مليئة بالدسائس والمؤامرات
لكن هنا
نجد شيئا غريبا
شيئا كالمفاجأة

فخطاب عمر لم يكن شديدا
ورغم عزله لخالد إلا أنه ذكره بخير
وهو يشير إلى ضرورة الاسراع بفتح دمشق أو حمص
أو أي مدينة أخرى من مدن الشام
وهو كذلك لايلزم أبو عبيدة بشيء
بل يترك له حرية التصرف بعد مشورة المسلمين
لماذا
لأن عمر يريد أن ينشأ جيلا من القادة الفاتحين

كما أن الرد المشترك من هذين الرجلين عليه
هو الذي ساهم في جعل عمر
أن يكون عمر بن الخطاب

ليس في هذا الموقف فحسب
بل في ثقافة التناصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
التي كانت سائدة في ذلك الجيل

فأبو عبيدة هو أمين هذه الأمة بشهادة النبي
ومعاذ بن جبل كان من قراء القرآن بشهادة النبي
فمن يخاطب عمر هنا .. هما من عمالقة الإيمان

لم يكن حصار دمشق يسيرا
فقد استمر أشهرا طويلة
وقد تمكن المسلمون خلالها من فتح حمص
لكنهم آثروا الانسحاب حين سمعوا أن هرقل
قد وصله مدد عسكري جديد من انطاكية تحضيرا
لمعركة أرادها الروم حاسمة لمصلحتهم

إذن لماذا انسحبوا
وهل يعتبر الانسحاب فتحا
في الحقيقة هو كذلك عسكريا
لكن ما حصل بعده من فتح للنفوس والعقول والقلوب في الشام
بعدما رد المسلمون إلى اهل الشام الجزية

وهذا شيء لم يكن معهودا من قبل
في أي عصر من عصور الفاتحين او الغزاة

والعجيب أن عمر بن الخطاب .. لم يكن موافقا على الانسحاب
لكن حينما عرف أن الجيش كله قد اجتمع رأيه على ذلك
وافقه واستحسنه
بل قال: إن شاء الله لم يكن يجمع رأيهم إلا على ما هو خير لهم

فعمر لم يرعد
ولم يهدد
ولم يعزل قواد الجيش
لماذا
لأن عمر متشبع بحضارة (لا إله إلا الله)

صحيح هناك ثوابت
لكن هناك مرونة وتكتيك واستراتيجية

وكان أهل حمص يتعجبون من حرص المسلمين على دينهم
ومدى التزامهم بأوامر قادتهم
وعظيم اخلاقهم وكرم نفوسهم
لدرجة أنه قام قسيس دمشقي اسمه (يونس بن مرقص)
تسلل للخارج بعيدا عن أعين الروم وهو مسيحي
وتحدث مع (خالد بن الوليد)
وأشار إليه عن مواضع الدخول إلى دمشق من ابواب مختلفة

وهكذا فُتحت دمشق
الباب الشرقي بقيادة خالد
وباب الجابية بقيادة أبو عبيدة
وباب توما بقيادة عمرو بن العاص
وباب الفراديس بقيادة شرحبيل بن حسنة
والتقى خالد بأبي عبيدة في وسط السوق بدمشق

لقد دخلوا دمشق من أبواب متفرقة
ليس من باب النصر العسكري فقط
بل باب حسن المعاملة
والأمانة
والإخلاص
وحسن الإعداد

الخلاصة
لكي يكون الحكم لله
لابد أن يكون الفتح من كل هذه الأبواب



---------
يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرفة
avatar

نقاط : 4214
السٌّمعَة : 30
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   السبت مايو 26, 2018 12:13 pm

رند الناصري كتب:
في حضرة المكان

يتشابه الظلمة في ظلمهم وجبروتهم
وتتشابه تفاصيل ظلمهم حد التطابق
حتى لو كانت شعاراتهم مختلفة
حتى لو كانوا أعداء يتبادلون الإتهامات
لكنهم متشابهون كما لو كانوا توائم

وهكذا كان الروم والفرس كأعداء في التاريخ
بعد أن تبادلوا الانتصار والهزيمة بعضهم على بعض
وكان صراعهم على الغالب يصب في مناطق نفوذ
أغلبها يكون في منطقتنا
بسبب غياب المشروع الموحد لهذه المنطقة

ولقرون عديدة
سيطر الفرس على جنوب العراق
وسيطر الروم على بلاد الشام وشمال العراق
وبقيت هناك مناطق متنازع عليها بين الطرفين

وفي المظهر الخارجي
كان الروم أهل كتاب يؤمنون بالمسيحية
لكنهم كانوا قد نحوا إيمانهم جانبا عن حكمهم
نحوا القيم التي جاء بها المسيح .. عن طريقة تعاملهم ورؤيتهم للعالم

والعجيب أن الرموز الدينية كانت موجودة في جيوشهم
وقصورهم ومراسلاتهم وكل ما يصدر عنهم
لكن الدين .. لا تطبيق
لا في الحضارة ولا في الدولة

فالروم في النهاية كانوا يشبهون الفرس
وهرقل كان يشبه كسرى
والقائمة تطول حتى يومنا هذا

ولو قرأت التاريخ
فلن تجد اختلافا كبيرا بين لقاء المسلمين بكسرى
ولقاءهم برستم
ولقاء معاذ بن جبل بهرقل

فالمظاهر الفارغة نفسها
والتفاخر نفسه
وتلك الزينة التي تكاد تزداد لإخفاء البشاعة
وتلك الطبقية
والهوة الهائلة بين الطبقات
وانقسام المجتمع إلى أسياد وعبيد
والتجبر في العلاقة بين الحاكم والمحكوم

كل ذلك يجعل من هرقل شبيها لكسرى
ويجعل من المسلمين .. خارج قوسين

ولعل عمر بن الخطاب فهم هذه العلاقة
وعرف أن العقيدة لكي تتمكن من القلوب والعقول
فعليها أن تساهم في بناء العدالة الاجتماعية والمساواة

لذلك
كان المشروع العمري بمثابة صدمة
صدمة للروم .. لأن حضارتهم انهارت بالفتوحات
فلو كانت على خير لما سقطت

وكان صدمة للفرس
لأن حضارتهم انهارت بالفتوحات
فلو كانت على خير لما سقطت

وبالتالي كان أثر معركة اليرموك في بلاد الشام
كما هو أثر القادسية في العراق وفارس

لكن
لما وصل الأمر لفتوحات بيت المقدس
فالأمر الأعجب أن يطلب البرطريك المقدسي من قائد جيش المسلمين
أن يأتي خليفة المسلمين شخصيا ليعقد الصلح

ربما
لأن صفة عمر كانت موجودة في كتبهم كما تقول رواياتهم
وربما ليضمن البرطريك أن تُحفظ للمدينة كرامتها ومكانتها

ووافق عمر
وطلب من عماله أن يلاقوه في الجابية ليختبرهم
وهي غرب مدينة نوى في درعا السورية اليوم
فجاء قسم منهم مرتديا للديباج والملابس الزاهية
فلما رآهم عمر رماهم بالحجر
نزل عن فرسه ليضربهم
غريب أمركم
في سنتين تغيرتم
بعد مائة سنة سأعزلكم لو تكررت !

لماذا حصل ذلك
لأن عمر استنكر أن يخرج الإنسان من جلده إلى الترف
ووجد في ذلك مفسدة عظيمة وعلامة خطرة
والحجر كان جاهزا على الدوام

بعج الجابية
أتوا على مخاضة من الطين
وعمر على الناقة
فنزل عنها وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه
وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة

فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين أأنت تفعل هذا.... ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك

فقال عمر: أوه لو يقل ذا غيرك أبا عبيدة جعلته ثكالا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.. إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام.. فمهما طلبنا العزة بغير ما أعزنا الله به ، أذلنا الله

ثم وصل عمر إلى بيت المقدس
والقصة الأشهر هي التي رواها نصارى بيت المقدس أنفسهم
قصة الخليفة الذي يمشي وغلامه الذي يركب الناقة خلفه
وحين وصل
قال: لبيك اللهم لبيك !

لاحظ الاستنباط
كما لو أنه يطوف بالبيت
فالفتح طواف بالبيت
لبيك اللهم لبيك

وبيت المقدس من بيوت الله
لبيك اللهم لبيك

وتحريره من الأوثان والطغيان فتح
لبيك اللهم لبيك

دخل عمر
وبحث عن الصخرة التي عرج منها حبيبه
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وأزال ما كان عليها من الوسخ والتراب

بعدها يقول ابن مريم مولى سلامة

(شهدت فتح إيليا مع عمر.. ثم مضى حتى يدخل المسجد.. ثم مضى نحو محراب داود ، ونحن معه ، فدخلها ، ثم قرأ سورة (ص) ، فسجد، وسجدنا معه)

فمتى يأتي هذا القالب
ليسجد
ونسجد معه


------------
يتبع إن شاء الله


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرفة
avatar

نقاط : 4214
السٌّمعَة : 30
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   السبت مايو 26, 2018 12:15 pm

رند الناصري كتب:
أبو العيال وأم الدنيا

نسمع كثيرا عن أشخاص
يشعرون أنهم غرباء في أوطانهم
يشعرون أن أوطانهم ليست أوطانهم

بعضهم يرددها كمن تعود عليها
وقد لايعنيها حقا بقدر ما يعني أن وطنه يعطي للغريب
أكثر مما يعطي له شخصيا
وهذا الشعور يتراكم تدريجيا حتى يصير عائقا
في طريق أن يخدم الأفراد وطنهم

وسندخل هنا في حلقة مفرغة
فوطنك ليس وطنك ..أو أنك لا تشعر أنه وطنك

وطالما أنك لا تشعر بذلك
فلن تقدم له ما يقدمه المواطنون لوطنهم

وطالما لا تقدم له ما يجب تقديمه
فإنه بالمقابل لن يقدم لك ما يقدمه الوطن لمواطنيه
وهكذا كان حال مصر عشية الفتح الإسلامي

فقد كان المصريون على حبهم لبلدهم يشعرون أنهم غرباء فيه
يشعرون أن مصر هي أم الدنيا
لكن ليست أمهم
بل زوجة أبيهم

والروم في مصر .. هم من أوصل المصريون لهذا الشعور
رغم أن الفرس احتلوا العراق
لكن الأمر في مصر كان أكثر
الشعور كان أكثر

كيف؟

الروم في مصر كانوا على ديانة أهل الكتاب
وهي ديانة أهل البلد آنذاك
ومع ذلك فقد تصرفوا مع المصريين بعداء شديد
أكثر مما فعله الروم مع أهل الشام
فلم يكونوا يريدوا منهم أن يتركوا الكنيسة المصرية
بل كانوا يريدون من الكنيسة المصرية أن تتبعهم
أي كانوا يريدون إلغاء المذهب الذي يتبعه المصريون من الأساس

من أجل ذلك
قام الروم بطرد (الأنبا) بنيامن من كرسيه على رأس الكنيسة
وهو رئيس الكنيسة الشرعي
والذي هرب بعد ذلك خوفا من القتل والتعذيب

ثم عين الروم رجل دين
بدا أنه كان أكثر استعدادا لتحقيق أهداف الروم
وهو الشخص الذي يُعرف تاريخيا بالمقوقس
والذي راسله رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وهو نفسه الذي أهدى إليه السيدة (مارية القبطية)

فالروم لم يحكموا المصريون مباشرة
لكن من خلال المقوقس الذي كان يؤدي الوظيفة بالنيابة

وقد كان المصريون في حكم المقوقس
ممنوعين من الدخول إلى المدن الرئيسية
التي استوطنها الروم وبقايا الإغريق الذين بقوا في مصر
وكونوا جاليات ضخمة تتمتع بحقوق المواطنة الرومانية
وكذلك استوطنتها جالية من اليهود الذين كانوا يبدلون جلودهم
بين الحين والآخر

ولم يكن لعموم المصريين أي حق في الدخول للعاصمة
وكانت الاسكندرية محصورة بالأسياد من الطبقات

لذلك لانتعجب حين نسمع أن غالبية المصريين من سكان القرى
قد انضموا لجيش المسلمين وهو جيش (عمرو بن العاص)
حين قرر فتح مصر
وقد ساعد المصريون هذا الجيش لدرجة أنه قيل
إنه مصر "فُتحت صُلحا"
مع أن أغلب أجزاءها فتح عنوة

لماذا ؟

لأن المصريون سمعوا أن هناك حديثا يردده المسلمون
وهو عن نبيهم (صلى الله عليه وسلم) يقول

(إنا افتتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا فإن لهم ذمة ورحمة ، وأم إسماعيل منهم)

والعجيب أن جيش عمرو بن العاص كان جيشا صغيرا
لكن عمر .. أرسل له 4 من خيار الصحابة
ممن تربوا على يد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
هم
الزبير بن العوام
مسلمة بن مخلد
عبادة بن الصامت
المقداد بن الأسود

وطلب عمر منه أن يجعلهم في مقدمة الجيش
وكأن عمر يريد من هؤلاء الأربعة
أن يكونوا للعدو .. كالصدمة

ولما سقط حصن نابليون في الاسكندرية وعلم بذلك عمر
فقام يخطب في الناس فرحا بالخبر
لكن مصر ليست كالعراق
وملحمة الاسكندرية ليست كمعركة القادسية
فلكل بلد خصائص ومميزات وسلبيات

فأرسل عمر رسالة لعمرو بن العاص
يطلب منه أن يسأل المقوقس عن مصر
من أين يأتي عمارتها وخرابها
فقال المقوقس وصفا عجيبا
قال

(تأتي عمارتها وخرابها من وجوه خمسة ، الأول أن يستخرج خراجها في زمان واحد عند فروغ أهلها من زروع ، ويُرفع خراجها في زمان واحد عند فراغ أهلها من عصر كرومها ، ويُحفر في كل سنة خليجها ، ويُسد ترعها وجسورها ، ولا يقبل محل أهلها مريد البغي ، فإذا فعل هذا فيها عمرت ، وإن عمل فيها بخلافه خربت)

وقد كان ذلك ترتيب المقوقس
لكن عمر سيقدم وسيؤخر فيها
سيجعل العدل أولها كما في كل مكان
ثم سيعمل على حفر الخليج وسد الترع والجسور والسدود

إذ يجب أن يستعيد المصريون الشعور بأن مصر هي أمهم
هي وطنهم

وليس ذلك فحسب
بل أن عمر أكتشف أن هناك عادات فرعونية
لا زالت معمولة في مصر حتى أيام القبط

ومنها أن في كل ليلة 12 من الشهر
يأخذ المصريون جارية بكر من أبويها ويرمونها في النيل
لعله يفيض فيسقيهم

فكتب عمر ورقة صغيرة
وطلب من (عمرو بن العاص) أن يلقيها في النيل
وكان فيها

(من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل أهل مصر ، أما بعد ، فإن كنت تجري من قِبلك فلا تجر ، وإن كان الواحد القهار يجريك فنسأل الله الواحد القهار أن يجريك)

وجرى النهر
جرى كما لم يجر من قبل

إذن
لقد استعاد المصريون بعد ذلك وطنهم
وهكذا الإسلام حين يكسر غربتك
يجعلك تشعر أن هذه الحياة فيها ما يستحق النهوض لأجله
وهي مسؤوليتك

وقد تجد تلك المسؤولية في سجدة بجوف الليل
أو في قيام صلاة مع رفاق لك في الدرب
أو في نشر الوعي بين الناس
أو في التحفيز على العمل

فالإسلام سيرجعك إلى القالب الذي خُلقت لتكونه
بالتالي
حينما تسجد على الأرض
وأنت تحمل في قلبك كل ذلك
فإنك ستتعرف على تلك الأمانة
الوديعة التي استودعها الله عندك
والتي ستكون كل حياتك اختبارا لما سوف تستثمره فيها



--------
يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الودق
مشرفة
avatar

نقاط : 4214
السٌّمعَة : 30
تاريخ التسجيل : 19/05/2018

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   السبت مايو 26, 2018 12:15 pm

رند الناصري كتب:
العهدة العمرية بنسختها الكاملة

بعض العهود والمواثيق التي تُكتب في ظروف وأحوال معينة
قد تتجاوز بعبقريتها ظروف الزمان والمكان التي كُتبت فيها
فيحدث ذلك وكأن الوثيقة كما لو كانت سابقة لزمنها بمراحل

وهناك وثائق نادرة عبر التاريخ تركت مثل هذا الأثر
كمسلة حموارابي مثلا والعهدة العمرية

العهدة العمرية
هي الوثيقة التي كتب فيها عمر الصلح مع أهل القدس
وكان صلحا لأهل الشام عامة

الوثيقة التي جاء من أجلها عمر بنفسه من المدينة
ليصالح أهل القدس
ويعقد معهم الوثيقة التي ستتحدى التاريخ
وتبقى مثالا على التعايش والتسامح
ضمن حدود العزة والنصر

ولأننا اليوم بلا عزة ولا نصر
لذلك لا نستطيع التعايش
ولا نستطيع التسامح

وهذا هو نص تلك العهدة:

هذا ما أعطى عبد الله أمير المؤمنين (عمر بن الخطاب) أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم وصلبناهم، وسقيمها وبريئها وسائر ملتها أنه لا تسكن كنائسهم، ولاتهدم، ولاينتقص منها، ولا من خيرها، ولا من صُلُبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم ولا يسكن بإيلياء (القدس) معهم أحد من اليهود وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن، وعليهم أن يُخرجوا منها الروم واللصوص، فمن خرج منهم فهو آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم، ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بيعهم وصلبهم، فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وعلى صلبهم حتى يبلغوا مأمنهم، ومن كان فيها من أهل الأرض، فمن شاء منهم قعد وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن شاء سار مع الروم، ومن رجع إلى أهله فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصدوا حصادهم

شهد على ذلك الصحابة الكرام :
خالد بن الوليد, عمر بن العاص, عبد الرحمن بن عوف , معاوية بن أبى سفيان


لاحظ أن اسمه (عبد الله)
هذا هو لقبه الأول قبل أمير المؤمنين
فلولا عبوديته لله لما انتصر
ولولا عبوديته لله لما عز
ولولا عبوديته لله لما وصل ليكون هنا في محراب داود
داود الذي كان عبدا لله أيضا

والوثيقة لو قرأتها مرة ثانية
لشعرت أن أهل القدس هم من أنتصر
فهي لا تمنحهم كل ما يريدونه فقط
ولا كل ما تمنته آمالهم
بل كل ما لم يفكروا به أصلا من منافع

فالقدس كانت بلا جيش للدفاع عنها
والروم والفرس يتقاتلون عليها
فجاءت العهدة العمرية لتصدمهم
وتصدم التاريخ كله

فهل فعل هذا الأمريكان حين استسلمت اليابان مثلا
هل فعلها الحلفاء حينما انتصروا على دول المحور بالحرب الثانية
فكل المنتصرين عبر التاريخ كانوا يأخذون كل شيء
إلا المسلمين
كانوا يجعلون الشعوب المهزومة تنتصر أيضا ولو بعد حين
ولن يكون هذا إلا حينما ينطلق من العبودية لله

والعهدة تتحدث عن نفسها
فلا يمكن لشيء أن يجسد التعايش والتسامح أكثر
ليس فقط الأموال والأنفس والكنائس والرموز الدينية وعدم التعدي عليها
لكن أيضا حماية القدس من اليهود
أعداء النصارى التقليديين

مع أن اليهود لم يكونوا متواجدين حينها في المكان
لكن العهدة العمرية منعتهم حتى من التفكير بذلك
لكي يحافظ أهل القدس على نسيج مدينتهم الاجتماعي

كل تلك الخدمات مقابل ماذا
مقابل دفع جزية بمقدار ضئيل جدا
من الضريبة التي تستخدم في الخدمات العامة للدولة
فيستفيد منها أهل الذمة كما سواهم
والمسلمون يدفعون أكثر بسبب الزكاة

ماذا أيضا
لايحق لهم أن يؤوا الروم أو اللصوص الذين عاثوا الفساد

ماذا أيضا
من أراد أن يسير مع الروم فليلحق بهم وهو في مأمن
ويستطيع أخذ كل أمواله فهي في مأمن !

ماذا أيضا
من كان ساكنا في القدس قبل الفتح وهو ليس من أهلها
فله مثل ما لأهلها وعليهم ما عليهم !

الآن سؤال
بعد كل هذه الخدمات المقدمة
من هذا الذي سيفكر أن يلتحق بالروم
وهو يعرف ظلم الروم وغدرهم
ويترك كل التسامح والتعايش الآمن

لذلك
حينما تكون علاقتك بالمنظمات الأخرى كتابية أو غيرها
علاقة مضطربة
غير مؤسسة بمرجعية القرآن
فإنك ستكون في حالتين

إما أن تكون مستلبا تجاههم فتشعر بالنقص والهزيمة
فتأخذ منها باعتبارها مرجعيتك حتى لو لم تعترف بذلك

وإما أن تكون متطرفا في رفضها بالكلية
وفي رفض النظر إليها أصلا
كما لو أنك لست واثقا من مرجعيتك

وفي الحالتين
لن ينتج تسامح من طراز ما جاء في العهدة العمرية
لأن العلاقة بين الطرفين ليست علاقة صحية

التسامح .. يعني أن لا تسامح في ثوابتك
أن لا تتنازل عنها
أن لا تخفي هويتك مخافة أن ينزعج الآخرين منها

على العكس
التسامح يعني أن تكون معتزا بها
وأن تعامل الآخرين بما علمه لك القرآن
وما سنه لك نبيك

(عن زيد بن أسلم قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول لعجوز نصرانية: اسلمي أيتها العجوز تسلمي ، إن الله بعث محمدا بالحق ، قالت: أنا عجوز كبيرة والموت إلي قريب ، فقال عمر: اللهم اشهد ، وتلا: لا إكراه في الدين)

فالتسامح لم يمنع عمر من عرض الإسلام على عجوز نصرانية
وأن يقول لها إن الإسلام هو الدين الحق
لكنها لم تقبل
لا مشكلة
اللهم فاشهد .. لا إكراه في الدين

(عن استق الرومي قال: كنت مملوكا لعمر بن الخطاب وانا نصراني ، فكان يعرض علي الإسلام ، ويقول: إنك إن أسلمت استعنت بك على أمانتي فإنه لايحل لي أن استعين بك على أمانة المسلمين ولستَ على دينهم ، فأبيتُ عليه ، فقال: لا إكراه في الدين ، فلما حضرته الوفاة اعتقني وأنا نصراني وقال: اذهب حيث شئت)

إذن هذا مملوك نصراني
وعمر يعرض عليه الإسلام
وليس يدعوه فقط بل يغريه أيضا
والنصراني لم يسلم
لا مشكلة
فلا إكراه في الدين

إذن العهدة العمرية لم تكن حبرا على ورق
بل كانت حقيقة متجسدة وسلوكا واقعيا

وفي يوم كتابة العهدة العمرية
حدث ما كان الدليل الأول على هذا السلوك

(عن عبيد بن آدم قال: سمعتُ عمر بن الخطاب يقول لكعب: أين ترى أن أصلي؟ ، فقال: إن أخذت عني صليت خلف الصخرة فكانت القدس كلها بين يديك ، فقال عمر: ضاهيتُ اليهودية ، لا ، ولكن أصلي حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتقدم إلى القبلة فصلى ، ثم جاء فبسط رداءه فكنس الكناسة في ردائه وكنس الناس)

وكانت الصخرة التي يقدسها اليهود
قد صارت مكبا للقمامة بأمر الملكة هيلانة
إمعانا في تحقير اليهود وإذلالهم

كما أن عمر لم يصل في الكنيسة
كي يحميها من أن تتحول إلى مسجد

هكذا
أن تكون ثابتا على قبلتك وثوابتك
وفي الوقت نفسه لا تسمح لأحد بإهانة ثوابت الآخرين

والزبالة كانت مما تعودوا عليه
كانت مما ألفوه وتآلفوا معه
جزءا من حوالينا ولا علينا
جزءا من عقلية (نفسي نفسي)

لكن عمر كنس
فكنس الناس


---------
يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ :: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ-
انتقل الى: